بايدن.. رئيس أمريكا أم أوكرانيا؟!؛
شبكة البصرة
السيد زهره
يوما بعد يوم تتبلور ملامح ما يشبه الانقلاب على السياسة الغربية تجاه أزمة أوكرانيا. انقلاب لي س على المستويات الرسمية في الدول الغربية ولكن على مستوى المحللين والخبراء والناشطين السياسيين في امريكا والدول الأوروبية.
بعد الموجة الهيستيرية العارمة التي اجتاحت الغرب كله حماسا للحرب وعداء لروسيا ودعوة للتصعيد، بدأ كثيرون يراجعون مواقفهم ويعيدون حساباتهم ويرون أخطاار متزايدة مرتبطة بمواقف الدول الغربية ويطالبون بإعادة النظر فيها.
من بين مقالات وتحليلات كثيرة قرأتها في هذا الاتجاه في الفترة القليلة الماضية توقفت خصوصا عند تحليل مطول ورصين لباحث امريكي. توقفت عنده لأن كاتبه أولا هو باحث كبير له خبرات سياسية واكاديمية طويلة هو دوج باندو، وهو باحث كبير في معهد كاتو للأبحاث، وكان مساعدا خاصا للرئيس الأمريكي الأسبق رونالد ريجان، ولأن الباحث يناقش القضية بشكل موضوعي ومقنع.
التحليل بعنوان “جو بايدن يمثل من؟ الأمريكيين ام الأوكران؟”
لنتأمل ماذا يطرح من أفكار.
يبدأ الباحث تحليله بالقول ان الأمريكيين حائرون ولا يعرفون، الى ماذا بالضبط يمكن ان يقود تورط الولايات المتحدة في الحرب الروسية الأوكرانية. على الرغم من أن أمريكا ليست رسميا في حالة حرب، الا ان الحقيقة عمليا هي ان ان أمريكا أعلنت الحرب على روسيا ورئيسها بوتين.
ثم يتطرق الى الموقف الأمريكي من الأزمة وما الذي يحكمه. يقول ان الرئيس بايدن قال مباشرة ان موقف أمريكا هو ما تراه وما تريده أوكرانيا. وبايدن ليس وحده في هذا الموقف اذ يردده الموالون لأوكرانيا في مراكز الأبحاث، والناشطون، والمعلقون وجماعات ضغط.. وهكذا.
ووفقا لهذا الموقف، فان أمريكا يجب عليها ان تزود أوكرانيا بكل الأسلحة التي تريدها الحكومة الأوكرانية، وعلى أمريكا ان تفعل أي وكل شيء لمساعدة كييف على ان تكسب. ومهمة أمريكا تنحصر في تنفيذ كل ما تريده أوكرانيا من دون ان تطلب شيئا بالمقابل ومن دون ان توجه أي أسئلة.
الباحث يحلل هذا الموقف ويقول ان مهمة كييف بالتأكيد هي ان تطالب بأي شيء ترى انه يخدم مصلحتها، لكن النقطة الجوهرية هنا ان أمريكا يجب ان تفعل نفس الشيء، أي يجب تراعي ما يخدم مصالحها هي.
ومن هذا المنطلق يعتبر الباحث ان الرئيس الأمريكي بايدن لديه مسئوليات تختلف بالضرورة عن مسئوليات الرئيس الأوكراني زيلينسكي. ويقول انه ليس من بين هذه المسئوليات إعطاء شيك على بياض لأوكرانيا، وليس صحيحا ابدا ان مصالح أوكرانيا هي مصالح أمريكا.
مسئولية بايدن في رأيه هي ان يراعي المصلحة الأمريكية أولا، وان يتخذ من المواقف والسياسات ما يحقق هذه المصلحة. وبناء على ذلك، فان سياسة امركا تجاه الأزمة، ومستويات الدعم الذي تقدمه لكييف يجب ان تحكمه مصلحة أمريكا لا مصلحة أوكرانيا.
ويقول الباحث ان من حق اوكراينا ان تطلب ما تريد، لكن يجب النظر اليها على انها طلبات، وليست املاءات او أوامر واجبة التنفيذ. مصالح أمريكا هي التي يجب ان تحدد ما الذي تقبله او ترفضه الإدارة الأمريكية من هذه الطلبات.
هذا هو الموقف الذي يعبر عنه باحث امريكي كبير من حيث المبدأ وهو يتلخص كما نرى في ان بايدن يجب ان يتصرف كرئيس لأمريكا لا لأوكرانيا.
كمتا ذكرت، الباحث ليس وحده في هذا الموقف. هناك اليوم في الغرب عموما مفكرون ومحللون كبار يوجهون انتقادات للسياسة والمواقف الغربية تجاه الأزمة ويحذرون من من نتائجها. من المهم متابعة ما يطرحه هؤلاء، فاغلب الظن انه سيكون له تأثير ملموس في الفترة القادمة.
والأمر النسبة لهؤلاء ومنهم الباحث الأمريكي لا يقتصر على توجيه الانتقادات او الدعوة لمراجعة المواقف والسياسات الغربية، وانما يطرحون تصورات لما يجب ان يكون عليه هذا الموقف.
وهذا حديث آخر باذن الله.
شبكة البصرة
الاثنين 5 ذي الحجة 1443 / 4 تموز 2022
يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس
المقالات والتقارير والاخبار المنشورة في شبكتنا لا تعبر عن راي الشبكة بل عن راي الكاتب فقط


