صحوة تلاميذ المسيح
شبكة البصرة
بقلم: ثائر محمد حنني الشولي
في خطوة متوقعة وغير مفاجئة لسياقات الوعي البشري ومتفقة تماماً مع الصحوة العالمية التي بدأت تبرز مؤخراً إزاء نظام الأبرتايد الإسرائيلي، إعتبرت كنيسة أتباع المسيح (الأمريكية – الكندية) التي تجاوز عدد أعضائها قرابة النصف مليون عضو ويندرج تحتها -3700- كنيسة معظمها تنتشر خارج المدن الرئيسة الكبرى في الولايات المتحدة الأمريكية، وذلك من خلال رسالة رعوية وقع عليها كبار قادتها الرسميين الذين أكدوا فيها أن السياسات والممارسات الإسرائيلية التي تتبع سياسة التمييز ضد العرب الفلسطينيين تتفق كلياً مع التعريف الدولي الحرفي لجريمة الفصل العنصري. كما أكدوا في رسالتهم أيضاً أن إستمرار الإحتلال والحرمان من الحقوق، والظلم الكبير الذي يتحمله الفلسطينيون لا يتوافق بتاتاً مع فهمنا لرؤية الله للعدالة التي خص بها كل الناس على الإطلاق، وبالتالي ما يجري بحق الفلسطينيين يعد أكبر خطيئة شهدتها الإنسانية عبر التاريخ. ليس هذا فحسب بل وراحت الرسالة الرعوية للقادة الرسميين تدين بشدة إعتراف الولايات المتحدة الأمريكية بضم إسرائيل لمرتفعات الجولان والقدس المحتلة، وصمتها المطبق عن الضم الفعلي للأراضي والممتلكات من خلال التوسع الجنوني للمستوطنات الغير قانونية في الضفة الغربية المحتلة، وكذلك هدم منازل الفلسطينيين وعمليات الإخلاء والطرد القسري منها، وزيادة عنف المستوطنين بوتيرة متصاعدة تجاه الفلسطينيين، وتصنيف ست منظمات حقوقية فلسطينية ووصمها بالإرهاب. كما وترى الرسالة الرعوية تلك أن إقرار إسرائيل لقانون الدولة القومية الخاصة باليهود يرفع بوضوح حقوق مواطنيها من اليهود على حساب المواطنين العرب أصحاب الأرض الشرعيين والأصليين.
وجاء في الرسالة أيضاً:
نحن كقادة للكنيسة المسيحية (تلاميذ المسيح) يجب علينا أن لا نصمت في مواجهة التغييرات على الأرض والعوامل الممنهجة الراسخة التي يجريها الإحتلال بوتيرة متسارعة بهدف إحداث تغيير ديمغرافي وفرض حقائق جديدة على الأرض تعكس صعوبات جمة على حياة الفلسطينيين وتحول دون حقوقهم ومنها حقهم الطبيعي في تقرير المصير، وعلينا أن نشهد على ما نعرفه ونراه في هذا السياق دون تردد. كما ونطالب دول العالم قاطبة بالتمييز بين الخطاب المعادي للسامية، والنقد المشروع للإحتلال الإسرائيلي وجملة قوانينه وسياساته العنصرية المقيتة، إضافة لسياسة القمع والتنكيل الممنهجة بحق السكان العرب الفلسطينيين. كما وحثت الرسالة أيضاً وعلى وجه التحديد الولايات المتحدة الأمريكية ربط مساعدتها العسكرية الهائلة للإحتلال الإسرائيلي بإمتثاله لقانون المساعدة الخارجية الأمريكية، وقانون مراقبة تصدير الأسلحة من أجل منع إستخدام المساعدات العسكرية الأمريكية في الأعمال التي تنتهك حقوق الإنسان بشكل صارخ.
وبموجب هذه الرسالة أيضاً، فقد أعلنت الكنيسة موقفها الرافض لإستخدام (الكتاب المقدس) في تبرير أي نظام تمييز أو قمع أو إنتهاك لكرامة أي شخص.
من الواضح أخيراً أن هذه الرسالة الرعوية تحمل في طياتها بذور صحوة عالمية تجاه الممارسات الصهيونية الإستعمارية، وكذلك سياسات التمييز العنصري الممنهجة التي يمارسها الإحتلال الصهيوني بحق العرب الفلسطينيين أصحاب الأرض الشرعيين والحق التاريخي الأصيل في كافة الأراضي العربية المحتلة من البحر الى النهر، ولا ننسى في السياق جرائم الحرب والإبادة الجماعية المرتكبة بحق الشعب العربي الفلسطيني والتي أودت بحياة مئات الاّلاف من الشهداء والجرحى ممن قضوا في مجازر بشعة إرتكبتها العصابات الصهيونية وجنود الإحتلال بسلاح أمريكي الصنع والإنتاج على مرأى ومسمع العالم الذي لم يحرك ساكناً حتى اليوم، اّملين أن تشكل الرسالة الرعوية هذه وقبلها تقرير منظمة العفو الدولية ومنظمات حقوق الإنسان رافعة جديدة لمحاسبة الإحتلال الصهيوني عن جملة جرائمه بحق الشعب العربي الفلسطيني وجملة سياساته العنصرية على طريق كنسه وزواله كلياً من كافة الأراضي العربية الفلسطينية المحتلة منذ العام 1948م عام النكبة الفلسطينية الكبرى.
بيت فوريك – فلسطين المحتلة
شباط – 2022م
شبكة البصرة
الاحد 26 رجب 1443 / 27 شباط 2022
يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس
المقالات والتقارير والاخبار المنشورة في شبكتنا لا تعبر عن راي الشبكة بل عن راي الكاتب فقط


