الغرب المذعور.. الغرب المعزول
شبكة البصرة
السيد زهره
أيا كانت الطريقة التي سينتهي بها الهجوم العسكري الروسي على أوكرانيا، وأيا كانت النتائج العملية للهجوم والأوضاع الجديدة التي سيرتبها، فقد كانت له نتيجة عملية بالفعل واضحة ومحددة. انه فضح أمريكا والغرب كله.
ليس هذا رأي الكتاب والمحللين المؤيدين لروسيا او الذين يتعاطفون مع بوتين، لكنه بالذات رأي كثير من الكتاب والمحللين الغربيين المعادين لروسيا والذين يدينون بشدة الهجوم على أوكرانيا عبروا عنه في الايان القليلة الماضية.
هذا امر ملفت فعلا. كثير من الكتاب والمحللين الغربيين الذين علقوا على ما يجري في الأيام الماضية صبوا جام غضبهم على أمريكا والدول الأوروبية والغرب عموما ونعتوا القادة الغربيين بأسوأ النعوت والصفات.
على سبيل المثال فقط، الصحف البريطانية شنت في الأيام الماضية هجوما عنيفا على الدول الغربية وتحدثت عن “عجز” و”افلاس” و”فضيحة أخلاقية” وما شابه ذلك من تعبيرات.
صحيفة “صنداي تلجراف” تحدثت عن فشل الغرب المريع في “الاستعداد للأسوأ”. وقالت ان ما يحدث في أوكرانيا كشف عن “حال من العجز والإفلاس الأخلاقي والمادي يعانيها الغرب الذي بات عليه أن يبدأ من جديد”.
صحيفة “ميل اون صنداي” من جانبها وصفت الموقف والسلوك الغربي بالمشين، وقالت ان “ورقة التوت سقطت عن الاتحاد الأوروبي”.
هذه الصحف التي تنتقد الغرب بهذا الشكل شديدة العداء في مواقفها لروسيا وللرئيس الروسي. ومثل هذه الآراء تجدها كثيرا في الكتابات الغربية هذه الأيام.
لماذا يعبر الكتاب والمحللون الغربيون عن مثل هذه الآراء؟ ما الأسباب التي دفعتهم الى ذلك؟
السبب هو الطريقة التي تعامل بها الغرب مع الأزمة طوال الأسابيع الماضية وحتى اليوم.
بداية حين شنت روسيا الهجوم على أوكرانيا بدت أمريكا والدول الغربية كما لو كانوا قد فوجئوا تماما بما حدث وهذا أمر غريب على ضوء انه طوال الفترة التي سبقت الهجوم كانت أمريكا تصر يوميا على انه واقع لا محالة على ضوء تقارير مخابراتها.
يبدو ان أمريكا بالذات تصورت ان الحرب الإعلامية التي تشنها على روسيا وتقارير المخابرات التي تنشرها كفيلة بردع روسيا ومنع بوتين من شن الهجوم. هذا في حد ذاته يعتبر فشلا استراتيجيا مريعا بحسب كثير من المحللين.
وحين وقع الهجوم الروسي بدا الغرب في رد فعله مذعورا مرتبكا مترددا لا يعرف ماذا عليه ان يفعل بالضبط. حتى العقوبات بدا مترددا لا يعرف الى اين يجب ان يذهب بالضبط في هذه العقوبات.
حقيقة الأمر ان الصورة التي بدت هي صورة أمريكا والدول الغربية وهم يفرون امام بوتين وما يفعله ولا يعرفون الى اين يتجهوا وماذا يفعلون.
هذه صورة تفزع المحللين الغربيين كثيرا. يفزعهم ان بوتين هو الذي يبادر وهو الذي يفرض الأمر الواقع بالقوة ويترك الغرب يتخبط في ردود فعله.
كثير من المحللين الأوروبين مثلا يتساءلون اليوم ليس عن مصير أوكرانيا ولكن عن مصير الأمن الأوروبي ذاته وما إذا كانت الدول الوروبية ستكون قادرة على حمايته.
امر آخر يتحدث عنه المحللون الغربيون يتعلق بمصداقية أمريكا والغرب بعدما جرى. القضية هنا انه اذا كانت هذه المصداقية قد انهارت في السنوات الماضية للأسباب المعروفة، فانها اليوم بعد ما جرى أصبحت في الحضيض. كثيرون هنا يعيدون الحديث مجددا عن حقيقة ان ما يجري في أوكرانيا اثبت مرة أخرى ان أمريكا والدول الغربية عاجزة او غير راغبة في الوقوف حقا بجانب أي حليف او صديق ولا يمكن لأحد ان يعتمد عليها.
ظاهرة أخرى ملفتة يمكن رصدها بسهولة بعد الهجوم الروسي ورد الفعل الغربي. من الملفت انه خارج دول المعسكر الغربي، فان الغالبية الساحقة من دول العالم احجمت عن التعبير عن تأييد الغرب او الوقوف معه في موقفه وبدت الدول الغربية معزولة عن العالم.
دول العالم تفعل هذا ليس تأييدا بالضرورة لروسيا او للهجوم، ولكن لأنها تعلم تمام العلم بحكم التجربة المريرة عير عقود ان الغرب منافق لم تعد له مصداقية ولم يعد هناك مجال كبير للثقة فيه.
شبكة البصرة
الاحد 26 رجب 1443 / 27 شباط 2022
يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس
المقالات والتقارير والاخبار المنشورة في شبكتنا لا تعبر عن راي الشبكة بل عن راي الكاتب فقط


