استعدادا للهروب الأمريكي الكبير (1)
الجدل حول انسحاب أمريكا من المنطقة
شبكة البصرة
بقلم: السيد زهره
* الداعون الى الانسحاب اغلبية ساحقة والأعلى صوتا والأكثر تأثيرا
* لا احد في أمريكا يهتم بمصالح دول المنطقة او هموم الدول الحليفة
* ادارة بايدن تتبنى بالكامل مواقف أوباما العنصرية تجاه العرب
هذه قضية تمثل بالنسبة للدول العربية عموما ودول الخليج العربية خصوصا أهمية حاسمة. صحيح ان القضية ليست جديدة، فهي مطروحة للجدل والنقاش في أمريكا منذ سنوات طويلة، ومع هذا فلم يحدث ان كانت موضعا لنقاش جدي مدروس وموسع في الدول العربية. اعني انه لم يحدث الا نادرا ان درسنا القضية بكل ابعادها بدقة، وناقشنا خياراتنا العربية في التعامل معها.
القضية هي قضية الانسحاب الأمريكي من المنطقة عسكريا وسياسيا والذي اطلق عليها كثيرون في الفترة الماضية تعبير “الهروب الأمريكي الكبير”.
الجدل حول القضية على كل المستويات في أمريكا يعود الى سنوات طويلة ماضية. لكن هذا الجدل احتدم في أواخر عهد إدارة أوباما، ثم عاد في الفترة الماضية واصبح اكثر الحاحا مع مجيء إدارة بايدن الى السطة، واحتدم أكثر وأكثر مع الانسحاب الأمريكي من أفغانستان.
نحن في الدول العربية سواء على المستويات الرسمية او غير الرسمية لا يمكن ان نحدد موقفا من دون ان نكون على المام كامل بكل ابعادها بعيدا عن الشعارت والمقولات العامة التي تتردد.
لهذا وجدنا من المهم ان نناقش القضية في هذه المقالات من جوانبها المختلفة وبالأخص من جانبين كبيرين:
الأول: ابعاد الجدل في داخل أمريكا، على المستوى الرسمي وغير الرسمي حول القضية، والحجج والمبررات التي قدمها كل طرف لتدعيم وجهة نظره.
والثاني: أي موقف يجب ان تتخذه الدول العرية من هذا الجدل، وكيف يجب ان تضع خططها للتعامل مع كل الاحتمالات المرجحة.
***
القضية
كما ذكرت، القضية مثارة منذ سنين طويلة. في الحقيقة يدور حولها الجدل منذ ربع قرن تقريبا. وقد كان هذا الجدل محصورا في أوساط الباحثين والخبراء ومراكز الأبحاث.
لكن الجدل اتخذ مسارا مختلفا وأكثر جدية مع ادارة أوباما. السبب في ذلك ان إدارة أوباما هي التي طرحت استراتيجية الانسحاب من منطقة الشرق الأوسط والتوجه نحو آسيا لكنها لم تمض كثيرا في تنفيذها. وغير هذا كان لأوباما كما هو معروف آراء ومواقف سلبية عنصرية من الدول العربية ومن جدوى تحالف أمريكا معها والالتزام بامن واستقرار المنطقة.
وحين جاء ترامب الى السلطة وعلى الرغم من اختلاف السياسات الأمريكية تجاه الدول العربية في عهده، الا انه هو أيضا كان دائم الانتقاد للوجود الأمريكي في المنطقة ودائم التشكيك في جدوى ما تتحمله امريكا من نفقات على وجودها وبسبب انغماسها في قضايا المنطقة.
واتخذ الجدل حول القضية مسارا جيدا مختلفا مع مجييء إدارة بايدن.
السبب في ذلك ان إدارة بايدن أولا اخذت على عاتقها تنفيذ الاستراتيجية التي طرحها أوباما بإهمال المنطقة والتحول نحو آسيا. احد كبار المسئولين في إدارة بايدن قال ان “إدارة أوباما لم تمض قدما فيما أسمي التوجه نحو آسيا، لكن هذه المرة نحن نفعل هذا”.
والسبب الثاني الانسحاب الأمريكي المفاجيء من افعانستان والذي اثار جدلا هائلا حول قرب انسحاب أمريكا من المنطقة.
على أي حال في الفترة الماضية نشرت مئات التقارير والتحليلات حول القضية في أمريكا وتفجر بينها جدل واسع.
الجدل والخلاف يدور حول امر محدد: هل يجب ان تنسحب امريكا نهائيا من الشرق والأوسط ام لا؟
هناك فريقان متعارضان في وجهة نظرهما بهذا الخصوص لكل فريق حججه ومبرراته.
فريق يرى انه لا بد من انهاء الوجود الأمريكي في المنطقة وسحب جميع قوات أمريكا. وان كان هناك خلاف هنا بين من يطالبون بانهاء هذا الوجود كليا وسحب كل القوات وبين من يرون الإبقاء على عدد محدود من القوات.
وهذا الفريق المطالب بالانسحاب لديه مبرارت كثيرة يقدمها لتدعيم وجهة نظره تتلخص في:
1- ان هناك حاجة ملحة لتكريس الموارد من اجل خدمة التوجه نحو آسيا حيث يعتبر التنافس الاستراتيجي مع الصين هو الشغل الشاغل والهم الأكبر الذي يجب ان تنشغل به أمريكا على المستوى الرسمي وغير الرسمي.
2- ان المنطقة لم تعد مهمة بالنسبة لمصالح أمريكا الاستراتيجية في العالم، وخصوصا ان اعتمادها على نفط المنطقة فد قل وتراجع الى حدي كبير جدا.
3- هناك جدل واسع وشكوك كثيرة حول ما اذا كان وجود قواعد عسكرية امريكية كبيرة في المنطقة هو امر فعال في عمليات مواجهة الإرهاب القادم من ايران مثلا، ام ان وجود هذه القواعد هو في حد ذاته امر مستفز ويشجع ايران على المضي قدما في استهداف المصالح الامريكية وشن مزيد الهجمات عليها بدلا من ردعها.
اما الفريق اذي يرفض هذه الدعوات للانسحاب من المنطقة فهو يقوم أولا بتفنيد كل الحجج السابقة ويقدم حججا مضادة، ويعتبر اجمالا ان هذا الانسحاب سوف يلحق افدح الأضرار بأمريكا ومصالحها الاستراتيجية.
المهم في هذا انه بالنسبة لنا انه لا يكفي ان نعرف هذه التوجهات والحجج العامة فقط وانما يجب ان تكون لدينا معرفة اكثر تفصيلا بما يقوله ويطرحه انصار الموقفين، انصار الانسحاب والمعارضون لهذا الانسحاب.
وسأقدم فيما يلي اهم ما كتب بهذا الخصوص على لسان الخبراء والباحثين.
***
مع الانسحاب
كما ذكرت الجدل حول القضيية في الأوساط السياسية والبحثية قديم، لكن احتدم الجدل اكثر بين الباحثين والمحللين عندما قام مارتن انديك الدبلوماسي والسياسي الأمريكي المعروف بنشر مقال شهير في في صحيفة “وول سترين جورنال” في يناير 2020 اطلق فيه دعوة صريحة زاعقة بضرورة انسحاب أمريكا من منطقة الشرق الأوسط.
الفكرة الرئيسية التي طرحها انديك تتلخص في ان الشرق الأوسط لم تعد منطقة تستحق العناء من امريكا ولا ان تعطيها كل هذا الاهتمام الاستراتيجي وانها يجب ان تتركها
وقدم سببين كبيرين لدعوته هذه:
1- ان امريكا لم تعد معتمدة على نفط الخليج
2- ان وجود إسرائيل لم يعد في خطر.
مقال انديك اثار جدلا واسع النطاق في أوساط الساسة والباحثين والمحللين. وظهر سيل من التقارير والتحليلات التي تؤيد ما ذهب اليه وتدعو امريكا الى ان تترك المنطقة.
سأقدم فيما يلي اهم ما طرح في هذا السياق.
أحد التحليلات المطولة التي ناقشت الفكرة جاء فيه: “الرئيس بايدن قرر الانسحاب من افغانستان وانسحبت امريكا فعلا. لكن أمريكا يجب الا تتوقف عند هذا. أمريكا يجب ان تنهي وجود قواعدها العسكرية في الشرق الأوسط. لقد اتهت المبررات التي ظلت تتردد لعقود للوجود الأمريكي. التوازن المصطنع للقوة الذي خلقته أمريكا قاد الى فوضى أخلاقية وعسكرية. سياساةتأمريكا الخارجية يجب ان تعكس الآن هذا الواقع الجديد”.
وأضاف هذا التحليل: “الرئيس بايدن امامه فرصة كي يرسي طريقا جديدا وسياسة جديدة. امامه ان يقر بتراجع أهمية المنطقة وان ينهي حقبة كارثية من الحروب التي لا تتوقف. افغانستان يجب ان تكون البداية.”
ومن اهم الدراسات التي نشرت وتدعو الى الانسحاب الأمريكي دراسة اعدها يوجين غولز و نشرها مركز كوينسي وعنوانها “لماذا يجب ان تسحب أمريكا كل قواتها من الشرق الأوسط؟”
الافتراض الرئيس للدراسة بسيط وواضح وهو ان المصالح الأمريكية في الشرق الأوسط قد تم تحديدها بشكل موسع ومبالغ فيه، وادى ذلك الى التضخم الشديد للقوات الأمريكية الموجودة في المنطقة وفي المبالغة في مدى الحاجة ال هذا الوجود العسكري الموسع. المبررات التي يتم تقديمها للوجود العسكري الأمريكي هي: مواجهة الإرهاب، والدفاع عن اسرائيل ـ ومنع الانتشار النووي، والحافظ على الاستقرار، وحماية حقوق الانسان. ومع ان هذه المبررات تستحق اخذها في الاعتبار ـ الا ان أيا منها لا يستحق هذا المستوى والعدد من القوات الأمريكية الموجودة في المنطقة. وفي بعض الحالات يعتبر هذا الوجود العسكري المكثف عائقا امام تحقيق هذه المصالح”.
أيضا من اهم التقارير التي صدرت وتدعو الى الانسحاب الأمريكي. تقرير أصدره مركز “نيو امريكان انجيجمنت”.
يقول التقرير ان الولايات المتحدة لديها مصالح محدودة في الشرق الأوسط وان التهديدات لهذه المصالح محدودة ويمكن التعامل معها عن بعد.
ويذكر ان الوجود العسكري الأمريكي في المنطقة يأتي بتأثيرات ونتائج عكسية.
ويخلص التقرير الى ان تخفيض الوجود العسكري الأمريكي في المنطقة الى اقصى حد ممكن سوف يسهم في تعزيز الأمن ويفسح المجال امام تطور الدبلوماسية الأمريكية. كما يرى انه في المستقبل المنظور لا توجد قوة تسعى الى الهيمنة في المنطقة”
ولعل من اهم الدراسات التي نشرت وتتبنى الدعوة الى الانسحاب دراسة نشرها مركز “ذا ستدي اوف ستيتسمانشب”. تحت عنوان “مبررات الانسحاب من الشرق الأوسط”.
هذه الدراسة تقدم خمسة مبررات كبرى لانهاء الوجود الأمريكي في المنطقة هي على النحو التالي:
1- الشرق الأوسط منطقة صغيرة ضعيفة غارقة في المشاكل والأزمات، واغلبها لا يؤثر على الأمريكيين، وامريكا لا تستطيع معالجتها أصلا.
مثلا، الناتج المحلي الإجمالي في المنطقة يمثل 3.3% من الناتج المحلي العالمي مقارنة ب 32.5% في الدول الغربية و25% في أوروبا وشرق آسيا. وسكان المنطقة يمثلون بين 3.5 الى 5% من سكان العالم.
2- ان التكلفة الرهيبة للحروب الأمريكية في الشرق الأوسط هي بلا جدوى ولا معنى، والسياسات الأمريكية في المنطقة عموما كانت دوما كارثية.
3- ان تكلفة إبقاء القوات الأمريكية في الشرق الأوسط لحمايته من نفسه كارثية حتى في أوقات السلم. محاولة السيطرة على المنطقة تكلف الأمريكيين ما بين 65 الى 70 مليار دولار سنويا. هذا غير تريليونات الدولارات التي تم انفاقها في حروب المنطقة. هذا الرقم يجب ان يكون صفر.
4- لاشيء في الشرق الأوسط يبرر استثمار الولايات المتحدة في المنطقة خلال الثلاثين عاما الماضية.
المصالح الأمريكية القليلة في المنطقة هي: منع هجمات إرهابية كبيرة -ضمان امدادات النفط- منع الانتشار النووي – ضمان الا تقدم قوة اقليمية على تدمير اسرائيل.
كل هذه المصالح لا تبرر وجود القوات الأمريكية
على ضوء كل هذا يتضح انه يجب سحب كل القوات الأمريكية من المنطقة.
5- لا توجد قوة إقليمية بمقدورها الهيمنة على المنطقة.
حتى لو ان ايران تسعى الى هذه الهيمنة فان حاملات الطائرات والقوة الجوية الضاربة كفيلة بالتعامل مع التهديد الايراني دون حاجة الى وجود قوات برية في المنطقة.
والصين وروسيا ليس بمقدورهما الهيمنة على المنطقة والتحكم في شئونها وحتى ان ارادتا فسوف تغرقان فيها.
***
ضد الانسحاب
في مقابل الآراء التي تطالب على هذا النحو بانسحاب أمريكا وانهاء وجودها في المنطقة، هناك بالطبع كثيرون رفعوا أصواتهم من المحللين والباحثين يرفضون ذلك ويدافعون عن الوجود الأمريكي.
هؤلاء قاموا في كتاباتهم بتفنيد المبررات التي ساقها دعاة الانسحاب على النحو الذي عرضنا له ويعتبرون ان هذا الانسحاب سيلحق اضرارا فادحة بمصالح أمريكا الاستراتيجية في المنطقة والعالم.
على سبيل المثال، اليكسا سانتري الباحثة في الشئون السياسية والدفاعية كتبت تقول ان “انسحاب أمريكا سيكون امرا كارثيا بالنسبة لحلفائها في المنطقة وبالنسبة لمصداقيتها وقوتها العالمية، ولا يجوز خيانة الحلفاء”
وأضافت: “ولنا ان نتساءل: ما الذي سيمنع خصوم واعداء أمريكا من ان يتقدموا ويملأوا الفراغ الذي سيخلفه انسحابها؟ اذا كان البعض يعتقد ان تدخل امريكا ووجودها في المنطقة دوره سلبي و مدمر على المنطقة، فلهم ان يعلموا ان الوجود الروسي او الصيني في المنطقة سيكون أسوأ بكثير جدا”
ومن اهم التقارير التي نشرت دفاعا عن الوجود الأمريكي ورفضا لدعوات الانسحاب وتفنيدا لها تقرير مطول كتبه ويليام ويشسلر، مدير مركز رفيق الحريري في المجلس الأطلنطي.
التقرير فند بالتفصيل كل المبررات التي يسوقها الداعون لانسحاب أمريكا من المنطقة على النحو التالي:
1- ليس صحيحا ان أمريكا اصبح بمقدورها التخلي نهائيا عن نفط الخليج وانها لم تعد بحاجة اليه.
2- لا يجوز ابدا التهوين من شأن التهديدات للمصالح الأمريكية في المنطقة والعالم.
على سبيل المثال من بين 8 ممرات بحرية لها دور حاسم في التجارة وحركة المرو العالمي في العالم توجد 3 منها في الشرق الأوسط.
واذا كانت قناة السويس اكبر هذه الممرات تعتبر آمنة، فان الغالبية الساحقة من مصادر الطاقة تمر عبر مضيق هرمز ومضيق باب المندب. ايران لديها القدرة على غلق هذين الممرين وهددت بذلك مرارا.
وخطر الانتشار النووي في المنطقة اصبح اكثر الحاحا مع سعي ايران المعروف والمعلن لامتلاك السلاح النووي.
3- القول بأنه لا توجد قوة أخرى في العالم قادرة على الهيمنة في المنطقة بعد انسحاب أمريكا مردود عليه، فايران ببساطة تسعى الى تحقيق هذه الهيمنة في المنطقة. لهذا فان احد اهداف ايران الاستراتيجية الكبرى العمل على اخراج أمريكا من المنطقة. هذا دون ان نتحدث عن استراتيجيات دول أخرى وخصوصا روسيا والصين.
الخلاصة التي يصل اليها التقرير هي ان المطالبة بانسحاب أمريكا من المنطقة غير واقعي وغير مسئول ويلحق أفدح الأضرار بالمصالح الأمريكية. بدلا من هذا يجب ان تكرس أمريكا دورها في المنطقة وتعمل اكثر على حماية الأمن الإقليمي.
***
ملاحظات اساسية
هذا العرض المختصر الي قدمته يقدم صورة عامة لكنها دقيقة عن ابعاد الجدل الدائر في أمريكا اليوم حول قضية الانسحاب من المنطقة.
قبل ان نمضي قدما في مناقشة القضية من جوانبها وابعادها الأخرى، من المهم ان نسجل عدة ملاحظات على هذا الجدل وما يثار في اطاره.
من متابعاتي لهذا الجدل عبر سنوات في الحقيقة ومن العرض الذي قدمته، نلاحظ ان الذين يطالبون بانسحاب أمريكا وانهاء وجودها العسكري والسياسي في المنطقة هم الأغلبية الساحقة في أوساط المحللين والباحثين الأمريكيين والساسة أيضا. هم الأعلى صوتا في الأوساط الأكاديمية والسياسية وهم الأكثر تأثيرا ونفوذا.
ويجب ان نلاحظ ان الداعين الى الانسحاب والرافضين له على حد سواء ينطلقون فقط، الا فيما ندر، من مصالح امريكا كما يرونها والمنافع التي تجنيها او لا تجنيها.
اعني انه لا هؤلاء ولا أولئك يعنيهم في شيء امر الدول العربية ومصالحها ومقتضيات امنها واستقرارها. وهم لا يذكرون فضلا للدول العربية وخصوصا الحلفاء التقليديون على أمريكا بل ينطلقون من اعتبار ان أمريكا هي التي تتفضل علينا.
كما يجب ان نلاحظ ان الآراء التي عرضتها والمبررات الت يتقدمها للانسحاب تلتقي بصفة عامة مع الرؤى والمواقف الرسمية للإدارات الأمريكية منذ إدارة أوباما وحتى اليوم.
هذه ملاحظات أساسية يجب ان نتذكرها قبل المضي قدما في مناقشة القضية.
شبكة البصرة
الاحد 5 رجب 1443 / 6 شباط 2022
يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس
المقالات والتقارير والاخبار المنشورة في شبكتنا لا تعبر عن راي الشبكة بل عن راي الكاتب فقط


