قتلة الروح والأوطان
شبكة البصرة
السيد زهره
أعجبني تحقيق نشرته شبكة سي ان ان مؤخرا كتبته اروى ديمون كبيرة المراسلين في الشبكة.
التحقيق بعنوان: “الأزمة المالية تسلب لبنان روحه.. ولا رغبة لأطفاله حتى في اللعب”، ويبدأ هكذا:
“أجثم أمام طفل في العاشرة من عمره، يجلس متقوقعًا على ذاته داخل مكاتب الجمعية الخيرية” إنارة. يخفي عينيه ذات اللون البني الغامق والأهداب الطويلة تحت كمامته الواقية.
يهز برأسه رافضًا. لا يريد الانضمام إلى باقي الأطفال لتزيين الشجرة التي وضعناها.
سألته: “لمَ لا؟”
أجاب: “ما إلي خلق” (ليس لديّ رغبة بالقيام بذلك)
يوضح والده أنه “دائمًا على هذه الحال”، وهو يقرّبه منه ويطبع قبلة على جبينه.
انهمرت دموع الطفل سريعة، كبيرة، وصامتة.
حاولت التحدث إليه مجدّدًا. وسألته “كيف يمكنني رسم ابتسامة على وجهك؟”
“لا شيء”.
“ما الذي ترغب القيام به؟”
“لا شيء”.
والد الطفل لاجيء سوري في لبنان. وحال الطفل هو نفس حال أطفال لبنان اليوم.
التحقيق يرسم صورة قاتمة أشد ما تكون القتامة لكنها للأسف حقيقية وواقعية لأطفال لبنان وحالهم اليوم. جيل كامل محبط ويائس تماما وخائف ولم تعد لديه رغبة في الحياة بمعناها العام. جيل ليس لديه الي امل في المستقبل. جيل فقد روحه.
شعب لبنان الذي لطالما عرف عنه التفاؤل والإقبال على الحياة يذبو ويذبل ويغرق في الحزن واليأس والإحباط والضياع.
يقول التحقيق ان شعب لبنان “شعب لطالما تمكّن من معالجة جراحه، هو مدمّر حاليًا، وسُلبت روحه منه. لم يدمّر البلد بين ليلة وضحاها، بل تمّ ببطء على مدى سنين. لكن في السنتين الأخيرتين تسارع الأمر وحدث الارتطام بالسرعة القصوى”.
ينقل التحقيق عن سائق تاكسي قوله: “لقد دمّرونا. أقسم أن الناس تفكر بالانتحار”، كان يشير في حديثه إلى الطبقة السياسية في البلاد الذين التصقت بهم صفات “اللصوص”، و”المجرمين”، و”القتلة”. هم من دمر ثروة البلد، وتركوه يتلوّى من الألم والصدمة، وبالكاد يملك القدرة على التكيّف مع واقعه الجديد.
اذن شعب كامل وبالأخص اطفاله فقد روحه. قتلوا روحه.
لكن، وعلى عكس ما يرى التحقيق ليست الأزمة المالية وحدها وفي حد ذاتها هي التي تقتل الروح.
قبل الأزمة المالية وقبل الفقر، فقدان الأمل الوطني هو الذي يقتل الروح.
الطبقة السياسية الطائفية المجرمة قتلت الأمل وقلت الروح. هذه الطبقة احتجزت الوطن كله رهينة وسدت امامه أي باب للإصلاح او التقدم او الأمل.
هذه الطبقة وعلى راسها حزب الهر والقوى العميلة لإيران يطالبون الدولة والمجتمع بالركوع والاستسلام. الركوع والاستسلام لإرادتها الطائفية التي هي ارادة للنظام الايراني خدمة لمشروعه التدميري في لبنان والمنطقة كلها. ان يموت الشعب فقرا وقهرا لا يهم. ان يقتلوا روح جيل كامل لا يهم. لا تهم أي مصلحة للشعب او للبنان.
بالعنف والإرهاب يمنعون الحكومة من مجرد ان تجتمع لتبحث عن حل لأي شييء. يمنعون أي فرصة او امكانية للتقارب بين لبنان والدول العربية. وهكذا
هذه الطبقة المجرمة تقتل وعن عمد تام أي معنى للوطنية واي معنى للحلم بمستقبل افضل للوطن.
هكذا بسبب هذه الطبقة ينشأ جيل لا يعرف معنى الوطنية والولاء الوطني. لا يعرف سوى اليأس والإحباط وفقدان أي امل.
حين نتأمل هذا الوضع نجده مرعبا الى اقصى حد.
المفروض ان هذا الجيل هو جيل المستقبل. هو الجيل الذي ستكون مقاليد البلاد ومصيرها بيديه. فماذا ينتظر الأوطان، لبنان وغيره، مع جيل هذا هو حاله؟ من سيبني الأوطان مستقبلا؟ من سيحميها؟ هذه الطبقة المجرمة لا تصادر الحاضر فقط وانما المستقبل أيضا.
شبكة البصرة
الثلاثاء 8 جماد الثاني 1443 / 11 كانون الثاني 2022
يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس
المقالات والتقارير والاخبار المنشورة في شبكتنا لا تعبر عن راي الشبكة بل عن راي الكاتب فقط


