-{{{{{{داروسيا..............................................................إذا الشعب يوماً اراد الحياة فلا بد ان يستجيب القدر ........................................................................... ولا بد لليل ان ينجلي وللجهل ان ينحسر؟؟؟!!!..................................................................................... بعناتا}}}}}}
(((( مسجد الاقصى يناديكم )))) ------=========================================================

كتاب شجون على ضفاف الرافدين.. احتلال بغداد وما خفي أعظم يكشف أسرار ما جرى بعد نيسان 2003 إلى 2021 (4)؛

كتاب شجون على ضفاف الرافدين.. احتلال بغداد وما خفي أعظم

يكشف أسرار ما جرى بعد نيسان 2003 إلى 2021 (4)؛

شبكة البصرة

سلام الشماع

قطع الإنترنت يلحق خسارة بإقتصاد العراق تفوق مليار دولار

قنابل الغاز التي استهدفت المتظاهرين احتوت على مواد كيماوية قاتلة تضرب أعصاب الدماغ بمجرد استنشاقها

مايان كارلين: واشنطن لن تعد بغداد حليفتها إذا فشل الكاظمي في القضاء على المليشيات

أغنية رحمة رياض أحمد (نازل آخذ حقي) أصبحت شعار المتظاهرين في جميع ساحات الاحتجاج

إيران تمتلك نحو 11 مصرفاً تعمل في العراق بنحو مستقل واشترت حصة ستة مصارف عراقية أخرى

إجمالي الأموال الخاصة بالإيرانيين في المصارف العراقية بلغ أكثر من سبعين مليار دولار

أسرار مثيرة عن مقاول عراقي في السويد وعرقلته استجواب وزير الكهرباء عبد الكريم عفتان

يقول مؤلف كتاب (شجون على ضفاف الرافدين.. احتلال بغداد وما خفي أعظم) عبدالقادر ممدوح البريفكاني: إن حكومة العراق قطعت خدمة شبكة الإنترنت، يوم 5 تشرين الثاني، وصرح رئيس الوزراء عادل عبد المهدي قائلاً إن إغلاق الطرق وتعطيل المنشآت يكلف الدولة مليارات الدولارات، فردّت عليه المنظمة غير الحكومية نت بلوكس أن قلة العمالة أو انخفاض الإنتاجية ليس هو الذي يكلف البلد الخسارة الأكبر، بل قطع الحكومة لخدمة الإنترنت هو الأكثر خسارة.

كلف قطع شبكة الإنترنت خسارة للاقتصاد العراقي تُقدر بأكثر من مليار دولار، وسوّغ رئيس الوزراء قطعه الإنترنت بأنه يستغل لبث الكراهية والعنف والإرهاب، لكن منظمة الأمم المتحدة أقرت أن خدمة الإنترنت هي حق من حقوق الإنسان، وأن قطع خدمة الإنترنت عن المُشتركين يعد انتهاكاً للقانون الدولي لحقوق الإنسان، وأرسل ائتلاف مقاومة حجب الإنترنت رسالة رسمية إلى وزارة الاتصالات العراقية حول إبقاء خدمة الإنترنت مفتوحةً وآمنةً في العراق نيابة عن أكثر من 200 مؤسسة من أكثر من 70 دولة تناشد ضرورة ترك خدمة الإنترنت مفتوحة.

تحقيق دولي

إلى جانب ذلك كانت منظمة الأمم المتحدة تتوجه إلى التحقيق في موضوع قنابل الغاز المُباعة للعراق، وكشف مصدر دبلوماسي غربي أن وفداً دولياً من منظمة الأمم المتحدة سيزور أوكرانيا وصربيا لأجل التحقيق في هذا الموضع، وقالت منظمة الأمم المتحدة، إنّ المواد الكيماوية التي تحتويها هذه القنابل قاتلة وتضرب أعصاب الدماغ بمجرد استنشاقها.

الثورة في الأغاني

دخلت ثورة تشرين 2019 الأغاني الشعبية حتى بات يرددها حتى أطفال العراق، إذ نشرت المطربة العراقية رحمة رياض أغنية وطنية بعنوان “نازل آخذ حقي” وهو الشعار الذي رفعه المتظاهرون في التظاهرات للمطالبة بحقوقهم، وتعد أول مُطربة نشرت أغنية تضامنية مع التظاهرات، وطرح حسام الرسام أغنية جديدة لمساندة التظاهرات بعنوان أبو “التكتك أبو الغيرة”، للإشادة بدور العربة الصغيرة في نقل جرحى المظاهرات، وتزويد المحتجين بالأغذية والأدوية، وأصدر كاظم الساهر أغنية وطنية بعنوان “إلى متى”، وأصدر حاتم العراقي وقصي حاتم أغنية بعنوان “صوت العراقي”، وطرح سيف نبيل أغنية بعنوان “سلمية” تضامناً مع التظاهرات، وأهدت منظمة مجاهدي خلق الإيرانية المُعارضة أغنية إلى الشعب العراقي لدعم تظاهراته بعنوان “سيف فليشهر”، وأطلقت الفنانة العراقية شذى حسون فيديو كليب بعنوان “ابن هذا الوطن”، واشتهرت أغنية “ذيل أعوج” من برنامج أحمد البشير، وذُكرَ أن المتظاهر محمد حسين حُطمت أسنانه بأيدي موالين لمقتدى الصدر وفقاً لقول بعض المتظاهرين بسبب رؤيته وهو يغني هذه الأغنية قرب ساحة التحرير.

آفة الفساد

يتطرق الكتاب إلى الفساد الذي تفشى في مفاصل الدولة العراقية، بنحو واسع وسريع، بعد سنة 2003 ويورد إشارة المحللة السياسية الأمنية في معهد واشنطن مايان كارلين الى تفشي الفساد والإهمال والانهيار الاقتصادي في العراق، بحسب صحيفة جيروزالم بوست، فقد تسببت سياسة إيران وتدخلها في شؤون العراق وسياسة ميليشياتها إلى اندلاع تظاهرات غاضبة في مختلف أنحاء البلاد في أواخر العام 2019 وردت الميليشيات على هذه الاحتجاجات، بنحو عنيف، مما أسفر عن مقتل أكثر من 1000 ألف متظاهر وإصابة 21000 وأحد وعشرين ألفاً بإصابات وجروح.

ونوهت كارلين إلى أن عمليات القتل التي دبرتها طهران ووكلائها، أدت إلى زيادة المشاعر المعادية لإيران في البلاد، مضيفة أن مصطفى الكاظمي، يعطي بصيص أمل لمستقبل سيادة البلاد، وأن برنامجه يعطي الأولوية لإزالة النفوذ الأجنبي، بما في ذلك التدخل الإيراني غير المرغوب فيه، وقالت: إن طهران تقاوم هذه الجهود وتواصل استخدام وكلائها المحليين لتنفيذ أهدافها، وألمحت إلى أن كتائب حزب الله، الميليشيا المدعومة من إيران، تمنع العراق من الحصول على الدعم المالي الذي يحتاجه للخروج من أزمته الاقتصادية، مشيرة إلى أن رئيس الوزراء إذا فشل في كف يد هذه الميليشيات، فلا يمكن للولايات المتحدة أن تعدّ بغداد حليفاً حقيقياً، ومن المرجح أن تقطع التمويل كله عن وزارتي الدفاع والداخلية في البلاد، مؤكدة أنه إذا قطعت الولايات المتحدة الدعم المالي فقد يكون اقتصاد العراق الضعيف بالفعل في حالة من الفوضى، وأضافت أن الفساد المالي الذي تديره الأحزاب والميليشيات في العراق يدرّ عوائد مالية فلكية تجنيها أطراف السلطة، منذ سنوات طوال، على حساب شعب فقير ومؤسسات بدأت بالتصدع والانهيار.

أشارت مايان كارلين أنه في 2017 رفع نحو مئتين من قدامى المحاربين وعائلات الجنود الأميركيين الذين أصيبوا أو قتلوا في العراق دعوى قضائية تتهم خمس شركات أدوية أميركية كبرى بالتعامل مع ميليشيات عراقية مصنفة على اللائحة الأميركية للإرهاب لدورها في استهداف جنود أميركيين خلال سنوات الحرب الأولى في العراق.

يذكر أن الدعوى القضائية المذكورة أشارت إلى أن شركات الأدوية الأميركية أبرمت عقودا مع وزارة الصحة العراقية بمئات ملايين الدولارات، ودفعت أيضا عمولات ورشاوى لأتباع رجل الدين العراقي مقتدى الصدر من أجل الحصول على تلك العقود، برغم علمها بمسؤولية ميليشياته عن العديد من الجرائم الإرهابية في العراق، وفي هذا السياق يقول المحامي راين سباراسينو إن الدفاع قدم للمحكمة وثائق عن العمولات التي كانت تقدم على شكل رشاوى نقدية من أجل الفوز بعقود في وزارة الصحة عندما كان يسيطر عليها الخط الصدري.

أظهر الدفاع للمحكمة جميع المعاملات التي تثبت حقيقة تلك الصفقات، والتي نُظمت بصفة تجعل من السهل على الإرهابيين تحويل وإعادة بيع الأدوية التي يحصلون عليها في السوق السوداء المزدهرة في العراق، ويسيطر أتباع الصدر إلى جانب شركاء سياسيين على عقود وزارة الصحة العراقية وموازناتها، منذ العام 2004 حسب الرئيس الأسبق لهيئة النزاهة العراقي، راضي الراضي (يعيش حالياً لاجئاً في الولايات المتحدة الأمريكية).

ويشير الراضي إلى أن الوزراء الذين يتسمون ببعض النزاهة لم يتمكنوا من الاستمرار، لأن المفتش العام والمديرين العامين كانوا متفقين على تقاسم العمولات، بحيث كانوا ينظمون العقود بالنحو الذي يناسب مصالحهم، وكانوا يخفون ذلك عن الأجهزة الرقابية في وقت كان ديوان الرقابة المالية لا يدقق إلا في نهاية السنة، بعد أن تكون العقود قد وقعت وصرفت أموالها.

وعلى غرار عمل المافيات المسلحة، شهدت وزارة الصحة اختفاء كبار موظفيها ولم يتم العثور عليهم، وفي مقدمتهم وكيل الوزارة عمار الصفار، وألقي القبض، في تلك السنة، على أحد أعضاء ميليشيا جيش المهدي، المدعو حاكم الزاملي، ولكن أخلي سبيله لاحقاً خلال ولاية نوري المالكي ليتحول الزاملي من قائد في ميليشيا مسلحة متهم بجرائم قتل مسؤولين كبار في الدولة إلى نائب في البرلمان العراقي، ويؤكد الراضي أن التغيير في وزارة الصحة اقتصر على الوزراء وبعض المسؤولين، من دون أن يطال هيكلية الوزارة، ولذلك لم تتم إعادة بناء معامل الأدوية، حتى يستمر المستفيدون في الاستيراد الذي يخضع لتقاسم العمولات.

يحيلنا هذا الملف إلى وثائق مهمة كشفها النائب في البرلمان العراقي جواد الموسوي في شهر أغسطس العام 2019 تتحدث الوثائق عن شبهات فساد في وزارة الصحة العراقية وفي العقود التي تشرف عليها شركة كيماديا المعنية باستيراد الأدوية إلى العراق، وأشار إلى أن وزارة الصحة شهدت استقتالاً بين مختلف الأطراف لاقتسام المواقع الحساسة، لأنها مرتبطة بصفقات الأدوية وبيعها، وأن تسويق الأدوية في وزارة الصحة هو المنفذ الأساس لفساد الوزارة عن طريق ملف الدواء، وأوضح أن شركة كيماديا تتعامل مع شركات لاستيراد وتوزيع الأدوية في العراق، يستوردون ولديهم مخصصات للاستيراد وبخاصة لأمراض السرطان والأمراض المستعصية المتعلقة بالإشعاع والأدوية الباهظة، والحكومة تتكلف بتأمين الموارد المالية لعمليات الاستيراد، عبر تخصيص جزء من الموازنة، ولكن في حقيقة الأمر، الأدوية غير متوفرة.

يذكر الكتاب أن النائب جواد الموسوي الطبيب الذي ينحدر من الأحياء الفقيرة في مدينة الصدر والذي كان ينتمي لكتلة سائرون التابعة للتيار الصدري تعرض، حال كشفه الفروقات الهائلة في أسعار الأدوية التي يتم استيرادها، وإعلانه أن نحو 90 بالمئة من صفقات عقود شراء الأدوية التي تشرف عليها شركة كيماديا يشوبها الفساد، إلى الإقصاء بدلاً من التحقيق في الوثائق والمعلومات التي طرحها تحت قبة البرلمان وعبر وسائل الإعلام، وقد أحيل إلى لجنة حزبية تابعة للتيار الصدري، وجرى تجميد عضويته، حينها، داخل الكتلة البرلمانية.

دولة تسرق نفسها

“الدولة التي تسرق نفسها..”، هو ملخص ما قاله رئيس هيئة النزاهة السابق موسى فرج عن الفساد في العراق، مشدداً على أن الفساد مرتبط برجال الدولة الكبار، ولا ينحصر في اختلاس أموال الدولة وحسب وإنما في تبديدها بصفة متعمدة من خلال صرفها على كل ما هو فاشل ومغشوش وفاسد، وأكد ان الفساد في العراق يؤدي في كثير من الأحيان إلى موت أعداد كبيرة من السكان.

يرى المتابعون للملف الاقتصادي والمالي العراقي أن الحكومات العراقية المتعاقبة، سعت وبنحو تدريجي ومنظم إلى تدمير جميع أعمدة الدولة العراقية الاقتصادية والعسكرية والتعليمية والصحية، وقد لا يبدو هذا الأمر منطقياً على الإطلاق، لكن الأرقام والإحصاءات والوثائق والحقائق والمعطيات الموجودة على أرض الواقع تبرهن على ذلك بنحو كبير.

جريمة اقتصادية ممنهجة

لا يغفل الكتاب ذكر ظواهر التخريب الاقتصادي التي حدثت في العراق من تسميم الأسماك، واحتراق محاصيل الطماطم في منطقة الزبير، وظهور الفايروس في المزارع بغرض تدميرها، وحرق المزارع والبساتين في ديالى وغيرها، ووصفها بأنها جريمة اقتصادية ممنهجة ومنظمة لإخضاع الاقتصاد العراقي إلى التدمير، لافتاً إلى أن هذه الظواهر تتزامن مع استيراد اللحوم والدجاج والأسماك من الجارة الشرقية (إيران)، ومشيراً إلى أن هذا الارتباط هو أكبر دليل على أن هذه القضية ليست قضية عابرة، وإنما هي قضية ممنهجة ومخططة ومنظمة هدفها تحقيق التراجع الكبير في قدرات العراق الصناعية والزراعية، وفي جوانب توفير الطاقة، وإهمال البنى التحتية الأساسية لفتح باب واسع لإيران في أن تنمي شركاتها الصناعية والإنشائية، بنحو غير مسبوق.

يقول الكتاب: إن هذه الظواهر ساهمت في أن تدخل إيران شريكاً أساسياً في السوق العراقية بعوائد مالية تصل إلى نحو ثلاثين مليار دولار سنوياً، وهو مبلغ تجنيه من تصدير منتجاتها إلى العراق ومن إمدادات الطاقة والعقود الإنشائية والاستثمارية التي تستحوذ عليها عبر تسهيلات واستثناءات يقدمها العراق.

إن القطاع المادي من الاقتصاد العراقي تراجع كثيراً، مما أدى إلى جعل الاقتصاد العراقي اقتصاداً ريعياً ومكشوفاً، ريعياً لأنه يعتمد على النفط، ومكشوفاً لأنه يغطي جميع احتياجاته من خلال الاستيراد الخارجي. أما فيما يخص القطاع المالي، فتشير تقارير إيرانية وعراقية إلى تراجع كبير في حصة العراقيين من القطاع المالي العراقي، حيث باتت إيران تمتلك نحو 11 مصرفاً تعمل في العراق بنحو مستقل، كما أن مصارف إيرانية اشترت حصة ستة مصارف عراقية أخرى، وبلغ إجمالي الأموال الخاصة بالإيرانيين في تلك المصارف أكثر من سبعين مليار دولار، الأمر الذي يعكس هيمنة إيرانية شبه مطلقة على الاقتصاد العراقي.

الفساد في قطاعات الإنتاج

الفساد في قطاعات الإنتاج العراقية، وبخاصة في وزارات الصناعة والكهرباء والنفط والإعمار والإسكان والبلديات أدى إلى استنزاف موارد الدولة العراقية وتدمير اقتصادها وبنيتها التحتية الأساسية.

قدرت حكومة رئيس الوزراء المستقيل، عادل عبد المهدي، حجم الفساد في تسعة آلاف مشروع حكومي، بعضها وهمي بنحو ثلاثمئة مليار دولار أميركي، وأشارت إلى تهريب النفط، وملف العقارات، وتهريب الأموال، والتهريب في المنافذ الحدودية، الجمارك، الذهب والتجارة وتهريبه، السجون ومراكز الاحتجاز، هذه كلها فيها فساد.

يشير الكتاب إلى أن عمليات نهب موارد الدولة العراقية تتم عبر أساليب وإجراءات متنوعة، بعضها يتم خارج إطار القانون كعمليات تهريب النفط الخام ومشتقات البترول، أو عبر عمليات السرقة المباشرة، كعملية سرقة معدات مصفاة النفط في بيجي.

يقول الرئيس الأسبق لهيئة النزاهة العراقية: إن “الفساد كان عبارة عن عمل فردي، ولكن فيما بعد أصبح ظاهرة، في بدايات عمل هيئة النزاهة كان لدينا نحو 2700 دعوى فساد قضائية قدرنا قيمتها المالية، على وجه التقريب، بنحو 17 مليار دينار عراقي (ما يعادل نحو 15 مليون دولار) أين نحن الآن؟ الآن الدولة كلها غارقة بالفساد”.

تتقاسم الأحزاب والميليشيات الموارد المالية للوزارات والمؤسسات الحكومية من خلال ما يعرف بالهيئات الاقتصادية، والهيئة الاقتصادية هي الجهة المخولة بصرف النفقات والتخصيصات وإبرام العقود في المؤسسات الحكومية، من العقود الكبرى في وزارة النفط إلى عقد أصغر شركة تنظيف في دائرة رسمية، ولا تخضع تلك العقود والنفقات لهيئات الرقابة المالية والقضائية لأن الأحزاب والميليشيات فوق سلطة القانون، وهذا ما حصل لاثنين من مفتشي وزارة الصحة عندما طلبا مراجعة عقد شركة تنظيف تابعة لميليشيا العصائب، ليتحولا إلى متهمين يواجهان قضية فساد.إن هذه الشركات، وحتى بعض المصارف وشركات التحويل المالي هي، في الحقيقة، واجهات للأحزاب السياسية، وتالياً هي الذراع القوي للجان الاقتصادية للأحزاب لأنها تتيح لها السيطرة على المناقصات والمقاولات.أما الأساليب الأخرى التي تتبعها الأحزاب والميليشيات في نهب موارد الدولة العراقية، فتتم عبر أطر قانونية، من بينها عقود الشراكة التي تبرم مع شركات القطاع العام.

أحد الأمثلة على ذلك، هو عقد الشراكة الذي وقعته شركة مغمورة تدعى الشبّوب مع الشركة العامة للصناعات الفولاذية التابعة لوزارة الصناعة العراقية، وتظهر الوثائق الخاصة بهذه القضية أن شركة الشبوب لصاحبها بهاء علاء عبد الرزاق الجوراني وجهت طلبا مكتوباً إلى وزير الصناعة في ديسمبر العام 2018 لإبرام عقد شراكة مع الشركة العامة للصناعات الفولاذية، وأحال الوزير الطلب إلى الشركة العامة للصناعات الفولاذية بعد نحو شهرين، مرفقا بالموافقة والدعوة إلى إكمال إجراءات التعاقد، خلال أسبوع واحد فقط، عقد المشاركة يتعلق بتطوير وإنتاج أعمدة وأبراج نقل الطاقة الكهربائية مدته خمسة وعشرين عاماً، وتحصل شركة الشبوب بموجبه على نسبة تسعين بالمئة من الأرباح مقابل عشرة بالمئة فقط للدولة.

يرتبط اسم المقاول بهاء علاء عبد الرزاق، صاحب شركة الشبوب للمقاولات، بعقود وصفقات حكومية أخرى أهمها مع وزارة الكهرباء، ويتهمه النائب في البرلمان العراقي عدي عواد بدفع عمولات ورشاوى لأعضاء آخرين في البرلمان العراقي لمنع أي مساءلة برلمانية لنشاطاته المشبوهة.

يقول عواد: إن “بعض الإجراءات التي قام بها بهاء علاء هو عرقلته عملية استجواب وزير الكهرباء، في حينها، عبد الكريم عفتان، وذلك عن طريق شراء ذمم بعض النواب بصراحة، ولدي الأدلة على ذلك وقدمنا دعوى قضائية بخصوص ذلك ومازالت في المحاكم”.

يملك المقاول بهاء علاء عبد الرزاق شقة في حي سولنا في العاصمة السويدية ستوكهولم، ويستخدمها أيضا مقراً لشركة مسجلة في السويد تحت اسم الاتصالات الدولية وتكنولوجيا الطاقة، مما يترك علامة استفهام حول الطريقة التي حصل بها على عقود حكومية متعددة مع وزارتي الصناعة والكهرباء.

يقول أعضاء في البرلمان العراقي إن بهاء علاء عبد الرزاق يمثل واجهة تجارية لسياسيين متنفذين في الدولة العراقية، والتسهيلات التي يحصل عليها داخل الإدارات العامة هي جزء من عمليات توزيع الحصص المالية بين الأحزاب السياسية والميليشيات المرتبطة بها.

ويؤكد عواد وجود “بعض المافيات التي تحاول الدفاع عن بعض الوزراء بصفة عرض المال على النواب، وهذا مايحدث في الدورة البرلمانية الثانية”.

التصنيفات الدولية تعدّ العراق من بين أكثر الدول فساداً في العالم، بنحو اعتباطي، ولم يأتِ تعثر المشاريع الحكومية وما يرافقها من هدر جنوني للمال العام من الفراغ أو العدم، كلها أسباب ومقدمات ترتبط بما يصفها كوادر الاقتصاد والقانون العراقيين بعمليات تدمير منهجية ومنظمة تشرف عليها أحزاب فاسدة وميليشيات مسلحة تديرها إيران.

قصة الفساد في العراق، تاريخ طويل من هدر أموال الدولة على مشاريع معطلة وخدمات مفقودة، ويكشف برنامج “الحرة تتحرى” الذي يبث من واشنطن معلومات ووثائق عن دور الأحزاب والميليشيات في استغلال نفوذها داخل السلطة لتحقيق عوائد مالية ضخمة، تضاعف حجم السرقات في العراق بعد أن تضاعفت سطوة الميليشيات المسلحة المدعومة من إيران.

الزمان

شبكة البصرة

الاثنين 23 جماد الاول 1443 / 27 كانون الاول 2021

يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس
المقالات والتقارير والاخبار المنشورة في شبكتنا لا تعبر عن راي الشبكة بل عن راي الكاتب فقط

الموقع رأي حر الموقع لا يتحمل ما يكتبه الكتاب
كل ما ُينشر يمثل وجهة نظر الكاتب كل ما ُينشر يمثل وجهة نظر الكاتب