البٌعد الدولي لأِنتفاضة تشرين
شبكة البصرة
عدنان سليمان
في بيان سابق للخارجية الأمريكية جاء فيه ان الصواريخ التي انطلقت على مبنى السفارة الأمريكية في بغداد كانت “محاولة لتحويل الأنتباه العراقي والدولي عن القمع الوحشي من قبل ايران وعملائها للمتظاهرين العراقيين السلميين”.
ما يهمنا من هذا التصريح ان انتفاضة ثورة تشرين الشبابية أصبحت تحمل أبعادا إقليمية و دولية، إضافة إلى أنه إعتراف من قبل قوة عظمى قادت بالأمس جيوش أكثر من 33 دولة لغزو واحتلال بلد ذات سيادة كاملة وعضو مؤسس للمنظمة الدولية المعروفة بمنظمة الأمم المتحدة، بحجج كاذبة واهية،إعترفت بها هي لاحقا قبل غيرها، ثم سلمت البلد الحليف المخلص لها وللغرب والصهيونية الأحتلال الأيراني.
اعتراف الإدارة الأمريكية عن طريق المتحدث بإسم وزارة خارجيتها بوجود ثورة شعبية سلمية يقودها شباب عراقيون لا يمثلون اي حزب او كتلة بمطالبهم المشروعة وفق القوانين والمواثيق والمعاهدات الدولية المعترف بها بالأجماع، يكتسب أهمية استثنائية على الصعيد الدولي ناهيك عن الأقليمي والعربي اضافة الى ان هذا الاعتراف جاء مباشرة وعلنا من الدولة التي قادت ونفذت جريمة الغزو والاحتلال.
ربما يتسائل البعض عن الأسباب التي تقف خلف هذا الأعتراف من قبل قوة عظمى معتدية تتحمل جميع الأوليات والنتائج المأساوية التي يعيشها العراق وشعبه العربي منذ حوالي عشرين سنة على هذه الجريمة. وحيث الدمار والأبادة الجماعية والتهجير بقوة السلاح المنفلت والسلب والفساد والرذيلة..الخ. نعتقد ان من أهم هذه الأسباب المفاجئة التي وضعت جميع الأنظمة من ضمنها إدارات الولايات المتحدة الأمريكية على المحك وهو الأعتراف بثورة شبابية عراقية وطنية أصيلة بلا أي إنتماء سياسي او حزبي إلا الأنتماء للوطن المحتل وضرورة طرد المحتلين وخدامهم بشعار “أريد وطن”. هذه السلمية لحد الآن وهذا الشعار أرغم الجميع الأعتراف بها ضمنا أو علنا كما في تصريح الناطق بإسم الخارجية الأمريكية وغيرهم والشاذ الوحيد النظام الأيراني!!
البعد الدولي للاعتراف بـانتفاضة تشرين الشعبية العفوية تعبير عن يقين الجميع بوطنيتها وحالة الآإنتماء لأي كان داخليا أحزاب وكتل سياسية عميلة وخائنة تدير شؤون حكومتهم بأوامر فارسية أو خارج الحدود.والتساؤل هنا هل أدركت الإدارات الأمريكية أن النظام الأيراني ليس إلا صاحب مصالح أنانية ضيقة جدا في علاقاته واصطفافاته مع الآخرين من أجل تحقيق الحلم المريض إعادة إقامة إمبراطوريتهم التي لن تعاد إطلاقا أم ان الولايات المتحدة الأمريكية ومعها الدول الغربية والصهيونية أم أن امريكا فشلت في تطويع النظام الكهنوتي المتخلف في قم وطهران وخلق خلافات مصطنعة في الظاهر. نعتقد جازما أن التعاون والتنسيق والتخطيط في غزو العراق كان ضمن الإطار الأستراتيجي في التعاون التام مع نظام طهران والمشاركة الفعلية في تنفيذ الجريمة بدليل أن الإدارة الأمريكية سملت العراق على طبق من ذهب لحليفته النظام الإيراني عرفانا منها لهذا التعاون!!
انتفاضة تشرين التي أرغمت،بفعلها الثوري الوطني، تغيير موقف الإدارات الأمريكية لم يأت من باب تأييدها او مناصرتها،إنما أيقنت أن هذا الجيل المتمرد الثائر على واقع مآسي الأحتلال الأيراني وأدواته العميلة، جيل يمثل وفق كل المعايير الرقم الصعب جدا وأن افكار وأفعال هذا الجيل ستعبر الحدود كما الحال في لبنان بالشكل الذي سيؤدي حتما بفقدان أمريكا والمصطفين معها مواقع مهمة اخرى في العديد من الأقطار العربية وربما غيرها دون اي اعتبار لعامل الزمن الذي يتعكزون عليه بعد ان نجح شباب تشرين لحد الآن تغيير العديد من الموازين التي اعتبروها ثابتة لضمان بقائهم والعبث بمقدرات العراق وشعبه المعروف عنه تأريخيا انه شعب لم ولن يصبر طويلا على ضيم مفروض عليهم.
شبكة البصرة
السبت 14 جماد الاول 1443 / 18 كانون الاول 2021
يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس
المقالات والتقارير والاخبار المنشورة في شبكتنا لا تعبر عن راي الشبكة بل عن راي الكاتب فقط


