بمولده انشق ايوان كسرى وانطفأت نار المجوس
بمولده انشق ايوان كسرى وانطفأت نار المجوس
أم صدام العراقي
مع غرة شهر ربيع الأول ومع اطلالة هلال الشهر المبارك الذي هل على أهل الأرض جميعا بالخير واليمن والبركات يستذكر المسلمون من كل بقاع العالم في كل عام عظمة هذه المناسبة الجليلة بمولد سيدنا وشفيعنا المصطفى عليه أفضل الصلاة والسلام، ويستلهمون منها أعظم العبر والدروس في الثبات والتضحية والجهاد ومواصلة النضال …
لقد كان المولد النبوي الشريف أعظم نعمه منحها الله سبحانه وتعالى للأمة العربية التي واجهت أصعب المحن والتحديات، فمن الله تعالى على أبناء هذه الأمة بمبعث نبي الرحمة “صلى الله عليه وسلم”، فقال تعالى في كتابه الكريم: “لقد من اللّه على المؤمنين اذ بعث فيهم رسولا من أَنفسهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وان كانوا من قبل لفي ضلال مبين” …
لقد كان المولد الشريف تحريرا للعرب وللإنسانية جمعاء ، فقد اختاره الله سبحانه وتعالى ليكون سبب عتقهم من العبودية وتحررهم من الرق والعبادة لغير الله تعالى ، فكان “صلى الله عليه وسلم” خلاصهم ونجاتهم من الاستعباد والظلم ، فانطلق بهم من ظلام الجاهلية والجهل الى نور العلم والى العدل والانصاف والمساواة والألفة والمحبة بعد الفرقة والتنازع والاقتتال ، فقد انتشلهم من الهوة الساحقة التي سقطوا فيها ورفعهم الى قمة المجد والتحضر ، ومن بعده تقدم المسلمون بالبشرية باتباع رسالته الانسانية السمحاء ونهجه الخلاق …
انه لشرف كبير وعظيم أن تتمثل هذه الأمة العريقة أخلاق نبيها الكريم، فالذي يبحث في أخلاقه يجد نفسه أمام أعظم عظماء الإنسانية، فقد وصفه رب العزة والجلالة بقوله تعالى: “وإنك لعلى خلق عظيم”، فكانت أخلاقه مثالا للرقي والتواضع والتسامح، فقد علم الانسانية كيف تكون الأخلاق، فالأخلاق جزء لا يتجزأ من الشريعة والدين الاسلامي الحنيف، فقال “صلى الله عليه وسلم”: “بعثت لأتمم مكارم الأخلاق” …
لقد انطفأت نار المجوس بمولده “صلى الله عليه وسلم” وانشق ايوان كسرى، وبدعوته وسيرته العطرة تغيرت حياة العرب وتنسموا هواء الحرية والعزة والكرامة، وحملوا الرسالة ورايات التحرير ومشاعل التغيير والنهوض بالبشرية فأكرمهم الله تعالى بالسيادة والريادة والقيادة …
بهذه المناسبة العطرة والعزيزة على قلوب العرب والمسلمين جميعا نبتهل الى الباري جل وعلا بأكف مرفوعة الى عنان السماء أن يحفظ عراقنا الغالي وشعبنا الأصيل وأمتنا العربية من شر الحاقدين الأشرار ويرحم شهدائنا الأبرار انه سميع مجيب .


