-{{{{{{داروسيا..............................................................إذا الشعب يوماً اراد الحياة فلا بد ان يستجيب القدر ........................................................................... ولا بد لليل ان ينجلي وللجهل ان ينحسر؟؟؟!!!..................................................................................... بعناتا}}}}}}
(((( مسجد الاقصى يناديكم )))) ------=========================================================

انها فخاخ وليست فخا واحدا: جوهر الخلاف بين حماس وخامنئي 4

انها فخاخ وليست فخا واحدا: جوهر الخلاف بين حماس وخامنئي 4

شبكة البصرة
صلاح المختار

حماس تُسقِط وحدة الساحات: تحت هذا العنوان اللافت للنظر كتب السيد فلاح الحسن مقالا في 23 -10- 2023 في دورية اساس ميديا، قال فيه: بالتوقيت العثماني – الإخواني – الأطلسي، أعطى قائد أركان كتائب القسّام محمد ضيف إشارة الانطلاق لعملية “طوفان الأقصى”.جاء القرار الذي اتّخذته القيادة العسكرية لـ”القسّام”، على الأرجح، وكما أكّد عضو المكتب السياسي لحركة حماس موسى أبو مرزوق، من دون التنسيق مع أيّ من الأطراف الحليفة في المحور، ومن دون إطلاع أيّ من القوى التي تشكّل أقطاب غرفة عمليات “وحدة الساحات”. ويتابع: (بعيداً عن كلّ المواقف المتشدّدة التي تصدر عن قيادات محور الممانعة، من ضاحية بيروت الجنوبية وصولاً إلى طهران عاصمة المحور وحيث القيادة العليا السياسية والعسكرية، فإنّها لم تستطع ولم تكن قادرة على إخفاء حالة الصدمة التي تعيشها وتواجهها جرّاء هذا القرار الانفرادي الذي اتّخذته قيادة “القسّام” وفتحها للمعركة من دون التشاور والتنسيق معها).

وهذا المقال واحد من عدة مقالات او تقارير نشرت في اليومين الماضيين لتأكيد وجود خلافات بين حماس واسرائيل الشرقية، ونكتفي بهذا المقال لانه كاف لتوضيح الصورة، مشيرين قبل تناول الموضوع الى ان حرب التسريبات بدأت من طهران ومخابراتها لفرض انطباع واضح جدا وهو ان طهران لاصلة لها بطوفان الاقصى، ولسنا الان قادرين على الجزم بصحة ماورد في مقال فلاح الحسن كما اننا لانستبعد ان قيادات في حماس تشارك في تسريب مثل هذه المعلومات حماية لطهران، ولكننا في كل الاحوال سنواصل تناول كل الاحتمالات ومهما كانت درجة قوتها لاننا بصدد حدث خطير جدا يتعلق بمستقبل ليس فلسطين فقط بل الامة العربية برمتها، وبالتالي فان تسليط الاضواء على كل احتمال ضرورة لابد منها.

لنفترض ان ما نشره السيد الحسن صحيح ومن ذلك ننطلق الان: ان تعبير (التوقيت الأطلسيّ – العثماني) مؤشر لدرجة التوتر الايرانية من جراء عدم اعلامها بعملية طوفان الاقصى، وهذه المعلومة تطرح ضرورة مهمة جدا وهي ان الفرس لايمكن الثقة بهم ابدا والتاريخ والحاضر يشهدان على هذه الحقيقة، ويمكن ان تكون كتائب القسام عرفت بطريقة ما بان لطهران اهداف متناقضة مع هدف الكتائب وبالتالي فان ابلاغها بموعد العملية سوف يؤدي الى افشالها او تسخيرها لخدمة المخطط الايراني، وهو يعني تقزيم العملية وجعلها اداة للضغط على واشنطن وتل ابيب في صراع عض الاصابع والسعي لعقد مساومات كبرى بينهم حول مصير العرب.

واضح ان هذا الهجوم الشرس على كتائب القسام وقائدها محمد الضيف سببه الرئيس هو حرمان ايران من استغلال العملية لتغيير موازين القوى في المنطقة كلها وتسهل قيام النظام الاقليمي الجديد، عمليه طوفان الاقصى نتائجها حتى الان وان تشابهت مع ما هو مطلوب لاقامة اسرائيل الكبرى، الا ان ما بلورته من حقائق ايجابية يبدو حتى الان اهم بكثير من الجوانب الاخرى، فالصراع بيننا وبين الصهيونية هو ايضا صراع بيننا وبين امريكا لانها حامية كيانها في فلسطين وعندما تنكشف الثغرات القاتلة كما حصل في بنية اسرائيل الغربية فان الدور الامريكي سيزادا دعما للصهاينة.

وبالمقابل يتم ذلك في وقت اصبحت فيه الامبريالية الامريكية في اضعف حالاتها وبالتالي فان استبعاد، او اضعاف، السيناريو الايراني – الامريكي – الاسرائيلي من مسار الاحداث التي تجري في فلسطين وظهور سيناريو اخر فرضته عملية كتائب الاقصى، سواء بالتخطيط او عفويا، وان كان ربما سيؤدي اقامة اسرائيل الكبرى، الا ان ما تبلور حتى الان يؤكد انه حتى لو اقيمت اسرائيل الكبرى فانها ستبقى منخورة بنيويا وعاجزة عن البقاء لفترة طويلة، لانها تضخيم لاسرائيل الحالية، ما شاهدناه اثناء طوفان الاقصى اكمل ما كان لدينا من معلومات وحقائق حول الضعف الكبير في معنويات المستعمرين الصهاينة.

اننا الان بازاء دولة كارتونية بكل ما تعنيه هذه الكلمة من معنى، والقوة المادية والتكنولوجية والعسكرية التي وضعت فوقها تبدو عبئا عليها اكثر مما هي قوة لها، وهو ما ظهر في عملية الطوفان الاقصى عندما ترك جنود العدو بضعة مقاتلين فلسطينيين يستولون على معسكراتهم ويهربون دون استخدام دباباتهم ومدفعيتهم! فجيش مثل هذا يبقي كيان دولته فارغا من داخله ولايتحمل حتى ثقل معداته! وهذا الواقع الذي رأه العالم كله وكشف له هشاشة الكيان الصهيوني مقترنا بوحشيته المتطرفة وعدم تقيده باي قانون وقيم اخلاقية وانسانية، يجعل عملية الاقصى خارج السياق التأمري للخطة الايرانية الصهيونية الامريكية.

واذا كان الامر ثبت بهذه الصورة فمن اين استمدت اسرائيل الغربية قوتها؟ ان قوتها الحقيقية ليست تفوقها في سلاحها ولا مالها ولا داعميها بل هي مستمدة اصلا واساسا من ضعف الحكام العرب، فعملية طوفان الاقصى اثبتت ان الاسلحة الاحدث والاقوى والتكنولوجيا المتقدمه لم تنقذ اسرائيل الغربية من المصير الكارثي الذي وصلت اليه الان، ولذلك وبغض النظر عن اي نتيجة تصل اليها عملية طوفان الاقصى فان مصير اسرائيل الغربية قد تحدد، فهي لن تبقى مهما فعلت هي او داعميها، ومهما بلغ ضعف او تأمر حكام عرب على فلسطين، وهنا يكمن مصدر الغضب الايراني لان زوال اسرائيل الغربية او تفككها في ظل تراجع امريكي في العالم يجر ايضا الى فشل المشروع الامبراطوري الايراني.

ان المشروع الكلي في الاقليم وحدة لاتتجزء عندما ينهار جزء منها فانه ينهار كله او على الاقل يصبح اعرجا عاجزا حتى على الوقوف بصورة متوازنة! وفي هذا المشروع ومنذ بداية القرن الماضي حيث خطط لاقامة اسرائيل الغربية خطط ايضا لوجود توأمها ومكملها اسرائيل الشرقية ليشكلا المطرقة والسندان اللتان يوضع رأس العرب بينهما، وفي ضوء ماتقدم يطرح السؤال التالي: ما الفرق بين المشروع الإيراني وهو متفق عليه مع امريكا واسرائيل الغربية وبين ما ادت اليه عملية طوفان الاقصى؟

المشروع الإيراني هو جزء من مشروع غربي اوسع وهو النظام الشرق أوسطي الجديد والذي يضم الامبراطورية الايرانية الى جانب الامبراطورية اسرائيلية،وخط الحدود الفاصل بينهما هو نهر الفرات، لذلك لاتوجد تناقضات جوهرية بين المشروعين الامبراطوريين الفارسي والصهيوني، ما عدا المشروع النوي الايراني، اما مشروع حماس، وفي اطار هذا السيناريو، فيقوم على هدفين جوهريين كما يتضح حتى الان: الهدف الاول ظرفي ومباشر وهو رد الاستكلاب الصهيوني سواء الاعتداء على شعبنا او نشر المستعمرات وتوسيعها، او في محاولة السيطرة على المسجد الاقصى بالكامل، فطوفان الاقصى تأديب وجرس انذار للاسرائيليين بان استمرار التجاوزات والاعتداءات البشعة على الشعب الفلسطيني ومقدساته واراضيه لن يكون بلا رد حاسم. اما الهدف الثاني فهو فرض وقائع فلسطينية جديدة حيث تريد حماس فرض قيادتها على الساحة الفلسطينية كلها دون منازع وبالتالي فانها هي من يقرر نوع الحل للصراع الاساسي.

ولكن وكأي حرب او صراع معقد فان ما يخلقه قد يكون خارح اهداف كافة الاطراف، وما نراه الان ان نتيجة طوفان الاقصى تخطت البرامج المعلنة لجميع اطراف الصراع، فحتى حماس قبلت ما سمي بالحل السلمي ولكن (العادل)!!! ويتمثل في اقامة دولة فلسطينية في الضفة والقطاع عاصمتها القدس الشرقية، ان ابرز ما تبلور ما يلي:

1- توجيه ضربة قوية جدا للنهج الاستسلامي المتمثل في اتفاقيتي كامب ديفيد وما تبعها في اتفاقية وادي عربة وتطبيع دول خليجية والسودان وللاستعداد السعودي للتطبيع، لان التبرير الاساس لكل تلك التنازلات المهينة التي قدمتها الانظمة العربية هو ترويج فكرة التفوق الاسرائيلي غير القابل للتغيير، والان هدمت عملية طوفان الاقصى هذه النظرية وعرف ذلك حتى انصاف الاميين، عندما شاهد منظمة صغيرة العدد والامكانيات وتفوقها افقر دولة عربية بالامكانات وهي تسجل انتصارات جوهرية على الكيان الصهيوني ويتجسد اهمها في تبديد كل خرافات القوة الاسرائيلية، وما يترتب على هذا الواقع هو ان دولة واحدة متحررة مصممة على خوض الحرب قادرة على الحاق الهزيمة بالكيان الصهيوني.فأين يذهب دعاة الحل السلمي؟

2- اكدت طوفان الاقصى بوضوح ان الكيان الصهيوني هر شائخ من ورق، وليس نمر من ورق، والسبب هو ان المجتمع الاسرائيلي مجتمع مهاجرين كانوا يعيشون في بلدان اخرى واحتلوا فلسطين، ولهذا فان الاسرائيلي معدوم المعنويات ولا يستطيع القتال جبهيا، ويعتمد على القتال من بعد وعلى الحماية الامريكية المباشرة.

ان العرب، وبعد ان اسقطت عملية طوفان الاقصى ما ثبت نفسيا ومعلوماتيا طوال عقود ماهو كاذب، مقتنعون الان بغالبية ساحقة بان هزيمة اسرائيل حتمية وممكنة ولا تحتاج للمزيد من القوة العربية بل ما ينقص هو الارادة القوية وتوفر قوة ولو صغيرة مثل حماس لوضع اسرائيل في هذا الوضع الخطير غير المسبوق، فكيف سيكون الوضع لو أن جيوشا عربية من مصر وسوريا والأردن ولبنان وبمساندة من دول ما خلف الطوق كالعراق والجزائر وغيرها تتدخل؟ يقينا أن هذا الكيان سينهار فورا وخلال أيام وليس سنوات، وهذا هو الانجاز العظيم الذي حققته طوفان الأقصى.

3- ان اسطورة اسرائيل الفريدة انهارت ليس لدى العرب فقط بل امام العالم كلهـ وذلك خلق ازمة جديدة: فتريليونات الدولارات التي قدمت لاسرائيل منذ انشائها وحتى الان والاسلحه الفائقه التطور التي زودت بها، والتكنولوجيا الارقى في العالم عسكريا وغيرها، لم تنجح في منع او ازالة عوامل الانهيار النفسي الاسرائيلي، لانه تكويني الاصل ولايمكن استئصاله من نفوس المستعمرين، العالم كله يرى الان ان دعم اسرائيل الغربية طوال عقود سبعة ضاع في بضعه ايام،ولذلك فان العالم الذي كان سخيا في دعم اسرائيل سوف يفكر كثيرا ان لم يمتنع عن تقديم اي دعم كما كان يفعل في السابق،فهذا الدعم اصبح مضيعة للمال والجهد ولا نتيجه له، وهذا هو الذي يفسر الاجماع شبه الكامل لحكومات الغرب على ابداء تطرف غير مسبوق في دعم اسرائيل وتمثل في زيارات قادة الغرب وابرزهم الرئيس الامريكي والمستشار الالماني والرئيس الفرنسي لاسرائيل اثناء الحرب وهي ظاهرة لم تحدث اثناء كل الحروب السابقة! فلماذا حصلت هذه الزيارات؟ انها لمنع انهيار اسرائيل الكامل.

4- العالم كله ايضا شاهد تمرد قطعات عسكرية اسرائيلية، وهذا احد اسباب تأخر الهجوم البري الاسرائيلي، فالقوات الاسرائيلية الان مفككة وتتاكد من حقيقة ان القوات الجوية التي تقصف غزه قسم منها ضباط امريكيون وطائرات امريكية لتعويض النقص الاسرائيلي، وحتى لو زودت اسرائيل بالمزيد من الاسلحة المتطورة فمن سيستخدمها؟ سيستخدمها ضباط وجنود بلا معنويات، وهذا سيعيد اسرائيل الى نقطه الصفر وهي انها بلا مستقبل مهما فعلت ومهما حصلت على دعم.

5- كذلك فإن العالم اكتشف بأن الممارسات الوحشية الإسرائيلية ضد المدنيين في غزة والمتمثلة في قصف حتى المستشفيات رسميا! بل وتصل الوقاحة الصهيونية حد طلب إخلاء المستشفيات مسبقا في احتقار للعالم كله وليس عدوانا على العرب فقط! وهذه الحقيقة هي التي ادت الى ان تخرج الملايين في كل القارات، بما فيها في قعر دار الصهيونية نيويورك وبقية الولايات الأمريكية لتهتف ضد العدوان الاسرائيلي وتتحدى منع حكومات الغرب لدعم فلسطين، ولذلك فأن من نتائج عملية طوفان الأقصى إعادة الالتفاف العالمي حول القضية الفلسطينية بعد أن تراجع وانحسر كثيرا نتيجة لما سمي بالحل السلمي للصراع العربي الصهيوني، ولطغيان الشعارات الدينية في كلا الطرفين. الان العالم بغالبيته الساحقة يقف الى جانب فلسطين وكل العالم اكتشف حقيقة اسرائيل غير الشرعية والفاشية، وكل العالم اكتشف ان اسرائيل لا يمكن المراهنة عليها حتى من قبل أشد داعميها، فهل هذه النتائج مهمة؟ دون أدنى شك نعم.

إن ما سبق يؤكد بأن ما حققته طوفان القدس يخرج عن نطاق ما ارادته اسرائيل الشرقية لتنفيذ صفقة مع الامريكيين والاسرائيليين الغربيين، لأن الذي خطط له في طهران كان عمليات عسكرية محدودة مسيطر عليها تستخدم لفرض حل إقليمي شامل، تماما مثلما فعل السادات وحافظ الأسد في حرب التحريك في أكتوبر عام 1973 والتي لم تكن من اجل التحرير بل من اجل ان تكون غطاء وطنيا للاعتراف باسرائيل، وما ارادته اسرائيل الشرقية هو التهميد لاقامة نظام اقليمي يعزز قبضة اطرافه على الاقليم،وهذا ما خططت له إسرائيل الشرقية مع اسرائيل الغربية وامريكا، أما ما فعلته كتائب القسام فهو الخروج عن هذا الإطار التحريكي والتكتيكي إلى العمل من اجل اهداف ستراتيجية اوسع ومختلفة.

نرى الان اسرائيل الشرقية بموقفها من طوفان الاقصى تضيف فلسطين علنا لقائمة اعداءها، وهذا طبيعي، فمن يغزو العراق واليمن وسوريا ولبنان وينشر الفتن الطائفية فيها ويغير التركيبة السكانية العربية للعراق وسوريا لاجل تفريسهما لايمكن ان يخدم فلسطين فهي اولا واخيرا جزء من الامة العربية ومن المستحيل نزع هويتها. يتبع

Almukhtar44@gmail.com

24-10-2023

شبكة البصرة

الاربعاء 10 ربيع الثاني 1445 / 25 تشرين الاول 2023

يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس
المقالات والتقارير والاخبار المنشورة في شبكتنا لا تعبر عن راي الشبكة بل عن راي الكاتب فقط

الموقع رأي حر الموقع لا يتحمل ما يكتبه الكتاب
كل ما ُينشر يمثل وجهة نظر الكاتب كل ما ُينشر يمثل وجهة نظر الكاتب