انها فخاخ وليست فخا واحدا: فخ اكمال المشروع الصهيوني الاصلي! 3
شبكة البصرة
صلاح المختار
عندما قامت بريطانيا وهي تحتل فلسطين بأقامة الكيان الصهيوني بالقوة، تنفيذا لوعد وزير خارجيتها بلفور، علق في الكنيست شعار خطير هو(ارضك اسرائيل من الفرات الى النيل)، ولكن النضال العربي الشعبي خصوصا الدور الفعال للمقاومة الفلسطينية، ونضال انظمة وطنية (عبدالناصر في مصر وبومدين في الجزائر والبعث في العراق) التي خاضت صراعات تاريخية اجبرت العالم على اصغاء جزئي للعرب فاضطرت اسرائيل الغربية الى رفعه من الكنيست مع بقاءه في قلب مخططاتها، ولكن اغتيال الشهيدين جمال عبدالناصر وهواري بومدين بالسم وغزو العراق واغتيال القائد الشهيد صدام حسين،ادى الى انهيار الوضع العربي. هنا (عادت حليمة لعادتها) القديمة، فتراجعت اسرائيل الغربية عن اتفاقياتها مع انظمة عربية على (مبادلة الارض بالسلام) طبقا لقرار مجلس الامن 242، اي انسحاب اسرائيل من (اراض) احتلتها في عام 1967 مقابل اعتراف العرب بها وانهاء الصراع معها.وتبنت في عهد نتنياهو هدفا مناقضا وهو (السلام مقابل السلام)! والذي يعني حرفيا انه لارجوع لاي ارض عربية محتلة،واخذت تبني مستعمرات في مناطق كان يجب ان تعيدها لفلسطين وسورية هنا نرى جذور ما يجري الان في غزة.
عندما ننظر الى نطاق اوسع من فلسطين سنرى ان نتنياهو، وهو مدان بالفساد وغيره ويوشك على السقوط النهائي، واسرائيل الغربية تعيش حالة تدهور وفقدان ما كان لمستوطنيها من معنويات توراتية ووصولها الى حافة الانهيار من الداخل ولاسباب بنيوية، يحاول ان ينقذ نفسه اولا ثم يسجل في التاريخ الصهيوني انه من انقذ المشروع الصهيوني من الفشل ومنع عودة اليهودي الى التيه في العالم، وبذلك حقق خطوة جبارة لصالح الصهيونية لم يحققها احد قبله وهي ضم بقية فلسطين وتغيير خرائط اقطار عربية لاجل ضم اجزاء منها لاسرائيل الغربية او للكيانات التابعة التي يراد اقامتها، فتصبح المنطقة بين الفرات والنيل تحت السيطرة الصهيونية، تحقيقا لشعار (ارضك اسرائيل من الفرات الى النيل)!
أليس هذا هو ما ماعناه نتنياهو بقوله ان خرائط المنطقة ستتغير؟ واذا كان هذا ما عناه فمن سيقوم بذلك؟ وكيف سينفذ؟ اسرائيل وحدها لاتستطيع ذلك رغم كل ما نراه من هوان الانظمة العربية وانبطاح بعضها وتصهين البعض الاخر، لذلك فان من يقف وراء نتنياهو هو امريكا وبريطانيا واطراف اوربية اخرى توفر لاسرائيل الغربية الفرصة لتحقيق حلمه.ولكن عندما تصل الامور الى تهديد الكيان الوطني المصري والاردني اولا، وتلك هي خطوة البداية في مخطط نتنياهو، ستجبر مصر والأردن وغيرهما لاحقا رغم كل الحسابات الحالية على الانخراط في هذا الصراع، ولكي تحيّد مصر اعدت اثيوبيا لتقوم بأطلاق مياه النيل، وما الترويج لفكرة ان السد فيه عيوب هندسية تهدد بانهياره الا اعداد لمثل هذه اللحظة، فتدمر السودان ومصر معا وتشلان لسنوات، وهو ما سيسمح لاسرائيل بتحقيق هدف جوهري وهو تقسيم مصر والسودان واقامة دويلات متعددة فيهما وما يجري في السودان مؤشر واضح، وهذا مخطط موضوع ومعروف.
اما الاردن فسوف يكون ايضا معرضا لتهجير سكان الضفة الغربية لاحقا اليه، فلن تكتفي اسرائيل بافراغ غزة بل يجب ان تفرغ ايضا الضفة الغربية من الفلسطينيين لان هدف يهودية اسرائيل يفرض ذلك وسينفذ بالكامل، فأين يذهبون؟ سيكون الأردن هو الملجأ الاول لهم، وهكذا نرى مشروع شارون القديم يخرج من الخزانة الصهيونية لينفذ، والقائم على ان فلسطين مكانها الاردن، وسيشمل التغيير العراق وما التدمير المنظم للعراق طوال عقدين بعد احتلاله الا تمهيد لتقسيمه حيث ستشمل تلك العملية اقامة الاقليم السني وهو مشروع امريكي صهيوني بالكامل، وتوطين الخمسة ملايين لاجئ فلسطيني في الشتات اضافة لمليون من غزة في غرب العراق،وهو ما سيترافق مع الغاء الاردن واعلانه دولة فلسطينية تتحد مع غرب العراق تحت المظلة الاسرائيلية، وكل ذلك يجري وفقا للمخطط الامريكي – الصهيوني.
اما السعودية فسوف تقتطع منها مناطق مهمة جدا منها المسماة (نيوم) وليس وهذا الاسم ذكر في التوراة وتعني “نعوم”، وهي إسم مملكة يهودية “ממלכת נוים”، يعاد إحياؤها في تلك الجغرافيا، شمال السعودية ومصر، وجنوب فلسطين والاردن.! وهي منطقة يجري انشاءها الان قرب فلسطين المحتلة، ثم تضم لاحقا خيبر، ولدينا تصريحات موشي دايان وزير الحرب الصهيوني حيث قال في نفس يوم احتلال القدس في عام 1967، (لقد وصلنا أورشليم، هذا هو يوم خيبر ونحن في الطريق إليها). واعقبته رئيسة وزراء اسرائيل الغربية جولدا مائير بالقول وهي تقف على خليج العقبة مباشرة بعد توقيع اتفاقيتي كامب ديفيد عام 1978، ونظرت شرقًا نحو السعودية وقالت ووجهها يطفح بمشاعر الحنين: (إنني من هذا المكان أشمّ نسيم خيبر ويثرب..إنني أشتم رائحة أجدادي في خيبر)!
واذا نظرنا الى سورية فهي الاخرى كالعراق فاطالة عمر نظام عائلة الاسد المتعمد غربيا وصهيونيا وبكل ما احدثه من خراب شامل في سورية يمهد الطريق لتقسيمها، والخراب السوري سيجر حتما للخراب اللبناني الذي ينفذه حزب الله بكل كفاءة، وهكذا سنرى امريكا ودول اوربية تطرح مشروع مارشال اقليمي يغطي منطقة (ارضك اسرائيل من الفرات الى النيل) تحت غطاء اعادة بناء الدول الجديدة! بأزاء كل هذه التغييرات العاصفة التي خططت لها الصهيونية وبدعم غربي تقوده امريكا فأن خارطة التغيير لن تمس اسرائيل الشرقية، فخط حدود اسرائيل التوراتية ينتهي شرقا في الضفة الشرقية لنهر الفرات ومنها تبدأ امبراطورية فارس الجديدة، وهكذا تبقى اسرائيل الشرقية بصفتها ذخيرة ستراتيجية للصهيونية، كما كانت طوال اكثر من الفي عام.
وهذه الحقيقة تؤكد انها توأم لاسرائيل الغربية واعدت اصلا لتكمل الدور الصهيوني في اطار المخططات الغربية، فمن الشرق توجد المطرقة الفارسية ومن الغرب توجد المطرقة الصهيونية، ونحن العرب بينهما وطرقهما على رؤوسنا. واذا كانت امريكا وبريطانيا حديثتا العهد بمعاداة العرب فان الفرس ومنذ اكثر منذ الفي عام خصوصا عقب الفتح الاسلامي لها والذي دمر اخر امبراطورية فارسية قبل 1400 عام هدفهم المركزي (تدمير ملك العرب)! ويكفي ان نشير الى الدور الايراني في تدمير واحتلال العراق وسورية واليمن ولبنان كي نقتنع بان اسرائيل الشرقية هي الطرف الاكثر اهمية في دعم المخططات الغربية والصهيونية، وما يجري في غزة الان دليل اخر من الادلة الحاسمة على هذه الحقيقة،فمن مصلحة الفرس تقسيم الاقطار العربية وإنهاء الهوية العربية، وهذا ما غاب، او غيب عمدا، عن ذاكرة قادة حماس والجهاد الاسلامي، رغم انهما متبرقعتان بغطاء اسلامي، فوقعتا في الفخ الفارسي الخبيث!
تهديد نتنياهو بتغيير خرائط الوطن العربي ليس تهديدا صهيونيا فقط بل هو موقف غربي تقوده امريكا وبريطانيا ولدينا خطتان معروفتان تمثلان هذه المخططات وهما خطة برنارد لويس وخطة عوديد ينون والاخيرة اخر طبعة للمخطط الصهيوني. والسؤال الجوهري الان هو هل تجهل حماس كل هذه المعلومات الثابتة ام تجاهلتها ورغم ذلك وثقت بوعود اسرائيل الشرقية؟ هذا هو الفخ الأكبر الذي نصب لحماس! ورغم ان عملية طوفان الأقصى بكل ما حققته من مفاخر عظيمة فأنها أيضا اعقبتها كوارث إنسانية خطيرة جدا في فلسطين وستعقبها كوارث ستراتيجية اخطر من الكوارث الانسانية في الوطن العربي،فالصهيونية لاتتراجع ابدا الا اذا هزمت، وكل التراث التوراتي يشهد على ذلك، والتاريخ اثبت ان الفرس اشد ثباتا على مطامعهم واحقادهم من اليهود تجاه العرب.
قدم وعد خامنئي لحماس بان ردا خماسيا سيحدث ضد اسرائيل الغربية اذا شنت حربا شاملة على غزة ولكننا لم نشهد الا مناوشات محدودة بين حزب الله واسرائيل وهي مناوشات متفق عليها بين الاسرائيليتين وامريكا لتجنب فقدان اسرائيل الشرقية ثقة اتباعها العرب، اما التعهد الاعظم الذي اعلنته طهران واتباعها خصوصا حسن نصرالله وهو فتح خمسة جبهات حرب من ايران واليمن والعراق وسوريا ولبنان واطلاق الاف الصواريخ على اسرائيل الغربية واحتلال مناطق شمال فلسطين من قبل حزب الله فلم يتحقق. فماذا فعلت اسرائيل الشرقية للاحتفاظ بما حققته من مكاسب في الوطن العربي تحت غطاء الدفاع عن القدس وفلسطين؟
امرت طهران حزب الله بالقيام بعمليات محدودة جدا ومسيطر عليها من الحدود اللبنانية مع فلسطين المحتلة، ونسمع الان حسن نصر الله وقادة حزبه يتحدثون عما يسمى ب(قواعد الاشتباك) وانهم ملتزمون بها ووفقا لها يتبادلون الان اطلاق النار مع العدو الصهيوني واعدت حملات اعلامية لترويج فكرة ان طهران لم تغدر بحماس بل وفت بوعودها لها بدليل ان حزب الله يتبادل القصف مع اسرائيل الغربية! فما هي حقيقة هذه الاشتباكات؟
يقول وزير لبناني: (في 11 أغسطس/آب 2006، تبنّى مجلس الأمن الدولي بالإجماع القرار رقم 1701 الذي يدعو إلى وقف كامل للعمليات القتالية في لبنان، وذلك بعد حرب استمرت من 12 يوليو/تموز إلى 14 أغسطس، ومنذ عام 2006 تم تحديد ما عُرفت بقواعد اشتباك بين “حزب الله” واسرائيل، خلاصتها أن أي ردّ سيقابله رد مماثل، ويقول وزير الداخلية اللبناني السابق مروان شربل لـ”العربي الجديد” إن “قواعد الاشتباك تعني بقاء العمليات محصورة في حدود الفعل وردّ الفعل بالحجم نفسه، ويشير الوزير إلى أن “قواعد الاشتباك لا تزال اليوم محصورة بقصفٍ وردٍّ بالطريقة نفسها وضمن مناطق وحدودٍ معينة”. ويعتبر الوزير الأسبق أن “التطورات الأمنية التي حصلت أخيراً، بما فيها خلال الأيام الثلاثة الأخيرة،لا تخرج عن قواعد الاشتباك، على الرغم من توسّعها بعض الشيء، فالخروج يكون بقصف إسرائيل الضاحية الجنوبية لبيروت، وقصف حزب الله تل أبيب وحيفا”. المصدر:العربي الجديد 17-10-2023
فما معنى هذا تحديدا؟ انه يعني ان حزب الله يقوم باسقاط فرض لضمان عدم خسارة شعبيته فيطلق قذائف على قوات الاحتلال في مزارع شبعا اللبنانية المحتلة، والتي لم يحررها بعد مرور 46 عاما على احتلالها! وكان يجب عليه اولا وقبل التحدث عن تحرير القدس تحرير مزارع شبعا فالذي لايحرر قرية لبنانية محتلة لايمكنه تحرير القدس! وتطور الاشتباك المسيطر عليه ليصبح تبادل اطلاق نار بين الطرفين، ويجب ان نلاحظ ان من بدا باطلاق النار ليس حزب حسن نصرالله بل القوات الصهيونية فرد عليها حزب الله تنفيذا لقواعد الاشتباك! والخلاصة ان طهران واتباعها العرب لم يخرجوا عن قواعد الاشتباك وهذا لايختلف عن كل الاشتباكات المتكررة التي وقعت منذ عام 2006 بين حزب الله والقوات الاسرائيلية، بينما تنفيذ وعد خامنئي المعروف والذي استخدم لتوريط حماس في حرب شاملة يقتضي ضرب تل ابيب وغيرها من المدن الفلسطينية المحتلة ردا على الحرب الشاملة على غزة.
هذا هو الفخ الايراني الكبير وهو جزء من الخطة الصهيونية الغربية لتحقيق متطلبات قيام اسرائيل التوراتية الواقعة بين الفرات والنيل،فالحرب على غزة خطط كي تكون الشرارة التي تفضي لتحولها الى حرب اقليمية عربية اسرائيلية شاملة تهزم فيها الدول العربية وتنفذ خطة تقسيمها واستعبادها. يتبع
almukhtar44@gmail.com
21-10-2023
شبكة البصرة
الاحد 7 ربيع الثاني 1445 / 22 تشرين الاول 2023
يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس
المقالات والتقارير والاخبار المنشورة في شبكتنا لا تعبر عن راي الشبكة بل عن راي الكاتب فقط


