ماذا وراء الدعوات لإنقاذ العراق؟
شبكة البصرة
منذ قررت امريكا استعادة العراق من الايادي الايرانية بعد ان قامت هي بالذات بتسليمه لها في عام 2011، اخذت تظهر دعايات عن ضرب ايران في العراق وعودة العراق لأهله! وحذرنا بأكثر من بيان من ان تلك التصريحات تخفي في طياتها مصائب جديدة لشعب العراق، وحزبنا حرصا منه على وحدة القوى الوطنية والمحافظة على دورها القيادي في النضال من اجل انقاذ العراق،وايمانا منا بان من واجبنا ان نحمي كل عراقي وقع فريسة التضليل المخابراتي، خصوصا اولئك الذين يتحدثون بصفتهم من النظام الوطني، او من اقارب القائد الشهيد صدام حسين، لان اي خطوة يقدم عليها بعض الانفار ستكون لغما يحدث المزيد من الكوارث، وبناء عليه فان حزبنا يوضح لشعبنا الحقائق التالية:
1- ان تكليف ودعم عناصر ليس لها دور نضالي معروف ومشهود بعد غزو العراق بعمل تحت شعار انقاذ العراق من الغزو الايراني هي عمليه خداع وتضليل واضحين تماما لمن لديه بعد نظر وخبرة، عشرون عاما تكفي لأدراك ان امريكا التي غزت العراق ودمرته واستخدمت ايران كأداة في تدميره لن تتخلى عن ايران بل تريد اخضاعها بعد ان حاولت ان تخرج من تحت المظلة الامريكية، ولهذا فان تشجيع انفار ليس لهم سجل معروف في العمل السياسي لا قبل الغزو ولا بعده بالعمل على انقاذ العراق وقيام هؤلاء بالاتصال بعشائر وببعض المنظمات التي لها تاريخ مشهود ودعوتها الى الانضمام الى هذه الكتلة انما هي خطوة هدفها توريط القوى الوطنية في فتنة عمياء جديدة وهو عمل غير مشرف، وعلينا ان نرى بوضوح بان امريكا تعزز قواها في العراق وتسرّع تنفيذ خطة تغيير هويته الوطنية والقومية، سواء عن طريق ايران وادواتها او بواسطة اجهزتها هي، لان الخطة الاعظم لها مازالت هي محو هوية العراق وتحويله الى شراذم وكيانات قزمة ومتصارعة،كل ذلك كانت امريكا وراءه بتخطيط مسبق، فما الذي يجعل امريكا تغير موقفها الان وتدعم انفارا لا يستطيعون تغيير الوضع لافتقارهم الى القوة الجماهيرية اللازمة وهي قوة يجب ان تكون منظمة وتقودها عناصر مجربة ولها تاريخ وتعرف كيف تخوض صراعات معقدة مثل هذا الصراع؟
2- الواقع يؤكد بان خير اداة لتدمير العراق نيابة عن امريكا واسرائيل هي ايران وميليشياتها،ولهذا فمن السذاجة توقع ان تتخلص امريكا من ايران وميليشياتها، وقد اعلن رسميا بان المفاوضات تجري الان بين امريكا وايران لتحسين العلاقات اكثر ولزيادة التنسيق بينهما، والسفيرة الامريكية تقيم علاقات متينة مع قادة الميليشيات علنا، فالدعوة لطرد ايران هي وسيلة للضغط عليها للتراجع عن بعض المواقف الثانوية والخضوع للإرادة الامريكية في العراق، ان ايران ستبقى في العراق حتى بعد ان تكمل امريكا استعادة سيطرتها عليه، لان ذلك جزء ثابت في الستراتيجية الامريكية، ولكنها ستخضع هي وميليشياتها لأمريكا،وستقيم امريكا نظاما سياسيا جديدا تدمج فيه كل القوى التي تقبل الوصاية الأمريكية ومنها الميليشيات التابعة لإيران حيث ستدمج في وزارة الدفاع والداخلية،وهذا ما صرحت به السفيرة الامريكية، اما ايران فسوف تحافظ على نفوذ مقيد في العراق تحت الإشراف الأمريكي.
3- ونحن مضطرون من اجل توفير فهم لحقيقة الدور الامريكي للكشف عن معلومات مهمة جدا، فأمريكا طرحت اثناء الحوار والاتصالات التي تمت بعد الغزو مع الحزب شروطا رفضها وقطع الحوار فورا، واول شرط رفضه الحزب هو (التخلي عن الشهيد القائد صدام حسين والتبرؤ من اعماله ومن نظامه)!وتم ذلك تحت غطاء (التخلص من الصدامية في الحزب)، وكان ذلك شرطا من شروط امريكا لإعادة الحوار والتعاون مع حزب البعث العربي الاشتراكي، فرفضه الحزب رفضا مطلقا وقطع الاتصالات منذ سنوات، ولهذا فان دعم امريكا وعبر انظمة عربية لبعض الانفار انما هو من اجل توريطهم في خطة معقدة غامضة على هؤلاء لخبرتهم القليلة، وهذا ما يجب ان ننتبه اليه الان قبل فوات الاوان، والحقيقة الابرز هي ان دعم هؤلاء الانفار لا يقصد به تمكينهم من استلام الحكم، فهذا مستحيل، بل دفعهم لخلق فتنة، وبذلك يزداد التشرذم في الصف الوطني.
4- ان حزب البعث العربي الاشتراكي هو البيئة التي تربى فيها القائد الشهيد صدام حسين وبقوته وصل للحكم وهذه حقيقة ذكرها مرارا وتكرارا، ويجب ان يتذكر البعض من ذوي الوعي الضعيف بان قيادة الحزب ليست بالوراثة وإنما بالانتخاب.
5- لماذا منعت أمريكا أقارب الرئيس من التدخل في قضية العراق منعا باتا طوال 20 عاما، وهي حقيقة نعرفها جميعا، وتدفع الان البعض للنزول الى ساحة الصراعات السياسية؟ هل غيرت امريكا موقفها؟ ان من السذاجة افتراض أن امريكا تغيرت او غيرت خطتها فهي لم تغير خطتها بل هي تواصل تنفيذ الخطوات خطوة بعد اخرى.
6- ان امريكا وهي تورط عدد من الانفار قليلي الخبرة بوعود خادعة تعرف جيدا ان حل مشكلة العراق مرهون بالحوار والتفاوض مع القوى الفاعلة في الشارع العراقي وفي مقدمتها حزب البعث العربي الاشتراكي وحلفائه، لان الحزب الذي قدم أكثر من 180,000 شهيد بعثي ولديه قواعد جماهيرية ضخمة، وهو بقوته وخبرته يستطيع أن يضمن مصالح العراق في اي حوار او اي اتصال، وأمريكا لا ترغب أن يقيدها أي شرط تفرضه قوى وطنية مقتدرة بل تريد أن تعمل مع انفار ضعفاء كي تلزمهم بقبول اي خطوة ومهما كانت مضرة بالعراق،،وهذه هي الحقيقة التي يجب الانتباه اليها الان، فالعمل السياسي في ظل الأوضاع الحالية في العراق يعتمد على القوة الجماهيرية لأي طرف في تحقيق أهدافه وليس في اعتماده على دعم أي دولة اجنبية او عربية، وبما ان من يطرحون انفسهم الان ليس لهم تاريخ نضالي قبل الغزو ولا بعده ولا يملكون أداة تنظيمية لها تجربتها وقدراتها وخبراتها فإنهم هم الطرف الأضعف الذي ينفذ التوجيهات الأمريكية وعليه ان يلتزم بها مهما كانت، وهذا بحد ذاته خضوع للاحتلال.
7- واخيرا وليس اخرا فان التورط في هذه الاتصالات له نتيجة واحدة وهي ان من يقومون بذلك يقرون بانهم مستعدون للعمل في اطار حكومة عميلة وتابعة لأمريكا وايران معا، ومن يخدع نفسه ويظن بانه سوف يسلم حكم العراق يؤكد انه ساذج بصورة مفرطة ويقدم على الانتحار ان عاجلا او اجلا.
قيادة قطر العراق المنتخبة في 20-6-2023
شبكة البصرة
الثلاثاء 2 ذو الحجة 1444 / 20 حزيران 2023
يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس
المقالات والتقارير والاخبار المنشورة في شبكتنا لا تعبر عن راي الشبكة بل عن راي الكاتب فقط


