-{{{{{{داروسيا..............................................................إذا الشعب يوماً اراد الحياة فلا بد ان يستجيب القدر ........................................................................... ولا بد لليل ان ينجلي وللجهل ان ينحسر؟؟؟!!!..................................................................................... بعناتا}}}}}}
(((( مسجد الاقصى يناديكم )))) ------=========================================================

ما هو الأخطر من انشقاق الحزب؟

ما هو الأخطر من انشقاق الحزب؟

شبكة البصرة

صلاح المختار

إذا تعمقنا في فهم ما يجري فسوف ندرك ان الاخطار اللاحقة نتيجة الانشقاقات في الحزب قطريا وقوميا ستكون أشد تدميرا من الانشقاق وابرزها الخراب النفسي لرفاق حزبيين يعلم الله فقط كم سيكون عددهم! فكيف يحصل ذلك؟ منذ بدأت الأزمة تتفاقم بعد شهر ايلول/سبتمبر 2021 والذي كان تاريخ بدأ قرارات الفصل غير النظامية التي صدرت عن زمرة اختطفت اسم القيادة القومية واخذت تستغله لاجتثاث البعث، وزاد هذا القلق وتعمق نتيجة التزامن بين تلك القرارات واخراج الحزب من مشاركته في الانتفاضة التشرينية، فوجد نفسه أسير أزمة خطيرة اخذت تهدد بتدمر معنويات الرفاق وتخلق إشكالات نفسية فيما بينهم.

نتفق جميعا على ان الازمة بقوة تاثيرها جعلت الكثير من الرفاق في حالة حيرة في تحديد الموقف وكانت هي السمة الطاغية، فاغلب الرفاق كانوا يعرفون بان العقوبات الحزبية في نهاية عام 2020 وفي 2021، ثم في عام 2023 كانت غير نظامية لانها لم تستند على اي فقرة من النظام الداخلي،وهذا امر يستطيع ان يكتشفه حتى النصير الواعي، مما جعل كل رفيق في حالة تجاذب مؤذ بين موقفين: الموقف الصحيح الذي يجب ان يتبناه وهو الدفاع عن حق الرفاق المظلومين الذين عوقبوا بدون وجه حق، وبين موقف مسؤوله في الحزب الذي يطلب منه التقيد بما صدر من قرارات والا سيعرض نفسه للعقوبات! وهذه الوضعية اجبرت الكثير من الرفاق على الوقوف ضد قناعاتهم حرصا على التزامهم الحزبي، وكان يمكن لتغليب الالتزام الحزبي على ما عداه ان يكون هو الخيار الصحيح والسليم ولكن بشرط ان تكون القرارات التي يطالب بان يلتزم بها صحيحة ومستندة الى النظام الداخلي ولا تثير الفتن داخل الحزب، وبما ان هذا الرفيق، وهو نموذج لعشرات او مئات الرفاق، غير مقتنع بالقرارات يجد نفسه اسير صراع بين الموقفين المذكورين!

وهنا نرى الخطر الداهم الذي يهدد البعثي بتحويله الى انتهازي لان قبوله الظلم وهو يعرف انه ظلم سيصبح خلية سرطانية في ضميره، ويزداد حجمها كلما اقدمت قيادته التي يطيعها على قرارات تؤكد انها غير متقيدة بالنظام الداخلي ولا بالروح الرفاقيه،فيصبح هذا الرفيق امام تناقض اخلاقي داخلي صارخ، وكلما امتد زمن هذا التناقض وتواصل تفاعله وظهرت المزيد من اثاره السلبية تبدأ الخلية السرطانية بالانتشار وتنهش الضمير وتتغذى عليه، لان التزامه الحزبي يصبح مناقضا لقناعته الضميرية، ولكنه عاجز عن التمرد على التزامه الحزبي والالتحاق بالموقف الصحيح الذي يمثله الطرف الاخر الذي انتفض ضد الظلم والانحراف.

هذا الرفيق يدخل نفقا مظلما أشد خطورة عندما يطلب منه شتم من ظلم اعلاميا! وفي اللحظة التي ينفذ فيها الهجمات والتي يعرف أنها اتهامات كاذبة يدخل ضميره في حالة كوما، أي حالة نوم سريري يشله عن التفكير وعن الوعي الحقيقي، وبدوره فان النوم السريري يطلق كرد فعل، كما تؤكد كل دراسات علم النفس وتجاربه، الغرائز البدائية لتكون هي السائدة تعبيرا بارزا عن ازمة الضمير المشلول، وتتميز بالتطرف في الهجوم والدفاع والتخلي عن كافة القيم الأخلاقية وتقاليد الحزب، وتتكامل أركان المصيبة حينما يدرك هذا الرفيق المنّوم انه ينحرف عن مساره الصحيح ويدخل في جحيم الاضطراب النفسي الحاد!

وهكذا يحول الظالم الذي اغتصب القيادة (مبدأ نفذ ثم ناقش) الى وسيلة قتل للضمير الإنساني لدى بعض الرفاق وتحويلهم الى كماشة يمسك بها هذا الظالم رأس المظلوم وهي ساخنة من اجل الحاق الاذى به، فيصبح الرفيق المنفذ بعيدا عن ذاته القديمة ويتحول بسبب التناقض بين ماضيه المشرق وحاضره المظلم إلى أداة خراب! فتخيلوا ايها الرفاق كيف سيكون وضع عشرات إن لم يكن مئات الرفاق من المثقفين والكوادر البعثيين الذين أصابتهم الحيرة بسبب الانشقاقات منذ سنتين ونصف واكتشف أغلبهم أين يكون الحق وأين يكون الباطل، ولكن قسما من هؤلاء وقف مع الباطل معتقدا أنه ينفذ أوامر الحزب أو أن مصلحة الحزب تقتضي ذلك، لكنه بعد أن سار في طريق الخطأ اكتشف انه ارتكب معصية خطيرة جرته الى الانحراف عن كل ما كان يؤمن بأنه هو الصحيح! فاذا لم يتلافى هذا الأمر ويتراجع الى موقفه الاصيل الصحيح المبني على المبادئ وليس على طاعة من يأمر بدون حق فإنه يتحول الى انتهازي مجرد من كل قيم الحزب الأخلاقية والمبادئ العظيمة.

فهل تتخيلون كل ذلك ايها الرفاق؟ ان الطاعه العمياء لقيادة الحزب ليست من سمات البعثي بل من سمات الحزبي الذي لم يستوعب عقيدة الحزب التي جعلت اول شروط الانقلابية، وهي اهم مداميك الحزب، ان يتحول الحزبي الى بعثي يمثل الرسالة الخالدة، وعدم فهم العقيدة يبقيه حزبيا فقط، والحزبي بسبب هذه الوضعية لا يكون امامه الا التنفيذ، بينما البعثي حتى حينما ينفذ يفكر بالذي ينفذه ثم يعود لمناقشته بعد التنفيذ، ولذلك فان (مبدأ نفذ ثم ناقش) كان من اجل الدمج الجدلي وليس الميكانيكي بين ضرورة تقيد الجهاز الحزبي باوامر القيادة وبين الضرورة الاخرى وهي فهم واستيعاب قرارات القيادة، فاذا كانت القرارات مناقضة للنظام الداخلي فان واجب الرفيق هو رفضها داخل الحزب اولا والاصرار على طلب الجواب والتصحيح واعادة النظر وليس التكيّف مع هذه القرارات الخاطئة تحت غطاء حماية وحدة الحزب! وعند التكيف الانتهازي يطرح السؤال المهم التالي: كيف يمكن لحزب يناضل من اجل العدالة للشعب ان يظلم رفاقا في الحزب؟

ان الظلم في الحزب يقدم الدليل الحاسم على صحة مقولة (ان فاقد الشيء لايعطيه) فمن يظلم رفيقه سوف يظلم الشعب حتما واكثر مما ظلم رفاقه في الحزب، وهذا هو الامر الخطير الذي يجرنا جرا الى ادراك ان ما يجري في الحزب انما هو المراحل الاخطر في تنفيذ خطة اجتثاث البعث. عندما نصل الى هذا الحد من الوضوح تبدو الصورة المستقبلية للحزب اشد قتامة اذا استمرت الاوضاع على ما هي عليه الان، فالتزام بعض الرفاق من الذين اقتنعوا ذاتيا بان الرفاق الذين تعرضوا للظلم بالفصل والتجميد والاعفاء على حق وان القيادة التي ينفذون اوامرها على باطل، واستمر هؤلاء في العمل وفقا لاوامر قيادة يؤمنون بانها هي من خلقت ازمة الحزب، وهي من تصر على تواصلها وعدم حلها، كل هذا يجر الى خروج الخطر من دائرة الحيرة والاضطراب الفردي ودخول من ينفذ ولا يناقش في نفق مظلم جدا هو نفق الانتهازية، ولكن في اطار اوسع حيث سنرى كتلة من الانتهازيين تطفو على سطح الحزب وتعمل تحت قيادة لا تؤمن بها، فماذا سيحصل؟

ستحصل فجوة الى بين القيادة والقاعدة وهذا بذاته يجرد الحزب من مصدر قوته، والسبب في ذلك ان البعثي تحول الى حزبي وانتهازي لا يفكر الا في مصلحته وموقعه في الحزب قبل ان يفكر في سلامة مواقف الحزب، انه دون شك فريسة لاشد انواع الانتهازية خطورة،وعندما يصل الحزب الى مرحلة وجود كتل كبيرة عدديا وقعت في فخ الانتهازية تكون تلك اهم واخطر انجازات خطة اجتثاث البعث، كما رسمتها المخابرات الامريكية حرفيا.

واعرض عليكم ايها الرفاق شهادة واحدة لرفيقة اعلامية من بين عشرات الشهادات من رفاق اتصلوا بي او ناقشوني منذ عام 2021 وحتى الآن، حول هذه الأزمة واغلب هؤلاء ارتبطوا تنظيميا بالطرف الذي فجر الأزمة وتعمد استمرارها، ولكنهم كانوا في حيرة من أمرهم بين معرفتهم بالحقيقة التي تدعم الرفاق المنتفضين ضد انحرافات من سطوا على اسم القيادة القومية، وبين طاعة هذه القيادة وتنفيذ اوامرها، وهذا النموذج الذي اقدمه لكم يكشف الحيرة واضطراب الضمير لدى الذين يعرفون الحقيقة ويعملون ضدها بنفس الوقت! فقد حصل حوار بيني وبين تلك الرفيقة، ولا اذكر اسمها احتراما لها ولخصوصية الحوار بيننا، في عام 2021، وحصل بعد أن عرفت بالقرارات التي صدرت ضدي باسم القيادة القومية وادت الى اعفائي من عضوية القيادة ومسؤوليتي في الحزب، واليكم نصوص ما قالت لتدركوا حجم أزمة الضمير وحيرة الرفاق التي وضعتهم فيها القيادات المنحرفة:

تقول تلك الرفيقة حرفيا ما يلي وهي ستقرأ هذا الذي انشره الآن: (المهم رفيقي ابو اوس الحزب بدونك مايسوى شيء وهذه حقيقة) واضافت (لا احد ينكر دورك ولا جهودك ولن ينكر مستحيل نحن شهود معركة الاعلام كنت انت قائدها وهذه وحدها تكفي)… وعن نتائج الحيرة بين قناعة الحق والصواب وبين التقيد باوامر قيادة منحرفة تقول الرفيقة: (والنتيجة اننا ضعنا في متاهات امور لم تعد تحل… الكل تضرر من مايحدث انا نفسي افكر اغلق الفيس واتفرغ لحياتي)! اي ان الرفيقة وصلت الى قناعة بانها ستترك العمل وتنصرف لحياتها الخاصة بسبب الحيرة والاضطراب! وسواء نفذت ذلك ام لا فان الحالة النفسية القلقة والحائرة بين الحق والباطل هي السرطان الذي نتج عن افتعال الازمة من قبل ق.ق واصرارها على تعميقها، وهذه الحالة النفسية تنطبق على عشرات الكوادر والاف الرفاق الذين اصبحوا يعيشون كابوس تمزق الحزب وكيفية تحديد موقفهم من الازمة!

فلصالح من كل هذا الخراب النفسي والضميري الذي يعاني منه كثير من الرفاق؟ وهل واجب القيادات هو خلق البيئة التي توفر الاستقرار النفسي والقناعات الضميرية الحرة في الحزب، وهو واجبها الاول، ام تشعل حرائق الحيرة والاضطراب النفسي كما تفعل تلك العناصر؟ لصالح من نضع الرفاق في موقف يهدد نقاء ضميرهم ويجبر بعضهم على مواقف انتهازية تتمثل بالوقوف مع الجلاد وليس مع الضحية رغم ان هذا البعض يعرف انه جلاد؟

هذا البعض الذي وقف مع الجلاد اعتقد في البداية بان القيادة القومية باسمها وهيبتها واحترامها التقلدييين هي من اتخد القرارات وبالتالي فانها منتصرة حتما كما سجل تاريخ الحزب حيث فشلت كل الانشقاقات، ولكن هذا البعض لم ينتبه الا متأخرا الى ان من يستخدمون اسم القيادة القومية لاتتوفر فيهم ودون اي استثناء شروط الحد الادنى من عضوية تلك المؤسسة الحزبية المحترمة، لانهم بغلبيتهم معينون خلافا للنظام الداخلي، خصوصا وان عليهم علامات استفهام امنية خطيرة، اضافة لتدني ثقافتهم وضعف تجربتهم التنظيمية والنضالية وفسادهم المالي المكشوف، وكل تلك الحقائق لم تنكشف الا بعد ان تورط عدد من الرفاق في طاعة تلك الزمرة المرتدة ووقف ضد انتفاضة احرار البعث، والان يكتشف هؤلاء المتورطون ان انتفاضة احرار البعث هي السيد في مسيرة الحزب وان الظلمة زمرة معزولة عاجزة عن الاقناع!

الرفاق المتورطون يخشون اعادة النظر لظنهم ان رفاقهم الذين وقفوا ضدهم لن يغفروا لهم، وهذا تصور خاطئ فالحزب لايقوده حاقد منتقم لان من اهم شروط القيادة التسامح مع الرفاق الذين يتورطون في اخطاء، والبعثي هو من يبقي طريق التراجع عن الخطأ مفتوحا لكافة رفاقه ويمحو صفحة الخلافات وكأنها لم تقع، وتلك هي الطريقة الوحيدة لتضميد جراح الحزب وانقاذه. فكروا فقط فيمن تسبب بهذه الكارثة للحزب وشلته طوال عامين ونصف العام، وتذكروا قبل ذلك بان الحزب كان في قمة قوته وتأثيره،ولكنه الان فقد دوره، واصبح هم الرفاق الخروج من هذه الكارثة وليس مواصلة العمل من اجل الهدف المركزي وهو تحرير العراق! هل يوجد وضع اكثر تطابقا مع خطة اجتثاث البعث من هذا الوضع؟

Almukhtar44@gmail.com

15-6-2013

شبكة البصرة

الخميس 26 ذو القعدة 1444 / 15 حزيران 2023

يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس
المقالات والتقارير والاخبار المنشورة في شبكتنا لا تعبر عن راي الشبكة بل عن راي الكاتب فقط

الموقع رأي حر الموقع لا يتحمل ما يكتبه الكتاب
كل ما ُينشر يمثل وجهة نظر الكاتب كل ما ُينشر يمثل وجهة نظر الكاتب