مروة الأفغانية ولافتة ” اقرأ”؛
شبكة البصرة
السيد زهره
الذي فعلته الفتاة الأفغانية مروة يستحق الاعجاب والتقدير.
نعني ما فعلته حين وقفت وحدها في الشارع قبالة مدخل حرم جامعة كابول تتحدى قرار حركة طالبان الحاكمة بحرمان الأفغانيات من الدراسة الجامعية.
هذه الفتاة ابنة ال18 عاما قدمت أولا نموذجا ملهما لقوة الإرادة والتحدي في مواجهة القمع والإرهاب الذي تمارسه حركة طالبان، وفي مواجهة ما تمارسه الحركة من تنكيل بالمرأة الأفغانية وسلبها من أي حقوق في أي مجال. تسلبها حق التعليم، وحق العمل، وحق حتى اللباس الذي تريده.. وهكذا.
الفتاة الأفغانية مروة حين قامت باحتجاجها كانت واعية بهذا الدور الذي تلعبه، وقالت: “نعتوني بأوصاف سيئة حقًا، لكنني بقيت هادئة. أردت أن أظهر قوة فتاة أفغانية واحدة، وأن شخصا واحدا حتى يمكنه الوقوف في وجه الاضطهاد.. عندما ترى أخواتي الأخريات (الطالبات) أن فتاة وقفت بمفردها ضد طالبان، سيساعدهن ذلك على النهوض وإنزال الهزيمة بطالبان”.
غير ان أكثر ما يثير الاعجاب والتقدير فيما فعلته الفتاة الأفغانية الطريقة التي احتجت بها. رفعت لافتة احتجاج على حرمان الفتيات من التعليم مكتوب عليها كلمة واحدة هي “اقرأ”، في اشارة بالطبع الى الآية القرآنية الكريمة “اقرأ باسم ربك الذي خلق”.
رسالة الفتاة الواضحة هي ان ما تفعله طالبان ليس من الإسلام في شيء بل مخالفة صريحة له ولقيمه وتعاليمه، وان الإسلام يشجع التعليم وطلب العلم ولم يفرق في هذا بين رجل وامرأة.
هي أشارت الى ذلك حين قالت: “”للمرة الأولى في حياتي، شعرت بالفخر والقوة والعزيمة لأنني وقفت في وجههم وطالبت بحقٍّ منحه الله لنا”.
ما فعلته الطالبة الأفغانية يثير مجددا قضية الفجوة الشاسعة جدا بين الإسلام بقيمه السمحة المعتدلة ومبادئه الانسانية النبيلة العظيمة، وبين مواقف وافعال القوى والجماعات الدينية المتطرفة والظلامية.
لا يقتصر الأمر هناعلى حركة طالبان وما تفعله في افغانستان وما تقدمه من صورة مشوهة تسيء الى الإسلام. الأمثلة كثيرة جدا.
على سبيل المثال، الإسلام دين تسامح ورحمة وتعايش. لكن حتى اليوم نجد ان عديدا من رجال الدين لا يتوقفون عن اصدار الفتاوى التي تحرم تهنئة المسيحيين وأصحاب الديانات الأخرى بأعيادهم ومناسباتهم الدينية، مع ما يعنيه ذلك من اثارة للكراهية والفتن وتهديد لسلامة المجتمع.
وعلى سبيل المثال، الاسلام ليس دين نكد وكآبة، بل دين حياة يشجع على الابداع في كل المجالات. ومع هذا، نجد ان كثيرا من رجال الدين حتى يومنا هذا يصرون على تحريم الموسيقى والغناء والاستماع اليه.
والإسلام دين يجل الحياة الانسانية ويحترم الانسان أيا كان دينه او عرقه او جنسيتة ويحرم دماءه. ومع هذا تستبيح الجماعات الارهابية دماء وارواح الأبرياء ولا تتردد في سفكها باسم الإسلام.
اننا ندين الغرب باستمرار وننتقده بسبب تعمد الإساءة الى الاسلام وتشويه صورته وتصويره كما لو كان دين تطرف وعنف وارهاب. ولا شك ان ما يفعله الغرب مدان ويجب ان نستمر في توجيه الانتقادات لهم.
لكن الحقيقة المؤسفة أيضا ان بعض رجال الدين، ومثل هذه القوى الدينية المتطرفة يسيئون الى الإسلام اكثر من الغرب بكثير ويعطون للعالم أسوأ صورة عنه.
اننا نسمع في السنوات الماضية أحاديث كثيرة في كثير من الدول العربية عن تجديد الخطاب الديني وإصلاح الفكر الديني وما شابه ذلك من شعارات. لكن يبدو ان الطريق لمثل هذا التجديد ما زال بعيدا جدا. وستظل قضيتنا ضعيفة في مواجهة الغرب او غيره طالما لا نصلح انفسنا أولا.
شبكة البصرة
الاربعاء 4 جماد الثاني 1444 / 28 كانون الاول 2022
يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس
المقالات والتقارير والاخبار المنشورة في شبكتنا لا تعبر عن راي الشبكة بل عن راي الكاتب فقط


