الحضور الطاغي لفلسطين والعروبة
شبكة البصرة
السيد زهره
ظاهرتان كبيرتان شهدتهما منافسات كأس العالم على امتداد نحو شهر، توقف عندهما الكل في العالم والوطن العربي:
الظاهرة الأولى: المشاعر والمواقف العروبية الجارفة التي عبر عنها المشجعون العرب في المونديال، والشعوب العربية بصفة عامة.
والظاهرة الثانية: الحضور الطاغي لفلسطين في المونديال.
الظاهرتان تستحقان الكثير جدا من التأمل والتحليل.
الظاهرة الأولى تجلت في التشجيع الحماسي الهائل من جانب كل الشعوب العربية للفرق العربية التي شاركت في منافسات المونديال.
الشعوب العربية اعتبرت ان هذه الفرق لا تمثل دولها فقط، وانما تمثل كل الدول العربية، واعتبرت ان أي انجاز تحققه هو انجاز لكل العرب بلا استثناء.
الشعوب العربية فعلت هذا بشكل تلقائي عادي وعلى اعتبار ان هذا هو الواقع بالفعل، وهذه هي حقيقة مشاعرها بالفعل.
هذه الظاهرة العروبية فاجأت الكثيرين في الخارج، وحتى البعض في الدول العربية.
على امتداد السنوات الطويلة الماضية، وبسبب التحولات التي شهدها الوطن العربي، والأزمات والخلافات العربية، ظن كثيرون ان تعبيرات مثل “الأمة العربية”، و”العروبة” و”القومية العربية” و”الوطن العربي” ومثل المشاعر القومية العربية الجامعة ماتت ولم يعد لها وجود على ارض الواقع.
لكن ما فعلته الشعوب العربية اثناء المونديال جاء ليثبت ان العروبة حية وحاضرة في وعي ووجدان الشعوب، وان هذه حقيقة لا تغيرها الأزمات والصراعات السياسية أيا كانت. وكما كتبت سابقا هذه الحقيقة في حد ذاتها هي اكبر قاعدة للتوحيد والتكامل العربي.
أما عن الحضور الطاغي لفلسطين في المونديال، فقد تجسد في أمور كثيرة. تجسد في اعلام فلسطين التي حرص كثير من المشجعين على رفعها في الملاعب وفي الشوارع، وبعض الفرق المشاركة حرص لاعبوها على رفع علم فلسطين.
وتجسد أيضا في الرفض القاطع الذي أظهره المشجعون العرب للاسرائيليين الذين تواجدوا ورفض أي حديث معهم ومواجهتهم بحقيقة المشاعر العربية الجارفة تجاه فلسطين العربية. وقد شهدت فترة المونديال وقائع كثيرة بهذا الخصوص. والتعليقات التي ادلى بها المشجعون العرب وتناقلتها وسائل الاعلام كشفت عن وعي عروبي متقدم.
على سبيل المثال، انتشر مقطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي أظهر مشجعين سعوديين يرفضون أي حديث مع صحفي إسرائيلي ويوجهون له عبارات من قبيل “أنت غير مرحب بك هنا”.
أحد هؤلاء المشجعين السعوديين قال: “نحن نؤمن بفلسطين كدولة موجودة منذ مئات السنين. هذا هو الصراع، وليس الصراع بين اليهود والمسلمين أو المسيحيين”.
وعلى سبيل المثال، اقتحمت مجموعة من 20 شخصا على الأقل استوديو تلفزيوني إسرائيلي وهتفوا “فلسطين حرة”.
مشجع تونسي علق على الموقف من الاسرائيليين في المونديال وقال لمحطة دوتش فيليه الألمانية ان هذا أمر طبيعي تماما بالنظر الى ما تفعله إسرائيل في الأراضي الفلسطينية المحتلة وقال: “لا يمكن للإسرائيليين أن يفعلوا ما يفعلونه هناك وبعد ذلك يتوقعون منا أن نعانقهم.. هذا ببساطة ليس عدلاً”.
على هذا النحو اذن أظهرت الشعوب العربية عروبتها ودفاعها عن فلسطين العربية ورفضها لاسرائيل وممارساتها.
من الطبيعي ان تثير هاتان الظاهرتان اللتان شهدهما المونديال فزع الكثيرين في الغرب.
السبب في ذلك انهم في الغرب بنوا حساباتهم على أساس ان الأمة العربية ماتت، ولم يعد هناك أي شيء يوحد العرب، لكنهم فوجئوا بهذه المشاعر والمواقف العربية.
صحيفة المانية اسمها “تاز” افصحت عن هذا الفزع وشنت هجوما حادا علي المنتخب المغربي ولاعبيه بسبب رفعهم العلم الفلسطيني.
الصحيفة وصفت ما فعله المنتخب المغربي بأنه “معاداة السامية والتحدي الطفولي لإظهار الوحدة العربية المزعومة”.
الدفاع عن فلسطين العربية ليس معاداة للسامية التي يبتزون بها العالم. وما يفزعهم حقا انهم اكتشفوا ان الوحدة العربية ليست مزعومة كما تقول الصحيفة. الشعوب العربية اثبتت ان وحدة المشاعر والمواقف حقيقة راسخة في وعي ووجدان الشعوب.
شبكة البصرة
الثلاثاء 26 جماد الاول 1444 / 20 كانون الاول 2022
يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس
المقالات والتقارير والاخبار المنشورة في شبكتنا لا تعبر عن راي الشبكة بل عن راي الكاتب فقط


