ارتباك وتخبط ورؤية قاصرة
شبكة البصرة
السيد زهره
هذا أمر يبدو غريبا فعلا.
الإدارة الأمريكية بكل قدراتها وامكانياتها ومستشاريها ومفكريها ومراكز أبحاثها، تبدو عاجزة عن ان تفهم ما يجري في العالم وما يشهده من تحولات.
في مواجهة هذه التحولات، تبدو أمريكا مرتبكة وحائرة ولا تعرف أي مواقف تتخذ وأي سياسات تتبع بالضبط.
لا أدل على هذا اكثر من موقف أمريكا مما يجري في المنطقة العربية وما شهدته وتشهده من تحولات كبيرة، التي جاءت القمم العربية الصينية الثلاث التي عقدت مؤخرا في السعودية في سياق هذه التحولات.
الإدارة الأمريكية تبدو في مواقفها وسياساتها على الصعيد العالمي بشكل عام غير مدركة، أو لا تريد ان تدرك، التحولات العميقة التي يشهدها العالم والتوجه نحو إقامة نظام عالمي جديد متعدد الأقطاب ويقوم على أسس جديدة بعيدا عن نظام الهيمنة الغربية الذي استمر لعقود.
القضية هنا ليست ان روسيا والصين تدعوان الى نظام عالمي جديد منذ سنين طويلة وانما ان التطورات التي شهدها العالم في السنين القليلة الماضية أظهرت انه هذا توجه عالمي عام، وان اغلب دول العالم، غير الغربي طبعا، تدفع بقوة من اجل هذا النظام العالمي الجديد.
إزاء هذا التحول، تفكر أمريكا وتتحدث كما لو انه لم يحث شيء على الاطلاق، وكما ان النظام العالمي الحالي القائم على الهيمنة الغربية باق الى الأبد، وتتصرف على هذا الأساس.
هذا التخبط الأمريكي وعم الإدراك يتضح أكثر ما يتضح في مواقفها مما يجري في المنطقة العربية. الإدارة الأمريكية تبدو عاجزة عن فهم مواقف الدول العربية، ودول الخليج العربية بالذات، وما شهدته من تحول هائل في تفكيرها واستراتيجيتها في الفترة الماضية.
كما نعلم في الفترة الماضية، أعلنت دول الخليج العربية وعلى رأسها السعودية بوضوح تام عن رفضها لكثير من المواقف والسياسات الأمريكية، وعبرت عن ذلك بوسائل عدة نظرية وعملية معروفة.
ودول الخليج العربية أعلنت بوضوح عزمها على تنويع شراكاتها وتحالفاتها الاستراتيجية في لعالم، وشرعت في تنفيذ ذلك فعلا.
القمم العربية الصينية الأخيرة جاءت في الحقيقة تتويجا لهذا التوجه الاستراتيجي الجديد الذي قررته دول الخليج العربية. وسبق هذا اتخاذ سياسات مستقلة بهذا الاتجاه كالموقف من حرب اوكرانيا مثلا.
الإدارة الأمريكية في مواقفها ورد فعلها إزاء هذ التطورات يغيب عن بالها ان أمريكا بالذات هي التي دفعت دول الخليج العربية الى هذا الاتجاه وعززته.
أمريكا فعلت هذا بتخليها عن التزاماتها تجاه الدول العربية الحليفة على النحو المعروف. وفعلت هذا بشنها حملات عنصرية ظالمة لا تكاد تتوقف على السعودية بالذات.. وهكذا.
وفعلت هذا أيضا بإعلانها المتكرر منذ سنوات طويلة ان المنطقة لم تعد لها أهمية استراتيجية كبيرة بالنسبة لها ولمصالحها وانها تعتزم الانسحاب منها.
المهم هنا كما ذكرت ان الإدارة الأمريكية تبدو غير مدركة بكل هذا الذي يحدث وتحولات مواقف دول الخليج العربية وتتصرف على أساس ان الوضع في المنطقة هو نفسه لم يتغير منذ عقود.
هكذا اجمالا وباختصار شديد تبدو صورة الارتباك والتخبط الأمريكي. ونتيجة هذا، من الواضح ان الإدارة الحالية لا تمتلك رؤية استراتيحية واضحة محددة المعالم سواء تجاه التطورات العالمية او تجاه المنطقة العربية وعلاقاتها مع دولنا.
والنتيجة النهائية ان أمريكا هي الي تدفع الثمن. هي التي تفقد ما قد يكون تبقى لها من مصداقية، وستفقد حتما نفوذها بالتدريج في المنطقة.
شبكة البصرة
الاربعاء 20 جماد الاول 1444 / 14 كانون الاول 2022
يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس
المقالات والتقارير والاخبار المنشورة في شبكتنا لا تعبر عن راي الشبكة بل عن راي الكاتب فقط


