-{{{{{{داروسيا..............................................................إذا الشعب يوماً اراد الحياة فلا بد ان يستجيب القدر ........................................................................... ولا بد لليل ان ينجلي وللجهل ان ينحسر؟؟؟!!!..................................................................................... بعناتا}}}}}}
(((( مسجد الاقصى يناديكم )))) ------=========================================================

أمريكا والقمم العربية الصينية

أمريكا والقمم العربية الصينية

شبكة البصرة

السيد زهره
سأعود لاحقا لمناقشة المرحلة الجديدة من العلاقات العربية الصينية بأبعادها المختلفة بالتفصيل، لكن هناك سؤالا مهما يجب طرحه قبل هذا.

السؤال هو: ما هو موقف أمريكا من القمم العربية الصينية الثلاث التي احتضنتها السعودية مؤخرا وما انتهت اليه من اتفاقيات وتفاهمات؟

الإجابة عن السؤال امر مهم، فهو يتعلق بالصراع بين القوى الكبرى في منطقتنا العربية حاضرا ومستقبلا.

في الأيام القيلة الماضية خرج عدة مسئولين أمريكيين يرددون كلهم عبارة واحدة هي ان ” أمريكا لا تطلب من الدول العربية الاختيار بين أمريكا والصين في علاقاتها”، على اعتبار ان هذا هو الموقف الأمريكي الرسمي.

هذه العبارة توحي بأن أمريكا غير معنية وغير مكترثة كثيرا بالقمم العربية الصينية وما نتج عنها، او بانها تحترم اختيارات الدول العربية في علاقاتها الدولية.

لكن هذا ليس صحيحا. ليس صحيحا ان هذا هو الموقف الأمريكي فعلا.

بداية، هذا الكلام المعلن يتناقض مع الاستراتيجية الأمريكية المعروفة المعلنة. جوهر الاستراتيجية العالمية لأمريكا يتمثل في اعتبار ان الصين هي الخصم الأول والأكبر حاضرا ومستقبلا، وان مهمة أمريكا الكبرى هي مواجهة النفوذ الصيني والحد منه في العالم كله.

في هذا الإطار، من البديهي ان امريكا تعتبر ان هذا االتقارب العربي الصيني الذي جسدته القمم الثلاث، وهذا النفوذ الصيني في المنطقة هو خصم من النفوذ الأمريكي وعلى حسابه.

بعبارة أخرى، أمريكا لا يمكن الا ان تكون غاضبة ومستاءة الى أقصى حد من القمم العربية الصينية، وتعتبرها ضربة لاستراتيجيتها.

الأمر الآخر ان السلوك الفعلي والمواقف العملية الأمريكية في الفترة الماضية تؤكد انه ليس صحيحا انها لا تعترض على اختيارات الدول العربية في علاقاتها الدولية وتقوية علاقاتها بالصين.

معروف ان أمريكا سبق ان اعترضت علنا وصراحة على صفقات ومشاريع مشتركة بين دول عربية والصين، وخصوصا السعودية والامارات، وطالبت بالتراجع عنها.

على أي حال، أفضل من عبر عن حقيقة الموقف الأمريكي هو الناطق باسم مجلس الأمن القومي في البيت الأبيض جون كيربي.

فيي تصريحات علنية عبر عن الموقف الأمريكي من زيارة الرئيس الصيني والقمم العربية الصينية. وهو موقف كما سنرى لا يخلو من غرابة ارتباك.

الموقف الذي عبر عنه كيربي تمثل في جانبين:

الأول: ان أمريكا “لا تطلب من الدول الاختيار بين الولايات المتحدة والصين، ولكن كما قال الرئيس مرّات عدّة، نعتقد أن الولايات المتحدة بالتأكيد في وضع يتيح لها القيادة في إطار هذه المنافسة الاستراتيجية”.

هذا كلام غريب. كيربي ينسى انه ليس من حق أمريكا أصلا ان تطلب من الدول العربية، ولا أي دولة في العالم، الاختيار بينها وبين الصين. هذه وصاية لا يمكن ان يقبل بها احد.

وكيربي يقول صراحة في تصريحه ان أمريكا في كل الأحوال، أي مع وجود علاقات مع الصين بأي شكل، ومع أي تواجد للصين في المنطقة، يجب ان تحتفظ لنفسها بحق القيادة، أي الهيمنة في المنطقة.

على أي أساس يبني حق أمريكا هذا؟ ومن قال له ان الدول العربية تقبل أصلا باستمرار الهيمنة الأمريكية في المنطقة.

والثاني: ان النفوذ الصيني في المنطقة يتناقض مع النظام الدولي.

كيربي قال بهذا الصدد: “نحن مدركون للنفوذ الذي تحاول الصين توسيعه حول العالم. الشرق الأوسط هو بالتأكيد من بين هذه المناطق حيث يرغبون بتعميق مستوى نفوذهم”. وأضاف: “نعتقد أن العديد من الأمور التي يسعون إليها، وطريقة سعيهم إليها، لا تتلاءم مع الحفاظ على النظام الدولي الذي تحكمه قواعد” محددة.

هذا كلام في منتهى الغرابة. ما هي قواعد النظام العالمي هذه التي تمنع الصين او غيرها من ان يكون لها نفوذ ومصالح متبادلة مع أي دول في العالم؟. من الذي حدد هذه القواعد وعلى أي أساس؟.

بالطبع كيربي يقصد ان النظام العالمي الحالي نظام تهيمن عليه أمريكا والغرب، ويجب ان يبقى كذلك، ولا مكان فيه لقوى عالمية كبرى أخرى.

الحقيقة ان هذا الموقف الذي عبر عنه الناطق باسم مجلس الأمن القومي الأمريكي هو تجسيد لارتباك الإدارة الأمريكية وتخبطها وعدم وضوح الرؤية بالنسبة لها.

للحديث بقية باذن الله.

شبكة البصرة

الاربعاء 20 جماد الاول 1444 / 14 كانون الاول 2022

يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس
المقالات والتقارير والاخبار المنشورة في شبكتنا لا تعبر عن راي الشبكة بل عن راي الكاتب فقط

الموقع رأي حر الموقع لا يتحمل ما يكتبه الكتاب
كل ما ُينشر يمثل وجهة نظر الكاتب كل ما ُينشر يمثل وجهة نظر الكاتب