بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
أمة عربية مع المغرب
شبكة البصرة
السيد زهره
أعجبني تعليق مذيع نشرة البي بي سي قبل مباراة منتخب المغرب والبرتغال في كأس العالم حين قال: “امة خلف المغرب”. يقصد بالطبع ان الأمة العربية كلها تقف وراء منتخب المغرب وتشجعه.
وهذا صحيح تماما ليس بالنسبة لمنتخب المغرب فقط وانما بالنسبة لكل المنتخبات العربية التي شاركت في كأس العالم.
قلوب كل العرب من المحيط الى الخليج كانت مع المنتخبات العربية، والتفت حول المغرب بعد صعوده المشرف في التصفيات.
حين تتوحد مشاعر الشعوب العربية على هذا النحو، وحين تتفجر فرحتها العارمة مع الفوز الذي حققه منتخب المغرب، فانها تفعل هذا بشكل فطري تلقائي من دون تفكير، ومن دون أي تردد ومن دون ان تضع في اعتبارها اي حسابات من أي نوع كان.
هذا وضع فريد ليس له مثيل في أي منطقة من مناطق العالم. اعني ان تتوحد مشاعر ومواقف شعوب كل الدول العربية بلا استثناء على هذا النحو، فرحا او حزنا، هو وضع لا يجمع أي مجموعة من الدول في العالم.
وهذا أمر طبيعي. نحن ببساطة امة عربية واحدة. نحن أمة تجمع شعوبنا كلها روابط اللغة والتاريخ والحضارة والثقافة والمصير المشترك الواحد.
لهذا تعتبر كل الشعوب العربية ان انجاز المنتخب المغربي هو انجاز لكل العرب يستحق الاحتفاء به والفخر والاعتزاز. وتعتبر ان ما حققه المنتخب هو تعبير عن قدرة عربية عامة على التميز. ولو ان أي بلد عربي آخر كان قد حقق هذا الإنجاز المغربي لكانت قد تفجرت نفس المشاعر لدى الشعوب العربية.
والشعوب العربية حين تتوحد مشاعرها على هذا النحو فانه لا يخطر ببالها لحظة ان تتوقف عند أي خلافات او صراعات بين الدول العربية أو أي مشاكل بين الحكومات من أي نوع كان. في الوعي الشعبي العربي العام، أي خلافات او صراعات هو وضع غريب شاذ. الأصل هو وحدة المشاعر والمواقف وما عدا ذلك هو الاستثناء.
هذه الروابط التي تجمع الشعوب العربية، والتي تنتهز أي فرصة للتعبير عنها وتجسدها بهذا الشكل الرائع كما حدث مع منتخب المغرب وانجازه، هي اكبر رصيد واكبر مصدر قوة للدول العربية.
هذه الروابط القومية العربية الثابتة التي لا تتغير مع الظروف والتطورات هي قاعدة راسخة متينة للتكامل والتوحيد العربي.
كان من المفترض ومنذ سنين طويلة ان تتكامل الدول العربية وان توحد امكايناتها وقدراتها المهولة لحماية المصالح العربية والدفاع عنها، ولتحقيق ما تأمل به الشعوب. لكن للأسف، ضيق الأفق، والمصالح الأنانية، والخلافات والصراعات بين الدول العربية التي تعتبر في نهاية المطاف هامشية يمكن تجاوزها بسهولة. كل هذا حال دون تحقيق ما تستحقه الأمة العربية من مكانة في العالم ومن قوة موحدة تمتلك مقوماتها.
المأمول ان تكون هذه الروح العربية العارمة التي تفجرت في كاس العالم، وهذه المشاعر الموحدة الجياشة التي عبرت عنها الشعوب، مصدر الهام للقادة والحكومات العربية. المأمول ان تكون على الأقل دافعا للتفكير في حالنا، وفي العمل على تجاوز اوضاعنا الحالية والسعي الى توحيد الصفوف وتحقيق التكامل العربي.
حين تتصرف الحكومات العربية على أساس اننا امة عربية واحدة، سوف نتقدم الصفوف ونحتل مكانتنا اللائقة في العالم.
شبكة البصرة
الاثنين 18 جماد الاول 1444 / 12 كانون الاول 2022
يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس
المقالات والتقارير والاخبار المنشورة في شبكتنا لا تعبر عن راي الشبكة بل عن راي الكاتب فقط


