قاآني يهدد باجتياح بري وخارجية بلاده: هجماتنا القادمة ضد التجمعات السكنية
شبكة البصرة
إلى جانب الوعود بإعادة الاعمار والقضاء على الفقر وإيجاد فرص العمل للعاطلين، اعتاد رؤساء حكومات ما بعد الاحتلال تضمين برامجهم الانتخابية، عبارات تتحدث عن السيادة وحماية المواطنين والبلاد من الاعتداءات الخارجية، والتدخل في شؤونها. وتضمن برنامج حكومة رئيس الوزراء الحالي “محمد السوداني” عزمها على “الحفاظ على سيادة البلاد من الانتهاكات الخارجية وحماية مصالحها”، لكن يبدو أن ما يحدث على الارض مخالف تماماً لما يعدون به، حيث لم يمض وقت طويل على هذه الوعود، قبل أن تباشر إيران بانتهاك سيادة البلاد والتدخل في شؤونها، بل والاعتداء العسكري على اراضيها وشعبها والتهديد باجتياحها، وهي تصرفات وجد فيها مراقبون “إحراجاً كبيراً للحكومة”.
وبحسب الباحث في الشأن العراقي زيد الحاج، فإن إيران لا تأبه لما يحصل للسوداني وحكومته من حرج؛ سواء أمام الرأي العام العراقي، أو أمام المجتمع الدولي، معتبراً أنها “تتعامل مع العراق على أنه حديقة خلفية، تعبث فيها كيفما تشاء وتستغلها أبشع استغلال خدمة لمصالحها، وللتخلص من مشاكلها الداخلية المتفاقمة، لذلك نتوقع منها المزيد”. وعبر الباحث عن خشيته من أن يحذو السوداني حذو سلفه المالكي، في “افتعال أزمات داخلية، سواء أمنية أو سياسية، ويتهم الدول العربية بالتدخل في الشؤون الداخلية من أجل تغييب الرأي العام المحلي عن العبث الإيراني في العراق”. واستبعد الباحث أن “يكون السوداني مختلفاً عمن سبقه في المنصب، وبالتالي لن يقف بوجه إيران ويطالبها بالكف عن قصفها وتدخلاتها في العراق، وإنما سيكتفي بالتصريحات التي لا تسبب أي أذى أو إزعاج لإيران، لأنه محكوم بسياسة الإطار التنسيقي، وقد اعترف بأنه مرتبط بالأخير قانونياً”.
تهديد بالاجتياح البري
وكان الحرس الثوري الايراني قد استقبل حكومة السوداني بسلسلة من الاعتداءات على مناطق عديدة شمال العراق أواسط تشرين الثاني/نوفمبر الجاري، أودى بحياة مواطن وإصابة 8 آخرين بجروح مختلفة. وتذرعت ايران كعادتها باستهداف جماعات معارضة تصفها بأنها “إرهابية وتثير التظاهرات الداخلية في إيران”. ووجد مراقبون أن “الإستهلال” الإيراني بقصف مناطق متفرقة شمال البلاد بعد تولي السوداني رئاسة الحكومة بأيام، كان محبطاً ومحرجاً لحكومة الإقليم أيضاً.
ولم يتورع المتحدث باسم الخارجية الايراني “ناصر كنعاني” من اطلاق تهديداته باستهداف المناطق السكنية وقرى ومدن المنطقة، حيث صرح في الرابع عشر من تشرين الثاني/نوفمبر، بأن هجمات قوات بلاده القادمة ستستهدف “المناطق المزدحمة بالسكان”. وبحسب موقع “إيران إنترناشيونال”، فإن كنعاني اعترف بأن قرية توبوز آباد ومنطقة بكرجو في محافظة السليمانية تخلو من المعارضين لنظامه ويسكنها مواطنون عاديون، ومع ذلك أكد أن صواريخه ستدكها في العمليات القادمة. أما قائد الحرس الإيراني “اسماعيل قاآني”، فقد طار إلى بغداد بعد يوم واحد من عدوان بلاده على العراق في زيارة غير معلنة، التقى خلالها بزعماء الميليشيات التي تدعمها بلاده، وقادة الإطار التنسيقي، وكذلك رئيس الوزراء محمد السوداني، والرئيس الجديد “عبد اللطيف رشيد”. ومن بغداد هدد قاآني باجتياح بري لعدد من المدن العراقية، وقالت وكالة “أسوشيتد برس” الأمريكية، “إن هذا التهديد يضع بغداد في مأزق، إذ أن هذه هي المرة الأولى التي يهدد فيها مسؤولون إيرانيون علناً بعملية عسكرية برية”.
بيان “خجول”
وفي بيان وصفه ناشطون عراقيون ب”الخجول”، أدانت الخارجية العراقية “ما أقدم عليه الجانب الإيراني من قصف مدفعي وبالطائرات المسيرة، على عدد من مناطق إقليم كردستان العراق”. ولم يتضمن بيان الخارجية أي اشارة لردود فعل عراقية تجاه العدوان العسكري الايراني، أو تهديد قاءاني، لكنه أكد أن الخارجية العراقية “ستتخذ إجراءات دبلوماسية عالية المستوى في هذا الجانب” بحسب البيان.
وقبل العدوان الصاروخي على المحافظات الشمالية، تعرضت حكومة السوداني لإحراج آخر، عندما قامت ميليشيا تابعة لإيران، تطلق على نفسها اسم “سرايا أهل الكهف”، بقتل مواطن أمريكي يدعى “ستيفن ترول”رمياً بالرصاص في منطقة الكرادة وسط العاصمة بغداد، يوم السابع من تشرين الثاني/نوفمبر. واعترفت الميليشيا في منشور صحفيبمسؤوليتها عن الحادث، مؤكدة أن العملية كانت ثأرا لمقل الجنرال الإيراني قاسم سليماني، الذي قتل بغارة أميركية في بغداد مطلع عام 2020. ونقلت شبكة “فوكس نيوز” الأمريكية في تقرير لها عن “بيل روجيو”، من مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات قوله، ان “الميليشيا التي نفذت الهجوم هي بلا شك منبثقة عن واحدة من أكبر المليشيات الشيعية المدعومة من إيران، مثل عصائب أهل الحق أو كتائب حزب الله”، مضيفاً أن “هذا يتبع نمطاً من الهجمات السابقة، حيث تدعي جماعات لم تكن معروفة من قبْل مسؤوليتها عن هجمات على المصالح الأمريكية، ويبقى الجميع يتساءل من هي هذه الجماعة. وأضاف روجيو أن هذا الاسلوب يستخدم لتبرئة الميليشيات الاكبر وتجنيبها الهجمات الإنتقامية.
حليف أم تابع؟
وفي سلسة “الإحراجات” التي تتعرض لها حكومة السوداني، افتتحت ايران منفذاً حدودياً جديداً في محافظة ديالى رغم معارضة مجلس الوزراء العراقي لهذا الاجراء. ونقلت مصادر صحفية عن مسؤول في المحافظة رفض الكشف عن هويته، أن الجانب الايراني استكمل الخطوات الاولية لتدشين ثالث منفذ حدودي في المحافظة، بعد منفذي مندلي والمنذرية، وذلك بشكل منفرد دون التنسيق مع الجهات العراقية الرسمية.
وفرّق باحثون بين أن يكون البلد مرتبطاً بحلف مع بلد أو بلدان أخرى، وبين ان يكون تابعا لها. وقال الباحث “سلام عيسى”، إن هناك معاهدات وأحلافاً تبرم بين الدول، وتقوم على نوع من المصلحة المشتركة المتكافئة، وهناك أحلاف عسكرية، وأخرى اقتصادية تقوم بين دول أو حتى بين شركات أو مؤسسات، لكن ما نراه اليوم بين إيران والعراق لا ينطبق عليه أي توصيف مما سبق ذكره. وأضاف عيسى “إن العلاقة مع ايران هي علاقة بين دولة وأحزاب تابعة لها، لأن العلاقة بين الدول تبنى على أساس التكافؤ والاحترام المتبادل والمصالح المشتركة وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، وهي مبادئ لا تعترف بها إيران في تعاملها مع الحكومات العراقية، منذ الاحتلال حتى اليوم”
وكالة يقين
شبكة البصرة
الخميس 7 جماد الاول 1444 / 1 كانون الاول 2022
يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس
المقالات والتقارير والاخبار المنشورة في شبكتنا لا تعبر عن راي الشبكة بل عن راي الكاتب فقط


