-{{{{{{داروسيا..............................................................إذا الشعب يوماً اراد الحياة فلا بد ان يستجيب القدر ........................................................................... ولا بد لليل ان ينجلي وللجهل ان ينحسر؟؟؟!!!..................................................................................... بعناتا}}}}}}
بـــــــــــــــــــــــــــعــــــــــــلـــــــبـــــــك. ...غابت شمسها والعز تاه فيها .........................................................................................................................................................بعلبك يا دار الالهة بماضيها

موازنة المليار في الأيام العِجاف، بلد للبيع، من يشتري!

موازنة المليار في الأيام العِجاف، بلد للبيع، من يشتري!

شبكة ذي قار
نبيل الزعبي

موازنة المليار في الأيام العِجاف، بلد للبيع، من يشتري!

نبيل الزعبي

من أَمارات التعجُّب في بلد الأرز ووطن النجوم ، أن المسؤول في لبنان يدخل في خدمة العمل العام محدود الدخل ، مستور الحال ، ويخرج منه فاقع الغِنى لا يكتفي بالعقارات والثروات التي جمَّعها في البلد ، وانما يُذهِلُكَ ما تسمع عن اموالٍ له في بنوك اوروبا واميركا بارقامٍ تفوق الخيال ، تقرأ وتسمع عنها يوماً بيوم في المجلات والدوريات العالمية التي تُعنَى بثروات الاغنياء في العالم ومن فيها من لبنانيين تتعدى ثرواتهم المليارات للواحد منهم ،

هذا غير ما هو لا مرئي في رصيد الزوجات والأبناء والأصهرة وغيرهم من ذوي القُربى.

يُذهِلُكَ الى درجة ما يفوق الدهشة ، ما تسمعه وينشره الاعلام الغربي والمحلي ، ان حوالي ثمانمائة مليار دولار مودعة في حسابات عشرات المسؤولين اللبنانيين في مصارف الخارج ، ويُذهِلُكَ اكثر ، ان ” جنى” عمر هؤلاء بدأ منذ تسلّمهم السلطة في لبنان بعد العام ١٩٩٠ والغالبية العظمى فيهم كانوا يتشدّقون بانتمائهم للفقراء والمسحوقين والمحرومين في لبنان ،

وتتساءل عندما يفاجؤك احدهم بمقولة : (هذا من فضل ربّي ) ،

عن ايّ ربٍ يتحدّث هؤلاء وعمّا اذا كان للفقراء ربُ يختلف عن رب اللصوص ، ام ان المال تحوّل بحد ذاته الى ربٍ آخر يعبدونه ، والسيد المسيح عليه السلام قال في ذلك يوماً : “لا تَقْدِرُونَ أَنْ تَعْبُدُوا اللهَ والمَال معاً”
(إنجيل متّى) .

في معرض مناقشته لمشروع الموازنة اللبنانية للعام ٢٠٢٢ ، اشار رئيس حكومة تصريف الاعمال الى مسألةٍ في منتهى الخطورة والقلق ، حين قال ان مجموع موازنة هذا العام لا تتعدى المليار دولار اميركي على سعر صرف السوق السوداء الذي كان يحلّق يومذاك (١٦/٩ ) الى سعر الثمانية وثلاثين الف ليرة للدولار الواحد ، وقارن ذلك بموازنة العام ٢٠١٩ التي بلغت حينها سبعة عشر مليار دولار ، اي ان معيشة الشعب اللبناني انخفضت الى الحضيض سبعة عشر مرةً من الدركات فقط خلال ثلاث سنوات بالرغم من تلك الموازنة الضخمة آنذاك ،قياساً على هذا العام ،

فإلى اي مستوى من الانحدار ، قادمُ عليه البلد في السنوات ، بل الاشهر القادمة وكل القطاعات في البلد تلفظ انفاسها الاخيرة وتنتظر الموت الرحيم .

لم يلحظ الرئيس ، ان الدولار في السوق السوداء يرتفع في اليوم الواحد الف والفين وثلاثة آلاف ليرة دفعةً واحدة ، وبعملية حسابية بسيطة ، كم ستكون عليه الثمانية وثلاثين الف مليار ليرة ، مجموع الموازنة ، فيما لو قُسِّىمَت على السعر المتصاعد للدولار بعد شهرٍ على اقل تقدير ، وكم دولارٍ ستبلغ ، والبلد مدولر عن بكرة ابيه وما عادت كل ميزانيته تكفي لسداد بعض من رواتب موظفي القطاع العام والجيش او توفير ما يلزم لتنقلاتهم الى مقار اعمالهم ، ومع ذلك ” يبشرنا ” ان النموّ لهذا العام وصل الى حدود ٢،٢ بالمئة في وقتٍ لم يعد فيه منتجاً في هذا البلد سوى التجار والمافيات وامراء التهريب ، ونشير هنا الى ان اكثر من ٧٠ شخصية سياسية من مختلف أحزاب المنظومة فقط ، تمتلك وتدير مصارف لبنانية نهبت أموال المودعين وراكمت ثرواتها على حساب اللبنانيين في الداخل وبلاد الاغتراب .

مع ذلك ، يدفعك الفضول لتسأل : كم من الموازنات المالية السنوية يمكن تغطيتها من ال٨٠٠ مليار دولار للبنانيين في الخارج على اساس المليار الواحد للعام ،

واذا اعتبرنا ان المبلغ الهائل المذكور فيه من المبالغة والضخامة ما يكفي ، واعتمدنا عِشْرُ هذا المبلغ اي ثمانين ملياراً فهذا يعني ان بامكان هؤلاء اللصوص الكبار ، ولوحدهم ، تغطية ثمانين موازنة لثمانين عام على هذا المنوال ، وبالتالي لم يعد من الصعوبة عليهم ” شراء ” هذا البلد وتحويله الى مزرعة خاصة بهم بعد ان كان مزارع متعددة كما هو حاصلُ الآن . فإلى رئيس حكومة تصريف الاعمال والمكلَف بتشكيل الحكومة الجديدة التي ستحكم الى حين انتخاب رئيس جديد للجمهورية ، نتوجه ، وهو المعروف بنجاح مؤسساته في الخارج وثروته تربو اليوم على ثلاثة اضعاف موازنة البلاد ، ونسأل :

هل ينجح البلد وينمو كما تنمو مؤسساتكم في الخارج والداخل ، وهل سترعونه كما ترعون ارزاقكم فيما لو طلبنا منكم ان تجعلونا ، شعباً وبلداً ، ضمن ممتلكاتكم التي نعرف حينها انكم لاتسيرون بصفقات خاسرة ونضمن البقاء على حافة العيش في اقل التقادير .

ربّما على قساوة ما تقدم ، يجنبُنا ذلك الذهاب بالبلد لقمة سائغة امام ما ينتظرنا من ايامٍ سوداء ومستقبل مجهول قد نترحم فيه على عتمة الكهرباء امام عتمة المصير .

الاثنين ٧ ربيع الاول ١٤٤٤ هـ ۞۞۞ الموافق ٠٣ / تشرين الاول / ٢٠٢٢ م

كل ما ُينشر يمثل وجهة نظر الكاتب كل ما ُينشر يمثل وجهة نظر الكاتب