-{{{{{{داروسيا..............................................................إذا الشعب يوماً اراد الحياة فلا بد ان يستجيب القدر ........................................................................... ولا بد لليل ان ينجلي وللجهل ان ينحسر؟؟؟!!!..................................................................................... بعناتا}}}}}}
بـــــــــــــــــــــــــــعــــــــــــلـــــــبـــــــك. ...غابت شمسها والعز تاه فيها .........................................................................................................................................................بعلبك يا دار الالهة بماضيها

الاقتراب من الارميجادون

الاقتراب من الارميجادون

شبكة البصرة

صلاح المختار

الازمة الاوكرانية نتاج اقتراب امريكا من خسارة موقعها المهيمن في العالم وهو لو حصل لن يعني فقط تراجع الدور الامريكي في ترتيب القوى الدولية بل انهيار امريكا كدولة وتفككها وهو مصير كارثي نرى مقدماته في داخل امريكا ذاتها. ومن الطبيعي ان تحاول امريكا تجنبه بكافة الطرق ومنها اعادة تشكيل العالم كله خصوصا تعطيل، ان لم يكن تدمير، كل من يشكل منافسا خطرا لها وفي المقدمة الصين وروسيا، فالصين التي تشكل المنافس الاول لها اقتصاديا وتكنولوجيا يجب تفكيكها او تقسيمها او على الاقل ارجاعها للخلف عدة عقود، ولايمكن تحقيق هذا الهدف الا عبر افقادها الحليف القوى لها وهو روسيا، وهي القوة العسكرية الاكثر خطورة في العالم الان، وتفجير ازمة اوكرانيا من قبل امريكا، في اطار هذه الصورة، هدفه مزدوج: فهو يهدف الى استنزاف روسيا ام لم تنجح خطة تقسيمها وبذلك سوف تبقى الصين بلا حليفها القوي، فتنفرد بها امريكا مع دول غربية وتحطم قواعد الاستناد الاقتصادية والتكنولوجية لها كي تبقى امريكا مهيمنة على العالم كله.

لكن وبما ان ازمة الرأسمالية الامريكية بنيوية، اي انها ازمة شيخوختها والاقتراب من نهايتها الحتمية، فانها لن توفر لامريكا فرص النهوض الطبيعي لاسباب داخلية، الرأسمالية الامريكية وصلت نهايتها فعندما يصل التركز الطبقي مرحلة سيطرة تامة من قبل طبقة صغيرة جدا على المال في العالم كله مقابل اخضاع حوالي الثمانية مليارات وهو عدد سكان الارض لهذه النخبة التي لم تعد تستطيع مواصلة السيطرة على العالم كما كانت طوال عقود، فان استمرارية الرأسمالية الامريكية تصبح مستحيلة بدون السيطرة الامريكية على موارد الحياة كافة وبضمنها موارد الصين وتسخير تلك الموارد لابقاء امريكا في غرفة انعاش بحجم موارد الكرة الارضية كلها.

وشهية التهام العالم من قبل امريكا لاتقتصر على الصين وروسيا ودول العالم الثالث كلها فقط بل هي تشمل الاتحاد الاوربي حيث يجب اعادة اخضاع اوربا لها ومنع تنامي نزعات الاستقلالية الاوربية التي تعيد احياء الديغولية ولكن على مستوى قاري هذه المرة وليس في نطاق فرنسي فقط، فاذا كانت امريكا قد وقفت ضد فرنسا الديغولية بسبب نزعتها الاستقلالية فانها تقف ضد الاستقلالية القارية بقوة اكبر، والاتحاد الاوربي نجح في بدايته في تحقيق تقدم كبير ووصل مستوى القدرة على تحقيق استقلال حقيقي عن امريكا ينهي تبعية اوربا لامريكا، لذا فان اضعاف الاتحاد الاوربي احد اهم الاهداف الستراتيجية الامريكية التي لم تعد خافية.

ان تزامن صعود الصين وروسيا وتهديدهما بدفع امريكا للخلف مع صعود الاتحاد الاوربي ونجاحه في ازالة الكثير من عقبات التوحد الاوربي شكل عامل تهديد اخر للدور الامريكي العالمي لذلك فان امريكا عملت علنا لتفكيك الاتحاد الاوربي قبل تفجر الازمة الاوكرانية الحالية فانسحاب بريطانيا من الاتحاد الاوربي كان بدفع امريكي مباشر، وكان هدفه منع الاتحاد الاوربي من التحول الى قوة منافسة لامريكا وليس خاضعة لها، ولذلك فان الحرب الاوكرانية هي افضل فرصة لتفكيك الاتحاد الاوربي واعادة دول اوربا منفردة الى هيمنة امريكا، واذا فشلت خطة التفكيك التام للاتحاد الاوربي فعلى الاقل يجب وضعه امام تحديات خطيرة تجبره على تعزيز التبعية لامريكا، فالحرب في اوكرانيا تحقق هذا الهدف الامريكي وهي متعددة الاهداف ومتناقضة الاتجاهات ولا تفسر بعامل واحد فقط.

ومن مظاهر وادلة صحة ما نقوله هو ان الاتحاد الاوربي يعترف بان الازمة الاوكرانية تدفع بأوربا نحو اسوأ ازمة منذ الحرب العالمية الثانية من حيث التراجع الاقتصادي وانخفاض مستوى المعيشة وتزايد امكانية ظهور فوضى اجتماعية وصراعات بينية تزج دول الاتحاد الاوربي في صراعات فيما بينها، فنشر التفكك والفوضى في الاتحاد الاوربي هي وسيلة لدفع دوله رغما عنها لانهاء بوادر الاستقلالية الاوربية، وتلك حلقة مفرغة تجر اوربا الى التفكك والضعف العام وهو ما يخدم هدف بقاء امريكا مهيمنة على العالم.

اذا تخلصت امريكا من منافسة الصين وروسيا والاتحاد الاوربي لها او اضعفتها فذلك بحد ذاته عامل يساعد امريكا على احتواء دول مثل الهند والبرازيل واندونيسيا وجنوب افريقيا ودول اخرى وعزلها عن الاتحاد الاوربي والصين وروسيا، وعندها ستنجح امريكا في اعادة رسم حدود علاقات دول العالم كافة خصوصا القوى الكبرى الناهضة، وهكذا تضمن ولو مرحليا بقاءها على قمة الهرم العالمي. وبناء عليه فان العالم وهو يشهد تصاعد الحرب الاوكرانية يواجه نزوعا واضحا لتدمير كل عقبة تمنع امريكا من البقاء على قمة العالم حتى ولو ادى ذلك الى اشعال الحرب النووية، خصوصا وان امريكا لاتملك امكانية خوض حرب كلاسيكية ضد روسيا، فلا يبقى الا دفع العالم الى الخيار النووي وهو ما يفسر زيادة الضغوط على روسيا بواسطة حرب امريكية تشنها هي وحلفاءها الاوربيين ضد روسيا، وتلك هي الارميجادون، اي نهاية العالم.

Almukhtar44@gmail.com

2-10-2022

شبكة البصرة

الاثنين 7 ربيع الاول 1444 / 3 تشرين الاول 2022

يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس
المقالات والتقارير والاخبار المنشورة في شبكتنا لا تعبر عن راي الشبكة بل عن راي الكاتب فقط

كل ما ُينشر يمثل وجهة نظر الكاتب كل ما ُينشر يمثل وجهة نظر الكاتب