-{{{{{{داروسيا..............................................................إذا الشعب يوماً اراد الحياة فلا بد ان يستجيب القدر ........................................................................... ولا بد لليل ان ينجلي وللجهل ان ينحسر؟؟؟!!!..................................................................................... بعناتا}}}}}}
بـــــــــــــــــــــــــــعــــــــــــلـــــــبـــــــك. ...غابت شمسها والعز تاه فيها .........................................................................................................................................................بعلبك يا دار الالهة بماضيها

المجندون من غورباتشوف الى السنهوري

المجندون من غورباتشوف الى السنهوري

شبكة البصرة

صلاح المختار
بعد نشر مقالتي الاخيرة (الخطة باء لاجتثاث البعث) وردتني رسائل كثيرة لفت نظري منها واحدة تسأل: هل تجنيد القياديين في اجهزة مخابرات يتم بنفس طريقة تجنيد الاشخاص العاديين؟ وهذا السؤال مهم جدا لانه يزيل بعض اخطاء فهم كيفية تجنيد قادة احزاب او دول، وهو ما جعلني اكرس هذا المقال لتوضيح هذه القضية المهمة جدا.ولعل اقرب مثال هو كيفية تجنيد ميخائيل غورباتشوف اخر رئيس للاتحاد السوفيتي والامين العام للحزب الشيوعي حتى انهياره، فهو مثال أنموذجي لخصوصية اساليب تجنيد قادة كبار لايحتاجون للمال بل للجاه واشباع رغبة في التزعم،وربما تحسين الصورة، وتلك من اهم دوافع خدمة العدو مخابراتيا، والتجنيد هنا لايعني ان المجند يقدم تقارير عن وطنه او حزبه كما في حالة التجنيد العادي، بل يكفي ان يقوم المجند بتحقيق هدف العدو وهو تدمير الحزب او الدولة المستهدفة وابرز مثال هو غورباتشوف. وبالصدفة فان الايام الماضية شهدت وفاة غورباتشوف مما جعل العالم كله وليس الروس فقط يستذكرون دوره الاجرامي في تغيير موازين القوى الستراتيجية في العالم كله والتسبب في كوارث خطيرة ومنها كوارثنا والتي ماكان لها ان تحدث لو بقي الاتحاد السوفيتي لاجما لغزوات امريكا العدوانية.

ان اغلبية الروس يستذكرون الان خيانة غورباتشوف، التي ادت لانهيار الاتحاد السوفيتي، فقد تم تجنيده عقائديا،وليس ماديا،من قبل مارجريت تاتشر رئيسة وزراء بريطانيا ورونالد ريجن الرئيس الامريكي في النصف الثاني من فترة الثمانينات عبر غسل دماغه واقناعه بالتخلي عن اساسيات العقيدة السوفيتية تدريجيا، وبتوجيه من قبل المخابرات الامريكية والبريطانية، فتبنى البيروسترويكا perestroika والتي تعني في اللغة الروسية إعادة البناء أو إعادة الهيكلة،اما الغلاسنوست glasnost فهي تعني الشفافية والانفتاح. وادى هذا النوع من الاصلاح الى تأسيس احزاب متناقضة الهوية والاتجاهات في الاتحاد السوفيتي الذي قاده الحزب الشيوعي منفردا طوال ثمانية عقود، وتلك كانت بداية الانهيار نتيجة لسيادة الفوضى سياسيا وفكريا ونفسيا.ان انفراد امريكا بالعالم كانت النتيجة الاخطر لسياسة غورباتشوف التي ادت الى انهيار الاتحاد السوفيتي فزرعت الكوارث في كل مكان ومنها كوارث وطننا العربي والتي ما كان ممكنا ان تحصل لو بقي الاتحاد السوفيتي كما كان قبل تولي غورباتشوف المسؤولية، فلقد قام ومن موقعيه رئيسا للدولة وامينا عاما للحزب بزرع عوامل التفكك في الحزب الشيوعي بأيصال عناصر انتهازية وامعات الى مواقع صنع القرار في الحزب والدولة، وهؤلاء اخذوا يفككون الدولة والحزب حتى وصل الحال الى تمكين يلتسين وهو مسؤول الحزب في روسيا من السيطرة واقصاء رئيسه غوباتشوف في عام 1991. وكل ذلك فعله غورباتشوف بصلاحيات الامين العام للحزب! ولو لم يكن امينا عام للحزب ورئيسا للدولة لما تمكن من اجراء كل تلك التغييرات في الحزب والدولة السوفيتية ومهدت عمدا لانهيارهما معا.

ولاجل استخلاص العبر والدروس علينا ان نحلل هذه المسألة كي نرى طريق خلاصنا ونحن نتعرض لمؤامرة تفكيك حزبنا من داخله، كان جوهر المخطط هو قاعدة مهمة تقول ما ان يفسد رأس الحزب، اي قيادته العليا، حتى تفسد اجهزة الدولة فتنفتح كافة الابواب امام الردة، وهذا ما حصل في عام 1991 عندما تحركت الاحزاب التي نشأت بقوة في الشارع ضد النظام السوفيتي وافلت زمام الامور من يد الحزب الشيوعي وحاول قادته المخلصين التصحيح لكن يلتسين ومن اعد معه قاموا بقصف البرلمان ومن فيه بمدافع الدبابات للقضاء على مقاومة قادة الحزب الشيوعي الذين رفضوا انحراف غورباتشوف فكانت تلك نهاية الاتحاد السوفيتي.

كيف جند غورباتشوف وهو قائد للحزب ورئيس دولة عظمى ورئيس المخابرات سابقا ويمتلك تجارب تحصنه ضد اي اختراق مخابراتي له؟ ان تجنيد القادة البارزين او الشخصيات المثقفة يختلف عن اسلوب تجنيد الاشخاص العاديين، نفذ الغرب خطة مخابراتية مدروسة على غورباتشوف قامت على المراهنة على امكانية التأثير الفكري والنفسي عليه عبر علاقته بتاتشر وريجن، ونجح ذلك واخذ يلين ويقبل بفكرة الاصلاح والتغيير وليس ضرب الاتحاد السوفيتي لان كلمة الاصلاح خالية من الايحاء المباشر بالتخلي عن العقيدة السوفيتية، فتجنيد غورباتشوف لم يتم على اساس انه صار عميلا للغرب فهذا مفهوم ساذج للتجنيد على مستوى قادة كبار اذ يكفي النجاح في تغيير قناعات قائد كبير او رئيس دولة وتبنيه لقناعة مناقضة لما امن به ويغير الاوضاع طبقا لذلك كي يعد مجندا عقائديا او فكريا او نفسيا.وبنجاح غورباتشوف بالسيطرة على الحزب واجراء تغييرات في قيادته امسك بالقوة اللازمة للتغيير الذي اراده واقنع به بصورة غير مباشرة من قبل الغرب.

الدرس الاعظم من هذه التجربة هو ان تفكيك الاتحاد السوفيتي بدأ بخطوة حاسمة وهي التأثير الفكري والنفسي على غورباتشوف كي يتخذ قرارات تخدم الغرب ومنها تفكيك الحزب اولا وتغيير بنيته التنظيمية لتكون قاعدة استناد لتغيير بنيته الفكرية والسياسية، فلو لم يغير غورباتشوف قيادات الحزب الاساسية ولو بقي الحزب كما كان في عهد بريجينيف مثلا لما نجح يلتسين في الاقدام على انقلابه الدموي، ولكان الحزب قادرا على اجهاض المؤامرة، وهنا يستطيع اي بعثي واع ان يربط تلقائيا بين ما قام به غورباتشوف وما يقوم به السيد علي الريح السنهوري في حزبنا، فلقد فشل الغرب طوال اكثر من ثمانين عاما في دحر الاتحاد السوفيتي من الخارج سواء بالحرب او الدعاية لكنه ما ان سيطر المتحولون فكريا ونفسيا بزعامة غورباتشوف على زمام الامور في الحزب حتى اخذ اجتثاث الحزب الشيوعي يتم من داخله وعلى يد قادة فيه!

وهذا مانواجهه في حزب البعث العربي الاشتراكي فبعد فشل كل المحاولات الامريكية والايرانية اغتيال الحزب من خارجه بتصفية اكثر من 180 الف بعثي دمويا اتبع اسلوب ضرب الحزب من داخله، وظهر ذلك للعلن بعد اغتيال الامين العام عزة ابراهيم رحمه الله، فقد اخذ السنهوري الذي يشبه غورباتشوف في سمة واحدة فقط وهي التأمر على الحزب للقضاء عليه من داخله لكنه يختلف عن غورباتشوف كثيرا لانه كان مثقفا ومجربا بينما السنهوري فقير الثقافة والتجارب وعلاقته بالحزب حديثة حيث انتمى اليه في عام 1969، وهو عدواني ولديه مطامع في التفرد بقيادة الحزب اعمت بصره وبصيرته وظهر ذلك من خلال قراراته غير النظامية بفصل قادة ورفاق كثر دون التقيد بالنظام الداخلي! لقد تدخل بقضايا ليست من اختصاصه بطريقة لم يستخدمها اي امين عام للحزب قبل ذلك، متجاهلا النظام الداخلي ومهدما العلاقات الرفاقية، وكل ذلك فعله مستغلا اسم القيادة القومية المحترم لدى كل بعثي لردع من يعارضه، وهو ما قام به غورباتشوف قبله! فاحدث ذلك الفتنة الكبرى الحالية، والتي تتمثل في تقزيم دور الحزب نضاليا وفكريا وسياسيا وتنظيميا ودفعه عمدا للانغماس في صراع داخلي خطط له كي يستمر ولا يتوقف الا بعد السيطرة عليه.

هل السنهوري مجند فكريا ونفسيا فقط ام امنيا ايضا؟ السنهوري مجند من قبل المخابرات الامريكية بطريقة عقائدية ومادية في ان واحد ويتجلى ذلك في تبنية اهم منطلقات عمل الفئات التابعة لامريكا في العالم وفي مقدمتها تبني شعار حقوق الانسان واعتماد اسلوب النضال السلمي فقط والتطبيع مع اسرائيل الغربية مباشرة او بصورة غير مباشرة، وتلك مواقف تتناقض بصورة واضحة مع مواقف الحزب، ولعل اكبر دليل على تجنيده هو تعمده تخريب الحزب من داخله فهو من يقود زمرة الردة ويصر بعناد على رفض اي حل داخلي نظامي لازمة الحزب، وذلك تنفيذ صريح لخطة اجتثاث البعث الامريكية الاصل والايرانية التنفيذ ايضا. فهو في هذه الحالة جند من قبل المخابرات الامريكية بنفس طريقة تجنيد غورباتشوف اي التأثير عليه نفسيا اولا مع فارق انه لايملك المستوى الثقافي للقادة مثل غورباتشوف ولا التاريخ النضالي لانه عرف عنه التقلب بين الاسلاموية والناصرية والماركسية قبل الانتماء لحزب البعث في عام 1969، ولانغفل هنا انه حقق فوائد مادية من تجنيده حيث ظهر عليه الثراء واضحا بعد ان جاهر بردته. فتجنيد السنهوري لا يشترط ان يقدم تقارير لاجهزة مخابرات بل يكفي قيامه بتخريب الحزب.

واخيرا نؤكد بان ما نجح فيه غورباتشوف فشل في اكماله السنهوري ليس فقط لافتقاره للذكاء والثقافة والتجارب التي امتلكها غورباتشوف بل ايضا لان للبعث حراس يحمونه بحدقات عيونهم من كل متأمر مجند او مريض نفسيا.

Almukhtar44@gmail.com

26-9-2022

شبكة البصرة

الاثنين 30 صفر 1444 / 26 أيلول 2022

يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس
المقالات والتقارير والاخبار المنشورة في شبكتنا لا تعبر عن راي الشبكة بل عن راي الكاتب فقط

كل ما ُينشر يمثل وجهة نظر الكاتب كل ما ُينشر يمثل وجهة نظر الكاتب