المهزومون في أوكرانيا
شبكة البصرة
السيد زهره
تحدثت أمس عن التيار الجديد في أوساط المحللين والكتاب في أمريكا والدول الأوروبية الذي يفند مزاعم انتصار أوكرانيا والغرب في الحرب ويتحدث عن الهزيمة الحتمية وما يترتب على هذا.
من اهم التحليلات التي نشرت في هذا الاتجاه تحليلان يجب التوقف عندهما.
التحليل الأول كتبه محلل سياسي امريكي مخضرم هو جراهام فولر، وهو مسئول كبير سابق في “وكالة المخابرات المركزية الأمريكية”، سي آي ايه. في تحليله يتحدث عن الهزيمة في أوكرانيا وتأثيراتها المدمرة.
يقول: على العكس من مزاعم النصر التي تتضمنها التصريحات الأمريكية فإن روسيا تكسب الحرب، وأوكرانيا خسرت الحرب. اما الحديث عن تأثيرات سلبية على روسيا في الأمد البعيد فهذا موضوع آخر موضع جدل.
يفصل أكثر ويقول: العقوبات الأمريكية على روسيا انتهى بها الأمر الى ان تكون لها تأثيرات مدمرة على أوروبا اكثر من روسيا. الاقتصاد العالمي برمته تأثر بشدة ويتباطأ وعديد من الدول النامية تواجه نقصا حادا في الغذاء.
ويتطرق الى جانب سلبي آخر ويقول: “هناك بالفعل انقسامات حادة في صفوف حلف الناتو. وسيأتي يوم تندم فيه الدول الغربية على انسياقها وراء أمريكا في الحرب ضد روسيا. هذه ليست حربا أوكرانية روسية. هذه حرب أمريكية روسية تحاربها أوكرانيا بالوكالة حتى آخر اوكراني”.
وعن توقعاته لما بعد انتهاء الحرب يقول: على الرغم من كل الأحاديث المتفائلة، فان الناتو قد يخرج من هذه الحرب ضعيفا. سوف تفكر الدول الأوربية مليا في مدى الحكمة من الدخول في مواجهات مع روسيا وغربها من القوى المنافسة لأمريكا. سوف تعود اوروبا آجلا ام عاجلا الى شراء الطاقة الروسية وتعود الى العمل على تعزيز علاقاتها الاقتصادية مع روسيا.
ويخلص في تحليله الى القول: بالنسبة لواشنطن كل توقعات أمريكا عن الحرب ثبت انها في أغلبها غير صحيحة. واغلب دول العالم، من امريكا اللاتينية، الى الشرق الأوسط، الى افريقيا، لا تجد لها مصلحة في حرب أمريكا ضد روسيا.
من التحليلات المهمة الأخرى تحليل كتبته بوفينتورا سانتوس، وهي أستاذة علم الاجتماع في جامعة كويمبرا البرتغالية، تحت عنوان “هل تستيقظ أوروبا؟”
في التحليل تناقش مظاهر هزيمة الغرب في أوكرانيا، والتبعات الفادحة التي تترتب على هذا.
تقول: “نحن لا نعرف من سوف ينتصر في هذه الحرب، اذا كان أي طرف سوف ينتصر أصلا باسثناء شركات صناعة السلاح، لكننا نعرف، من الذي سوف يكون الخاسر الأكبر. الخاسر الأكبر هم الأوكرانيون والشعوب الأوروبية. أجزاء كبيرة من اوكرانيا تحولت الى انقاض. ملايين تم تهجيرهم من بيوتهم.. اليورو انهار. وهكذا. كل هذه علامات هزيمة”.
اما عن نتائج هذه الهزيمة في رأي الأستاذة الجامعية فسنعود اليها.
هذه مجرد نماذج من تحليلات كثيرة في الغرب اليوم تتحدث عن خسارة حرب أوكرانيا.
بالإضافة الى حيثيات الهزيمة على نحو ما يشرحها هؤلاء المحللين، فإنهم يتطرقون الى قضية أساسية تترتب على ذلك، هي قضية أي نتائج وتبعات بعيدة المدى سوف تترتب على هذه الهزيمة وخصوصا بالنسبة للدول الأوروبية بالذات. وهم يطرحون هنا جوانب في غاية الأهمية.
وهذا حيث آخر بإذن الله.
شبكة البصرة
الثلاثاء 3 صفر 1444 / 30 آب 2022
يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس
المقالات والتقارير والاخبار المنشورة في شبكتنا لا تعبر عن راي الشبكة بل عن راي الكاتب فقط


