ولاية الفقيه أشدّ كفرا من سلمان رشدي
شبكة البصرة
بقلم بدر الدين كاشف الغطاء
1- الإسلام قوي بذاته مؤيد بنصر من الله، ومنذ عصر الرسالة كم حاقت به شدائد، وكم اجتمع عليه من خصوم وكم وضعوا لحربه من خطط، فكان هو المنتصر دائما بمشيئة الله. واليوم، ورغم ضعف وهوان الدول الإسلامية فإن الإسلام هو الدين الأكثر انتشارا في العالم، واسم محمد هو الاسم الأول في سجل المواليد الجديدة في بريطانيا، لذا فالمسلم الذي ترعبه رواية مسيئة للإسلام أو رسوم كاريكاتورية أو شريط سينمائي إنما هو ضعيف الايمان أو دعي أو مغرض.
2- رواية “آيات شيطانية” لسلمان رشدي تتسم بالسماجة والبذاءة والقذارة والزندقة، وهي عمل غير ابداعي وممل، وكان يمكن أن يطويها النسيان لولا فتوى خميني التي حولت هذه الرواية الى “الكتاب الأكثر مبيعا”، وحولت هذا الكاتب الزنديق الى نجم وضحية في آنٍ واحد. نصرة الدين لا تكون بفتاوى القتل بل بنشر مبادئ الدين وقيمه والتمسُّك بأحكامه وتطبيق أوامره ونواهيه واستثمار طاقات وقدرات المجتمع الإسلامي المادية والمعنوية لخير الأمة الاسلامية والانسانية.
3- ولاية الفقيه والتشيع الصفوي بشكل عام يمعن في تحريف الدين الإسلامي ويخوض في عرض رسول الله (ص). أمهات كتب التشيع الصفوي مثل بحار الأنوار لمحمد باقر المجلسي، والكافي للكليني، والأنوار النعمانية لنعمة الله الجزائري مليئة بالتجديف وادعاءات تحريف القرآن والإساءة الى الرسول الكريم (ص) والخلفاء الراشدين أبو بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم والطعن بأم المؤمنين عائشة وبأم المؤمنين حفصة رضي الله عنهما. وتموّل ولاية الفقيه اليوم عشرات المحطات الفضائية التابعة لما يسمى “اتحاد الإذاعات والتلفزيونات الإسلامية” للطعن جهارا نهارا بعرض الرسول الكريم (ص) وبالخلفاء الراشدين وامهات المؤمنين والتشكيك بالقران، وهنا يبرز السؤال: لماذا أصدر الخميني فتواه بقتل سلمان رشدي وما هو عنه ببعيد؟
4- لقد أصدر الخميني فتواه بإعدام سلمان رشدي في الرابع عشر من شباط 1989، أي بعد أشهر قليلة من انتصار العراق على إيران وتجرعه السم بقبول وقف إطلاق النار وسقوط هيبة ولاية الفقيه. وقتها كانت ولاية الفقيه في اوج انهيارها وتبحث عمّا يعيد لها هيبتها المفقودة، ورأت في رواية “آيات شيطانية” خير مناسبة للظهور بمظهر المدافع عن الدين الإسلامي وعن الرسول (ص) وادعاء قيادة العالم الاسلامي. نص فتوى الخميني تقول: (أعلن للمسلمين الغيارى في انحاء العالم، بأن مؤلف كتاب “الآيات الشيطانية” الذي دوّن وطبع ووزع بهدف معاداة الإسلام والرسول والقرآن، وكذلك الناشرين المطلعين على فحوى الكتاب، يحكم عليهم بالإعدام. أطلب من المسلمين الغيارى المبادرة إلى إعدام هؤلاء على وجه السرعة أينما وجدوهم كي لا يجرؤ أحد بعد ذلك على الإساءة إلى مقدسات المسلمين. ان كل من يُقتل في هذا الطريق يعتبر شهيداً إن شاء الله. وإذا كان بوسع أحد العثور على مؤلف الكتاب ولا يستطيع إعدامه، فليطلع الآخرين على مكانه لينال جزاء أعماله. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته).
5- هذه الفتوى عارضها رجال دين ومثقفون من الدول الإسلامية، بضمنهم الإيراني آية الله منتظري كونها تتعارض مع قوله تعالى (ادع الى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن إن ربك هو أعلم بمن ظل عن سبيله وهو أعلم بالمهتدين). لكن ولاية الفقيه رأت أن الفتوى تخدم مناوراتها السياسية، ولم تفكر ولاية الفقيه في الرد على زندقة سلمان رشدي بالحجة والدليل كما فعل الداعية أحمد ديدات في كتابه المعنون “شيطانية آيات شيطانية: كيف خدع سلمان رشدي الغرب” والذي قال فيه أن رواية آيات شيطانية بذيئة تمجد السفالة والرذيلة وهي جزء من محاولات انكار الوحي ووصف الرسول (ص) بأنه ساحر أو شاعر أو مجنون مؤكدا ان الإسلام عقيدة راسخة سهلة وواضحة بلا تعقيد ولا تلفيق وتلك هي سمات الحق، وأن كثيرين حاولوا المستحيل إزاء هذه العقيدة فلم يبلغوا إلاّ استحالة المستحيل. وعرض الداعية احمد ديدات نماذج من بذاءة الرواية، ومن ذلك استخدام سلمان رشدي (57) مرة لأكثر الالفاظ بذاءة في اللغة الإنجليزية وهي عبارة (fucking) ووصفه البريطانيين بأنهم (يمارسون الزنا مع شقيقاتهم) والامريكان بأنهم (ناكحي امهاتهم)، وكان لكتابه اثر كبير في توعية الرأي العام الغربي بحقيقة سلمان رشدي وعزله.
6- لم تلجأ ولاية الفقيه الى مجادلة سلمان رشدي بالتي هي أحسن، لإنها إن فعلت ذلك لوجب عليها أن تدافع عن أمهات المؤمنين وعن الخلفاء الراشدين، وأن تحرق كتب التشيع الصفوي كلها. لنأخذ مثالاً: الفصل الرابع من الرواية عنوانه (عائشة) وفيه بذاءات بحق أم المؤمنين (رض)، فهل ولاية الفقيه قادرة على الدفاع عن عائشة رضي الله عنها بينما اغلب ادبيات ولاية الفقيه والتشيع الصفوي تتهم أم المؤمنين عائشة (رض) بأسوأ مما ورد في هذا الفصل؟ وكتب الصفويين تضع عبارة (لع) بعد اسم أم المؤمنين عائشة (رض) أينما وردت، وهذه العبارة هي اختصار لعبارة (لعنها الله).
7- من ناحية القانون الدولي، لا يجوز لمسؤول في دولة ما أن يصدر حكم الإعدام على مواطن من دولة أخرى لتأليفه كتابا أو نشره أو ترجمته. ولا يجوز له أن يطلب من الناس تنفيذ قرار الإعدام وعلى وجه السرعة!! لكن الغرب تساهل مع الخميني وخامنئي وحسن نصر الله، وبدلا من تعريضهم للمسائلة القانونية بتهمة التحريض على قتل من يختلف معهم في الرأي ومعاداة حرية التعبير، حولوا الأمر الى إتهام للإسلام بالإرهاب الفكري والإرهاب المسلح.
8- الخلاصة هي أن فتاوى المرشد الأعلى سياسية هدفها التقية والمساومة ولا علاقة لها بالدين الإسلامي، فعند إعادة العلاقات الدبلوماسية بين ايران وبريطانيا عام 1999 اشترطت بريطانيا اعلان ايران عدم تطبيق الفتوى بإعدام سلمان رشدي، ووافقت ايران وأعلنت ذلك، ثم سرعان ما تنصلت عن هذا الإعلان واوكلت لحزب الله تنفيذ الفتوى.
ومثال آخر هو فتوى الخامنئي بتحريم إنتاج واستخدام اسلحة الدمار الشامل. جاءت هذه الفتوى للتغطية على البرنامج النووي الإيراني لصنع القنبلة النووية ولإعطاء ضمانات كاذبة للدول الأخرى بإن ايران لن تلجأ مطلقا الى صناعة أو حيازة أو استخدام أسلحة الدمار الشامل، ثم سرعان ما أعلنت الوكالة الدولية للطاقة الذرية أن الوقائع تناقض هذه الفتوى وأن معلومات ووثائق الوكالة تؤكد أن ايران انخرطت منذ اواخر الثمانينات في برنامج واسع ومنظّم يهدف الى انتاج السلاح النووي. ولا زالت ايران تنفي وتكابر وتصر على الفتوى وترفض الاعتراف ببرنامجها النووي التسليحي، ولا زال هذا الموضوع هو العقبة الرئيسية أمام إعادة احياء الاتفاق النووي. علما بإن هذه الفتوى هي الاخرى لا علاقة لها بالدين الإسلامي، فالإسلام لم يحرم على المسلمين حيازة سلاح يمتلكه عدوهم ويهددهم به، بل يدعو لإن يعدّ المسلمون ما يستطيعون من قوة لردع اعدائهم.
ألا لعنة الله على كل أفّاكٍ أثيم
بغداد – 19 آب 2022
الكرامة
شبكة البصرة
السبت 22 محرم 1444 / 20 آب 2022
يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس
المقالات والتقارير والاخبار المنشورة في شبكتنا لا تعبر عن راي الشبكة بل عن راي الكاتب فقط


