في ظل تردي الوضع الصحي..
الفيروسات تجتاح العراق ومخاوف من تحولها إلى أوبئة فتاكة
شبكة البصرة
على الرغم من إمكانيات العراق المالية الهائلة كونه بلدًا نفطيًا ويمتلك ثاني أكبر احتياطي في العالم؛ فإن قطاعه الصحي في وضعٍ مزرٍ للغاية، إذ إن أكثر من (90%) من المستشفيات الحالية في العراق أنشئت في عهد الحكومات العراقية التي سبقت 2003، وبعضها يعود إلى حقبة العهد الملكي، فيما لم تتمكن حكومات ما بعد الاحتلال من تأسيس نظام رعاية صحي محترم، جراء انشغال أحزاب السلطة بصراعاتها الداخلية ونهب مقدرات البلاد.
وفي هذا الشأن؛ يؤكد مختصون أن حكومات العراق المتعاقبة جعلت البلد من أبخل دول العالم في رفد موازنة وزارة الصحة، ففي عام 2019 خصصت حكومة بغداد (2.5)% فقط من موازنة الدولة البالغة (105) مليارات دولار لدعم القطاع الصحي، في الوقت الذي تعد هذه النسبة ضئيلة جدًا مقارنة مع بقية دول المنطقة، مشيرين إلى أن بيانات منظمة الصحة العالمية أظهرت أن الحكومة أنفقت في السنوات العشر الماضية أقل من معدل ما تنفقه دول الجوار العراقي والتي تعد أفقر بكثير من العراق ولا تقارن موازناتها بموازنته.
وبعد أن حلّ فيروس كورونا ضيفًا ثقيلًا على العراقيين منذ العام 2020، بدأت الفيروسات الوبائية القديمة (الكوليرا والحمى النزفية) تظهر من جديد لتسجّل مئات الإصابات في أغلب محافظات البلاد، وسط تخوف من ظهور أمراض أخرى، حيث تم تسجيل عشرات الإصابات بهذه الفيروسات يوميًا، فضلًا عن تسجيل حالات وفاة بسبب التأخر في علاج المصابين، مما أثار مخاوف العراقيين من هذه الأمراض التي باتت تشكل تحديًا جديدًا لقطاع الصحة في البلاد.
وفي هذا السياق، أقرت وزارة الصحة في حكومة بغداد، بأن العراق يشهد تفشيًا لأمراض عدة في الآونة الأخيرة، وأن الوزارة تواجه أربعة أوبئة وتراقب احتمالية وصول الخامس المتمثل بمرض جدري القرود، كما وجهت تحذيرًا شديدًا للمواطنين بشأن داء الكلب.
ونقلت الأنباء الصحفية عن المتحدث باسم الوزارة (سيف البدر) قوله “إن وزارة الصحة تواجه عدة أوبئة، منها وباء كورونا، الذي تتصاعد موجته الخامسة بشكل خطير وما زال الفيروس يحصد أرواح العراقيين وتزداد نسبة الإصابات به في ظل ضعف الإجراءات الوقائية وتراجع مستوى الاهتمام للوقاية منه، إضافة إلى انتشار الحمى النزفية التي بلغت أعداد الإصابات والوفيات جراء تفشيها في محافظات العراق؛ أرقامًا غير مسبوقة منذ عقود، فضلاً عن وبائي جدري القرود وداء الكلب”.
إلى ذلك، أكد موقع (المونيتور) الأمريكي، أن فرص انتشار الأمراض الوبائية في محافظات العراق؛ عالية جدًا، بسبب الفساد المتجذر في وزارة الصحة التي تهيمن أحزاب السلطة وميليشياتها عليها وتستحوذ على المناصب المهمة فيها، ما أدى إلى غياب المعالجات الحكومية لمواجهة تفشي الأمراض، موضحًا أن انتشار وباء الحمى النزفية، يحصل في حال ملامسة البشر للحيوانات المصابة أو الحشرات، أو من شخص إلى آخر، لكن الوزارة لم تقم بواجبها في توعية المواطن لكي يتجنب أسباب انتشار المرض.
بدورهم، شدد مختصون على أن العراق قد يشهد في غضون السنوات المقبلة أمراضًا جديدة لأن حكومات بغداد المتعاقبة طوال الأعوام الماضية لم تهتم بتأسيس نظام صحي جيد، وانشغلت بالسياسة والصراعات ومعالجة المشاكل الأمنية، حتى وصل العراق إلى مرحلة غير عادية من تراجع خدمات الرعاية الصحية، لافتين إلى أن الكثير من العراقيين يشكون من شح مياه الشرب وانقطاعها المتكرر لا سيما في فصل الصيف، مما يضطرهم لشراء المياه من الصهاريج (ناقلات المياه) التي غالبًا ما تكون ملوثة.
من جهتهم، أبدى مواطنون قلقهم من تعرض صحة عامة العراقيين للخطر جراء انتشار الأمراض والأوبئة في البلاد وتزايد الإصابات بها، عازين سبب ذلك إلى هشاشة النظام الصحي وتراجع إمكاناته وضعف الرقابة الحكومية في أسواق الماشية والدواجن، جراء تفشي الفساد المالي والإداري بوزارة الصحة الحالية.
وفي السياق ذاته، قال نشطاء بيئيون: “إن الملوثات ومخلفات المعامل التي تبقى في أنهار العراق، بالإضافة إلى عدم توفير شبكات الصرف الصحي بشكل جيد، والفساد في دوائر تنقية المياه على قلتها؛ كلها أسباب تجعل العراقيين عرضة للإصابة بالفيروسات والأمراض التي من ضمنها الكوليرا”، مبينين أن السلطات الصحية تطالب العراقيين بالتزام شروط السلامة، لكن في الحقيقة، فإنها مسؤولة عن تطبيق شروط السلامة، لأن من واجبها تعقيم المياه، إلا أن السلطات الحكومية ترفض الاعتراف بفشلها.
وكانت منظمة الشفافية العراقية (غير حكومية)، قد أكدت أن الفساد ينخر القطاع الصحي بشكل مرعب، وأن هناك عمليات فساد كبيرة تبدأ من سرقة الأدوية أو استبدالها بأخرى منتهية الصلاحية، مرورًا بسوء الخدمات المقدمة في المستشفيات الحكومية، وتفكك المنظومة الأخلاقية للتعامل مع المرضى، وانتهاءً باستشراء المحسوبية والحزبية في مفاصل الوزارة، فضلاً عن ضعف الإنفاق الحكومي على الرواتب والخدمات والإنشاءات، ما يجبر كثيرًا من الأطباء العراقيين على مغادرة البلاد للبحث عن فرص عمل في الخارج.
الهيئة نت عن وكالات
شبكة البصرة
الاحد 2 محرم 1444 / 31 تموز 2022
يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس
المقالات والتقارير والاخبار المنشورة في شبكتنا لا تعبر عن راي الشبكة بل عن راي الكاتب فقط


