سكان العراق يرعبهم!؛
شبكة البصرة
عدنان سليمان
التآمر الأمريكي على العراق ونظامه الوطني الشرعي لم يتوقف يوما عند حدود معينة، تحديدا بعد انتصار ثورة 17 -30 تموز عام 1968 بقيادة حزب البعث العربي الاشتراكي وقيادة وطنية قومية متمكنة لها كامل مواصفات القيادة التاريخية كما تجسد ذلك في المنجزات التاريخية التي تحققت خلال فترة العصر الذهبي على مدى أكثر من ثلاثة عقود.
صفحات التآمر على العراق واستهداف نظامه الوطني الشرعي لم تنحصر في جانب واحد، شملت مختلف القطاعات سواء السياسية او الاقتصادية او العلمية…الخ حتى وصل الأمر الى عدد السكان (يقصد بعدد السكان الذي كان سائدا قبل جريمة الغزو والاحتلال) ولهذا نجدهم يذكرون عدد سكان العراق ببضعة ملايين لأن مقولاتهم وتصريحاتهم التي نذكرها هنا تعود الى ما قبل كارثة جريمة الغزو!
يقول عراب ومهندس استراتيجيات سياسات الولايات المتحدة الامريكية الخارجية الامريكي الصهيوني هنري كيسنجر ضمن مقولاته وخططه المعدة ضد العراق ونظامه الوطني الشرعي ((العراق بنفوسه ال 27 مليون وسيطرته على نفظه يعتبر دولة ماصة للعوائد النفطية وتوظيفها بغير ما يخدم مصالحنا، وعلينا تدمير هذا البلد والسيطرة على النفط وتقليل نفوسه لنساويه بمحميات الخليج بعد تقطيعه الى مشيخات))!!
يعرف عن الامريكي الصهيوني هنري كيسنجر اختياره المفردات بعناية لتكون برنامج عمل تتبناه مركز القرارات السياسية الامريكي ثم يخضع لمرشح المخابرات المركزية الامريكية ويقدم جاهزة لرئيس الادارة للتنفيذ خلال فترة حكمه! قدر تعلق الامر بمقولة كسينجر هذه انها تلخص عدة نقاط مجتمعة لتحقيق الهدف!! نستخلص منها ثلاثة أمور مهمة:
1. الثروة البشرية، حيث يطالب بضرورة تقليصها الى ادنى نسبة ممكنة، لأن كل زيادة في الثروة البشرية العراقية تؤدي الى زيادة في عدد العقول العراقية المبدعة والخلاقة في جميع الاختصاصات التي تصب في صالح تقدم العراق وصولا الى مصافي الدول المتقدمة. وهذا ما يريده كسينجر ان يحصل!!
2. الثروة الوطنية في مقدمتها النفطية حيث جن جنون كسينجر، بل وجميع اعداء العراق، عندما اقدم النظام الوطني الشرعي قبل جريمة الغزو، على اعظم خطوة تاريخية تأميم النفط وطرد الشركات الاجنبية التي كانت هي المهيمنة والمستفيدة الوحيدة من ثروات النفط العراقي.. لعلنا نتذكر هنا ان قوات الغزو والاحتلال عندما دخلوا بغداد تركوا جميع الوزارات للنهب والسلب والسرقة إلا وزارة النفط حوطوها ومنعوا التقرب منها!!
3. تقسيم العراق الواحد ارضا وشعبا وتحويله الى (كانتونات) ضعيفة تابعة غير قادرة على فعل أي شيئ. هذا ما حققوه مع تسليم العراق للأحتلال الفارسي لبث سموم الطائفية الفارسية الصفوية وزرع روح المناطقية والمذهبية والعرقية والاثنية التي مزقت اللحمة الوطنية المتينة والمتماسكة التي كان العراق وشعبه يعيشونها على مدى عشرات العقود. وهنا نقول ان من خبائث الاحتلال الفارسي الصفوي استهداف القيم الاجتماعية النبيلة للمجتمع العراقي عن طريق منابر الغيبيات الباطلة والاكاذيب المفبركة تحت عباءة الدين والمذهب، بعبارة أدق نشر عقائد الضلال والطعن والتشويه التي تدعو إليها ما يعرف بالحركات البطنية التي جعلت تدمير العراق وتمزيق نسيج اللحمة الوطنية لشعبه هدفها الاول، اذ ان جميع هذه الحركات الهدامة منشؤها بلاد فارسي، وحيث ما يحققون هذا الهدف يكون الطريق سالكا امامهم لتدمير بقية الاقطار العربية وهذا ما حصل ويحصل الان على يد الاحتلال الفارسي الصفوي الحليف الاستراتيجي والتاريخي لجميع القوى المعادية للعراق وللامة العربية تحديدا والامة الاسلامية عموما!!!
جريمة غزو واحتلال العراق واسقاط نظامه الوطني الشرعي السبب الاول والرئيسي الذي جعل الوطن العربي مسرحا وساحة للتغلغل الفارسي الصفوي بعد انهيار البوابة الشرقية نتيجة اكبر واضخم جريمة دولية تم تنفيذها بحق العراق.
لكن هل يبقى الحال كما هو؟؟!! لا بالمطلق. انتفاضة ثورة تشرين الشبابية التحريرية ثورة وطنية قومية بكل المقاييس هدفها تحرير العراق من الاحتلال الفارسي وأدواته العميلة. هذا ما سيكون قطعا بعون الله.
شبكة البصرة
الجمعة 30 ذي الحجة 1443 / 29 تموز 2022
يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس
المقالات والتقارير والاخبار المنشورة في شبكتنا لا تعبر عن راي الشبكة بل عن راي الكاتب فقط


