-{{{{{{داروسيا..............................................................إذا الشعب يوماً اراد الحياة فلا بد ان يستجيب القدر ........................................................................... ولا بد لليل ان ينجلي وللجهل ان ينحسر؟؟؟!!!..................................................................................... بعناتا}}}}}}
(((( مسجد الاقصى يناديكم )))) ------=========================================================

سمات ثورة 17 – 30 تموز الخالدة

سمات ثورة 17 – 30 تموز الخالدة

شبكة البصرة

د. سالم سرية

اكاديمي وكاتب – فلسطين

بعد مرور تسعة عشرة عاما على الاحتلال الامريكي الايراني للعراق لا يسعنا الا ان نستذكر بعض سمات هذه التجربة القومية الثورية التي قضت مضاجع الكيان الصهيوني ومن معه من القوى الامبريالية الغربية وعلى رأسهم امريكا وبريطانية وذيولهم في المنطقة العربية.لذا كان العدوان الهمجي يتناسب بضراوته ودمويته وتدميره بحجم الانجازات الحضارية لثورة البعث في العراق. ولطرح بعض سمات هذه الثورة الخالدة نقول:

ان هناك فرقا كبيرا بين وضع الحزب اي حزب في المعارضه وبين وجوده على رأس الدولة. ففي الحالة الاولى يمتاز تحركه وسط الجماهير بالتنظير السياسي وتعبئتها وطرح البدائل النظرية ليكسب التفاف الجماهير حوله من موقع المعارض. اما عندما يصبح الحزب على راس السلطة فانه يصبح مطالب بانجازات عملية ملموسة باليد تعبر عن ايديولوجيته وأهدافه التي كان يطرحها قبل وصوله للسلطة. وهذه الانجازات تتعلق بلقمة العيش للمواطن وكرامته اولا ثم بالرعاية الصحية وتيسير تعليم ابناءه وتوفير فرص العمل له ونقله نقلة نوعية من براثن التخلف المتعدد الالوان (الذي محق انسانيته ودفن ابداعاته ومواهبه) ويستعيد كرامته المسلوبة ويحقق حريته. ولكل ثورة او تجربة ثوريه في العالم لها خصوصيتها النابعة من ظروفها الذاتيه والموضوعية الخاصة بها. فما كانت تبغيه الثورة الروسية بقيادة لينين او الثورة الصينية بقيادة ماو او الثورة الفرنسيه..الخ انما كان لها متطلبات تختلف عن متطلبات الثورة العربية من عدة جوانب لان لكل تجربة لها خصوصيتها من حيث الزمان والمكان. ففي بعض الدول يكون للثورات اهداف اقتصادية بحته وأخرى لها اهداف سياسية او اجتماعية او تحررية….الخ. اما تجربة البعث الثوريه في 17-30 تموز فقد امتازت بما يلي:

1- خصوصيتها: لقد وقفت ثورة 17 تموز الخالدة امام مفترق طرق لتحقق اهدافها التي تتبناها امام كل التحديات التي واجهتها وكان عليها ان تحفر طريقها الخاص بها كما يحفر بالصخر اكان ذلك على الصعيد الاشتراكي ام الاجتماعي ام السياسي وهذه ليست مهمة سهلة كما يتخيلها البعض ابدا. فالبعث يرفض الاستنساخ والتقليد للتجارب الشيوعية في الاتحاد السوفيتي (السابق) او في الصين. وغيرها وهذا ما دعت له الاحزاب الشيوعية العربية. كما يرفض التقليد والاستنساخ الذي دعا اليه الاسلام السياسي والذي يريدنا ان نعود بعقارب الزمن الى الف وأربعمائة عام ونحكم كما كانوا يحكمون وننغلق على العصر تحت عنوان حكم الخلافة المتلفع برداء الاسلام.ان ملامح الخصوصية للقطر العراقي انه يضم في ثناياه بعض من إرث قريش. ففيه مرقد الإمام علي بن ابي طالب (رضي الله عنه) ومراقد احفاده الأئمة الاطهار (رضوان الله عليهم). فبغداد كانت عاصمة الخلافة الاسلاميه وكل شبر فيها ينطق بالتاريخ الاسلامي ومعاركه الخالدة. وهذه السمة غير متوفرة في كل التجارب الثورية في العالم. كما ان التجارب الثورية في روسيا او الصين او فرنسا انما قامت ضمن دول تمتلك الوحدة القومية بينما ثورة تموز قد قامت في جزء من امة مجزأة اصلا. كما ان ثورة تموز قد قامت في وسط غابة من العقارب والأفاعي المتعددة الالوان وتضم انظمة عربية مرتبطة بالامبريالية الامريكية مباشرة ونظام الشاه الذي كان يمثل القاعدة الامريكية المتقدمة لمواجهة الاتحاد السوفيتي السابق إضافة لهؤلاء جميعا كان الكيان الصهيوني المسخ يرصد عن بعد طبيعة ثورة تموز ومخاطرها عليه. ان خصوصية هذا الواقع قد حتمت خصوصية طريقها للنهوض والانبعاث.

2- استقلاليتها: ان نهج عدم الانحياز الذي عبرت عنه ثورة تموز انما كان يعبر عن استقلاليتها وحريتها في اتخاذ قراراتها السياسية وطنيا وقوميا فلا الاتحاد السوفيتي (سابقا) ترضيه هذه التجربة لأنها ليست ثورة شيوعية ذيليه وتابعة له وبنفس الوقت لا ترضي هذه التجربة الغرب ومعهم الكيان الصهيوني المسخ لأنها ثورة ضد كل مصالح الغرب الاستعمارية وبالمحصلة ضد وجود هذا الكيان المسخ في المنطقه العربية لأنة زرع اصلا لتمزيق ألامه ومنع وحدتها.فهذه الثورة كانت ترفض لغة الإملاء الشرقية والغربية وتتصرف بما تمليه المبادئ القومية التي تعتنقها والتي جاءت لتحقيقها. كما كان العراق من الناحية الاقتصادية خارج مقطورة صندوق النقد الدولي ولا يخضع لإملاءات البنك الدولي كذلك.وعندما حاول الاتحاد السوفيتي في فترة ما التدخل بعلاقة البعث بالحزب الشيوعي العراقي رفض الحزب هذا التدخل واعتبره شان داخلي.

3- جذريتها: ان ثورة تموز لم تكن حركة اصلاحية او ترقيعيه بل كانت ثورة جذرية بكل ما تحمله هذه الكلمة من معنى ذلك لان التخلف لم يكن احادي الجانب سياسي او اقتصادي او اجتماعي بل كان ذو طبيعة شاملة ونتيجة تراكم قرون جعلته تخلفا مركبا ومعقدا تراكم منذ عام 1298 وحتى 1968 بعد ان مر علية غزاة بأشكال وألوان مختلفة. فالتخلف قد فعل فعله ليس في اشاعة الامية والفقر والبطالة بل اخترق نسيج الوعي الاجتماعي والعقل العراقي برمته. وبالتالي فان النهوض من شرنقة التخلف الاقتصادي لا يعني ابدا انه سيتبعه خروج من شرنقة التخلف الاجتماعي اوتوماتيكيا. لذا لم تكن التنمية تسير خطوة بخطوة بل تنمية انفجارية لحرق المراحل وتضييق هوة التخلف العلمي بين العراق والدول المتطورة. لذا افتتحت عدة جامعات في معظم المحافظات العراقية اضافة لبغداد والموصل والبصرة وعشرات معاهد التدريب المهني وفتحت مراكز البحوث العلمية وبدأت وتيرة الابحاث العلمية ومنشوراتها تغزو المجلات العلمية العالمية الرصينة وترافق ذلك مع حملات التصنيع العسكري ولم يتم تصفير حالة الامية فقط حسب اعتراف اليونيسكو بل تضاعف عدد حاملي الدكتوراه (في كافة صنوف المعرفة العلمية والإنسانية) الى الالاف.

4- قوميتها: عندما قامت ثورة تموز في عام 68 كانت الجماهير العربية في حالة احباط وغضب لا يوصف مما ادت اليه نكبة حزيران. وتحت ظل اسم البعث الذي حمله نظام الاسد زورا وبهتانا تم ضياع هضبة الجولان. وفي ظل هذه الظروف وقع على ثورة تموز المسؤولية التاريخية لتثبت صحة النهج القومي الاصيل من الناحية العملية وتعري زيف الاطروحات القومية وكذبها لنظام الاسد والتي طالما انطلت على الجماهير العربية وجعلت الابواق الاعلامية الاخوانية ومعها جوقة من المفكرين الشيوعيين يستغلون هزيمة حزيران باعتبارها هزيمة للقومية العربية! وخلال مسيرة ثورة تموز اصبحت الجماهير العربية تميز بين من ارتكب المجازر بحق الشعب الفلسطيني في تل الزعتر وصبرا وشاتيلا وساهم في خروج منظمة التحرير الفلسطينية من بيروت وبين من دك الكيان الصهيوني بعشرات الصواريخ رغم بعد حدوده عنه بآلاف الكيلومترات وتبرعه بطائرة خاصة لياسر عرفات ليسهل تحركاته على دول العالم كما قدم المال والسلاح للثورة الفلسطينية من باب الواجب القومي لاشقاءه. وأصبحت الجماهير العربية ترى بأعينها وتقارن بين ما يجري في العراق وبين ما يجري في سوريا وأيهما يمثل النهج القومي الاصيل والصادق وأيهما المزيف والمضلل وجاءت القادسية الثانية لتفضح المرتد حافظ الأسد لوقوفه مع ايران واطماعها التوسعية.

5- سلميتها: لقد كانت قيادة الحزب حريصة على ان لا تراق قطرة دم واحدة في ثورة 17 تموز مقارنة بالدماء التي سفكت في 14 تموز او في 8 شباط وهذا ما حدث فعلا (اللهم باستثناء جندي واحد قد قتل برصاصة طائشة على سطح القصر الجمهوري) اضافة لتعاملها الانساني والحضاري مع الرئيس عبد الرحمن عارف وعائلته. وخلال 48 ساعة من قيام الثورة اصبح الحزب يمتلك زمام القيادة للسلطة في العراق. وبطريقة سلمية وحضارية ايضا تم التخلص من فيروسات النظام العارفي التي تسللت الى ثورة تموز (عبد الرزاق النايف ومن معه) في لحظة حرجة ومصيرية وتم ابعادهم عن مركز صنع القرار.

هذا غيض من فيض مما يمكن ان نستخلصه من ثورة تموز الخالدة التي ولدت من رحم الفكر القومي الاصيل والتي ازهرت وأثمرت الخير والعلم والمعرفة للشعب العراقي وللأمة العربية وبفضل ذلك رسخت في ضمير ووجدان المواطن العراقي والعربي. فكانت تجربة عربية حية ومتجددة صمدت لعدة عقود امام عواصف الاعداء وأضاءت بأنوارها طريق الانبعاث القومي ولابد ان تبعث من جديد من تحت الرماد بعون الله.

طليعة لبنان

شبكة البصرة

الاربعاء 14 ذي الحجة 1443 / 13 تموز 2022

يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس
المقالات والتقارير والاخبار المنشورة في شبكتنا لا تعبر عن راي الشبكة بل عن راي الكاتب فقط

الموقع رأي حر الموقع لا يتحمل ما يكتبه الكتاب
كل ما ُينشر يمثل وجهة نظر الكاتب كل ما ُينشر يمثل وجهة نظر الكاتب