-{{{{{{داروسيا..............................................................إذا الشعب يوماً اراد الحياة فلا بد ان يستجيب القدر ........................................................................... ولا بد لليل ان ينجلي وللجهل ان ينحسر؟؟؟!!!..................................................................................... بعناتا}}}}}}
بـــــــــــــــــــــــــــعــــــــــــلـــــــبـــــــك. ...غابت شمسها والعز تاه فيها .........................................................................................................................................................بعلبك يا دار الالهة بماضيها

خونة التغيير في لبنان

خونة التغيير في لبنان

شبكة البصرة

علي الصراف
عندما يعود حزب المخدرات وحلفاؤه إلى السلطة سوف يتعين على دريان أن يقول للآذان التي أصغت إليه ماذا حققت المشاركة السنية في الانتخابات غير تكريس نظامٍ قائمٍ على تقاسم الفساد.

إذا كنت تبحث عن رأس للفتنة في لبنان، فإنها موجودة تحت عمامة المفتي عبداللطيف دريان. كان الأمل معقودا عليه لكي ينزع الشرعية عن النظام السياسي القائم، وذلك بأن يعلن عن مقاطعة الطائفة السنية للانتخابات، وأن يتبرّأ من الذين يتقدمون إليها بدعم من تاجر المخدرات المعروف حسن نصرالله. إلا أنه فعل العكس.

كان الأمل معقودا على وهم. فحتى ولو كانت معظم التجارب تقول إن رجال الدين في عالمنا العربي، هم خونة شعوبهم، وإنهم يمارسون النفاق لخدمة حكامهم وأنظمتهم، وإنهم لا ينشغلون بهموم مجتمعاتهم الكبرى بقدر ما ينشغلون بالنوافل واللّمم، إلا أن السيد دريان نزل بهذا النموذج إلى الدرك الأسفل من التواطؤ مع الشر والطغيان. وبدلا من أن يقف إلى جانب مطالب التغيير، فقد رضخ لضغوط أهل الحكم الذين قادوا الجريمة حتى أوصلوا لبنان إلى ما هو فيه الآن.

زاره شيطان من شياطين جهنم في دار الإفتاء، فأقنعه بعدم مقاطعة الانتخابات. والسبب مفهوم. وهو أن المقاطعة سوف تعني انهيار النظام. فرضخ مفتي الفتنة إلى هذا الطلب، لكي يبقى النظام، تحت زعم تحاشي الفراغ.

لم يكن متوقعا منه إلا خيانة الناس. لم يكن متوقعا منه إلا أن يمارس دور شاهد الزور على مصائب اللبنانيين. كما لم يكن متوقعا منه إلا أن يقرأ الكتاب تحت ضوء كهرباء لا تصل إلى اللبنانيين، فيئن الكتاب بين يديه، وتنحب حروفه على جوع الناس وفقرهم.

وحيث أنه آثر أن يُصغي إلى الشيطان، فلم يعد بوسعه أن يفهم شيئا من معاني التمرد على الظلم، والنهي عن المنكر في الكتاب. وهل من منكرٍ أسوأ من منكر انتخابات تعيد السلطة إلى طبقة الجريمة والفساد؟

رجل أعمت السلطة بصيرته. فاختار أن يقف ضد إرادة الناس، بنصيحة مباشرة من الذي يعتزم البقاء في قصر بعبدا، أو توريثه لصهره، لكي يواصل مهمته التاريخية بتحويل لبنان إلى وطن لتجار المخدرات.

اللبنانيون يريدون التغيير. وهم يريدون إزاحة الطغمة التي جلبت لبلادهم المآسي والويلات. ولكن هذه الطغمة تريد البقاء. تريد أن تخلع على بقائها “شرعية انتخابية”، فلا يعود بوسع أحد أن يطالبها بالتغيير.

مقاطعة السنة للانتخابات كان بوسعها أن تكسر رجل الكرسي، فيترنح النظام. وكان بوسعها أن تفرض شروطها لإعادة تأهيل النظام السياسي على أسس جديدة، تتوافق مع حقيقة أن النظام الطائفي، وتسوياته ومؤامراته، لم يعد قابلا للبقاء، لأنه سوف يعيد تكرار المأساة، على أشد منها.

لبنان بلد جريمة. وليس فقط مرتع لتجار المخدرات. بلد قتل واغتيالات. لا قانون فيه ولا قضاء، إلا بما يتناسب مع سلطة الفساد ومافيات السلاح. هذه المافيات هي التي تملك الشرعية. وتغطيها بانتخابات لكي تجعل منها “شرعية” راسخة على سفك الدماء ونهب الأبرياء.

هذه هي “الشرعية” التي يريد أن يحافظ عليها دريان. هو قد يزعم أنه ضدها. إلا أنه جزء منها. وهو واحد من مدبّري قدرتها على التجديد لنفسها، بغطاء ومن دون غطاء.

لم يبق للانتخابات إلا بضعة أسابيع. وسيرى الذين ظلموا شعبهم، كيف أنهم وفّروا للمجرمين الغطاء.

سوف يعود حزب الله وحلفاؤه لتكوين أغلبية. تتبدل وجوه، وتتغير حصص، إلا أن الغلبة مكتوبة لهم. وهذه المرة، بفضل “مشاركة” السنة تحديدا وحصرا. فعملاء تاجر المخدرات كُثُرٌ، ولسوف يتمكنون من اجتياح المقاعد التقليدية للسنة في المجلس النيابي. فتتحول المشاركة في الانتخابات إلى خزي وعار، كان من الأولى تحاشيه على موقف وطني نبيل.

وعندما يجتمع المجلس النيابي الجديد، ساعتها سوف يتعين على السيد دريان أن يفسر للناس لماذا أعاد السلطة إلى الذين أجرموا بحق البلاد والعباد.

ساعتها سوف لن ينفع حتى الاعتذار. لأن شرعية الجريمة، التي جددت لنفسها، سوف تظل تحكم لعدة سنوات، حتى لينسى الضحايا أن مفتي السنة هو أحد الذين تدبروا الجريمة وتواطأوا على بقاء النظام.

قد يقال إن الرجل لا ضلع له في السياسة. ولكن هذا نفاق صريح. ما من شخصية عامة في لبنان يمكنها الزعم أنها لا ضلع لها في السياسة. ما من أحد يملك القدرة على التأثير ويمتلك آذان الناس يمكنه أن يتبرأ من المسؤولية عندما يتخذ قرارا سياسيا بالدعوة إلى المشاركة في الانتخابات “ترشيحا واقتراعا”.

عندما يعود حزب المخدرات وحلفاؤه إلى السلطة، أو فرض النفوذ عليها، والتحكم بقراراتها كما بمصائر الناس، سوف يتعين على السيد دريان أن يقول للآذان التي أصغت إليه، ماذا حققت المشاركة السنية في الانتخابات غير تكريس نظامٍ قائمٍ، بطبيعته، على تقاسم حصص الفساد.

المسألة لا علاقة لها بانسحاب “تيار المستقبل” من الانتخابات. لا علاقة لها بعدم رغبة زعيم هذا التيار باستمرار الدوران في دائرة الفشل.

المسألة مسألة نظام هو نفسه فاشل. إنها مسألة تقاسم طائفي للسلطة يحجز سلفا مواقع مضمونة لمن يركبون على ظهور الناس بأحزابهم وسلاحهم وتجارتهم وصفقاتهم ونفوذهم المسبق على المناصب والمسؤوليات.

لقد كان مطلوبا لهذا النظام أن يسقط منذ أن تم طرح المطالب بأن يصبح لبنان دائرة انتخابية واحدة. وأن يعاد النظر بالقانون الانتخابي القائم، وبطبيعة النظام الطائفي والسلطة نفسها، لتكون سلطة فوق الأحزاب، لا سلطة تركبها الأحزاب وتستمطي مؤسساتها.

لم يكن لبنان في حاجة إلى أن ينتظر انهيارا اقتصاديا وجريمة انفجار مرفأ بيروت، لكي يعي الناس، والنخبة الوطنية المتنورة، أن الكيل قد فاض.

وما لم يأت التغيير عندما تنهار البلاد، فمتى سيأتي؟

وعندما تعجز طائفة كبرى من مكوناته عن أن تتبنى الدعوة إلى التغيير، فمن أين ستأتي؟ ومن ذا الذي سوف ينهض بمستلزماتها أو يقدم لها الأفكار والمبادرات؟

لا تهم مشاغل الطوائف الأخرى. المسيحيون على وجه الخصوص يريدون خوض المعركة الانتخابية لأسباب داخلية تماما. يريدون التخلص من هيمنة التيار الذي يقوده الرئيس ميشال عون. إنها معركة داخلية. وليست معركة وطنية.

السنة هم أهل المعركة الوطنية، وكان يجب أن ينهضوا لها، لولا أنهم فُتنوا ببلاءٍ ممن أراد لهذا النظام أن يستمر في تجويع لبنان وقتله.

سوف تجرى الانتخابات في موعدها. وسيكون على السيد دريان، أن يقول للناس: لماذا انحاز إلى مطالب الشيطان.

العرب

شبكة البصرة

الثلاثاء 28 رجب 1443 / 1 آذار 2022

يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس
المقالات والتقارير والاخبار المنشورة في شبكتنا لا تعبر عن راي الشبكة بل عن راي الكاتب فق

كل ما ُينشر يمثل وجهة نظر الكاتب كل ما ُينشر يمثل وجهة نظر الكاتب