-{{{{{{داروسيا..............................................................إذا الشعب يوماً اراد الحياة فلا بد ان يستجيب القدر ........................................................................... ولا بد لليل ان ينجلي وللجهل ان ينحسر؟؟؟!!!..................................................................................... بعناتا}}}}}}
بـــــــــــــــــــــــــــعــــــــــــلـــــــبـــــــك. ...غابت شمسها والعز تاه فيها .........................................................................................................................................................بعلبك يا دار الالهة بماضيها

التاريخ يعود لينتقم

التاريخ يعود لينتقم

شبكة البصرة

بقلم: السيد زهره

* الغرب يدفع ثمن جهله بالتاريخ واحتقاره لحضارات وثقافات دول وشعوب العالم

* بوتين يرسم خطا احمر ليس مسموحا لأمريكا والغرب تجاوزه

* ما يجري في أوكرانيا خطوة اولى في طريق طويل نحو كسر هيمنة الغرب وإعادة تشكيل النظام العالمي

الذي نتابعه اليوم من احداث وتطورات درامية في اوكرانيا لا يتعلق بمجرد ازمة بين روسيا واوكرانيا ـ او بين روسيا وامريكا ودول حلف الاطلنطي. نحن نعيش لحظة فارقة في تاريخ عالم اليوم الذي نعيشه فيه.

هذه لحظة فارقة يعود فيها التاريخ، او بمعنى ادق يراد فيها إعادة التاريخ. التاريخ كما يفهمه كل جانب، روسيا والغرب. نعيش لحظة سوف تحدد الكثير من تاريخ عالم المستقبل، او بمعنى ادق ملامح وطبيعة الصراع بين القوى العظمى في العالم وموازين القوى في عالم المستقبل.

***

أي نهاية؟

أي محاولة لفهم الأزمة والتطورات العاصفة الحالية وفهم أسبابها وخلفياتها وابعادها الحقيقية لا بد ان تعود الى لحظة تاريخية أخرى فارقة.. لحظة سقوط الاتحاد السوفيتي وتفككه ونهاية الحرب الباردة.

في ذلك الوقت تصور كثيرون لوهلة ان نهاية الحرب البادرة يعني نهاية حقبة طويلة من الصراع الضاري بين القوى العظمى على امتداد ساحة العالم كله. الصراع بين المعسكر الرأسمالي الغربي بقيادة أمريكا، والمعسكر الاشتراكي بقيادة الاتحاد السوفيتي.

تصور كثيرون ان نهاية الحرب الباردة تعني بداية لعالم جديد سيكون اكثر هدوءا وامنا وسلاما وأقل عدوانية.

لكن الغرب كان له راي آخر وتقدير استراتيجي آخر.

بمجرد نهاية الحرب الباردة، أصيب الغرب بلوثة تاريخية من الجنون الاستراتيجي.. جنون الإحساس بالعظمة والانتصار والعجرفة والقوة المتوحشة.

اعتبر الغرب ان نهاية الحرب الباردة ليس لها سوى معنى وحيد. انه لم يعد يوجد في العالم من قوة تستحق البقاء والهيمنة الا الغرب نفسه. ان من حقه هو وحده ان يفرض ارادته وايديوليجيته ونظامه السياسي وأطماعه عل كل دول العالم بلا استثناء وانه لم يعد هناك من بمقدوره ان يعترض طريقه او حتى يحتج ويرفض.

هذا الفهم الغربي لما يعنيه نهاية الحرب الباردة تجسد بشكل غاية في الوحشية والقبح والهمجية في فكرة او نظرية “نهاية التاريخ” الني صاغها فوكوياما. هذه النظرية التي اكتشفنا لاحقا انها أصبحت بمثابة ” انجيل ” التفكير والسلوك الاستراتيجي الغربي.

“نهاية التاريخ” كانت تعني بالنسبة للغرب ان نموذجه الرأسمالي انتصر بشكل نهائي حاسم وان كل النماذج الايديولودجية والسياسية والحضارية والثقافية الأخرى هزمت بشكل نهائي ولم يعد لها مكان في تاريخ البشرية. وبالتالي اعتبر ان ان كل دول العالم بلا استثناء لم يعد امامها سوى ان تتبع النموذج الغربي وترضخ لأوامر الغرب وتحقق له ما يريد وتسير في ركابه وتصبح طوع امره

“نهابة التاريخ” كانت تعني بالنسبة للغرب ان كل دول العالم، كبيرة او صغيرة، وعلى رأسها على الاطلاق روسيا، ليس امامها سوى ان تقبل صاغرة بالهيمنة الغربية على مقدرات البشرية وان تنسى ان لها تاريخ خاص وحضارة خاصة وحق في ان يكون لها تجربتها الايديوليجية والسياسية الخاصة وان تنسى حتى ان لشعوبها مصالح وحقوقا.

“نهاية التاريخ” في الفهم الاستراتيجي الغربي كانت تعني انه يكن احتقارا ما بعده احتقار لكل الحضارات والثقافات والتجارب السياسية ولكل شعوب العالم.

الغرب لم يحفظ لتاريخ أي أمة او شعب او حضارة او ثقافة كرامة ولا حتى حقا في الوجود والبقاء.

***

وحشية وهمجية

في السنوات الممتدة بعد نهاية الحر بالباردة اكتشف العالم ان: “نهاية التاريخ: لم تكن مجرد فكرة او نظرية، وانما أصبحت عقيدة استراتيجية لأمريكا والغرب كله.

شهد العالم توحش أمريكا والغرب وهمجيته في إبادة دول وشعوب ومحاولة قتل أي محاولة لاستقلال أي احد فكريا او سياسيا.

فعلوا هذا في كل مكان.

مثلا.. دمروا العراق وأبادوه كدولة لها تاريخ وثقافة وحضارة وأذلوا شعبه بلا أي رحمة او شفقة او أي إحساس بالذنب. فعلوا هذا ولسان حالهم هو ان العراق وشعبه ليس لوجودهم كما حال غيرهم أهمية في التاريخ أصلا.

مثلا.. فعلوا نفس الشيء في أفغانستان.. دمروا افغانستان ثم تركوها لمزيد من الخرا ب اوالدمار من دون أي ان يرف لهم جفن او يشعروا بأي تأنيب للضمير.

مثلا.. في 2011 خططت أمريكا ودول غربية وتآمرت على دولنا وشعوبنا. ارادوا تدمير دول وتمزيقها وتقسيمها وفرض نظم الحكم التي يريدونها علينا.

أمريكا والغرب فعلوا هذا في العالم كله ولسان حالهم في كل الأحوال هو: قدر كل دول وشعوب العالم هو الخضوع لنا، والسيادة حق لنا. ومن لا يعجبه فلا حق له في امن او استقرا ر او حتى بقاء.

بهذا المنطق الوحشي الهمجي نفسه تعاملوا مع روسيا.

حين انهار الاتحاد السوفيتي وانتهت الحرب الباردة قدم الغرب وعدا لروسيا بالا يستغل الأوضاع الجديد لتهديدها او لإلحاق الأذى بأمنها واستقرارها.

لكن الغرب لم يلتزم يوما واحدا بهذا الوعد.

الغرب سرعان ما لجأ الى كل السبل والسياسات النظرية والعملية التي من شأنها تهديد حدود وامن واستقرار روسيا.

سارع بضم دول أوروبا الشرقية الى حلف الأطلنطي ودفع بقواته وقواعده العسكرية الى هذه الدول.

نظم خططا ومؤامرات لتغيير نظم الحكم ونصب حكومات عميلة تأتمر بأمر الغرب مثلما فعل في أوكرانيا.

تآمر حتى على روسيا نفسها وتصور ان بمقدوره تغيير نظام الحكم فيها تحت دعاواه الكاذبة المملة عن الديمقراطية والحرية.

هكذا أراد الغرب وعمل على محاصرة روسيا وتهديد حدودها وامنها واستقرارها.

وجاءت التطورات الأخيرة في اوكرانيا لتدفع هذا الخطر الى حدوده القصوى.

***

اعلان حرب

الغرب لم يكتف بما فعله مع العالم ومع روسيا بالذات بعد نهاية الحرب الباردة، وانما خطط في السنوات الماضية الى الانتقال الى مرحلة جديدة.

أمريكا والغرب خططوا لاعادة التاريخ.. تاريخ الحرب الباردة. اعلنوا عزمهم اغراق العالم في حرب باردة جديدة بكل ما يعنيه ذلك ويترتب عليه.

امريكا بالذات اعلنت في السنوات الماضية ان استراتيجيتها المستقبلية تقوم على اعتبار ان روسيا والصين هما العدو الأساسي وهما التهديد الأكبر للغرب ونفوذه في العالم على كل المستويات.

هذه الاستراتيجية مطروحة قبل سنوات في أمريكا لكن إدارة بايدن جعلتها أولوية قصوى.. جعلت من الصراع مع الصين وروسيا اولويتها الاستراتيجية الكبرى الآن وفي المستقبل. وفي سبيل ذلك أعلنت بوضوح انها مستعدة للانسحاب من أي مناطق أخرى في العالم كي تتفرغ وتحشد كل قواتها وامكانياتها للصراع مع الصين وروسيا.

اذن أعلنت أمريكا بوضوح ان اولويتها الاستراتيجية الآن ومستقبلا هي العمل على اضعاف روسيا ومعها الصين، وتحطيم قوتها او تحجيمها الى اقصى حد، ووقف نفوذ البلدين في العالم.

بالطبع يعني هذا الدخول في صراع مفتوح على كل المستويات.

في هذا الإطار بالضبط يأتي ما فعله أمريكا والغرب في أوكرانيا.

بغض النظر عن التفاصيل هنا والتي باتت معروفة، الغرب أراد من أوكرانيا ان تكون قاعدة متقدمة لاستهداف روسيا وامنها واستقرارها. أراد ضمها لحلف الاطلنطي وتحويلها الى قاعدة سلاح غربية ضد روسيا.

هذا بالضبط هو ما ادركته روسيا مبكرا وحذرت منه.

وحين تفجرت الأزمة الأخيرة حول أوكرانيا في الأسابيع الماضية كانت طلبات الرئيس الروسي بوتين بسيطة ومحددة لإنهاء الأزمة. ان يعلن الغرب انه لن يضم أوكرانيا الى الناتو وان تصبح دولة محايدة، وان يتم الاتفاق على قواعد وترتيبات امنية مع أمريكا وأوروبا تضمن امن روسيا وعدم تهديد حدودها.

كان من شأن الاستجابة لهذه المطالب ان ينهي الأزمة فعلا.

لكن أمريكا أصرت على الرفض واصرت على مواصلة توجيه التهديدات لروسيا واجبرت الدول الأوروبية على الانسياق وراءها.

أمريكا أصرت على هذا لأنها وضعت أوكرانيا على رأس اجندتها لإعادة الحرب الباردة ولاستهداف روسيا والعمل على تهديدها وتحجيم قوتها.

بعبارة ادق الغرب هو الذي اعلن الحرب على روسيا ودفع باوكرانيا لتكون في الخط ألأمامي لهذه الحرب.

وكانت النتيجة ما نتابعة اليوم من تطورات الهجوم الروسي على أوكرانيا.

***

الجهل بالتاريخ

حين تصرف الغرب مع روسيا والعالم على اساس ان التاريخ انتهى، لم يفهم حقيقة جوهرية. لم يفهم ان التاريخ ليست له نهاية. التاريخ يمضي دوما الى الأمام وقد يعود في أي وقت. التاريخ لا يعود بالضرورة كمهزلة، وانما لتصحيح المسار.

لم يفهم الغرب ان الدول والشعوب قد تتعرض لهزيمة في لحظة تاريخية معينة، ولكن لا يعني هذا انها تموت بالضرورة. الدول والشعوب تعود في أي وقت لتقف على أقدامها وتتجاوز هزائمها.

لم يفهم الغرب أن الحضارات والثقافات تبقى دوما مترسخة في وجدان ووعي الأمم والشعوب قيما ومباديء وسلوكا.

لم يفهم الغرب في يوم من الأيام معنى الاعتزاز بالقومية والحضارة والثقافة الخاصة.

لأن الغرب لم يفهم كل هذا لم يستطع ابدا ان يفهم حقيقة روسيا وما يجري فيها بعد انهيار الاتحاد السوفيتي وما يعنيه ذلك.

لم يدرك الغرب ان الروس بشكل عام لم يتجاوزوا ابدا مرارة تفكك الاتحاد السوفيتي، وترسخ في وعيهم ان الغرب يتحمل مسئولية أساسية عن هذا الانهيار.

لم يفهم الغرب ابدا حقيقة اعتزاز الروس بتاريخهم كله وحضارتهم وثقافتهم.

وكان من سوء حظ الغرب ان اتى الى حكم روسيا زعيم مثل بوتين.

بوتين هو ابن الحقبة السوفيتية. نشأ وتربى وتكون كل وعيه وأفكاره في تلك الحقبة.

وبوتين ومنذ البداية على وعي كامل بكل مخططات الغرب ضد بلاده.

وبوتين لديه مثل كل الروس المشاعر القومية القوية والاعتزاز بحضارة وثقافة بلاده.

لم يفهم الغرب يوما معنى ان يركز بوتين منذ توليه السلطة في خطاباته وتصريحاته وكتاباته على استعادة التاريخ العريق لبلاده وما تعرضت له من ظلم كانت ذروته الكبرى تفكك الاتحاد السوفيتي، ولم يفهم معنى تأكيده الدائم عزمه الصارم على الدفاع عن استقلال وقوة روسيا.

حين تولى بوتين السلطة وضع على رأس اهتماماته الاستراتيجية الكبرى مهمة إعادة بناء القوة العسكرية الروسية الضاربة القادرة على التعامل مع التحديات التي فرضها الغرب على روسيا. كما وضع على رأس اهتماماته استنهاض المشاعر القومية الروسية.

بوتين فعل هذا استعدادا للحظة التي نشهدها اليوم.

***

عودة التاريخ

اذا كان الغرب أراد عودة تاريخ الحرب الباردة، فما نشهده اليوم في أوكرانيا هو عودة أيضا للتاريخ بشكل آخر.

ما نشهده هو عودة التاريخ للانتقام ولتصحيح المسار ولرسم معالم المستقبل. هكذا على الأقل يفهم بوتين الأمر. الانتقام مما يعتبره بوتين ظلما تاريخيا تعرضت له روسيا، واذلالا تاريخيا وممخططات غربية تستهدف حصار روسيا وتحجيم قوتها ودورها.

البعض يقول أن بوتين يريد إعادة الامبراطورية السوفيتية. وهذا ليس صحيحا. هو اول من يعلم ان عودة هذه الامبراطورية هو امر ليس مطروحا ولا ممكنا.

بوتين يرسم خطا احمر امام أمريكا ودول حلف الأطلنطي لا يحب ان يتجاوزوه. الخط الأحمر هو حدود وامن واستقرار روسيا. من الآن فصاعدا لن يكون مقبولا ولا مسموحا به تهديد حدود روسيا وامنها عبر أوكرانيا او غيرها.

والامر لا يتعلق باوكرانيا وحدها. الأمر يتعلق أيضا بخط احمر يتعلق بصراع المستقبل الذي يريده الغرب حين يريد إعادة الحرب الباردة. بوتين أراد للغرب ان يدرك انه ان أراد ان يعيد الحرب البردة ويفتح صراعا مع روسيا فان الثمن الذي سيدفعه لن يكون هينا.

***

علينا ان نتابع بدقة ما يجير وطكيف ستنتهي هذه الحرب وهذا الصراع حول أوكرانيا. المغزى الاستراتيجي الأكبر والأبعد لما يجري اليوم في أوكرانيا هو ان النظام العالمي الجديد الذي يبشر به الغرب للمستقبل والذي يريده نظاما بلا قوى عظمى أخرى غير غربية، لن تحدد أمريكا ولا الغرب وحده ملامحه وموازين القوى فيه.

المغزى ان طريقا طويلا نحو العمل على انهاء الهيمنة الغربية على النظام العالمي قد بدأ بالفعل ونشهد خطوته الأولى في كييف.

شبكة البصرة

الاحد 26 رجب 1443 / 27 شباط 2022

يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس
المقالات والتقارير والاخبار المنشورة في شبكتنا لا تعبر عن راي الشبكة بل عن راي الكاتب فقط

كل ما ُينشر يمثل وجهة نظر الكاتب كل ما ُينشر يمثل وجهة نظر الكاتب