كبتاجون حزب الله يغزو العراق عبر بوابة الأنبار
شبكة البصرة
يشهد العراق انتشاراً كبيراً لتجارة المخدرات بشكل مخيف خاصة في المناطق التي استعيدت من سيطرة تنظيم الدولة (داعش) بعد الحرب الأخيرة وسيطرة ميليشيات مسلحة مرتبطة بإيران على تلك المناطق بشكل كبير، وتتمتع بنفوذ واسع في البلا، ومن بينها ميليشيا حزب الله.
ضبط المخدرات
و أعلنت قيادة شرطة محافظة الانبار مؤخراً القبض على تاجر مخدرات وبصحبته أكثر من مليون حبة “كبتاجون” المخدرة في مدينة القائم الواقعة على الحدود العراقية السورية، والتي تسيطر عليها ميليشيا حزب الله وأنشأت معامل محلية لصناعة هذه الحبوب وتهريبها للمناطق المجاورة، وتتكرر عمليات ضبط المواد المخدرة بشكل شبه يومي ويتم خلالها مصادرة مئات الآلاف من حبوب الكبتاجون، ولكن جميع تجار المخدرات الذين يتم القبض عليهم هم محليين ولا تدلي السلطات العراقية بمصادر هذه التجارة او الجهات التي تديرها في العراق بشكل رسمي.
ووفق معلومات أدلى بها قائد شرطة محافظة الانبار “هادي ارزيج” فأن نحو عشرة مليون حبة و عشرات الكيلوغرامات من مادة الكريستال والحشيش تم مصادرتها خلال العام ٢٠٢١ في الأنبار لوحدها، وهناك مئات المعتقلين بقضايا حيازة و تجارة المخدرات في سجون المحافظة، مضيفاً أن جميع الكميات التي تم ضبطها جائت عبر الحدود مع سوريا الى مدينة القائم.
تقصي الحقيقة
ومن خلال التقصي والبحث عن طبيعة هذه التجارة حاولنا لأكثر من مرة الوصول الى مدينة القائم في محافظة الانبار، إلا أن ميليشيات مسلحة تابعة لميليشيات الحشد الشعبي تسيطر على المدينة تمنع دخول الصحفيين والكوادر الإعلامية، وفي اخر مره حاولنا الدخول للقائم في 21 سبتمبر 2021 تم مصادرة معدات التصوير والهويات التعريفية من قبل قوة تعرف بـ(أمن الحشد)، وبقينا لعدة ساعات نحاول إجراء اتصالات للحصول على موافقة للدخول ولكن اكتشفنا اننا دخلنا عش الدبابير، ولا أحد من حولنا يرغب بوجود صحفي في منطقة تعد واحدة من أهم مناطق الاتصال بين الميليشيات المسلحة المرتبطة بإيران والمتواجدة في العراق وسوريا، لينتهي بنا الحال إلى الفرار من دون معداتنا ولا هوياتنا الصحفية بعد اتصال أحد الصحفيين المقربين من الحشد الشعبي يبلغنا بضرورة مغادرتنا قبل ان يتم اعتقالنا.
وبعد هذه الحادثة بأيام بحثنا عن أسباب كل هذا التعتيم والسرية التي تحيط بمدينة القائم، إذ لا تسمح ميليشيات الحشد الشعبي المسيطرة على المدينة منذ استعادتها من سيطرة تنظيم الدولة (داعش) نهاية سنة 2017 لأي صحفي بالدخول الى مدينة القائم عدا الصحفيين الذي يعملون في قنوات فضائية تابعه للحشد الشعبي والموالية لإيران.
أسباب الغموض
تطلب الحصول على معلومات تكشف أسباب كل هذا الغموض في مدينة القائم أسابيع من البحث عن مصادر تدلي بمعلومات مقابل الكثير من الضمانات للحفاظ على سرية هوياتهم، وتكشف المعلومات عن تحول مدينة القائم الى عقدة مواصلات ومركز اتصال بين ميليشيات عراقية مسلحة تقاتل الى جانب النظام السوري مع ايران عبر الاراضي العراقية، ولا توصل القائم السلاح والذخيرة والمقاتلين فحسب بل انها توصل تجارة تدر ملايين الدولارات سنويا وتضمن وجود مصدر اقتصادي يحافظ على استمرار دعم ايران للميليشيات التابعة لها في العراق وسوريا.
ومن بين الميليشيات التي تسيطر على مدينة القائم منذ العام 2017 هي ميليشيات الخراساني و فاطميون وزينبيون و الطفوف، و تندرج هذه الميليشيات الآن تحت مسمى (قيادة عمليات الحشد الشعبي غربي الانبار) التي يقودها قاسم مصلح الذي اعتقلته الحكومة في 25 مايو 2021 بتهمة التورط باغتيال ناشطين في التظاهرات، ليتم اطلاق سراحه بعد محاصرة ميليشيات مسلحة لمقر الحكومة العراقية في بغداد.
ولكن معلومات من مصادر داخل مدينة القائم تؤكد أن قاسم مصلح وفصائل الحشد ليست هي صاحبة القرار واليد الطولى في مدينة القائم، إنما هي أداة للتغطية على نشاطات ميليشيات حزب الله العراقي الذي يعمل تحت عباءة الحشد الشعبي على ادارة تجارة مخدرات (الكبتاجون)، إذ يسيطر الحشد الى طرق تمتد من الحدود مع ايران في محافظة ديالى وصولا الى جرف الصخر التي تربط بغداد العاصمة مع محافظة اﻻنبار وصولا الى القائم ثم منطقة “البوكمال” في سوريا وعبر دمشق ثم الى لبنان حيث مصانع حزب الله اللبناني التي تغزو الشرق الاوسط بهذه الافة، وأصبح العراق احد اكبر مستهلكيها وخطوط نقلها.
تورط حزب الله اللبناني
دوليا يتورط حزب الله اللبناني في تجارة الكبتاجون وهذا مثبت في مناسبات عديدة آخرها ضبط المملكة العربية السعودية كميات من أقراص الكبتاجون في شحنة فواكه رمان القادمة اليها من لبنان، ولم يمضي وقت طويل حتى إعلان اليونان عن ضبطه كمية أخرى تقدر بـ4 أطنان من الحشيش فى آلات لصنع الحلوى متجهة من لبنان إلى سلوفاكيا وكانت السلطات الإيطالية كشفت فى شهر يناير الماضى أنها تمكنت من ضبط نحو 15 طنا من الكبتاجون تبين أن حزب الله اللبنانى وراءها بحسب ما أفادت وكالة نوفا الإيطالية
وبينما العراق يغرق في مخدرات حزب الله تحول احزاب سياسية عراقية موالية لإيران من اي محاولة لـردع حزب الله ونشاطاته التي لا تخضع لأي سيطرة عراقية.
ومن جهته أكد عضو الميثاق الوطني العراقي “عبدالقادر النايل”، أن مليشيا حزب الله تمارس زراعة المخدرات في مدينة القائم غرباً عبر سيطرتها على أجزاء من أراضي ناحية الرمانة بمحاذاة نهر الفرات، واستخدمت اراضي البوكمال في الداخل السوري التي تتداخل مع القائم أيضا مقرا ثانيا للزراعة، وبسبب سيطرتها على الحدود فإنها تستقبل شحنات المواد المخدرة من لبنان بكميات كبيرة، وتعمل على إدخالها إلى العراق عبر محافظة الانبار، وتعتبر النقطة الحدودية في القائم العراقية مقرا لقيادة تهريب وتوزيع المخدرات على مستوى المنطقة.
وأضاف النايل أن القوات الأردنية أحبطت ادخال ملايين الحبوب المخدرة إلى أراضيها وقتلت عدداً من المهربين، لأن حزب الله اتخذ من المثلث العراقي الأردني السوري غرفة عمليات متقدمة لتجارة المخدرات، ومقر هذه الغرفة في قاعدة الامام علي في دير الزور تحت إدارة الحرس الثوري الإيراني.
منفذ “العارضة” للتهريب
في هذا الإطار كشف مسؤول محلي يعمل في ديوان محافظة الانبار طلب عدم الكشف عن اسمه حفاظا على سلامته، أن هناك انتشارا كبيرا للمواد المخدرة داخل المحافظة، وهناك عمليات أمنية مستمرة لملاحقة مروجي المخدرات ومتعاطيها، وأن هذه المواد تأتي عن طريق سوريا وتدخل الى مدن الأنبار الغربية و تحديداً عبر منفذ غير رسمي يسمى “العارضة” وتسيطر عليه ميليشيا حزب الله فقط.
وأضاف المسؤول أن هذا المنفذ يستخدم لعمليات التهريب غير الشرعي مثل السلاح والمخدرات التي توزع للمدن الاخرى، وفي الآونة الأخيرة، باتت المخدرات تصنع داخل العراق، سواء بمعامل أو عبر زراعتها في مزارع صغيرة سرية، بمساعدة اشخاص من ايران وافغانستان، وهذا ما جرى في الأنبار والبصرة وذي قار وواسط.
وطالب المسؤول بتفعيل قانون المخدرات كما كان الحال بالسابق، فعندما كان يعثر على الحشيشة بحوزة شخص، فانه يعدم مباشرة، أما الان فأغلبهم أما يخرج بكفالة أو عقوبات مخففة، وهذا ايضا سبب آخر من أسباب هذا الانتشار الكبير.
وكالة يقين
شبكة البصرة
الخميس 16 رجب 1443 / 17 شباط 2022
يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس
المقالات والتقارير والاخبار المنشورة في شبكتنا لا تعبر عن راي الشبكة بل عن راي الكاتب فقط


