أسرار جديدة مفزعة عن الجريمة الكبرى
شبكة البصرة
السيد زهره
كتبت من قبل انه فيما يتعلق بالأحداث والتطورات الكارثية الكبرى التي شهدتها دولنا العربية في السنوات الطويلة الماضية والتي كانت نقاط تحول حاسمة، فان الحقائق الكاملة لم تعرف بعد، وان اسرارا كثيرة سوف تتكشف مع مرور الزمن. ينطبق هذا مثلا على الجريمة التاريخية الكبرى، جريمة غزو واحتلال العراق كما ينطبق عن احداث المؤامرة الكبرى، احداث عام 2011 التي اسميت زورا “الربيع العربي”.
وهذا هو ما يحدث بالفعل. كل فترة نكتشف ابعادا وخفايا جديدة عن مثل هذه الأحداث لم نكن نعرفها ولم يكن العالم يعرفها.
آخر التطورات في هذا الشأن وثائق سرية تم الكشف عنها مؤخرا تتعلق بجريمة غزو واحتلال العراق، وتتعلق تحديدا بالتآمر البريطاني الأمريكي لشن الغزو. المعلومات التي تكشف عنها الوثائق مفزعة حقا.
الوثيقة تكشف عن تفاصيل ما جرى في اجتماع سري عقد بين جورج بوش الرئس الأمريكي وتوني بلير رئيس الوزراء البريطاني في مزرعة بوش في كروفورد بتكساس، يوم السبت 6 أبريل 2002. التقرير الذي تضمن تفاصيل ما جرى في الاجتماع كتبه ديفيد مانينج، كبير مستشاري السياسة الخارجية لبلير، بعد يوم واحد من الاجتماع.
لنلاحظ جيدا ان هذا الاجتماع السري تم قبل عام كامل من غزو واحتلال العراق.
لنتأمل ماذا جرى بين بوش وبلير في الاجتماع بحسب ما سجلته الوثيقة.
يتضح من الوثيقة انه في ذلك الوقت كان قرار غزو واحتلال العراق قد تم اتخاذه بالفعل. وتشير الى ان بوش كان سعيدًا بشأن عواقب شن الغزو وانه أخبر بلير أنه لا يعرف من سيحل محل صدام حسين في العراق و”لا يهتم كثيرًا” بهذا الأمر.
يجب ان نلاحظ أيضا ان هذا الاجتماع السري عقد قبل أكثر من ثمانية أشهر من دخول مفتشي الأمم المتحدة إلى العراق، وكات بوش وبلير قلقان من ان صدام قد يستجيب الأمر الذي يضعهم في مأزق ويحتم “تعديل نهجهم” إذا استجاب صدام. وبناء على هذا تم بعد ذلك اعداد “ملف ملفّق” من المعلومات الاستخباراتية الخاطئة والمزورة عن العراق وامتلاكه لأسلحة الدمار. وتنقل الوثيقة عن بلير قوله بهذا الشأن: “إننا بحاجة إلى استراتيجية علاقات عامة مصاحبة تسلط الضوء على مخاطر برنامج صدام لأسلحة الدمار الشامل وسجله المروع في مجال حقوق الإنسان. ووافق بوش بشدة”.
أي ان بوش وبلير اتفقا على شن الغزو قبل نحو عام من وقوعه واتفقا على ان الغزو سيحدث أيا كانت نتائج عمل المفتشين واستجابة العراق، واتفقا على اعداد ملفات مزورة لتبرير الغزو.
الوثائق السرية التي تم نشرها عنها مؤخرا تكشف أيضا انه قبل أسابيع من اجتماع كروفورد بعثت كوندوليزا رايس، مستشارة بوش للأمن القومي، مذكرة الى بلير أخبرته أن بوش بحاجة فعلًا إلى دعم بلير وانه في ذلك الوقت، كانت خطة شن الحرب سرًا قد وضعت وتخضع لحراسة مشددة حتى داخل الدوائر العسكرية الأمريكية الكبرى.
يقول مانينج الذي كتب المذكرة أن “خلية صغيرة جدًا” في القيادة المركزية الأمريكية فقط هي التي شاركت في وضع الخطط، مع إبقاء معظم المسؤولين العسكريين رفيعي المستوى في الظلام. وقالت رايس أن 99 في المئة من القيادة المركزية “لم تكن على علم بخطط حرب العراق”.
تأمل عزيزي القاريء ما جاء بهذه الوثائق السرية والى أي حد وصل الإجرام ببوش وبلير.
تآمر لغزو واحتلال بلد عربي في كل الأحوال ومن دون أي اعتبار للمفتشين او القرارات الدولية، وعدم اكتراث بمصير بلد وشعب وما سيجري له، واتفاق على التزوير والتلفيق لتبرير الغزو.
هذه مواقف وتصرفات تليق بزعماء عصابة اجرامية لا بقادة دول.
اليوم العالم اصبح يعرف كل تفاصيل الغزو والاحتلال من كافة الجوانب. ومع هذا فان ما جاء بهذه الوثائق وحدها يكفي كي يمثل اركان جرائم حرب وابادة يجب ان يحاكم عليها بوش وبلير.
شبكة البصرة
الاربعاء 1 رجب 1443 / 2 شباط 2022
يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس
المقالات والتقارير والاخبار المنشورة في شبكتنا لا تعبر عن راي الشبكة بل عن راي الكاتب فقط


