-{{{{{{داروسيا..............................................................إذا الشعب يوماً اراد الحياة فلا بد ان يستجيب القدر ........................................................................... ولا بد لليل ان ينجلي وللجهل ان ينحسر؟؟؟!!!..................................................................................... بعناتا}}}}}}
بـــــــــــــــــــــــــــعــــــــــــلـــــــبـــــــك. ...غابت شمسها والعز تاه فيها .........................................................................................................................................................بعلبك يا دار الالهة بماضيها

برنامج كتاب الشهر / قراءة في كتاب العنصرية ومعاداة العرب في إيران .. اعداد ناصر الحريري – الجزء الثالث

برنامج كتاب الشهر / قراءة في كتاب العنصرية ومعاداة العرب في إيران .. اعداد ناصر الحريري – الجزء الثالث

شبكة ذي قار
مكتب الثقافة والاعلام القومي

بسم الله الرحمن الرحيم

برنامج كتاب الشهر / قراءة في كتاب العنصرية ومعاداة العرب في إيران .. اعداد ناصر الحريري – الجزء الثالث

العداء للعرب خلال العهد البهلوي

لقد سادت في إيران خلال عهد البهلوي فكرة تمجيد الذات وزاد الاهتمام بالعصور القديمة واستحضارها في أذهان رجالات عهد بهلوي، حيث يرى مؤسسو القومية الإيرانية أن قوميتهم تقوم على العرق الآري الذي يرى ان أصل الإيرانيين متجذر في أوروبا، وأن وجودهم في الشرق الأوسط كان مصادفة، ولهذا يرى البعض مثل ذكاء الملك، وسيد حسن تقي زاده، وسيد فخر الدين شادمان ضرورة تعلم الحضارة الغربية.

ومن السخافات المستخدمة من قبلهم هو محاولتهم إثبات أن الإيرانيين والأوربيين تجمعهم جذور واحدة، واعتمد كرماني في كتابه “سه مكتوب” ما يلي : ” انظر اشتقاق الكلمات والعبارات الفرنسية، سترى أكثر من خمسة آلاف كلمة لها جذور واحدة في الفرنسية والفارسية، ولا يختلفان في الأسلوب والتعبير، وهذان الشعبان ولدا من أم وأب واحد!!.

ومحاولة منهم لإثبات ذلك لجأوا إلى قصص أشبه بالخيال، حيث روى كرماني :
” كان هناك شقيقان، أحدهما هاجر إلى الغرب، ونال تلك الدرجة من التقدم والحضارة، كما نالت فرنسا، والأخ الثاني الفارسي ذهب إلى الشرق حيث تم أسره من قبل اللصوص وسفاكي الدماء الأشرار أكلة الإبل والسحالي والمتوحشين الشياطين العرب ( كرماني، سه مكتوب، ص ٤٠٤ – ٤٠٣ ).

لذا فإن القوميين الإيرانيين يضعون العرب سبباً في كل شيء حدث ويحدث في إيران، حتى في سبب وجودهم في الشرق.حتى أن محمد رضا بهلوي أسرَّ للسفير البريطاني أن الإيرانيين هم من أصل آري، وأن وجودهم في الشرق كان مصادفة غير سارة لهم.

وشجع محد رضا بهلوي الميول العنصرية ضد العرب من خلال الدعوة المكثفة للقومية الفارسية، فقد كان حزب “بان إيرانيست” يقوم بنشر مواضيع مهينة للعرب والأتراك في جهاز الدعاية باسم الدعوة إلى القومية الإيرانية، مع وجود المقر الرئيسي للحزب في مدينة المحمرة العربية، ما يعطي تأكيداً على وجود خطة معادية للعرب.

إن الأفكار القومية الإيرانية رغم تشكلها في العهد القاجاري إلا أنها من الناحية العملية نُفذت بشكل مؤسسي في عهد بهلوي، من حيث الجوهر، وشكلت العنصرية للقومية الإيرانية أساس سياسات النظام البهلوي.

لقد اعتمد عهد بهلوي قانون الأحوال المدنية والجنسية وإعادة قبر فردوسي وكذلك النظام الأساسي لمجمع اللغة الفارسية، ويعتبر من أهم خطوات تطوير اللغة الفارسية من أجل تحقيق قيم القومية الإيرانية.

وتم إغلاق المدارس العربية في إقليم عربستان واستبدالها بالمدارس الفارسية، وتعيين معلمين فرس في الأحواز، وتم تطبيق هذا الإجراء في مناطق أخرى لشعوب غير فارسية، وتم توظيف معلمين فرس، ومنع التوظيف المحلي.

ونورد جزء من رسالة وزارة الدفاع إلى وزارة المعارف :
” يجب منع المدرسين الأتراك والكرد من التدريس في مدارس المحافظات الناطقة باللغة التركية أو الكردية.

يجب التخلي عن اللغة التركية والكردية في أسرع وقت ممكن، وإذا لم يتم اتخاذ اجراء أساسي لتدمير معتقداتهم المختلفة فإن تعليم أطفالهم سيصبح يوماً ما يداً قوية للأجانب.

واستمرت سياسة التفريس وحماية اللغة الفارسية على نطاق واسع من خلال النظام الجديد رغم انه يحمل اسم ( الجمهورية الإسلامية ) ، وذلك من أجل الحفاظ على امتيازات اللغة الفارسية وتوسيعها وفرضها، من خلال وسائل الإعلام المختلفة والدوائر والهيئات الرسمية، حيث خصصت الحكومة ميزانيات كبيرة لتطوير اللغة الفارسية، وإهمال لغات الشعوب الأخرى ..

الخطاب العنصري ضد العرب في المجتمع الإيراني المعاصر :
إن خير دليل على عنصرية وكراهية إيران للعرب هو ما يحصل في ( الشرق الأوسط ) ، وانتهاجها إشعال النار في كل المناطق التي يصل إليها نفوذها، وهو ما يتماشى مع الاستراتيجية الإيرانية للولي الفقيه في الوطن العربي مثل العراق وسوريا واليمن والبحرين والسعودية وغيرها من دول الخليج العربي، وهو ما يظهره أيضاً الخطاب النخبوي للمجتمع الإيراني المعادي والمهين للعرب من أقوال وأفعال.

مدير مكتب أحمدي نجاد قال في خطاب عنصري في ٢ آب ٢٠١٩ : ” إن العرب مدينون للإيرانيين حتى في ازدهار لغتهم، مما لا شك فيه أنه لولا الإيرانيون لكان الإسلام اليوم مدفوناً تحت كم هائل من أوهام القومية العربية”.

وفي عهد روحاني أصبح الخطاب المعادي للعرب اكثر شدةً، حيث سعت وسائل الإعلام الحكومية وغير الحكومية إلى الترويج للمعتقدات المعادية للعرب.فأصبحت الأماكن العامة مناسبةً لمثل هذه العدائية.

على سبيل المثال، بعد التوتر الذي حصل بين المملكة العربية السعودية وإيران على خلفية تفتيش أحد المسافرين الإيرانيين قال إمام جمعة أصفهان في مقابلة مع صحيفة “نامه نيوز” ان : ” الأمة الإيرانية بكل عظمتها تم تحقيرها من قبل حفنة من آكلي السحالي”.هذه الكلمات تُظهر العنصرية والعدائية في المجتمع الإيراني ضد كل ما هو عربي.

وفي مشهد آخر فإن لاعب كرة قدم ينشد قصيدة معادية للعرب قبل مباراة ضد فريق عربي، ومغني راب يغني أغنية إسمها قاتل العرب، وممثلوا الأفلام يتحدثون بفخر عن إذلال العرب.
لقد أصبحت معاداة العرب سائدة بشكل كبير في السنوات الأخيرة، لدرجة انتشرت إلى ألعاب الكمبيوتر، حيث أطلق موقع إيراني لعبة على الانترنت تسمى ” ضرب العرب” والموقع الذي نشر هذه اللعبة لديه تصريح تسجيل رسمي من وزارة الثقافة والإرشاد.

في يوم الأحد ٥ مايو ١٩٨٥ قامت صحيفة اطلاعات بإهانة الشعب العربي الأحوازي، وكانت هذه الإهانة كالتالي :

” قبائل العرب الغجر من قبيلة قراشي منتشرة في نواحي مختلفة من محافظة خوزستان، فنهم الرقص وغيره،.”

بعد اطلاع المواطنون العرب على هذه الإهانة خرجت تظاهرات كبيرة في الأحواز ومدن أخرى، وسميت بانتفاضة الكرامة، حيث قوبلت بمعاملة قاسية وتم اعتقال مئات العرب على يد قوات الأمن.

وحدثت انتفاضة الكرامة الثانية في عام ٢٠١٨ على خلفية إصرار التلفزيون الإيراني على نفي وجود العرب في منطقة الأحواز، حيث قتل وجرح العديد من العرب واعتقال وتعذيب الآلاف من المتظاهرين ..

لم تقتصر العنصرية الإيرانية على السياسيين والقوميين الإيرانيين فقد تعدتهم إلى الفنانين الإيرانيين الذين يفترض بهم أن يحملوا رسالة إنسانية جامعة غير متعصبة، فقد أهان أكبر عبدي وهو فنان إيراني، أهان العرب في كلمة ألقاها على الهواء مباشرة على القناة الثالثة للتلفزيون الإيراني، حيث كان يسرد ذكريات رحلته إلى الحج في السعودية، وقد أثارت تصريحاته احتجاج المواطنين العرب في الأحواز.

ولم يكن هذا الوحيد الذي أهان العرب، فقد ظهر داريوش أرجمند في برنامج “من وشما” وقال رداً على سؤال للمقدم عن مسلسل” مختار نامه” وأداء الفنان عرب نيا : لم يعجبني أداء عرب نيا على الإطلاق، لا تشعر بأن السيد عرب نيا عربي إلا بإسمه ( ما يريد قوله إن عرب نيا ممثل حسن الوجه، ولا يمكنه أن يلعب دور شخصية عربية، لأن العرب هم كريهي المنظر ).

كما دافع داريوش عن كلمات أكبر عبدي الذي هاجم بها الشعب العربي في الأحواز، الذي واجه احتجاجاً واسعاً من قبل الشعب العربي الأحوازي.

لقد كان لحقد وكراهية آغا خان كرماني وأخوند زاده للعرب تأثيراً كبيراً على لسان بعض الشعراء مثل على بيام ( هالو ) ، الذين عبَّروا عنها بقصائد عنصرية للغاية لا مجال لذكرما ورد فيها من مفردات هنا.

وتستمر اللغة العدائية والكراهية المفرطة للعرب في كل كتابات هذا الشاعر وغيره من الشعراء الإيرانيين، فنلاحظ أن صفر عبد الله طاجيك وهو عضو في أكاديمية اللغة الفارسية الإيرانية اهان الشعب العربي في قصيدة بعنوان ” رسالة إلى العربي المدعي” فيقول :

أنا مندهش من هؤلاء العرب
هؤلاء العبيد على الجانب الآخر من الخليج
يستولون على الخليج الفارسي
ليس لهم أي انتاج
ليس لديهم أي فكرة عن مكان وجود الدماغ
ولا يخرج من دماغهم أي إبداع.

وعلى الجانب الآخر من الفن وفي مجال الغناء، فقد غنى بهزاد بكس أغنية بعنوان “عرب كُش” اي ( قاتل العرب ) يدعو فيها صراحة إلى قتل العرب، ونسمع الكثير أيضاً من هذه الدعوات في أشعار مصطفى بادكوبه واشعار محمد رضا علي بيام وفي روايات بزرك علوي و في خطابات النشطاء القوميين الإيرانيين.

إن الاتفاقية الدولية لمكافحة التمييز العنصري وفي مادتها الثانية تنص على إن التمييز العنصري هو ارتكاب أي من الأفعال التالية لإثبات تفوق مجموعة عرقية على مجموعة عرقية أخرى وقمعها المنتظم من اجل الحرمان من حق الحياة والحرية لأفراد جماعة عرقية بإحدى الطرق الآتية :

١ – قتل أعضاء جماعة ( شعب ).
٢ – إلحاق ضرر جسدي أو عقلي شديد بأفراد المجموعة ( الشعب ).
٣ – الاعتقال التعسفي والسجن غير القانوني لأعضاء جماعة ( شعب ).

فالحكومات الإيرانية، من بهلوي حتى ولاية الفقيه، قتلت آلاف المزارعين العرب في المناطق الشمالية لإقليم الأحواز، مثل السوس والميناو وفي سهل ميسان الخفاجية والحويزة احتجاجاً على مصادرة الحكومة لأراضيهم، وأعدمت آلاف المناضلين الأحوازيين دون محاكمة عادلة ودون وجود محامي.

وشارك الإعلام الإيراني بشكل كبير في تصوير الشعب العربي على أنه عدو، وأسسوا وطوروا خطاباً عنصرياً وغير إنساني ضد الشعب العربي في إيران.

ومارست الحكومات الإيرانية الاعتقال والتعذيب لآلاف النشطاء العرب في الأحواز، واعتقال آلاف المتهمين عقائدياً بالاستناد الى سبب طائفي فقط.

لقد مارست الحكومات الإيرانية كل الأعمال المخالفة والمناقضة للاتفاقية الدولية المناهضة للعنصرية والتي تحظرها الأمم المتحدة، وهي بذلك تضرب عرض الحائط بها وبغيرها من الاتفاقيات.

إن العنصرية والعداء الإيراني ضد العرب لم يكن مصادفة أو عفوياً في المجتمع الإيراني، ثقافياً وسياسياً وفكرياً واجتماعياً، وفي مختلف الجوانب الأخرى، ولكنه عداء منظم وممنهج ومؤسساتي، يرتبط بشكل مباشر مع أصحاب القرار في أعلى هرم السلطة.

إن العنصرية والكراهية مرض أصاب مثقفي إيران وساستها، وتمكن في كل مفاصل أجهزة حكوماتها المتعاقبة، حيث باتت المبادئ الأساسية للقومية الإيرانية قائمة على ( معاداة العرب وتقديس العصور القديمة والآرية والفارسية ).

ولجأوا إلى مختلف الأساليب للقضاء على هوية الشعوب الأخرى، كالعرب والأتراك والبلوش والأكراد والتركمان، وحاولوا دمج هوية هذه الشعوب في الهوية الإيرانية المزيفة.
فالهوية الإيرانية لا تتحمل التنوع والتعدد في الجغرافية الإيرانية، بل هي هوية مصطنعة وهي نوع من التخلف والهروب من التنوع والتعدد والتغيير.

إن سيطرة العنصرية والكراهية في أذهان المجتمع الإيراني الواقع تحت تأثير الإعلام الحكومي المركزي يشكل خطراً كبيراً على الأجيال القادمة للشعوب غير الفارسية.

– انتهى –

الخميس ١٠ جمادي الثانية ١٤٤٣ هـ ۞۞۞ الموافق ١٣ / كانون الثاني / ٢٠٢٢ م

كل ما ُينشر يمثل وجهة نظر الكاتب كل ما ُينشر يمثل وجهة نظر الكاتب