-{{{{{{داروسيا..............................................................إذا الشعب يوماً اراد الحياة فلا بد ان يستجيب القدر ........................................................................... ولا بد لليل ان ينجلي وللجهل ان ينحسر؟؟؟!!!..................................................................................... بعناتا}}}}}}
(((( مسجد الاقصى يناديكم )))) ------=========================================================

هل للفرس حضارة؟ (1-2)؛

هل للفرس حضارة؟ (1-2)؛

شبكة البصرة

عدنان سليمان
ربما يبدو للبعض الغرابة في العنوان، لكن المؤكد وفق ما تناوله الكثير من المنصفين المتخصصين في دراسة تأريخ الحضارات في ضوء البحث العلمي الرصين بهدف الوصول الى ما يؤكد ما يبحثون عنه.

لا يخفى على أحد الدور المشبوه والمقصود لعدد من المستشرقين الذين تناولوا منشأ الحضارات الأنسانية وأقدمها في منطقتنا تحديدا يدفعهم التشويه وتحريف الحقائق. فيما يخص بمهد الحضارات في العراق وجد هؤلاء المستشرقون ضالتهم في الفرس واستعدادهم لتقبل هذا التشويه نتيجة كرههم اللامحدود للعرب وحاضنتهم عبر قرون وقرون العراق أقدم مهد لهذه الحضارات بل وتقدم العراق على الآخرين في بناء حضارات بنيت وأسست وقدمت للأنسانية من إبداعات العقل العراقي الذي لا يختلف عليه إثنان أيا كانت صفتهم أو إنتمائهم إلا الفرس لأسباب معروفة.

من خلال متابعتنا المتواضعة لعدد من الكتاب والمؤرخين الذين تناولوا وأبدوا رأيهم بالدلائل في موضوع هل للفرس حضارة. نظرا لسعة هذا الموضوع وما نشر عنه الكثير الكثير، ارتأينا التطرق الى البعض منهم إنطلاقا من أنه قد يحفز الآخرين التطرق اليه بإضافات جديدة غنية مدعمة بالأدلة دون أي انحياز بالتمسك بالبحث الأكاديمي العلمي الرصين المعروفة والمتبعة لدى هؤلاء.

يذكر الكاتب عوض بن حاسوم الدرمكي أن ما يحاول مزوروا التأريخ طمس معالمه لتلميع فارسي هو أصول حضارات بلاد الرافدين العظيمة. وكم كانت مضحكة محاولات بعثات التنقيب الأوروبية وهي تحاول قلب التأريخ لتبدو حضارات العراق لاحقة ومتشبٍهة بما يقال عنه زورا حضارة فارس نكاية بأصول تلك الحضارات! يتأكد هنا أن جوهر تاج الحضارات للعالم القديم هي – الأكدية والبابلية والآشورية – وهي جميعا حضارات عربية أسسها وبرع فيها العرب القدماء في كان العالم يرزح في مجاهل الهمجية. وفي موقف متوافق ومؤيد لما ذهب اليه الكاتب يقول دي جوبينو أحد الباحثين عن تأريخ أقدم الحضارات، يقول أن الأيرانيين لم يبتكروا شيئا جديدا في الفنون. ولم يكن للفرس طراز أو فن خاص بهم، بل إقتبسوا من غيرهم.

المتابعون والمتناولون لتأريخ الحضارات ومن مبدأ الرصانة العلمية نجد هناك كتاب يفندون ما أشاعه أو يشيعه بعض المشوهين حتى لو كانوا من الفرس أنفسهم. لعل ما كتبه المؤرخ الأيراني ناصر بوربيرار دليلا من الأدلة التي لا تعد ولا تحصى. في هذا الصدد ينفي هذا المؤرخ الأيراني أن تكون للفرس لغة خاصة بهم تستوعب عناصر الحضارة، بل بسبب بدائية لغتهم اعتمدت الإمبراطورية الأخمينية اللغة العربية الآرامية – السريانية لغة رسمية لها. ويقول ايضا وبعد الفتح الأسلامي لبلاد فارس غَذُت اللغة العربية اللغة الفارسية وطورتها حتى أنها صارت أي اللغة العربية تشكل 70% من مفردات اللغة الفارسية.

تحت عنوان هكذا صنع الغرب الحضارة المزعومة للفرس يستعرض المقال ما كتبه الدكتور طه الدليمي عن الشعر الفارسي وبداياته وما نسب اليه، يوضح فيه الدكتور طه تأريخ الشعر الفارسي ومتى بدأ الفرس قول الشعر قائلا. الفرس لم يقولوا بيتا واحدا من الشعر بالفارسية إلى ما بعد الأسلام بمائة عام.

وفي سرده الأمثال العديدة لتقليد الفرس حضارات العراق الأقدم في تاريخ الأنسانية وتنسيبها الى أنها فارسية وهي تخالف قطعا ويقينا وبالأدلة التأريخية. مثال على هذه الأقتباس من حضارات العراق يذكر الكاتب عوض بن حاسوم ان أقدم هرم مقدس لديهم – يقصد الفرس – بمدينة شوش. أتى بعد ألفي سنة من أول هرم مماثل تماما في مدينة أور العراقية العظيمة. ويذهب الكاتب الى أبعد من هذا ويؤكد انه. حتى الثور المجنح الذي يفاخر به الفرس لم يكن سوى تقليد تام لثور نينوى العراقي والأكثر من ذلك ان عيد نوروز لم يكن سوى تقليد لعيد الربيع لدى السومريين.

ما تقدم أمثلة تأريخية ومحطات وقف ويقف فيها جهود ومحاولات البحث الأكاديمي العلمي الرصين لعدد من الباحثين العرب وغيرهم بهدف تفنيد التشويهات والتحريفات التي حول وما زال يحاول من يسمونهم ببعض المستشرقين وغيرهم إبعاد الفرس من إستنساخ أو تقليد جوانب كثيرة من حضارات العراق المادية والثقافية لا لشيء إلا الأنطلاق من عدائهم لا بل وحسدهم على ما وصلت اليها حضارات العراق والبعض يروق له تسميتها بحضارات وادي الرافدين. كما ان هذه الأمثلة تؤكد، من جانب آخر، أن الأصالة مهما تفننوا في تقليدها أو استنساخها والادعاء وعائديتها اليهم، تفضحهم شواخص وأدلة تاريخية لا يرقى اليها الشك مطلقا لأن من آثر تناول هذه الحقائق ونشرها مدعمة بالأدلة هم نخبة من المتخصصين والباحثين المشهودة لهم رصانتهم الأكاديمية العلمية المجردة من تحيز أو محاباة

جميع الشعوب والأمم يعتزون بحضاراتهم، سواء كانت مادية أو ثقافية، ويعتبرونها جزءا من الحضارات الإنسانية التي تساهم بطرق مختلفة في تقدم الإنسانية في شتى مجالات الحياة بهدف حياة آمنة،إضافة الى ما عوامل أخرى تصب في الرفاه الثقافية والأدبي والأقتصادي وغيرها لهذه الشعوب والأمم.

الجدل بين المهتمين والمتخصصين ما وقف يوما حول أصالة حضارة هذا الشعب او تلك الأمة من عدمها، سواء ان تقليدا أو إستنساخا أو سرقة. والأجماع هنا، أن حضارة العراق او حضارة وادي الرافدين هي الأقدم بالأدلة والبراهين التي اكتشفوها وأخضعها للدراسات والتحاليل العلمية الأكاديمية المهنية البحتة. في مقال نشرته الكاتبة شيماء الشبلي جاء فيه نشكلت الحضارة الأولى في بلاد الرافدين على يد سكان مابين النهرين القدماء،فقاموا بتسوير مدنهم ومد القنوات وقد ظهرت المستوطنات التي أصبحت مدنا في الألفية الرابعة قبل الميلاد وأقدم هذه المستوطنات البشرية هناك أوروك وتل حلف.

أظهرت الحفريات عن آثار العراق القديم بأن حضارة وادي الرافدين هي أقدم حضارات العالم وهو ما يؤيده د. شفيق عبدالرزاق السامرائي في كتابه الفكر السياسي في العراق القديم مؤكدا ان كلمة ميزوبوتاميا أطلقها اليونان القديم على الرافدين التي تفتحت فيها أولى الحضارات والتي تمتد من الألف الرابع قبل الميلاد وعرفت أولى المدن الحضارية في التاريخ الإنساني وهي مدينة أوروك.

يتناول باحث آخر قضية اللغة متسائلا هل للفرس لغة خاصة بهم ويذكر ان الفارسية لا تمتلك لغة مكتوبة في بيان جلي الفقر الثقافي لديهم مما إضر كورش إعتماد اللغة الآرامية العربية كلغة رسمية للبلاد. وأما الباحث الأيراني يوسف عزيزي فيؤكد أن 60% من مفردات الفارسية عربية. والأكثر يؤكد مؤرخون ايرانيون ان بعض قصائد شاعرهم الكبير سعدي هي إنتحال وترجمة حرفية لقصائد الشاعر العربي أبو طيب المتنبي.

من هذه الأمثلة وغيرها بالمئات يُستنتج أن الشعاع الحضاري العربي لم يُقابل إلا بضده، فمنذ أن حلٌ الآريون الهضبة الأيرانية لم تتوقف حملاتهم التخريبية لمدن العراق.يقول د. نجيب ميخائيل لقد دك الفرس أركان الحضارات في الشرق، فزعزعوا مَن أسس الحياة الثقافية في البلاد التي حكموها وقطعوا خيوط الحضارات الأصيلة ومزقوها شر ممزق و قضوا على التطور الفني في كل مكان!!

الباحث عوض بن حاسوم يتطرق في مقال نشره الى بعض سرقات الفرس من حضارة وادي الرافدين قائلا كم كان مضحكا ان مسلة الملك حمورابي العربي البابلي والتي تقش عليها قوانينه كأقدم نظام قضائي متقدم في تأريخ البشرية لم توجد في بابل ولكن وجدت مسروقة! ومخبأة في مدينة شوش الفارسية. بعبارة اخرى يؤكد الباحث ان لم يكن الفرس أهل حضارة، بل كانوا أهل حرب، لم يكونوا ناشري علم وثقافة وفنون كعرب بابل وآشور وأكد، بل كانوا ناشري خراب ودمار.

الدلائل والبراهين التي قدمها الباحثون والمتخصصون الأكاديميون الذين يشهدون لهم بالمهنية العلمية، يؤكدون أن حضارة وادي الرافدين أول من إخترع الكتابة المسمارية وكان السومريون مسؤولون عن الثقافة الأولى هناك. ومن ثم إنتشرت شمالا لأعالي الفرات كما تؤكد الباحثة شيماء الشبلي ان عمر الحضارة العراقية 8000 سنة لحد الآن. رغم أن هناك آثار تعود لفترات ألعد ولكن وجود المدن بدأ في هذا التأريخ. يقول الكاتب شارلي بونيه في معرض رده وتفنيده على إدعاءات الفرس بعد أن سأله أحدهم عن حضارة العراق حضارة وادي الرافدين، جاء جوابه بنبرة تؤكد ان العالم كله يعرف ان الحضارة السومرية أقدم. حضارة على وجه الأرض.

أعتبرت حضارة وادي الرافدين كأقدم حضارة ناضجة في التأريخ الإنساني ومساهمتها الشاخصة حتى يومنا، حيث نقلت حضارة وادي الرافدين الأنسان من طور التوحش إلى طور الحضارة. عن هذا يقول عالم الآثار العراقية المعروف طه باقر في احدى دراساته انه بعد ان قضى الأنسان القسم الأعظم من حياته في أطوار التوحش والهمجية فيما يسمى بعصر ما قبل التأريخ التي إستغرقت أكثر من 99% من حياة الأنسان والتي تقدر بنحو مليون سنة، دخلت البشرية الى طور الحضارة الناضجة،وقد تحقق ذلك لأول مرة في تأريخ الإنسان بإنتقال وادي الرافدين. في أواخر الألف الرابع قبل الميلاد الى حياة التحضر المدنية.

شبكة البصرة

الاحد 6 جماد الثاني 1443 / 9 كانون الثاني 2022

يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس
المقالات والتقارير والاخبار المنشورة في شبكتنا لا تعبر عن راي الشبكة بل عن راي الكاتب فقط

الموقع رأي حر الموقع لا يتحمل ما يكتبه الكتاب
كل ما ُينشر يمثل وجهة نظر الكاتب كل ما ُينشر يمثل وجهة نظر الكاتب