-{{{{{{داروسيا..............................................................إذا الشعب يوماً اراد الحياة فلا بد ان يستجيب القدر ........................................................................... ولا بد لليل ان ينجلي وللجهل ان ينحسر؟؟؟!!!..................................................................................... بعناتا}}}}}}
(((( مسجد الاقصى يناديكم )))) ------=========================================================

جيش العراق في ذكرى تأسيسه

جيش العراق في ذكرى تأسيسه

شبكة البصرة

محرر الطليعة السياسي
جيش العراق هو الوحيد من الجيوش العربية الذي أُرِخَ ليوم تأسيسه، وهو الذي يعود الى السادس من شهر كانون الثاني من العام 1921، وبحلول هذا اليوم من العام 2022 يكون قد مضى على تأسيسه عام وقرن من الزمن، وهو الذي تزامن تأسيسه مع اعلان قيام الدولة العراقية التي تشكلت استناداً الى مضمون التوافق البريطاني الفرنسي على تقاسم النفوذ بعد سقوط السلطنة العثمانية.

لقد حظي الجيش العراقي منذ تأسيسه برعاية واهتمام خاصين من السلطة السياسية، مماجعل ذكرى تأسيسه مناسبة ترتقي في اهميتها ودلالاتها حد المناسبات الوطنية التي يحتفى بها كل عام. وهذا تقليد درجت عليه كل العهود السياسية التي تعاقبت على حكم العراق.

ان المكانة الاعتبارية التي تبوأها الجيش العراقي، لم ينلها من احترافيته التي تميز بها وحسب، بل نالها من الدور الذي اضطلع به على المستويين الوطني والقومي. فعلى المستوى الوطني كان مسكوناً بالهم الوطني الذي دفعه لان يكون موجوداً في ساحات المنازلة في كل مرة يكون فيها الامن الوطني مهدداً بتخريب قوى الداخل او بعدوان قوى الخارج. وعلى المستوى القومي كان موجوداً في كل مرة كانت فيه الامة العربية تتعرض لاخطار تهدد امنها القومي برمته، او لاخطار تهدد كياناتها الوطنية.

إن الدور الذي لعبه الجيش العراقي في مواجهة الاخطار التي تهدد الامة على مستوى الكل القومي، وعلى مستوى الجزء الوطني،ادى الى وضعه ضمن دائرة الاستهداف المعادي،بحيث وُضِع النيل منه في رأس سلم الاولويات التي تركز عليها القوى المعادية في سياق استهدافها للامة ولدولها الوطنية، خاصة تلك التي تنتهج نظمها السياسية نهجاً وطنياً معادياً لكل من يناصب الامة العداء.

من هنا، فإن المحتل الاميركي عندما اتخذ قرار حل الجيش العراقي كأول قرار يتخذه بعد غزو العراق ووقوعه تحت الاحتلال، فإنما اتخذه تنفيذاً لتوجيه رئاسي اميركي يقضي باسقاط ليس النظام السياسي وحسب، وإنما الدولة العراقية،حيث الجيش يشكل القاعدة الارتكازية الاهم في بنية الدولة. فعندما يكون المطلوب تقويض بنية الدولة يصبح تقويض مؤسساتها الاساسية هدفاً ملحاً لاجل ايجاد وقائع جديدة يتم بالاستناد اليها اعادة بناء دولة تفتقر الى المؤسسات الارتكازية الاساسية،وبما يجعلها عرضة للتناتش والاحتواء من قبل قوى الامر الواقع. اليس هذا ماحصل في العراق بعد حل جيشه!!

ان المحتل الاميركي عندما اتخذ قرار الحل، فإنما اتخذه بعدما كان قد تصفح سجلات جيش العراق، وما هو مدون على صفحاته، من مشاركته في حرب 1948 على ارض فلسطين، وحرب 1967 و 1973واسناد المقاومة الفلسطينية والحركة الوطنية اللبنانية في مواجهة العدوان الصهيوني عامي 78 و 82،كما في تقديم الدعم والاسناد للسودان حماية لوحدته الوطنية في مواجهة الحركات الانفصالية، والامر نفسه مع موريتانيا واليمن وحيث تتطلب الواجب القومي ذلك.

واذا كانت مشاركة جيش العراق في المعارك القومية خارج حدود العراق شكلت علامات فارقة في تاريخه، فإن الدور الذي اضطلع به في الثورات الوطنية التي شهدها العراق في النصف الثاني من القرن الماضي،وفي تصديه لعمليات التخريب الداخلي والتمرد الكردي، لم يغب عن ذهن من اضمر شراً وشارك بتنفيذ العدوان ضده.

أما العامل الذي سرّع باتخاذ قرار الحل، فهو متابعة التحالف الصهيو -الاميركي سياقات الحرب مع ايران والمواجهة في أم المعارك وقصف الكيان الصهيوني بالصواريخ، ومستوى الاقتدار الذي بلغه الجيش العراقي بعد انتهاء الحرب التي استمرت ثماني سنوات.

فعندما يكون العراق مستهدفاً ككيان وطني، وكحامل لمشروع نهضوي على مستوى الداخل، ومشروع قومي على مستوى الامة،وعندما يكون استهداف العراق مندرجاً من ضمن الاستهداف القومي للامة، يُفْهَمُ لماذا كان قرار حل الجيش العراق وحل حزب البعث واجتثاثه كأول قرارين اتخذهما الحاكم الاميركي للعراق بعد الاحتلال.

ان جيش العراق الذي مارس دوره بالاستناد الى عقيدته القتالية المشبعة بالروح الوطنية والقومية، كان ضمانة للوحدة الوطنية وحامياً للبوابة الشرقية وحاضراً دائماً في كل المعارك القومية التي تخوضها الامة ضد اعدائها المتعددي المشارب والمواقع. وعليه فإن استعادة العراق لسيادته الوطنية واعادة بناء دولته الوطنية هو الذي يعيد الاعتبار للجيش العراقي ويعيد بناءه على قاعدة عقيدته الوطنية وقانونه الوطني. كما أن اعادة التوازن لسياقات الصراع مع الاعداء القوميين للامة سواء الذين يستوطنون في داخلها او الذين يتاخمون مداخلها لا يستقيم إلا اذا اعيد الاعتبار لدور وموقع جيش العراق في صلب الاستراتيجية الشاملة لمواجهة اعداء الامة.

من هنا فإن اعادة الاعتبار لجيش العراق على اساس عقيدته الوطنية والقتالية، ممرها الالزامي تحرير العراق واعادة توحيده على الاسس الوطنية كما كان في عهد نظامه الوطني واسقاط كل ما افرزه الاحتلال بطرفيه الاميركي والايراني من نتائج.

فلهذا الجيش الذي اثبت قولاً وفعلاً بأنه جيش الامة وحامي حمى الوطنية العراقية والعروبة التحية في ذكرى تأسيسه موصولة بالتحية لشهدائه والحرية لضباطه وعناصره الذين ما زالوا قيد الاعتقال.

مع شعب وجيش يختزنان تجربة غنية بمعطياتها،وتفصح عن نفسها بأشكال نضالية مختلفة، فإن ليل العراق لن يطول اكثر مما يتطلبه قرب البزوغ الحكمي لفجره.

طليعة لبنان

شبكة البصرة

الخميس 3 جماد الثاني 1443 / 6 كانون الثاني 2022

يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس
المقالات والتقارير والاخبار المنشورة في شبكتنا لا تعبر عن راي الشبكة بل عن راي الكاتب فقط

الموقع رأي حر الموقع لا يتحمل ما يكتبه الكتاب
كل ما ُينشر يمثل وجهة نظر الكاتب كل ما ُينشر يمثل وجهة نظر الكاتب