الإعلام الرسمي يخفق بالتستر عليها.. أدلة على تورط سوات بجريمة “جبلة”؛
شبكة البصرة
بعد يوم واحد من تنفيذها، ظهرت حقيقة الجريمة، وانكشف زيف وكذب الإعلام الحكومي الذي حاول التغطية على واحدة من أبشع الجرائم التي ارتكبتها القوات الحكومية بحق عائلة مواطن بريء من أهالي ناحية جبلة في محافظة بابل. وارتكبت قوات “سوات” جريمة إبادة بشعة قتلت خلالها عائلة مكونة من 20 شخصاً جلهم من النساء والأطفال، مدفوعة برغبات شخصية ووشايات لا تستند إلى أدلة قانونية، لتذهب عائلة المواطن (رحيم الغريري) ضحية نزعة العنف والكراهية التي باتت صفة مشتركة ونهجاً متبعاً لغالبية منتسبي هذه القوات.
وأدلى شهود عيان من سكنة المنطقة بأحاديث لوسائل الإعلام حول تفاصيل الحادث، كان من بينهم شقيقة المجني عليه، التي أفادت بأن قوة كبيرة من عجلات (همر) هاجمت بيت شقيقها يوم الخميس 30 كانون الأول/ديسمبر، إثر وشاية من نسيبه، وهو ضابط في القوات الأمنية ويسكن في بغداد، إثر خلاف عائلي بينه وبين شقيقها. وأضافت أن الهجوم أسفر عن إبادة العائلة المكونة من 20 شخصاً غالبيتهم من النساء والأطفال. وذكرت مصادر صحفية إن القوة المهاجمة استخدمت أسلحة متوسطة وقذائف أدت لإختراق جدران المنزل والإنفجار داخله، مضيفة أن 17 من الضحايا سقطوا نتيجة الإنفجار و 3 منهم قتلوا بالأسلحة النارية، وأن من بين القتلى 7 أطفال، مفندة بذلك الرواية الرسمية التي أفادت بأن الرجل قتل أفراد عائلته قبل أن ينتحر.
الرواية الرسمية
وقالت هذه المصادر إن نسيب المجني عليه وهو نقيب في مديرية مكافحة المخدرات، وبسبب خلافات عائلية، قدم وشاية ادعى فيها أن المجني عليه تاجر مخدرات، مما دفع مكتب معاون وكيل الوزارة لشؤون الإستخبارات لإرسال فوج كامل للقبض عليه دون التحقق من صحة المعلومات. وحاولت خلية الإعلام الأمني التغطية على هذه الجريمة بإصدار بيانات متضاربة، حيث ادعت في بداية الأمر:” أن القوات الامنية قامت بملاحقة متهمين اثنين بالإرهاب في منطقة جبلة شمالي محافظة بابل وبعد تضييق الخناق عليهما قاما بفتح النار العشوائي على القوات الأمنية ما أدى إلى إصابة عدد من أفراد القوة المنفذة للواجب”. وفق ما جاء في بيان لها، وذكر البيان أيضاً أن القوة “عثرت على جثث في المنزل، وأن الجهات المختصة فتحت تحقيقاً بالموضوع”، ومن أجل التغطية على مرتكبي الجريمة، صرح مصدر أمني بأن المجني عليه متهم بالإرهاب، وقد أقدم على الإنتحار بعد أن قتل جميع أفراد أسرته.
وتوالت البيانات الرسمية وهي تسرد روايات متضاربة عن الحادثة، ففي حين اكتفت قيادة عمليات بابل، في بيانها بالقول أن العملية العسكرية جاءت بعد ورود أنباء بوجود “مطلوبين اثنين”، دون الإشارة إلى نوع التهمة، ذكرت مصادر أمنية أخرى أن التهمة المنسوبة إلى الضحية هي تجارة المخدرات، وليس الإرهاب كما جاء في بيان الخلية.
ونفت شقيقة المجني عليه في حديثها لوسائل الإعلام التي حضرت إلى مكان الحادثة، الإتهامات عن كونه إرهابياً أو تاجر مخدرات بقولها أنها “روايات كاذبة قام بإشاعتها المتهمون بقتل العائلة للتغطية على فعلتهم”.
استنكار واسع للجريمة
واستنكر العديد من الهيئات والروابط المحلية والدولية هذه الجريمة البشعة، ووصفتها بأنها امتداد للنهج الإجرامي الذي تنتهجه القوات الحكومية ضد مواطنين أبرياء، مدفوعة تارة بأحقاد شخصية وتارة بدوافع طائفية، معرضة السلم الأهلي وحياة المواطنين للخطر. وقالت هيئة علماء المسلمين في العراق في بيان لها حول الحادثة، إن “هذه الجريمة المروعة التي راح ضحيتها الأطفال والنساء تأتي في إطار حملات العنف والكراهية والاستخفاف بأرواح المواطنين، والفشل الأمني في التعامل مع الوقائع والأحداث اليومية، وغياب وسائل التثبت والتحقق، وعدم مراعاة استهداف الأبرياء، فضلًا عن الانقياد للوشايات والخضوع للرغبات الشخصية للمسؤولين المدنيين والعسكريين”. وتابع البيان القول “إن مجزرة (جبلة) الأخيرة التي تدل الشواهد على أنها تمت على وفق رغبة ثأرية خاصة؛ قد اتخذت من ملابسات الوضع في المنطقة وتوجهات القوى الأمنية ذات البعد الطائفي ذريعة لتنفيذ هذه الجريمة الدموية البشعة، التي تتحمل مسؤوليتها بالدرجة الأولى حكومة الكاظمي وقوى العملية السياسية، التي لم تكف عن إلحاق المزيد من الأذى بأبناء الشعب العراقي، ولم تكتف بارتكاب المجزرة وإنما استخدمت إعلامها المضلل المتخبط من أجل تشويه صورة المواطن (رحيم الغريري) وتبرير ارتكاب المجزرة بحق عائلته البريئة للتستر على جرائم القوات الأمنية وفضيحتها الكبرى هذه”
وجاء في تصريح حقوقي عاجل لمركز الرافدين الدولي للعدالة وحقوق الانسان في جنيف، “إن هذه الجريمة الكبرى تشكل تذكيراً قوياً بالعواقب الوخيمة للإفلات من العقاب السائد بشكل معمم في العراق من قبل مرتكبي الإنتهاكات من منتسبي الأجهزة الأمنية، فيما يتعلق بانتهاك الحق في الحياة وغيرها من الجرائم”، مضيفاً ” إن المجزرة الأخيرة بمثابة تذكير بأن الأوضاع الأمنية في العراق لا تزال تتسم بالخطورة، وعلى الأمم المتحدة ومجلس الأمن التدخل الفوري في إصدار قرار يحمل الحكومة العراقية والأجهزة الأمنية والقضاء العراقي مسؤولية مايحدث من جرائم خطيرة”.
لم تكن الاولى فهل ستكون الاخيرة؟
وفي مواجهة السخط الشعبي وحملة الإستنكار المتواصلة منذ ارتكاب الجريمة، اعترفت “مفوضية حقوق الإنسان”، بأن ما حدث هو مجزرة ارتكبتها القوات الحكومية في محافظة بابل، مؤكدة “أنّ قوات (سوات) الحكومية استخدمت القوة المفرطة التي لا تتناسب مع طبيعة الاشتباك والهجوم، مما أسفر عن مقتل (20) شخصاً بينهم نساء وأطفال في منطقة جبلة،” كما أقرت بأن حكومة بغداد حاولت طمس أدلة المجزرة تجنباً للفضيحة.
من ناحيته قال محافظ بابل حسن منديل السرياوي، أن “الحادثة جنائية بالمعنى الدقيق، وليس كما رُوج لها على أنها حادثة إرهابية”
واستذكر ناشطون في تغريدات لهم على مواقع التواصل الإجتماعي جرائم لا تقل وحشية عن جريمة جبلة، ارتكبتها وترتكبها كل يوم القوات الحكومية وميليشيات الأحزاب الممسكة بزمام السلطة. وتساءل الناشط الحقوقي مصطفى محمد في تعليق له على الحادثة “إن لم تكن هذه الجريمة الأولى في نوعها وحجمها فهل نستطيع أن نأمل بأن تكون الأخيرة؟ وعندما يفلت من العقاب مجرمون مارسوا القتل والتهجير القسري ومختلف أنواع الجرائم طوال عشرين سنة، فهل نتوقع أن نرى منفذي جريمة اليوم وراء القضبان؟”
وكالة يقين
شبكة البصرة
الاحد 29 جماد الاول 1443 / 2 كانون الثاني 2022
يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس
المقالات والتقارير والاخبار المنشورة في شبكتنا لا تعبر عن راي الشبكة بل عن راي الكاتب فقط


