-{{{{{{داروسيا..............................................................إذا الشعب يوماً اراد الحياة فلا بد ان يستجيب القدر ........................................................................... ولا بد لليل ان ينجلي وللجهل ان ينحسر؟؟؟!!!..................................................................................... بعناتا}}}}}}
بـــــــــــــــــــــــــــعــــــــــــلـــــــبـــــــك. ...غابت شمسها والعز تاه فيها .........................................................................................................................................................بعلبك يا دار الالهة بماضيها

لا تستهينوا بكتابة التاريخ ولا تعبثوا به تدوين أسماء من خانوا العراق ضرورة إنسانية فضلاً عن كونه مهمة وطنية

لا تستهينوا بكتابة التاريخ ولا تعبثوا به

تدوين أسماء من خانوا العراق ضرورة إنسانية فضلاً عن كونه مهمة وطنية

شبكة البصرة

مصطفى كامل
يقول الله تعالى (يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأٍ فتبينوا أن تصيبوا قوماً بجهالةٍ فتصبحوا على ما فعلتم نادمين).

ويقول الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم (كَفَى بالمَرْءِ كَذِباً أَنْ يُحَدِّثَ بِكُلِّ مَا سَمِعَ).

يتداول كثيرون منذ أيام عبر وسائل التواصل الاجتماعي ملفاً رقمياً بعنوان “المتلونون” يضم أسماء وصور عدد من العراقيين، مدنيين وعسكريين، يزعم معدّوه أنهم خانوا العراق وبدّلوا مواقفهم وارتضوا العمل مع الغزاة المحتلين.

وبعد تصفّحي للملف وجدته يحفل بمعلومات مغلوطة كثيرة وأخرى مضللة، مبعثها الجهل والتعجّل، أو كلاهما معاً، ولست أريد اتهام أحد بتعمّد ذلك لأغراض خبيثة، فأسماء من أعدّه مجهولة، وهذا بحد ذاته مثلبة، والله تعالى أعلم بالنوايا قبل كل شيء.

وقد وجدت أن الأسوأ في هذا الملف محاولته تشويه صورة بعض الشخصيات الوطنية واتهامها بما لا يليق بها ولا ينسجم مع حقيقة أمرها، وحشرها في سياق واحد مع آخرين خانوا وطنهم بالفعل وارتضوا أن يكونوا في خدمة مشاريع المحتلين الإجرامية.

كما وجدت فيه أسماء بعض العملاء الذين خانوا العراق وارتضوا العمل مع الدوائر الاستخبارية المعادية منذ عقود، مما لا يجوز أن نصفهم بالمتلونين، لأنهم ببساطة جواسيس باعوا شرفهم لأعداء الوطن منذ مدة طويلة، وبعضهم عملاء كانوا من دعاة الغزو والمطالبين بالاحتلال.

لا يجوز لمن يرى خطأً في معلومة تاريخية يجري تداولها السكوت عنها أو التهاون في تمريرها إذا كان يملك الحقيقة بشأنها.

ومع أنني أؤكد على ضرورة حصر أسماء العملاء والسائرين في ركب الاحتلال من الذين بدّلوا جلودهم وخانوا وطنهم، أفراداً وجماعات، إلا أنني في الوقت ذاته أؤكد على ضرورة أن يكون العمل محكوماً بالدقة والحرص والوعي، وأن يتجنب القائمون عليه توجيه الاتهامات بلا دليل، إذ لا يجوز أن نكتب التاريخ بناءً على السماع أو الظن (وَمَا يَتَّبِعُ أَكْثَرُهُمْ إِلَّا ظَنًّا ۚ إِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا) فهذه من أكبر المظالم التي يرتكبها إنسان، و{الظلم ظلمات يوم القيامة}.

وأشدد على ضرورة أن يكون هذا الجهد الذي أدعو له مؤسساتياً منظماً واضح المقاصد نبيل الغايات وليس عملاً فردياً ارتجالياً متسرّعا، لكي لا نسمح بالخطأ والعسف في متونه، لأننا نريده وثيقة تاريخية نحمل أمانتها للأجيال القادمة.

كما يجب أن يكون القائمون عليه معروفين بالاسم الصريح وبالعنوان الواضح ليتسنى لكل من يعنيه الأمر الاتصال بهم والتواصل بشأن ما يرد في هذه الوثيقة التاريخية.

وعلى من يتصدى لعملٍ تاريخي بهذا القدر من الأهمية أن يتحلى بقدرٍ كبيرٍ من الحصافة والوعي والنزاهة، فليس كل من عمل في المؤسسات الرسمية بعد احتلال العراق متلوناً، فهناك كمٌ كبيرٌ، لعله الأغلب، من الأساتذة الجامعيين والمدرسين والمهندسين والفنيين وموظفين في سائر المؤسسات الرسمية لا علاقة لهم بالتلوّن، ولا يحمل استمرارهم في العمل الوظيفي أية صبغة سياسية وليس في ذلك مثلبة يمكن أن تسجّل عليهم حيث لا يتساوى من خدم شعب العراق في الوظائف العامة والخدمية مع من خدم مشروع الاحتلال وساهم في الترويج له ونشره وتثبيته.

وأجد من الأهمية بمكان التشديد على أن الملف المتداول الآن تنقصه الدقة ويعتريه الخلل وتشوبه أخطاء جسام أخطرها اتهام أبرياء شرفاء بالخيانة، كما أسلفت، ومع أن اتهام الشرفاء بالخيانة جريمة تُعاقب عليها القوانين، إلا أنه في ذات الوقت خيانة متعددة الجوانب، خيانة للوطن وخيانة لأمانة المعلومة التاريخية.

ويتغافل هذا الملف المتداول عن ذكر آلاف المتلوّنين الذين بدّلوا جلودهم وانساقوا بإرادتهم في ركب الاحتلال الخائب، ويبدو كمن يسعى إلى حصر الجريمة في عددٍ محدودٍ من الأفراد لتبرئة الجمع الأكبر صاحب الأدوار الأخطر، وهذه، إن كانت من أهداف إعداد هذا الملف، جريمة بشعة يجب أن يُحاكم عليها القائمون بها لا أن يجدوا منّا ترويجاً لها أو حتى تبرير.

وبديهي القول إن كتابة التاريخ ليست عملاً مزاجياً ولا رغبة ارتجالية ولا هي سردَ حكواتي في مقهى، إنها جهد عظيم محفوف بالمخاطر وعواقبه وخيمة إذا لم تحكمه ضوابط الأمانة والمعرفة والرؤية الشاملة واستحضار الضمير والخشية من الله عزَّ وجلّ.

وأعتقد، جازماً، أنه لا يجوز لمن يرى خطأً في معلومة تاريخية يجري تداولها السكوت عنها أو التهاون في تمريرها إذا كان يملك الحقيقة بشأنها، وتبدو المهمة أجسمَ وألحَّ مع الذين يملكون وسائل يستطيعون من خلالها بيان الحق والإعلان عنه، فبيان الحق أمانة ومسؤولية وشرف في آن معا.

لذا أرجو عدم تداول هذا الملف واعتباره وثيقة تاريخية، وتجنب الركون إلى ما ورد فيه من معلومات واعتبارها مسلّمات لا يأتيها الباطل من بين يديها ولا من خلفها!

كتابة التاريخ ليست عملاً مزاجياً ولا رغبة ارتجالية ولا هي سردَ حكواتي في مقهى.

ولكي لا أغمط جهد من قام به، فإنني أقول إن هذا العمل مجرّد مسودة أولية جداً تسرّبت من غير قصد، ويمكن أن تكون أساساً لعملٍ أكبرَ وأدقَّ وأشملَ يجري فيه حصر أسماء كل الذين خانوا العراق قبل الغزو وأسماء كل الذين سقطوا في وحل رذيلة الخيانة بعد الاحتلال، وهي لعمري مهمة جسيمة ينبغي القيام بها إحقاقاً للحقوق وتثبيتاً للمواقف وإنصافاً لدماء ملايين العراقيين التي سُفِكت وأموالهم التي نُهِبت وأعراضهم التي اغتُصِبت وحرياتهم التي اعتُدي عليها وكراماتهم التي امتُهِنت خلال سنوات الاحتلال العجاف على يد الغزاة المجرمين وعملائهم الأراذل، وهم ليسوا فئة قليلة بالمناسبة، وليسوا محصورون بفئة بعينها، وإنما هم خونة يعيشون بيننا ويتكلمون بلساننا وينخرون في جسم الوطن وأبنائه.

إن عملاً كهذا يُعدّ ضرورة إنسانية فضلاً عن كونه مهمة وطنية. إنها مهمة تاريخية بكل معاني الكلمة لا ينبغي التهاون بها على الإطلاق ولا يجوز تمريرها بعجالة، أو الاكتفاء بعملٍ قاصرٍ متسرّعٍ تشوبه أخطاء جسيمة ويحفل بمعلومات خاطئة ومنقوصة كهذا الملف المبتسر الذي يجري توزيعه وأنصح بعدم الثقة بمحتواه، مع أن بعض معلوماته صحيحة.

والله الموفق والمستعان

وجهات نظر

شبكة البصرة

الجمعة 20 جماد الاول 1443 / 24 كانون الاول 2021

يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس
المقالات والتقارير والاخبار المنشورة في شبكتنا لا تعبر عن راي الشبكة بل عن راي الكاتب فقط

كل ما ُينشر يمثل وجهة نظر الكاتب كل ما ُينشر يمثل وجهة نظر الكاتب