-{{{{{{داروسيا..............................................................إذا الشعب يوماً اراد الحياة فلا بد ان يستجيب القدر ........................................................................... ولا بد لليل ان ينجلي وللجهل ان ينحسر؟؟؟!!!..................................................................................... بعناتا}}}}}}
(((( مسجد الاقصى يناديكم )))) ------=========================================================

في ثنائية الغرب والصهيونية: من السيد؟

في ثنائية الغرب والصهيونية: من السيد؟

شبكة البصرة

صلاح المختار

بعد هزيمة عام 1967 ظهرت الطروحات الاستسلامية الداعية الى الاعتراف بالكيان الصهيوني وفقا للقرار 242 الصادر عن مجلس الامن الدولي القائم على فكرة (مبادلة الارض بالسلام) اي ارجاع اسرائيل الغربية للاراضي العربية المحتلة في عام 1967 مقابل الاعتراف العربي بها وانهاء الحرب معها. ومن بين هذه الطروحات الترويج الامريكي والصهيوني الواسع النطاق لفكرة مضللة وهي (ان كسب امريكا الى جانب العرب مرهون بكسب رضا اسرائيل اولا لانها تسيطر على امريكا بواسطة اللوبي اليهودي فيها)! ومنذ نهاية الستينات وحتى الان وقف كتاب اليسار العربي، وانا منهم، ضد هذه الفكرة واعتبرناها تضليلا متعمدا من قبل المخابرات الامريكية والصهيونية هدفها اجبار عرب على التطبيع مع الكيان الصهيوني، والتطبيع المقصود ليس المفهوم اللغوي وهو اقامة علاقات طبيعية بين دولتين على اسس التساوي بل على اساس اخر مختلف وهو الخضوع للكيان الصهيوني وقبول كل شروطه الاساسية وفي مقدمتها التخلي عن الحق العربي الكامل في فلسطين. وكنا ايضا في بحوثنا ومقالاتنا ومحاضراتنا وكتبنا منذ نهاية الستينات نؤكد بان الامر مقلوب تماما فالصهيونية بطبيعتها وفي اهدافها تخدم اولا وقبل كل شيء الجهة التي انشاتها ومكنتها من الانتشار وامتلاك مصادر القوة وهي الراسمالية، التي كانت تمثلها الكولونيالية البريطانية التي انشأت الحركة الصهيونية، بالضبط بعد اكتشاف النفط في الوطن العربي، وهي التي حددت (ارض الميعاد) لتكون في فلسطين بعد ان كانت فكرة قيام الكيان اليهودي في بيروبيدجان في الاتحاد السوفيتي، او في افريقيا، وحتى في العالم الجديد (امريكا) حيث اعتبر المسيحيون المتطرفون امريكا هي (ارض الميعاد التي وعد الله بها اليهود).

وعندما حلت امريكا محل بريطانيا في قيادة العالم الراسمالي احتضنت الصهيونية وكيانها ووفرت له الدعم الاعظم، وكان الهدف هو نفسه الهدف البريطاني اي خدمة الراسمالية العالمية. فالمشروع الصهيوني في الاصل فرع وتابع للاصل وهو الراسمالية التي تؤسس المنظمات الواجهية لتخدم توسيع مصالحها، ولهذا كان المشروع الصهيوني في فلسطين تطلق عليه عدة مصطلحات منها (واحة الغرب وسط صحراء الشرق الاوسط المتخلفة)! ومنه يتضح ان الوظيفة الستراتيجية للكيان الصهيوني هي خدمة المصالح الرأسمالية وهذا ما لاحظناه طوال العقود الماضية. فما الجديد اذا؟ الجديد هو تأكيد ان الراسمالية هي السيد بينما الصهيونية تابع لها، ولكي تكون الصهيونية خادما فعالا كان يجب ان تدعم بكافة الطرق كي تصبح قوة عظمى اقليميا تتفوق على مجموع العرب لاجل قيامها بالمهام القذرة التي تتجنب امريكا القيام ببعضها بها كشن حروب دورية على العرب تمنعهم من النهوض والوحدة والتقدم التكنولوجي، وكان من بين اهم الاسلحة التي منحها الغرب للكيان الصهيوني سلاح معنوي جبار يتمثل في فكرة (ان كسب امريكا رهن بكسب رضا اسرائيل الغربية اولا فقرار امريكا بيد الصهيونية) وهذه الفكرة استخدمت لاجبار الانظمة العربية على الاعتراف بها والخضوع لها.

ولكن الاحداث الاخيرة كشفت زيف هذه النظرية وصدق التاكيدات التي طرحها مفكروا اليسار العربي منذ نهاية الستينيات من القرن الماضي والتي اكدت بوضوح بان الصهيونية ليست الا اداة من ادوات الراسمالية العالمية تخدمها وتنفذ اهدافها الاستراتيجية الكبرى، رغم ان الراي الذي ساد طوال عقود هو العكس اي ان امريكا خاضعه للوبي الصهيوني، ولكن الان تسقط هذه النظرية حيث ان ادارة جو بايدن قد دشنت مرحلة الاسقاط الرسمي لها وتاكيد ان مصالح الراسمالية كانت وما زالت المحرك الجوهري للصهيونية وكيانها فمنذ تولى بايدن الادارة الامريكية كان مكلفا بتبني مواقف الراسمالية الامريكية حتى وان تعارضت مع مصالح الكيان الصهيوني الستراتيجية، وظهر ذلك جليا في الصراع الحالي بين اسرائيل الغربية وتوأمها الستراتيجي اسرائيل الشرقية حول المشروع النووي الايراني، فبالرغم من ان الكيان الصهيوني خدم طوال عقود الراسمالية الا ان البيئة العالمية الجديدة تقتضي اخضاع الكيان الصهيوني علنا لمصالح الراسمالية والتي تتركز حول التدمير المنظم للاقطار العربية وانهاء القوميه العربيه وهي الهدف المركزي للغرب طوال اكثر 120 عاما رغم كل التضليل الذي استخدم لاخفاء هذا الهدف، واستخدمت امريكا والصهيونية كل ادواتهما لتحقيق ذلك الهدف ولكن الاداة التي تفردت بالنجاح في تحقيقه هي اسرائيل الشرقية لانها انفردت بامتلاك فئات عربية اعتبرت الطائفة محدد ولاءها وليس الوطنية القطرية ولا القومية العربية! وهكذا تميزت اسرائيل الشرقية بالقدرة النشطة على احداث شروخ في بنية الاقطار العربية فشهدت العقود الاربعة الماضية تنفيذ هذه الخطة بعد ان فشلت كل من بريطانيا وفرنسا وامريكا واسرائيل الغربية في تحقيقها.

‏ توافقت مصلحة الاصل وهو الراسمالية العالمية والفرع وهو الصهيونية وكيانها على هدف جوهري وهو تقسيم الاقطار العربية واختارتا دعم المشروع القومي الايراني الاستعماري خصوصا بصيغته الخمينية لانه يحمل فكرا طائفيا يمكنه من اختراق الجبهة العربية من داخلها بقوى طائفية وكل ما رايناه في العقود الاربعة الماضية منذ ايرانجيت وحتى الان مرورا بغزو العراق وتسليمه لاسرائيل الشرقية من قبل امريكا هو جزء من تلك الخطة. ولكن في الخطوات الاخيرة من خطة تقسيم الاقطار العربية كالعراق وسوريا واليمن ولبنان واضح ان مواصلة دعم الغرب لاسرائيل الشرقية لاجل اكمال تهديم وحدة تلك الاقطار ظهر بصفته الهدف الاهم للغرب وليس التوافق مع الصهيونية وكيانها، فحصل تناقض فرعي بين اسرائيل الغربية واسرائيل الشرقية حول النووي الايراني لان السايكولوجيا الصهيونية لاتثق بأحد وهي تتحرك بقوه مفهوم (الغوييم) اي ان هناك يهودي وهناك اغراب، والاغراب مهما كان توافقهم مع الصهيونية فانهم ليسوا منها ولا يمكن منحهم ثقة كاملة ومن هؤلاء اسرائيل الشرقية، فبالرغم من دعم اسرائيل الغربية لنظام خميني منذ ظهر (هل تتذكرون ايرانجيت؟) وحتى تفجر مشكلة المشروع النووي الا ان النووي الايراني ايقض سايكولوجيا الغوييم في نفوس الصهاينة وجعلهم يرون فيه ما هو ابعد من الهدف الامريكي له، وهو اكمال رضوخ العرب بأبتزاز النووي الايراني وهي خطوة تعزز ما حققته قنبلتها السكانية-الطائفية، لان امريكا تدرك ان النووي الايراني ومهما بلغت قوته لا يشكل تهديدا لها لاسرائيل الغربية ولذلك تساهل اوباما ووقع اتفاقية عام 2015 مع اسرائيل الشرقية وهي تسمح لها بالتحول الى قوة نووية من الناحية التكنولوجية اولا.

واحتياز التكنولوجيا النووية خطوة لابد منها للانتقال الى المشروع العسكري النووي، وهذا التعاقب الزمني في تطور اي مشروع نووي معروف للعلماء، ولم يكن غائبا عن ذهن امريكا لكنها كانت واثقة بأن اي قوة تمتلكها اسرائيل الشرقية بما في ذلك القوة النووية ستكون اداة اخرى تكرس وتدعم ما حققته في الوطن العربي بالطائفية اولا، لذلك راينا ادارة بايدن ترى الان ان اسرائيل الشرقية تجاوزت الحدود المرسومة لها واخذت تريد توسيع حصتها من المغانم الاقليمية وعلى حساب امريكا كما حصل في العراق وسوريا وكما يراد ان يحصل ايضا في اليمن ودول الخليج العربي، وهذا خط امريكي غربي احمر فجاء بايدن لتاكيد ان على اسرائيل الشرقية ان تلتزم بالحدود التي يضعها الغرب لها، واخذت امريكا تتساهل في مفاوضات فينا حول النووي الايراني وظهر تناقض واضح بين الموقفين الامريكي والاسرائيلي فامريكا لاتعارض المشروع النووي لكنها تريد وضع قيود عليه، اما اسرائيل الغربية فلا تريد المشروع النووي حتى بصيغته المنضبطه لانه يسمح لاسرائيل الشرقية بالتحول في اي لحظة الى قوة نووية، وذلك يثير اعمق المخاوف في اسرائيل الغربية.

وهكذا نرى الان الافتراق الواضح بين الموقفين الامريكي والاسرائيلي الغربي من النووي الايراني في مفاوضات فينا. والضغوط الان تنصب على اسرائيل الغربية للقبول بضمانات ايرانية وغربية بالسيطرة على المشروع النووي الايراني مع بقائه، ونرى الكيان الصهيوني يقف حائرا وحيدا تجاه هذا المازق الذي يواجهه لاول مرة! وما عدم ضرب النووي الايراني من قبل اسرائيل الغربية كما وعدت منذ اعوام الا دليل على ان امريكا لا تدعمها، وذلك يؤكد بلاشك بان الصهيونية تابع والراسمالية هي السيد.

واذكر انني كتبت مقالا في الثمانينات من القرن الماضي نشر في مجلة الف باء تعليقا على صفقة الايواكس بين السعودية وامريكا وكان الرئيس رونالد ريغان قد اعلن ان وجودها واعتبرت اسرائيل الغربية ذلك تهديدا لامنها فاستنفرت قواها الاعلامية وفي الكونجرس ولوبيها وكل ما تملك وشنت حملة ضد توقيع الاتفاقية وكان الكونغرس والاعلام بكاملهما تقريبا ضد الصفقة. لكن الرئيس الامريكي وقف ظهر يوم، وكنت وقتها في زيارة للوس انجلس، وانذر الكونغرس قائلا بان صفقة الايواكس ستوفر لامريكا مليارات الدولارات التي تحتاجها الان وان على الكونغرس ان يتراجع عن موقفه خلال 48 ساعه والا فانه سيستخدم صلاحياته الرئاسية لامرار الصفقه، وخلال ساعات احدث ذلك التصريح انقلابا في المواقف داخل الكونجرس والاعلام فبعد ان كانا ضد الصفقة وقفا الى جانب توقيعها ووقعت بالفعل، وكتبت وقتها مشيرا الى ان الاصل المسيطر هو الراسمالية الامريكية وليس الصهيونية ولا اللوبي الاسرائيلي في امريكا. والان تظهر هذه الحقيقة و تسقط الدعايات التي سادت في العقود الماضية وتؤكد بكل وضوح بان الكيان الصهيوني ليس اكثر من كيان وظيفي يخدم الغرب وفي اللحظه التي يحاول فيها خدمة مصالحه على حساب مصالح الراسمالية العالمية يجبر على التراجع. وكما سقطت اسطورة ان اللوبي الصهيوني يسيطر على امريكا تسقط الان وبنفس القوة فكرة ان هناك عداء جوهري بين امريكا واسرائيل الشرقية بعد ان تكشفت حقيقة ان امريكا هي عراب صعود الخمينية. فلنتعلم من دروس الواقع ونميز التكتيك المضلل عن الستراتيجية.

Almukhtar44@gmail.com

16-12-2021

شبكة البصرة

الخميس 12 جماد الاول 1443 / 16 كانون الاول 2021

يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس
المقالات والتقارير والاخبار المنشورة في شبكتنا لا تعبر عن راي الشبكة بل عن راي الكاتب فقط

الموقع رأي حر الموقع لا يتحمل ما يكتبه الكتاب
كل ما ُينشر يمثل وجهة نظر الكاتب كل ما ُينشر يمثل وجهة نظر الكاتب