الكاظمي والأرهاب الناعم!!؛
شبكة البصرة
عدنان سليمان
قرار تعيين الكاظمي لمنصب رئاسة الوزراء كان مخططا مسبقا في اروقة الدوائر الضيقة ولكي يصبح الأمر مقبولا سبقته تمثيلية هزيلة تمثلت في تكليف إثنين قبله دون أن يحظى بالقبول من باب سياسة الفبركة الأعلامية المعروفة التي كانت مكشوفة وصاروا يتهكمون بها باللغة الدارجة “اللي بعدو”! الواقع المؤكد وضوح حقيقة مجيئ الكاظمي مخطط للمواصفات التي وجدوها فيه وأعدوا له لتنفيذ ما يطلب منه كما هو.
نقطتان مهمتان محددتان لأعداد الكاظمي للمنصب، الأولى أنه يأتي من خلفيته كرئيس للمخابرات والثانية إستخدام سلاح الإعلام والتشبث الأخيرة وإستغلال الأولى لما يمتلكه من معلومات غير متوفرة لدى الكثيرين بحكم منصبه السابق حيث جعل منها محور حركاته البهلوانية في الاستغلال الجيد والمفرط الأبواق الإعلامية الرسمية والموالين. وتسخيرها لصالحه في زمن قصير بإغراء المال والجاه الذي يفضله البعض كثيرا. ثم عين له ناطق رسمي بإسمه بما يضمن له إظهاره كبطل إعلامي لا منافس له، حيث العدسات الموالية تتبعه كالظل في كل صغيرة وكبيرة مع التركيز في البداية على لقاءاته مع عدد من المتظاهرين المطالبين بالتعيين أو العمل وإطلاق الوعود الكاذبة بالتلبية هدفه تخليهم عن الأعتصامات في إنتظار وعوده التي لم تتعد نصف ظل أنفه!!
أما الساحة الأخطر والهدف المطلوب منه تحقيقه، كيفية تعامله مع شباب انتفاضة تشرين التي دخلت عامها الثاني وهي أكثر ثباتا وإصرار على تحقيق أهدافها الوطنية التحررية. هنا كان المخطط للكاظمي تنفيذه في إطار ما يمكن تسميته بسياسة الإرهاب الناعم التي اعتمدت على ثلاثة ركائز هي التنسيق مع ما يسمونهم برؤساء المليشيات الإرهابية الموالية لأيران في الخفاء والثانية دعم الدور الأجرامي لمقتدى والأخيرة ضخ مزيد من المندسين بين صفوف شباب انتفاضة تشرين بهدف جر عدد من ضعاف النفوس وإغرائهم بمناصب مستقبلية إضافة الى السحت الحرام تمهيدا لإجهاض الانتفاضة من الداخل.
سياسة الأرهاب الناعم التي يستخدمها الكاظمي منذ توليه المنصب تتركز، ايضا، في إخلاء ساحات التحرير لشباب الأنتفاضة وخاصة ساحة التحرير في بغداد التي أصبحت رمزا مقدسا للمنتظرين والثوار. لوحظ في هذا الجانب انه قبل وأثناء وبعد إحياء ذكرى الانتفاضة في 2020.10.25 ركزت قنوات الأعلام الرسمية ومسؤوليها على تصريحات الكاظمي وهو يكيل المديح لشباب ثورة تشرين ومن معهم وبتأكيده على سلميتهم وأن هؤلاء الشباب كانوا عونا له في كشف أسماء المندسين الذين يتحملون مسؤولية إضرام الحرائق وعمليات الاعتداءات والأغتيالات..الخ!!
لقد اتضح أن الهدف من وراء هذا المديح الكاذب دق الأسفين بين شباب إنتفاضة تشرين وإذا بهؤلاء يفاجأون بالشفلات المدعمة بقوات مدججة بمختلف أنواع الأسلحة يهاجمون خيم المتظاهرين ويزيلون كل ما موجود في ساحة التحرير وسط بغداد ترافقهم حاويات المياه لغسل المكان والشوارع المحيطة بساحة التحرير.
كان الهدف الخبيث لسياسة الإرهاب الناعم للكاظمي إزالة أهم رمز وطني من رموز ثورة تشرين وقلعتها ساحة التحرير في بغداد ثم التوجه الى الساحات الأخرى في المحافظات المنتفضة. رغم خبث ودناءة هذه السياسة وتطبيل الأبواق الأعلامية التابعة لخدام الأحتلال الفارسي، فاجأ شباب تشرين، بالمقابل، في بغداد وفي المحافظات المنتفضة فاجأوا الكاظمي وعصابات المنطقة الخضراء الأجرامية بأعلانهم ان ساحة التحرير في بغداد وغيرها تبقى خطوطا حمراء لن يكون بمقدور اي قوة النيل منها مهما حدث من سلبيات وإخفاقات وهي مؤقتة تعيشها أو تصادفها الأنتفاضات والثورات الشعبية التحررية في اي بلد او مكان ويعتبر الأمر بالمصطلح المعروف والمعترف بها إستراحة المقاتل وان هدف التحرير قائم حتى يتحقق مهما كانت التضحيات لأن تحقيق الأهداف الوطنية العليا تحتاج الى تضحيات بكافة انواعها وأشكالها.
شبكة البصرة
الاحد 8 جماد الاول 1443 / 12 كانون الاول 2021
يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس
المقالات والتقارير والاخبار المنشورة في شبكتنا لا تعبر عن راي الشبكة بل عن راي الكاتب فقط


