-{{{{{{داروسيا..............................................................إذا الشعب يوماً اراد الحياة فلا بد ان يستجيب القدر ........................................................................... ولا بد لليل ان ينجلي وللجهل ان ينحسر؟؟؟!!!..................................................................................... بعناتا}}}}}}
بـــــــــــــــــــــــــــعــــــــــــلـــــــبـــــــك. ...غابت شمسها والعز تاه فيها .........................................................................................................................................................بعلبك يا دار الالهة بماضيها

خلفيات واهداف الذي يجري في السودان (4)؛

خلفيات واهداف الذي يجري في السودان (4)؛

شبكة البصرة

صلاح المختار
الدرس المهم جدا هو ان شعار (سلمية) الذي ساد التظاهرات التي اشتعلت في عام 2011 في الوطن العربي فلم يكن صحيحا في كل الاحوال بل اثبت واقع الاحداث انه اهم اسلحة سيطرة المخابرات الامريكية على الانتفاضة، فخطة امريكا العالمية هي ابقاء اي انتفاضة سلمية كي تسهل عملية ايصال من تريده للحكم لان العنف الثوري يخلط اوراق الصراع والتي وضعت واضحة ومفروزة كي تسهل السيطرة عليه، وخلط الاوراق بالعنف الثوري يحرم المخابرات المعادية من القدرة على التحكم بقوى الصراع وبمجراه العام وهي التي ارادت جعله منضبطا، فالعنف في مرحلة من الانتفاضة هو العامل الاهم في النصر ولابد ان يأتي ردا على عنف النظام والذي اذا لم يرد عليه بعنف ثوري فسوف يمهد الطريق لنفس النظام كي يخلق بديله من داخله خصوصا بواسطة العسكر كي يستولوا على الحكم ويفرضوا على المدنيين الخيار الذي يريدونه هم ومن وراءهم، وهذا ما حصل في الربيع العبري كما اوضحنا سابقا، وما يحصل الان في السودان.

ولابد من توضيح ان العنف الثوري ليس العنف الذي تبادر فيه الجماهير بالهجوم على النظام بصورة عفوية بل انه عمل مدبر ومنظم ومدروس بدقة تقوم به الطليعة الثورية وليس عامة الجماهير مع ضرورة دعم الجماهير للعنف الثوري، فكما ان الانتفاضة في الثورية العقلانية مدبرة ومدروسة بدقة فان الرد العنفي كذلك لابد ان يكون مدروسا بدقة اكبر لانه سيوسع مجرى الدم، مما يوجب تقدير دقيق لردود فعل النظام وكيف يرد الثوار عليها ليضمنوا الانتصار الحاسم في نهاية الصراع المسلح. وبتأثير ما سبق فان العنف الثوري يمر عبر تأطير المدنيين المختارين بدقة وتدريبهم على القتال، وتنظيم العسكريين الوطنيين سرا، لاجل استخدام المجموعتين في اللحظة الثورية المواتية لاسقاط النظام او لمنع العسكر من السطو على الانتفاضة وحسم الصراع لصالح الشعب وعدم السماح له بالتحول الى اداة تدمير للوطن.

وقدمنا امثلة من العراق حيث نظم البعث ثلاثة تغييرات ثورية وكان فيها يبدأ بالاحتجاج السلمي لكنه عندما يكمل الاعداد للحسم خصوصا توفير شرط كسب جماهير غفيرة له ويصل الصراع منطقة اللاعودة فان العنف الذي تستخدمه السلطة سيكون الرد عليه عنفيا ايضا. ان التأخر في استخدام العنف الثوري بعد انضاج بيئته يخدم مباشرة العدو لانه يفقد المنتفضين فرصة اللحظة الثورية المناسبة للتغيير، ويبقي العدو مهيمنا على ساحة الصراع، والاخطر هو ان عدم استغلال اللحظة الثورية يفتح الابواب على مصراعيها للمساومات وبدأ عملية الاغراء او التراجع من قبل بعض المنتفضين، والمشاركة في حكومة مشتركة بعد ان ادركت عناصر قوية في النظام ان زعيمهم او نخبته صارت من الماضي فقرروا الانخراط في الانتفاضة ليس لتحقيق اهدافها بل للسطو عليها وعزل المنتفضين عن الجماهير بالادعاء بانهم جزء اساسي من الانتفاضة!

وهذا ما لاحظناه في الانتفاضات العربية وما نراه انموذجيا الان في السودان حيث ان عسكر النظام وحماته طوال ثلاثة عقود هم من يتصدرون المشهد ويقررون مساراته رغم بقاء الملايين تحتج وتطالب بالتغيير الجذري، وسط حالة تراخ اخذت تزداد وتتسع مع تعقد الصراع وهو تكتيك المخابرات الامريكية التي تتحكم بمسار احداث السودان الان،مما يؤدي الى فرض شروط العسكر تدريجيا خصوصا وان مطاليبهم عالية السقف عمدا وحددوا مالا يتنازلون عنه وهو الامساك الحديدي بقوة الدولة وهي الجيش واجهزة الامن والمال والاعلام ونزعات ما قبل الوطنية كالقبلية والطائفية والعنصرية والجهوية وغيرها، وهي احتياطيات جاهزة تخدم من يمسك بالسلطة. ومن اهم الادلة التي تثبت ذلك هو ان العسكر قاموا بانقلابهم الحالي وازاحوا المدنيين (الاحزاب الاربعة) الذين قبلوا بالمشاركة في الحكم من دون بقية القوى الوطنية التي كانت واعية لما تخفيه اللعبة الامريكية كالحزب الشيوعي وتجمع المهنيين واخرين اللذين رفضوا الاشتراك في حكم العسكر.

في هذه الحالة فان التمسك بالسلمية فقط ليس الا وسيلة تساعد على احتواء الاهداف الجذرية واستبدالها باهداف ترقيعية تخدم القوى الخارجية وتعزز تغلغلها وتعزل قوى التغيير الثورية وتجبرها في نهاية المطاف على الاختيار بين العزلة التامة والقمع المنظم لها وسط تراجع المد الجماهيري، فيصبح التكيف مع طروحات العسكر ممكننا بالنسبة للبعض، وهكذا تستخدم انتفاضات الشعب لتعزيز الفساد والتبعية للخارج نتيجة التدريب المسبق لبعض قوى التغيير واعدادها لاجهاض الثورة الحقيقية لانها الجزء المدني المكمل لدور العسكر في السيطرة الامريكية والصهيونية على السودان.

وثمة عامل الاخر يجعل الاكتفاء بشعار السلمية خطرا على مصلحة الثورة الشعبية فالسودان بلد في حالة تطور تشهده العلاقات القبلية في صورتها الاكثر قدما فكيف يمكن بناء مجتمع ليبرالي ديمقراطي على الطريقة الغربية كما تطالب قوى سياسية سودانية؟ وكيف يمكن ان تقيم ديمقراطية ليبرالية في بلد تتحكم به علاقات ما قبل الامة ولم تظهر فيه بعد دولة المؤسسات؟ ان ذلك ضربا من الوعي الكاذب والذي يعد اهم عوامل اجهاض اي انتفاضة لخلوه من العقلانية التي تفهم واقع البلد بصورة صحيحة وترى العوامل المتحكمة به، وبشعار السلمية تتحول الانتفاضة الى ممر موت حتمي يزج به السودان ان كان ذلك متعمدا او عفويا، ومن المؤكد ان بعض القوى المشاركة في الانتفاضة على صلة بالمخابرات الامريكية وترفع شعارات السلمية والديمقراطية على الطريقة الغربية وليس الديمقراطية الخاصة بالعالم الثالث بصورة متعمدة.

ان الثورية العفوية في السودان تمنع اي انتفاضة شعبية حقيقية من تحقيق هدفها المنشود وهو اسقاط النظام بكافة اركانه الفاسدة والتابعة واقامه نظام مختلف تماما عادل ومستقل وسيد، مادامت العفوية توفر الفرص لمن خطط واعد لهذه النهاية بعكس الجماهير التي اندفعت بعفوية وبلا تخطيط لاسقاط نظام وصل نهايته فلا تملك ادوات الحسم فتبقى غاضبة ورافضة لانها لم تحقق هدفها الحقيقي وترى العكس وهو بقاء النظام مع تغيير الوجوه فقط، وهذه اللعبه امريكيه ومقصوده منذ البدايه. لقد قدمنا امثلة عن الثورية العقلانية في العراق وكيف ان حزب البعث العربي الاشتراكي قد استجاب لحاجات الجماهير بطريقة مدروسة فنظم الانتفاضة وقادها بنفسه نحو الاهداف التي رسمها مسبقا ووصل اليها في الامثلة الثلاثة، وهذا هو الطريق الصحيح لتحقيق اهداف الجماهير وليس العفويه الثوريه التي تزجنا بنفق مظلم يزداد ظلاما كلما اقتربنا من نهايته وعندما نخرج منه نجد انفسنا بمواجهه نفس هياكل النظام السابق!

وبهذا الفهم نرى ان شعار (سلمية) وسيلة للسيطرة على غضب الشعوب ورفضها للتبعية للغرب بعد تفجيره بصورة مسيطر عليها كما تفجر بنايات شاهقة بطريقة مسيطر عليها، وهذا ما نراه واضحا في تعاليم كتاب ضابط المخابرات الامريكية جيم شارب (كيف تسقط الانظمة بالطرق السلمية)، فالاصرار على السلميه يحسبه النظام سذاجة تخدم جزء من النظام. ومن يستخدم العنف اولا هو الذي يسيطر في النهاية اذا لم يرد عليه بعنف منظم، وسيجد من يكتفي بالعمل السلمي نفسه في نقطة البداية ولكن هذه المرة بداية اكثر خطورة واشد تعقيدا من البداية الاولى لانه امام نتائج الصراع الذي يبدو باعثا على اليأس، بينما وصل من استخدم العنف الى هدف النهاية وهو سيطرته على الحكم. واول من يقع في فخ السلمية هم الشباب الذين اكتسبوا خبراتهم من الفيسبوك فهم وان كانوا متعلمين الا انهم بلا تجارب سياسية ترشدهم الاكتشاف مخاطر رفض العنف الثوري كرد على عنف السلطة او الاحتلال. ان اهم دروس التاريخ تؤكد بان الصراعات المصيريه لا تحسم الا بالعنف الثوري. ومن نتائج السلمية انها وبعد سيطرة قوى الردة التي خططت مسبقا نرى بعض القوى الوطنية تضطر للتكيف مع واقع لا تستطيع تغييره لان موازين القوى العسكريه ليست بيدها كما في حاله السودان الان.

ان عقلنة النضال اهم شروط الانتصار فيه وتحقيق اهداف الجماهير، وهي تعني التخطيط الشامل لمراحل الانتفاضة، اما عفويه النضال فتعني خوض المعارك بالهبة العاطفية وبدون ستراتيجية واضحة والنتيجة هي انها تصبح خرم الابرة الذي تتسرب منه طاقات الجماهير وتضيع الثورة. تلك هي خلاصه ثورات الشعوب عبر التاريخ كله فهل يتعلم رافعوا شعار سلمية في كل اقطار الانتفاضة خصوصا في السودان هذا الدرس؟ لنتعلم انه لاقيمة للسلمية ما لم تكن سلما يوصل الى العنف الثوري حتما.

Almukhtar44@gmail.com

10-11-2021

شبكة البصرة

الاربعاء 5 ربيع الثاني 1443 / 10 تشرين الثاني 2021

يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس
المقالات والتقارير والاخبار المنشورة في شبكتنا لا تعبر عن راي الشبكة بل عن راي الكاتب فقط

كل ما ُينشر يمثل وجهة نظر الكاتب كل ما ُينشر يمثل وجهة نظر الكاتب