بِ
أي خيارات؟!.. وأي طاولة؟!؛
شبكة البصرة
السيد زهره
قبل أيام قال وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن، في لقاء مع سي ان ان عن البرنامج النووي الإيراني والمحادثات حول عودة طهران وواشنطن للالتزام بالاتفاق النووي، إن “كل الخيارات مطروحة على الطاولة عندما يتعلق الأمر بمحاولة وقف برنامج إيران النووي المستمر”.
الحقيقة ان تعبير “كل الخيارات مطروحة على الطاولة” اصبح من اكثر التعبيرات في قاموس السياسة الأمريكية اثارة للسخرية ولا أحد اصبح يأخذه بأي قدر من الجدية، وبالأخص حين يتعلق الأمر بالموقف من ايران وبرنامجها النووي.
حين يتم استخدام هذا التعبير، فان الذي يرد الى الذهن مباشرة هو ان الخيار العسكري في مواجهة ايران هو خيار امريكي جدي اذا لم تمتثل للمطالب. بالتالي فان استخدامه من المفرض ان يكون احد اكبر صور تهديد ايران والضغط علىها.
الحقيقة التي بات العالم كله يعرفها ان الخيار العسكري في مواجهة ايران لم يعد مطروحا على الاطلاق بالنسبة لأمريكا وخصوصا في عهد إدارة بايدن الحالية. حتى عندما تتعرض اهداف أمريكية لهجمات مباشرة فان اقصى ما تذهب اليه أمريكا في خيارها العسكري هو توجيه ضربة سريعة محدودة جدا بطائرة بدون طيار الى هدف لمليشيا من المليشيات العميلة لايران في العراق او في سوريا. ومثل هذا الرد لا يغير شيئا في موازين القوى.
بالنسبة لأمريكا الخيار الوحيد المطروح هو التفاوض والوصول الى اتفاق مع ايران.
على امتداد الأشهر الماضية، كل تصريحات المسئولين الأمريكيين، والأوربيين أيضا، لا تخرج عن مناشدة ايران، والى حد الرجاء والاستجداء، كي تعود الى المفاوضات، ومحاولة تبيان المنافع التي ستجنيها من هذه العودة. وامريكا هي التي تبادر بتقديم التنازلات الى ايران من اجل تحقيق هذا الهدف.
هذا لمجرد العودة الى المفاوضات. اما المفاوضات نفسها وما يمكن ان تسفر عنه من اتفاق فهذا امر آخر. نعني انه حتى لو تم استئناف المفاوضات فمن الممكن ان تسفر عن اتفاق كارثي بالنسبة للدول العربية ومصالحها. ومن الواضح ان هذا امر لا يعني امريكا كثيرا.
ايران تعلم كل هذا. تعلم ان الحديث عن كل الخيارات المطروحة على الطاولة حديث فارغ لا معنى له. وتعلم ان أمريكا لا تفكر في اي خيار سوى التفاوض.
ولهذا، ايران هي التي تضع الشروط وهي التي تبتز أمريكا فقط كي تتفضل وتقبل العودة الى المفاوضات.
آخر صور الابتزاز والشروط الإيرانية مثلا انها تريد من أمريكا ان تعطيها مقدما 10 مليار دولار كعربون لمجرد ان تتفضل عليها وتقبل العودة الى المفاوضات. كما تشترط مثلا ان تقدم إدارة بايدن تعهدات بأن أمريكا لن تنسحب من الاتفاق النووي مرة أخرى.. وهكذا.
في غضون كل هذا تمضي ايران قدما في برنامجها النووي وتزيد معدلات تخصيب اليورانيوم، وكل التقارير تؤكد انها أصبحت قاب قوسين و ادني من صنع القنبلة النووية. كما تمضي ايران قدما في نفيذ اجندهتا التخريبية في الدول العربية مباشرة وعبر القوى والمليشيات العميلة.
كل ما ذكرته يهم الدول العربية طبعا ويجب ان تتأمله جيدا وتستخلص منه الدروس، وتقرر على أساس ذلك التصرف في مواجهة المشروع الطائفي التخريبي الايراني.
والمغزى الأكبر من كل هذا ان ايران تمضي في صنع القنبلة النووية ولن تردعها أمريكا. كما تمضي ايران في تنفيذ مخططاتها التخربيبة وايضا لن تردعها أمريكا. وامريكا في حقيقة الأمر لا تريد ان تردع ايران حقا. على هذا الأساس يجب ان تبني الدول العربية حساباتها وتقرر ماذا ستفعل.
شبكة البصرة
الاربعاء 28 ربيع الاول 1443 / 3 تشرين الثاني 2021
يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس
المقالات والتقارير والاخبار المنشورة في شبكتنا لا تعبر عن راي الشبكة بل عن راي الكاتب فقط


