-{{{{{{داروسيا..............................................................إذا الشعب يوماً اراد الحياة فلا بد ان يستجيب القدر ........................................................................... ولا بد لليل ان ينجلي وللجهل ان ينحسر؟؟؟!!!..................................................................................... بعناتا}}}}}}
(((( مسجد الاقصى يناديكم )))) ------=========================================================

لماذا لا نغضب نحن أيضا؟!!؛

لماذا لا نغضب نحن أيضا؟!!؛

شبكة البصرة

السيد زهره

الأزمة التي تفجرت بين فرنسا وأمريكا وأسميت “أزمة الغواصات” تستحق ان نتوقف عندها ليس بسبب الأزمة في حد ذاتها ولكن لأنها تنطوي على معنى مهم بالنسبة لنا في الدول العربية.

كما بات معلوما، الأزمة تفجرت عندما تم الإعلان عن تحالف جديد في مجالي الدفاع والأمن يضم الولايات المتحدة وأستراليا وبريطانيا سوف يعمل على تصنيع أسطول أسترالي من غواصات تعمل بالطاقة النووية. وبناء على هذا التحالف، أقدمت استراليا على الغاء صفقة بقيمة اكثر من 60 مليار دولار مع فرنسا تقوم بموجبها شركة نافال جروب الفرنسية، وهي مجموعة مملوك أغلبها للدولة، ببناء 12 غواصة تقليدية لأستراليا.

الذي حدث فجر غضبا فرنسيا عارما غير مسبوق عبر عنه الفرنسيون بأشد وأقسى السبل والأساليب.

المسئولون الفرنسيون الكبار لم يترددوا في ان يوجهوا أقسى وأعنف الاتهامات لأمريكا والإدارة الأمريكية. في تصريحاتهم ترددت عبارات مثل “الكذب” و”الغدر” و”الخيانة” و”الخداع” و”طعنة في الظهر”.. وهكذا.

ولم تكتف فرنسا بهذه الاتهامات لأمريكا والهجوم عليها، فقد قامت باستدعاء سفيريها في أمريكا واستراليا. كما المحت الى ان مصير التحالف الغربي كله على المحك ومن الممكن ان ينهار بسبسب ما فعلته أمريكا.

الاتحاد الأوروبي بدوره ادلى بدلوه في الأزمة وانحاز الى فرنسا و موقفها. اعتبر كبار المسئولين في الاتحاد ان التعامل مع فرنسا بهذا الشكل “غير مقبول” وطلبوا من أمريكا تقديم توضيح وتفسير لما فعلته.

لماذا اتخذت فرنسا هذا الموقف الحاد وتصرفت على هذا النحو؟

بطبيعة الحال فرنسا تدافع عن مصالحها الاقتصادية المباشرة، اذ تعتبر ان خسارتها الاقتصادية فادحة بإلغاء صفقة الغواصات مع استراليا.

لكن هناك سبب آخر لا يقل أهمية يفسر الموقف الفرنسي.

فرنسا صدمت بما فعلته أمريكا التي تعتبر من اكبر الحلفاء لها في اطار التحالف الغربي. كانت فرنسا تتوقع ان تراعي امريكا مقتضيات التحالف وما يرتبه من التزامات.

بعبارة اخرى، اعتبرت فرنسا ان الإدارة الأمريكية خانت التحالف الغربي عموما ووجهت له ضربة موجعة بما فعلته وخصوصا ان فرنسا فوجئت تماما بما حدث وكأن أمريكا تريد ان تفرض عليها هذا الواقع الجديد وتلحق الضرر بها عن عمد وسبق إصرار، وليس هذا ما يليق بعلاقات بين حليفين.

الإدارة الأمريكية من جانبها تصرفت بمنطق ان مصالحها ومنافعها الاقتصادية والاستراتيجية الخاصة لها الأولوية المطلقة حتى لو كانت على حساب مصالح حلفائها، ولم تتردد في ابرام هذا التحالف مع استراليا وبريطانيا من دون حتى ان تتشاور مع فرنسا او تحيطها علما.

حين اتابع تطورات هذه الأزمة، فان سؤالا واحدا يلح على ذهني باستمرار هو، ولماذا لا نغضب نحن أيضا؟.

فرنسا غضبت كل هذا الغضب وفعلت ما فعلت بسبب صفقة قيمتها نحو 60 مليار دولار. نحن في الدول العربية، ودول الخليج بالذات، عقدنا صفقات بمئات المليارات من الدولارات، عسكرية واقتصاية.

وامريكا من المفترض انها حليف استراتيجي لدول الخليج العربية منذ عقود طويلة.

ومع هذا، في الغالب الأعم لم يحدث وفي عهود مختلف الادارات الأمريكية ان راعت أمريكا مصالح دولنا، ولم يحدث ان التزمت حقا بما يفرضه التحالف الاستراتيجي مع دولنا.

ليس هذا فحسب، لا تكف أمريكا عن ابتزاز دولنا وتوجيه التهديدات لها بانها سوف تتخلى عن حمايتها المزعومة لدولنا ان لم ندفع. ولا تكف أمريكا عن توجيه الاتهامات لدولنا تحت مزاعم حقوق الانسان او أي مزاعم أخرى. ولا تتردد أمريكا في فعل أي شيء تراه وترى انه من مصلحتها الخاصة حتى لو كان يلحق بنا الضرر مثلما تفعل حيت تغض النظر عن الخطر الإيراني وتسعى لعقد الصفقات مع النظام الإيراني.

السؤال مرة أخرى هو: لماذا لا تغضب دولنا أيضا مثلما غضبت فرنسا؟.. لماذا لا تطالب دولنا امريكا صراحة بالكف عن ابتزازنا وتهديدنا وتراعي مقتضيات التحالف؟

لماذا لا تعيد دولنا النظر جذريا في علاقاتنا مع أمريكا وتحالفنا معها؟

حين نغضب، وحين نترجم غضبنا الى مواقف وسياسات عملية سوف يحترم العالم كله مصالحنا.

شبكة البصرة

الاربعاء 14 ربيع الاول 1443 / 20 تشرين الاول 2021

يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس
المقالات والتقارير والاخبار المنشورة في شبكتنا لا تعبر عن راي الشبكة بل عن راي الكاتب فقط

الموقع رأي حر الموقع لا يتحمل ما يكتبه الكتاب
كل ما ُينشر يمثل وجهة نظر الكاتب كل ما ُينشر يمثل وجهة نظر الكاتب