ثقافة العقد أم نهاية العقل المستقل
شبكة البصرة
بقلم: يوغرطة السميري
بعض العرب كتاب، ومثقفين يرفعون في وجوهنا عبر خطاباتهم وفي كتاباتهم وبإكبار كبير تجربة الصين رغم ما تتصف به من اغراق في المركزية وتغييب تام لحقوق الإنسان طبقا للنظرة الغربية لهذه الحقوق. غير أنهم وفي ذات الوقت لا يترددون في وضع هذه الحقوق وطبقا للنظرة الغربية في مقدمة كلامهم وخطابهم كلما تعلق الأمر بالتجارب التي استهدفت نهوض العرب ان كانت تجربة عبد الناصر ام تجربة البعث في العراق.
تري هل هؤلاء ككتاب ومثقفين نتاج زمن ثقافة العقد أم زمن ثقافة نهاية العقل المستقل؟
صحيح نحن اليوم:
• في زمن أصبح فيه البيت الابيض وجهة حركات يسارية واحزاب شيوعية، البعض من قياداتها (حميد موسي وجماعاته) ركب أبراج الدبابات الأمريكية كدليل ميداني لضباطها في احتلال بلدانهم.
• في زمن صحي فيه بعض اليسار واكتشفوا فجأة أهمية الديمقراطية الغربية ونظمها التي تحكمها الليبرالية في مختلف ميادين الحياة… مقابل طوباوية وخطأ اعتقادهم في النضال ضد الاستعمار والرأسمالية.
• في زمن احلوا في خطاباتهم مصطلحات عامة وتعويمية كالمدنية بديلا عن الوطنية ومصطلحات المساواة والاشتراكية.
• في الزمن الذي أصبح الخطاب فيه داعيا إحلال منظمات المجتمع المدني التي يصعب علي أي كان تحديد مشترك يوحد بين منتسبيها غير ﻻفتات شعائرية باهتة، لتنافس النقابات العمالية والمهنية التي تتميز بوضوح الروابط الجامعة بين منتسبيها.
• وفي الزمن الذي تحول فيه القائلين بالوحدة إلي دعاة تجزئة وانفصال ومنظري هويات طائفية قاتلة، ودعاة عرض أمتهم في مزادات تسويق عرضها للبيع.
في كل هذا الزمن وفي كل ما هو قادم منه بقي البعث العربي وسيبقي ان كان رؤية كما توضحها بيانات القيادة القومية، وخطابات مؤسسه وأمنائه العامين رحمهم الله، أو من خلال الممارسة كما تتوضح في كفاحه المسلح أو نضاله ضد اﻹحتلال الأنجلو – صهيو أمريكي – اﻹيراني للعراق، المرجع الثابت واﻷوكد لكل من يتطلع للتحرر وامتلاك ارادة فعله المستقل مستحضرا في ضميره ثقافة العقد.
تونس – أوﻻد بوسمير 09/10/2021
d.smiri@hotmail.fr
شبكة البصرة
السبت 3 ربيع الاول 1443 / 9 تشرين الاول 2021
يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس
المقالات والتقارير والاخبار المنشورة في شبكتنا لا تعبر عن راي الشبكة بل عن راي الكاتب فقط


