-{{{{{{داروسيا..............................................................إذا الشعب يوماً اراد الحياة فلا بد ان يستجيب القدر ........................................................................... ولا بد لليل ان ينجلي وللجهل ان ينحسر؟؟؟!!!..................................................................................... بعناتا}}}}}}
بـــــــــــــــــــــــــــعــــــــــــلـــــــبـــــــك. ...غابت شمسها والعز تاه فيها .........................................................................................................................................................بعلبك يا دار الالهة بماضيها

كلمة حق يجب أن تذكر عن المقاومة الوطنية العراقية

كلمة حق يجب أن تذكر عن المقاومة الوطنية العراقية

شبكة البصرة

أ.د. مؤيد المحمودي
المقصود هنا بالمقاومة الوطنية هي مجموعة الفصائل المسلحة العراقية التي دافعت عن الوطن والمبادئ وقارعت قوات الغزو الامريكي حتى أجبرتها على الرحيل، بعد تكبيدها الاف القتلى والجرحى والمعوقين. ويستثنى منها تلك الحركة الممسوخة لأصحاب الكاتيوشا التي تقودها اليوم المليشيات الولائية ولم يسجل لها أي نجاح لحد الان في قتل جندي أمريكي واحد رغم التهديدات والعنتريات التي تطلقها بين فترة وأخرى،بل على العكس من ذلك فان ضحاياها الحقيقيين جلهم من المدنيين العراقيين. ولا يخفى على أحد أن هدفها الحقيقي من اشهار السلاح هو زعزعة الوجود الامريكي لدفعه على الانسحاب ثانية من العراق ليس حبا في الوطن نفسه وانما تنفيذا لإرادة ايرانية بالانفراد في الاستحواذ على مقدرات هذا البلد كليا.

وأهم الفصائل المسلحة العراقية التي شكلت في حينها عماد الهيكل الرئيسي للمقاومة الوطنية هي جبهة الجهاد والتحرير والخلاص الوطني بالإضافة الى جبهة الجهاد و التغيير. وتظم هذه التنظيمات في داخلها عناصر ذات انتماءات مختلفة منها حزبية ووطنية وقومية واسلامية وعشائرية، لكن جميعها تشترك في شعور واحد هو حب الوطن والتفاني من أجله. وعلى الرغم من عدم وجود قيادة مشتركة لهذه الحركة المسلحة الا أنها كانت تمتلك غرفة عمليات واحدة للتنسيق في جميع المحافظات الشمالية والغربية والوسطى. وكان لحكمة القيادة لدى المرحوم شيخ المجاهدين عزة ابراهيم دورا مهما في الحفاض على روابط التنسيق الايجابي بين هذه الفصائل المسلحة وتجنب حصول الاحتكاكات الجانبية فيما بينها..

لقد بدأ الغزو الأمريكي للعراق في يوم 19/3/2003 لكن الاحتلال الرسمي له قد أعلن في 9/4/2003. والفترة ما بين الغزو والاحتلال شهدت مرحلة الحرب المفتوحة والغير متكافئة بين الجيش العراقي والجيش الأمريكي. أما المقاومة الوطنية فقد باشرت نشاطها الفعلي في غضون أقل من 24 ساعة بعد اليوم الأول لاحتلال للعراق. وتحديداً بدأت المقاومة تتبع حرب العصابات بأسلوب “أضرب وأهرب” في الساعات الأولى لنهار يوم الخميس 10/4/2003. حيث أعلن في وقتها عن مقتل اثنين من الجنود الأمريكيين (تيري هيمنغواي وجيفري بوه) وجرح 13 آخرين بحسب ما أعلنته قيادة الجيش الأمريكي في العراق. وتم توثيق تلك الحادثة من قبل صحيفة يو أس أي توداي الأمريكية، التي نشرت أيضا معلومات اضافية عن توالي القتلى الأمريكيين في الأيام اللاحقة حتى بلغ 6 جنود في اليوم الواحد بعد مرور خمسة أيام على الاحتلال. هذا الرد السريع للمقاومة يدل على أن تلك الحركة كانت مهيأة ومجهزة مسبقا للعمل بعد الغزو مباشرة. واستمرت ظاهرة سقوط القتلى من الجنود الامريكان خلال الشهر الرابع من تلك السنة لكن الادارة الأمريكية لم تعترف بوجود مقاومة وطنية وفضلت أن تبرر سقوط هؤلاء القتلى من الجنود الأمريكان الى تحركات بقايا الجيوب من القوات المسلحة العراقية. ولإضفاء المزبد من التجاهل الواضح على هذه الخسائر البشرية بين الجنود الأمريكان، خرج الرئيس جورج دبليو بوش في اليوم الأول من أيار/مايو 2003 معلنا «انتهاء العمليات العسكرية في العراق» ومتحدثاً عن «الانتصار الكبير»، والتي صاحبها موجة من التصفيق والفرح الكبير على وجوه كبار قادة البنتاغون وطواقم البيت الأبيض وفريق المحافظين الجدد، الذين عملوا بكل ما في وسعهم لغزو العراق واحتلاله. الا أن هذه الفرحة لم تدم طويلا اذ سرعان ما توالت خيبة الأمل على هؤلاء القادة عندما وجدوا أنفسهم يغوصون في مستنقع الحرب الاستنزافية التي شنتها عليهم المقاومة الوطنية العراقية بلا هوادة. ولم يتخلصوا من هذه الصدمة حتى عند زيادة أعداد الجيش الأمريكي في العراق الى أكثر من 150 ألف فردا. وقد عبر الكاتب الأمريكي توم ريكسفي عام 2006 عن هذه الخيبة بكل وضوح عندما أصدر كتاب “الفشل: مغامرة القوات الأمريكية في العراق”. والذي حقق أعلى عدد من الكتب المباعة عند صدوره في الولايات المتحدة ذلك الوقت. هذا الكتاب كان يحمل رؤية لاذعة لما حصل للجيش الأمريكي في العراق بعد عام 2003 وترك الكثير من ردود الفعل السلبية لدى الشعب الأمريكي بشكل عام. و خيبة الأمل هذه كانت أحد الأسباب الرئيسية التي حملت الرئيس الأمريكي باراك أوباما على اعلان قرار الانسحاب من العراق في تشرين الأول/أكتوبر من العام 2011، في خطاب ألقاه عبر وسائل الإعلام الأمريكية والعالمية. هذا وقد شكك الكثيرون في جدوى غزو العراق الذي ترك ألاف الضحايا من المدنيين العراقيين والعسكرين الامريكان وما أنفقته إدارة البيت الأبيض من أموال طائلة عليه. ناهيك عن أن الأوضاع في هذا البلد لم تستقر، ولم تكن هناك ملامح حقيقية لتجربة ديمقراطية كما وعد القادة الأمريكيون قبل الغزو الأمريكي للعراق العام 2003 ويعود أسباب الفشل الأمريكي الى الجهل المطبق بشأن الأحوال السياسية والاجتماعية في العراق، وما تركه الاحتلال من نتائج سيئة أدت الى ظهور طبقات من الفساد استولت على الأخضر واليابس في ظل ديمقراطية مشوهة قامت على أسس واهية أهمها الطائفية.

البعض يذهب الى مقارنة المقاومة العراقية بحركة طالبان ويتساءل لماذا نجحت تلك الحركة في الوصول الى الحكم بأفغانستان مؤخرا بينما لم تحقق المقاومة الوطنية نفس النتيجة في العراق. علما أن مجموع ما قتل من العسكريين الأمريكان خلال فترة 20 سنة من احتلال أفغانستان بلغ حوالي 2500 فردا وهو تقريبا نصف العدد من العسكرين الأمريكان الذين قتلوا في العراق خلال عشر سنوات على يد المقاومة العراقية. هناك عدة أسباب أعاقت وصول المقاومة العراقية الى تغيير نظام الحكم يمكن تلخيصها بما يلي:

1- العراق لا يشبه أفغانستان

طوبوغرافية أفغانستان أراضي وعرة تساعد على حرب العصابات، حيث تغطي الجبال معظم أنحاء البلاد، وبعضها يصل الى ارتفاع شاهق يبلغ 7485 مترا وأيضا تتخللها الغابات الكثيفة. بينما الأراضي العراقية التي عملت فيها المقاومة معظمها منبسطة ومكشوفة وغير مهيأة لحرب العصابات. كذلك من الناحية الجيوسياسية فلا يمكن للأمريكان التخلي عن العراق بسهولة لأنه يعوم على بحيرة من النفط بالإضافة الى أن مشروع تحرره وقيام حكومة وطنية فيه تعتبره الدوائر الصهيونية خطر كبير على الوجود الاسرائيلي. وهذه الخصوصيات المهمة التي تتعلق بالعراق هي غير متوفرة لدى أفغانستان وبالتالي فان التخلي عنها لا يترك تأثيرا كبيرا على الخطط الاستراتيجية الأمريكية في المنطقة

2- استمرار الحرب الاستخباراتية على المقاومة بعد الانسحاب الامريكي

على العكس من الصراع مع طالبان التي اعترفت بها حكومة الولايات المتحدة الامريكية وجلست معها في مفاوضات مباشرة بدولة قطر أدت الى تسليمها السلطة لاحقا، فان الحكومة الأمريكية لأسباب معروفة لم تعترف بوجود شيء اسمه المقاومة العراقية المسلحة. بل هي تعمدت بعد الانسحاب العسكري من العراق في 2011 على تقليل حجم الانتصار الذي حققته تلك المقاومة وعملت على خلق كل العراقيل الممكنة للحيلولة دون وصولها الى الحكم. ولتحقيق هذه الغاية لجأت الحكومة الأمريكية الى توظيف نفوذها السياسي ووسائلها المخابراتية بالتعاون مع الحكومة الفاسدة في بغداد وحكومة الملالي في طهران. وكان من نتائج هذه الاستراتيجية الأمريكية بعد الانسحاب تسهيل مهمة الجانب الايراني في ملأ الفراغ الذي تركته أمريكا في العراق.كما شجعت أمريكا أيضا على ظهور فصائل مسلحة مناهضة للمقاومة الوطنية العراقية مثل الصحوة والقاعدة وداعش والمليشيات الموالية لا يران.التي أوكلت اليها مهمة محاربة المقاومة الوطنية وتشويه سمعتها عن طريق خلق الفوضى وقتل الأبرياء من العراقيين ومن ثم تنسيبها للمقاومة العراقية.

3- ممارسة الحرب الاعلامية على المقاومة

لقد حظيت حركة طالبان بتغطية اعلامية جيدة كما انها لقيت تقبلا ومساندة من بعض دول الجوار خاصة باكستان. أما المقاومة العراقية فقد حُرمت من الدعم الإعلامي نهائياً بقصد التأثير على معنوياتها وتضييق البيئة الحاضنة لها. لذا فإن هذه المقاومة حشرت عن قصد في زاوية خانقة من قبل الدوائر الأمريكية، ولم يسمح لها بتوفير أدوات إعلامية فعالة تخاطب بها الرأي العام عن أهدافها ونشاطاتها. حتى الدول العربية المجاورة لم تجرؤ على مخالفة التوجهات الأمريكية فابتعدت عن الاعتراف بالمقاومة الوطنية أو تقديم المساعدة لها. اذ استغلت الحكومة الأمريكية في حربها الاعلامية مع المقاومة نفوذها في السيطرة على القرارات الدولية بتلك الفترة، والمتمثلة بسياسة «القطبية الواحدة»، التي انفردت بها بحيث لم تسمح لأي دولة أو قوة إقليمية الوقوف بوجهها أو الخروج على طاعتها.. وقد أعلن الرئيس الأمريكي جورج بوش هذه السياسة الأمريكية بصراحة ووضوح في العام 2003 , قائلا “أن الذي لا يقف مع الولايات المتحدة فهو ضدها”. أي أن الجميع يجب أن يكون في خندق واحد، وهو الخندق الذي تقوده الإدارة الأمريكية.

وبالرغم من عدم تمكنها في تغيير نظام الحكم الفاسد في العراق الا أن المقاومة الوطنية حققت مكاسب أخرى مهمة.

فبالإضافة الى اجبارها أكبر قوة عسكرية في العالم على سحب قواتها الكبيرة من العراق فإن المقاومة العراقية أعطت درسا بليغا بأن شعب العراق عصي على مشاريع الاحتلال لكي تتعظ بعض الدول الأخرى من محاولة مليء الفراغ الذي نتج عن فشل الاحتلال الأمريكي. كما بعثت المقاومة بالأمل مجددا في عودة العراق الى انتمائه العربي و قدمت نفسها كبديل وحدوي قادر على ضم جميع مكونات النسيج العراقي في بوتقته عوضا عن مشروع الحكم الطائفي الحالي الذي كرس مشاريع التقسيم بكل أشكالها. كما انها نجحت في انهاء المشروع الطائفي في العراق ومهدت لاحقا لقيام انتفاضات شعبية كبيرة ضد النظام الفاسد فيه.

الرحمة لشهداء المقاومة العراقية وأسكنهم الله فسيح جناته وتحية لرجالها الذين بقوا وفيين على العهد رغم المضايقات والملاحقات التي تعرضوا لها. ونقول لهم صبرا جميلا فان جهودكم الكبيرة وتضحياتكم لم تذهب سدا فهي التي جعلت العراق اليوم بعون الله أقرب الى النصر والتحرر من أي وقت مضى.

(إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا)

21/9/2021

شبكة البصرة

الثلاثاء 13 صفر 1443 / 21 أيلول 2021

يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس
المقالات والتقارير والاخبار المنشورة في شبكتنا لا تعبر عن راي الشبكة بل عن راي الكاتب فقط

كل ما ُينشر يمثل وجهة نظر الكاتب كل ما ُينشر يمثل وجهة نظر الكاتب