-{{{{{{داروسيا..............................................................إذا الشعب يوماً اراد الحياة فلا بد ان يستجيب القدر ........................................................................... ولا بد لليل ان ينجلي وللجهل ان ينحسر؟؟؟!!!..................................................................................... بعناتا}}}}}}
(((( مسجد الاقصى يناديكم )))) ------=========================================================

سر حيوية الغرب

سر حيوية الغرب

شبكة البصرة

السيد زهره

على الرغم من كل الانتقادات التي نوجهها الى الدول الغربية وسياساتها ومواقفها بشكل عام وإزاء دولنا العربية بشكل خاص، وهي انتقادات محقة. وعلى الرغم من كل النكسات وحتى الهزائم التي تمنى بها هذه الدول وخصوصا في المجال الخارجي. رغم كل هذا يجب ان نعترف ان هذه الدول تتمتع بقدر كبير جدا من الحيوية الاستراتيجية والسياسية.

الحيوية هنا بمعنى القدرة على القيام بمراجعات مستمرة لسياساتها ومواقفها، ومناقشة نتائجها بشكل حر ومفتوح، والحرص على استخلاص الدروس وتعديل المسار والمضي قدما في تحقيق مصالحها وأهدافها الاستراتيجية بناء على ذلك، سواء اعجبتنا هذه الأهداف اولم تعجبنا.

ما هو سر هذه الحيوية؟

السر يكمن في انه مع كل أزمة او مشكلة تواجهها الدول الغربية، ومع كل اخفاق او فشل سواء في المجال الخارجي او الداخلي، يتفجر جدل واسع النطاق جدا حول القضية. هذا الجدل يشارك فيه عادة الكل، من الساسة، الى الخبراء والباحثين، ومراكز الأبحاث، والصحفيين والكتاب، وقوى المجتمع المدني.

هذا الجدل يدور عادة بشكل حر ومفتوح من دون ضوابط ولا قيود تحجب رأيا او فكرة. وهذا الجدل عادة ما يناقش قضايا جوهرية من قبيل: ما اسباب ماحدث؟ ما هي الأخطاء التي ارتكبت؟ من المسئول؟ ما هي النواقص التي كشفت عنها الأزمة او المشكلة؟ ما الذي يجب عمله لتصحيح المسار؟ وهكذا. وعادة ما يتم طرح كل الآراء والرؤى والاقتراحات والتصورات المختلفة والمتباينة حسب انتماءات ووجهات نظر مختلف الذين يشاركون في الجدل.

بالطبع، الحكومات الغربية ليست ملزمة بتنفيذ كل ما يتم طرحه من آراء ورؤى، لكن هذا الجدل يلعب بلا شك دورا محوريا في ترشيد السياسة وانارة الطريق نحو معالجة الأخطاء والسلبيات.

ويمكن ان نضرب مثالين لهذا:

الأول: ما حدث في أمريكا حين تفجرت أزمة العنف والإرهاب الداخلي التي تفاقمت مع انتخابات الرئاسة الأخيرة وبلغت الذروة في واقعة اقتحام الكونجرس. تفجر في أمريكا هذا الجدل الواسع حول أسباب هذه الأزمة، وحول ابعاد الخطر الذي يمثله الإرهاب المحلي، وحول نقائص وعيوب الديمقراطية الأمريكية. وهكذا.

كان من نتائج هذا الجدل ان الإدارة الامريكية وبالتعاون مع جهات ومؤسسات عدة رسمية ومدنية صاغت استراتيجية متكاملة لمواجهة الإرهاب المحلي وخطره، وقد سبق وكتبت عنها.

والثاني: الجدل الواسع جدا الدائر اليوم في أمريكا والدول الغربية حول ما جرى في أفغانستان. أيضا يتطرق هذا الجدل الى الكارثة من كافة جوانبها، ومن المسئول، وما هي الأخطاء التي ارتكبتها أمريكا، وماذا يعني هذا للمستقبل. وهكذا.

بالتأكيد سيقود هذا الجدل الى تغييرات في الاستراتيجية الأمريكية في جوانب عدة، وفي موقفها من التدخلات الخارجية بما من شأنه استمرار تحقيق مصالح أمريكا وأهدافها الاستراتيجية.

نريد ان نقول انه بسبب هذه الحيوية الغربية، تستطيع الدول الغربية مواصلة همينتها على الشئون العالمية مع تغير الأوضاع والظروف، وتستطيع أيضا مواصلة التقدم داخليا على مختلف المستويات والمجالات.

للأسف نحن في الدول العربية نفتقد هذه الحيوية. نفتقد القدرة على المراجعة الجريئة ومناقشة الأخطاء وطرح الرؤى للتصحيح والترشيد.

نفتقد هذه الحيوية لأننا مع ازماتنا ومشاكلنا العربية، وما أكثرها، لا نعرف هذا الجدل الحر المفتوح الذي يدلي فيه الساسة والمثقفون والباحثون والكتاب وممثلو المجتمع المدني بمواقفهم ورؤاهم بلا قيود.

لو كان هذا يحدث في دولنا، لكانت الكثير من امورنا واوضاعنا قد انصلحت وتطورت نحو الأفضل.

شبكة البصرة

الخميس 9 صفر 1443 / 16 أيلول 2021

يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس
المقالات والتقارير والاخبار المنشورة في شبكتنا لا تعبر عن راي الشبكة بل عن راي الكاتب فقط

الموقع رأي حر الموقع لا يتحمل ما يكتبه الكتاب
كل ما ُينشر يمثل وجهة نظر الكاتب كل ما ُينشر يمثل وجهة نظر الكاتب