ابتزاز السعودية.. الى متى؟!
شبكة البصرة
السيد زهره
هذا أمر في منتهى الغرابة في تاريخ العلاقات بين الدول.
اذا تأملنا العلاقات بين السعودية وامريكا عبر السنوات الطويلة الماضية، سنجد ان المبدأ الحاكم في هذه العلاقات من جانب امريكا هو الابتزاز.. ابتزاز السعودية بكافة السبل وتحت مختلف الذرائع وفي ع ود كل الإدارا ت الأمريكية.
كأن الإدارات الأمريكية المتعاقبة وسواء كانت ديمقراطية او جمهورية لايشغل بالها على الاطلاق في علاقاتها مع السعودية سوى التهديد وابتزاز اكبر قدر ممكن من الأموال.
.. فعلوا هذا مرة باسم ما اسمي “قانون جاستا” وتحت ذريعة تعويض ضحايا هجمات سبتمبر.
.. وفعلوا هذا مرة تحت ذريعة ان أمريكا تقوم بحماية السعودية ودول الخليج العربية ولا بد ان تدفع مقابل هذا.
.. وفعلوا هذا مرة باسم حقوق الانسان.
.. وفعلوا هذا مرة باسم حرب اليمن.
هذا أمر في منتهى الغرابة في علاقات الدول بصفة عامة، فما بالك اذا كان هذا الابتزاز الأمريكي هو لبلد المفروض انه حليف استراتيجي لأمريكا.
هذا الابتزاز الأمريكي يأخذ صورا شتى.. تارة يشنون هجمات سياسية وإعلامية عليها لأي سبب أيا كان ويهددون ويتوعدون.. وتارة يهددون بسحب قواتهم ومعداتهم.. وتارة يطلقون أمريكيين ليطالبوا بتعويضات.. وهكذا.
نقول هذا الكلام بمناسبة حملة الابتزاز الجديدة للسعودية هذه الأيام والتي تتم تحت دعوى انها مطالب لأهالي ضحايا هجمات 11 سبتمبر.
قيل ان أهالي الضحايا طالبوا بنشر الوثائق السرية للهجمات على اعتبار انها يمكن ان تكشف عن دور للسعودية.
الإدارة الأمريكية تعلم، واهالي الضحايا ييعلمون ان الوثائق لن تكشف عن شي لأنه ببساطة لم يكن للسعودية أي دور في هذه الهجمات، لكنه ابتزاز سافر. ولهذا طالبت السعودية نفسها دوما بنشر هذه الوثائق.
لو كان أهالي ضحايا الهجمات يريدون الحقيقة فعلا حول من المسئول عن الهجمات وعن أرواح الضحايا فليطلبوا هذا من اداراتهم وحكوماتهم، وليطلبوا التحقيق مثلا في هل تورطت مؤسسات رسمية أمريكية في الهجمات ام لا، وهذه قضية صدر بشأنها آلاف الكتب والتقارير. وغير هذا، هم يعلمون ان حكوماتهم هي التي اطلقت غول الإرهاب في العالم الذي يهددهم، وهي التي عجزت عن ان تحميهم في 11 سبتمبر، وهي التي ما زالت ترعى الارهاب الذي يهدد أمريكا والعالم؟.. لماذا لا يطالبون بالتحقيق في تمكين أمريكا لطالبان الارهابية من السيطرة على أفغانستان؟.
الأمر الذي يعنينا ان هذا الابتزاز الأمريكي لا بد من وضع حد له.
السعودية ليست مدينة لأمريكا بشيء. أمريكا هي المدينة للسعودية بالكثير جدا.. مدينة بمئات المليارات من الدولارات التي تحصلت عليها عاما بعد عام في شكل صفقات عسكرية واقتصادية وبملايين الوظائف للأمريكيين التي خلقتها هذه الأموال.
بالمقابل ماذا قدمت أمريكا الى السعودية وباقي دول الخليج العربية؟
أمريكا هي التي اطلقت العنان للقوى والجماعات الارهابية والتدميرية في المنطقة.
أمريكا هي التي تآمرت على دول الخليج العربية واولها البحرين وسعت الى اثارة الفوضى وتدمير الدولة تحت دعاوى الديمقراطية.
وأمريكا تواطأت فعليا مع ايران، وفي كل الأحوال لم تفعل شيئا لردع الخطر الإيراني على المنطقة.
وامريكا تهدد باستمرار بأن المنطقة لا تعنيها وسوف تنسحب منها ومن قضاياها وازماتها.
من السخف والاستفزاز ان تواصل أمريكا رغم كل هذا ابتزازها السعودية.
القيادة السعودية، ومعها كل دول الخليج والدول العربية، يجب ان تضع حدا لهذا الابتزاز، والا تلتفت اليه.
المطلوب ببساطة ان تكون العلاقات مع أمريكا علاقات عادية بلا امتيازات خاصة وبلا صفقات مليارية، وان تسعى دولنا الى توثيق علاقاتها مع الدول الكبرى ألأخرى في العالم، وعلى رأسها روسيا والصين.
شبكة البصرة
الثلاثاء 7 صفر 1443 / 14 أيلول 2021
يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس
المقالات والتقارير والاخبار المنشورة في شبكتنا لا تعبر عن راي الشبكة بل عن راي الكاتب فقط


