-{{{{{{داروسيا..............................................................إذا الشعب يوماً اراد الحياة فلا بد ان يستجيب القدر ........................................................................... ولا بد لليل ان ينجلي وللجهل ان ينحسر؟؟؟!!!..................................................................................... بعناتا}}}}}}
بـــــــــــــــــــــــــــعــــــــــــلـــــــبـــــــك. ...غابت شمسها والعز تاه فيها .........................................................................................................................................................بعلبك يا دار الالهة بماضيها

ملاحظات حول الصراع العالمي ومحركاته

ملاحظات حول الصراع العالمي ومحركاته

شبكة البصرة

صلاح المختار
ما يجري في العالم هو الاكثر تعقيدا منذ وجدت البشرية في كافة المجالات خصوصا في السياسة وصراعاتها وفي العلوم الانسانية لان المتصارعين يستخدمون احدث ما توصل اليه العقل البشري من ادوات تكنولوجية وعلمية ومن اكتشافات للنفس البشرية وما تراكم من تجارب هائلة عبر التاريخ خصوصا في مجال العمل المخابراتي والسيطرة على البشر وتحديد مسالك وقنوات لمساراتهم دون ان يكتشفوا انهم اسرى تسيير مبرمج الا متأخرين! ولذلك فالتأني اثناء محاولات اكتشاف الحقائق وسط هذه التعقيدات واغلبها مصطنعة لمنع الفهم الصحيح من اهم متطلبات الوصول لاستنتاجات صحيحة او قريبة من الواقع. وبناء عليه ساكتفي في هذه الاسهامة بتثبيت بعض الملاحظات الخاصة بتحولات العالم:

1- التوسع الصيني عبر طريق الحرير -او اي اسم جديد له- ليس اقتصاديا ولا جيوبوليتيكيا فقط كما يعتقد البعض بل هو ايديولوجيا في المقام الاول، فطريق الحرير يتخذ شكلان: الشكل الجغرافي وهو الامتداد الارضي والبحري المتصل وبلا انقطاع من الصين الى الغرب، وهذا هو الذي روج له منذ سنوات، ولكن الشكل الايديولوجي لطريق الحرير هو الاقل تناولا في البحث رغم انه الاهم في حسابات الصين وامريكا وروسيا، فطريق الحرير الجغرافي يقرره الاطار الايديولوجي له، فاذا بحثنا في المصدات المحتملة للتوسع الصيني راينا ثلاثة مشاريع قومية رئيسة على كل من الصين وروسيا وامريكا التعامل معها بقدر كبير من الحذر وتوقع كافة الاحتمالات، وضرورة الاعتماد على حسابات متعدده وليس بحساب بسيط واحد فقط، وهي:

أ- المشروعان التركي والايراني: مشروعان قوميان من حيث الجوهر ورافعتهما الاساسيه هي الاسلام السياسي، لذلك فانهما ومهما اصطدما بالمشروع الامبراطوري الامريكي فأنه قادر على التكيف معهما في النهايه، لان المشروع الامريكي في مرحله غروبه وهش وقابل للتكيف مع متطلبات الصراع السائب النهايات.

ب- اما المشروع الصيني وهو وان اتسم بمرونة عالية جدا تصل حد الايهام بان الصين لا موقف نهائي لها الا انه يستبطن صلابة درع السلحفاة، ومن لا يلاحظ هذا يصبح عاجزا عن فهم ما تريد الصين، فهي تتبنى نظرية مشتقة من الحكمه الصينيه تقول بان (حجم الصين وقدراتها الكامنة اكبر بكثير من حجم وقدرات امريكا او اي خصم اخر لها لذلك يجب عليها ان تمارس سياسة النفس الطويل وتتجنب قفزات الارنب الخطيرة والتي يمكن ان تكسر الرقبة، حتى لو استطاعت ممارستها، وان تتبع مسلك السلحفاة التي تسير ببطء شديد وبتأن لانها تمكنها من ترسيخ السيطرة على ما اجتازته، فهي تراهن على قدراتها الكامنة اكثر مما تراهن على قدراتها الحالية وفي هذا الاطار نراها اكثر ثقة بنجاحها المستقبلي.

ج- اما امريكا فهي تتبع مسلك الارنب فهي تقفز كثيرا لاختصار الطريق في السباق، لانها تواجه تسارع غروبها وينمو الخرف في عقلها وهو ما يشوش احيانا كيفية تطبيق ستراتيجتها، فتزداد حاجتها للراحة والتوقف وتغيير الهدف المرحلي…الخ، وذلك يجعلها تبدو متناقضة فهي متعبة ولكنها حالما ترتاح تستولي عليها رغبة جامحة لا تقاوم بالقفز فتمارسه! وحالتها تجعلها مستعدة للتكيف بسرعه قد تبدو غريبة احيانا مع متطلبات كل محطة. وفي محطتها الحالية نراها تعمل ضمن قواسم مشتركة مع كل من تركيا واسرائيل الشرقية، وبسبب هذه النقطة فان الموقف الامريكي منهما منذ اكثر من نصف قرن وحتى الان تميز بالمحافظة على الصلات الستراتيجية معهما المحكومة بأطار ثابت مهما ظهرت اختلافات معهما. ولو درسنا المتغيرات التي شهدتها العلاقات الامريكية مع كل من اسرائيل الشرقية وتركيا في العقود الخمسة الماضية وقارناها بالمتغيرات الامريكية والبريطانية في علاقتهما مع العراق مثلا والامه العربيه عموما لرأينا ان الثابت فيها هو المحافظة على الصلات الستراتيجية مع تركيا واسرائيل الشرقية وعلى العكس من ذلك نرى الغرب يتخذ موقفا عدائيا من الامة العربية يخلو احيانا حتى من التكتكة لخداع الانظمة العربية خصوصا منذ تسليط نظام خميني على العراق والامة العربية.

وما تبني بريطانيا ثم امريكا خطة استخدام الدين للسيطرة التامة غير المهددة على ما يسمى ب(الشرق الاوسط)، ويقصد به الوطن العربي وجواره غير العربي والذي يشكل قلب العالم الجيوبوليتيكي منذ اكثر من قرن، فهو احد اهم المؤشرات على العداء للعرب وهو اهم الثوابت في الاستراتيجيات الغربية، واحد الاسباب هو التسمية ذاتها فتسميته (الشرق الاوسط) تعني جغرافيا ان الوطن العربي يتوسط الشرق والغرب ولا يشكل فقط الممر الاخطر والاقصر والارخص بينهما بل انه ايضا مكمن متميز جدا للموارد الاساسية وللطاقات والخيارات الستراتيجية بين الشرق والغرب ايضا، فانتصار الغرب على الشرق لايتم الا بالسيطرة على الوطن العربي خصوصا مشرقه، ومن يسيطر عليه يسيطر على العالم، والعكس صحيح تماما.

ان الطبيعة التحررية والاستقلالية للمشروع القومي العربي الوحدوي الاشتراكي وهما هدفان يحرمان الغرب من اهم ميزة جيوبولتيكية: الموقع، واقتصادية: الثروات المتعددة، بينما المشروعين التركي والايراني يختلفان فالبلدين اصلا ليسا مصدر ثروات مادية للغرب بحجم ستراتيجي بعكس الوطن العربي، ولا هما عقبة حقيقة امام توسع امريكا والغرب فأهدافهما تتجه نحو العرب اولا وبقية الدول ثانيا وليس للغرب، مما يجعل امريكا والغرب عموما منحازان للمشروعين الايراني والتركي ويقفان بصلابة لم تتزحزح ضد المشروع القومي العربي النهضوي، وكل الاحداث التي شهدها العالم والمنطقة تؤكد ان موقف الغرب تجاه العرب هو تقسيم الاقطار العربية وعدم السماح لها لا بالوحدة ولا بالاتحاد ولا حتى بالتضامن. ويظهر الهدف بكل وضوح الان حيث نرى تهميش العرب ونشر التشرذم والفتن داخلهم لايصالهم مرحله الشلل والوقوع فريسة للصراعات بدل التفرغ للتنمية والتقدم. وهذا مؤشر خطير يفسر ثوابت كل من الغرب واسرائيل الشرقية وتركيا.

2- ورغم ان الهدف الصيني والروسي لا يختلف كثيرا عن الهدف الامريكي من حيث التوسع الجيوبولتيكي الا ان التوسع الصيني التزم مسلك السلحفاة وهي بطبيعتها تبدو مسالمة وغير مستفزة بعكس قفزات الارنب المتنرفزة والعصبية. الصين عرف عنها في العقود الماضية انها الاكثر تحملا وبعدا عن المشاكسات الاقليمية والدولية وقدرة على العثور على توافقات وقواسم مشتركه مع كافه الاطراف بما فيها امريكا، لذلك فانها وفي ضوء الخبرات والحكمة الصينية القديمة ترى بوضوح ان نهايات المشروعين التركي والايراني تبدو منسجمة مع نهايات المشروع الامريكي خصوصا وانهما يتوكأن على رافعة الدين، ومن بين اهم ما تخشاه الصين هو هذه الرافعة التي ساهمت بدور رئيس في تهديم الاتحاد السوفيتي -على الاقل عبر افغانستان- وتهدد الان الصين وروسيا بالتفكك نتيجة الاستخدام الامريكي والبريطاني للاسلام السياسي ضدهما الان. والمشروعين التركي والايراني ولان رافعتهما هي الدين فهما اكثر قدره على المساهمه في تفكيك الصين من الداخل. ومما يؤكد ذلك هو اصرار امريكا والغرب علي منع تكرار ما حصل مع العراق من دمار وتخريب شاملين في اسرائيل الشرقية لانها ذخيرة ستراتيجية، وكذلك مع تركيا حيث ان التقدم التركي تكنولوجيا وعسكريا سببه الدعم الامريكي والاوروبي لها خصوصا في الطيران العسكري التقليدي والمسير.

3- ما حدث في افغانستان مؤخرا يقع في هذا السياق: فافغانستان اولا واخيرا قلعة للرافعة الدينية وستستمر بهذه الميزة عدة اجيال، وقيمتها الاكبر حاليا في الصراعات الدولية هي انها اكبر المصائد القاتلة، هزم فيها الاتحاد السوفيتي وهي التي كادت ان تقتل امريكا ايضا مثلما ساهمت في انهاك الامبراطورية البريطانية قبلهما. ولكن يجب عدم اهمال حقيقة تراهن عليها كافة الاطراف وهي امكانية تطور الوضع الايديولوجي في افغانستان فرجال الدين تميزوا بالتنقل من موقف الى نقيضه طبقا لمصالحهم ومن اجلها يكيّفون شروح مفاهيم الدين لخدمتها، وهذا ما نراه واضحا في اسرائيل الشرقية والعراق المحتل وغيرهما، ولا يستبعد ان تكون تلك احدى مراهنات الصين التي جعلتها تتقدم قبل غيرها لدعم نظام طالبان اقتصاديا وتنمويا فهو ضمانة منع قيام افغانستان بدعم الاوغور في الصين كما خططت امريكا.

4- القيمة الاقتصادية لافغانستان الان منخفضة المستوى بسبب عدم الاستقرار الستراتيجي فيها وحولها ولكنها ستسود مستقبلا بعد ان تستنفذ قيمتها كمصيدة قاتلة مرشحة لقتل الصين وروسيا كما خططت امريكا، فتكمل الضغوط الافغانية على اسرائيل الشرقية وضعها على السكة الامريكية، او تقتل امريكا كما خططت الصين وروسيا، وكل ذلك يجري لفتح طريق الحرير بالنسبة للصين او اغلاقه بالنسبة لامريكا، وعندها تبرز القيمه الاقتصاديه لافغانستان وهي موضع صراع سيكون مريرا بين الشرق والغرب.

وهكذا نرى في نهايه هذا النفق المظلم حزمة نور واضحة وهي ان المشروع القومي العربي مرشح من بين المشاريع الاقليميه ليكون الاقرب ستراتيجيا الى الصين لسبب واضح وهو انه مشروع قومي في المقام الاول يناضل ضد ظلم الغرب والصهيونية وليس ضد الصين التي لم تعادينا، كما ان حركة التحرر العربية ترفض زج الدين في السياسة لانها عانت من كوارث استخدامه كمحرك للاحداث وهذا التوجه مناقض للمشروعين التركي والايراني، ولذلك فانه يتوافق مع المشروع الصيني من زاويتين ستراتيجيتين: زاوية انه لا يهدد الكيان الصيني بالتفكك عبر الرافعة الدينية التي تعتمد عليها كل من اسرائيل الشرقية وتركيا. والثانية هي ان الغرب معاد بثبات للمشروع القومي العربي مثلما يعادي المشروع القومي الصيني.

هذه الملاحظات ربما تساعد في تفسير بعض الغاز ما يجري الان وبدون الانتباه اليها سوف تفوتنا بعض اهم الحقائق التي تشكل مفاتيح الالغاز الغامضه فيما يجري الان.

Almukhtar44@gmail.com

7-9-2021

شبكة البصرة

الثلاثاء 30 محرم 1443 / 7 أيلول 2021

يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس
المقالات والتقارير والاخبار المنشورة في شبكتنا لا تعبر عن راي الشبكة بل عن راي الكاتب فقط

كل ما ُينشر يمثل وجهة نظر الكاتب كل ما ُينشر يمثل وجهة نظر الكاتب