-{{{{{{داروسيا..............................................................إذا الشعب يوماً اراد الحياة فلا بد ان يستجيب القدر ........................................................................... ولا بد لليل ان ينجلي وللجهل ان ينحسر؟؟؟!!!..................................................................................... بعناتا}}}}}}
(((( مسجد الاقصى يناديكم )))) ------=========================================================

الدروس الأفغانية (1) لغز السقوط وأسباب الانهيار

الدروس الأفغانية (1) لغز السقوط وأسباب الانهيار

شبكة البصرة

بقلم: السيد زهره

* غياب الولاء الوطني.. كلمة السر في سقوط كابول

* “اللعبة الأمريكية الكبرى” التي انتهت في أفغانستان

* البطاطس المقلية لم تصمد في خط المواجهة فانهارت قندهار

* لهذا تعمدت أمريكا تنصيب حكومة فاسدة ضعيفة عميلة

* هكذا خططت طالبان للسيطرة على البلاد بلا قتال

مع كل تطور او حدث عالمي كبير من شأنه تغيير موازين القوى ويؤثر على العالم كله، عادة ما ينشغل الكل بأمرين:

الأول: محاولة فهم ما جرى وتفسيره.

والثاني: بحث الدروس التي يجب تعلمها مما جرى.

هذا هو ما يحدث اليوم في العالم كله بعد ما جرى في أفغانستان بعد انسحاب أمريكا وسيطرة طالبان على الحكم.

الكل يفعل هذا اليوم.. قادة الدول، والساسة، والقادة العسكريين، ومراكز الأبحاث، والمحللين والباحثين.

الكل منشغل اليوم بمحاولة فهم ما جرى، ومحاولة تقدير الدروس التي تترتب عليه، وتوقع ما سيترتب على كل هذا من نتائج وآثار.

ونحن في الدول العربية المفروض ان نكون في مقدمة من يعنيهم الأمر، وفي مقدمة من يسعون الى فهم الحدث، والأهم من هذا دراسة تأثيراته علينا واي دروس يجب ان نتعلمها بالضبط مما جرى في أفغانستان من جميع الأوجه.

وهذا ما سنحاول ان نقدم بشأنه بعض الأفكار في هذه المقالات.

***

ماذا جرى؟

الذي جرى في افغانستان بات معروفا بكل تفاصيله للعالم كله.

الذي حدث باختصار شديد انه بعد عشرين عاما من الاحتلال، انسحبت أمريكا فجأة من أفغانستان، وانسحبت بطريقة يحيطها الكثير من الغموض وعلامات الاستفهام بحيث افسحت المجال امام حركة طالبان لاجتياح البلاد وصولا الى كابول وحكم البلاد.

والذي حدث انه بمجرد بدء الانسحاب الأمريكي انهارت الحكومة الأفغانية وانهار الجيش تماما ولم يقاتل وترك الساحة خالية تماما لطالبان، وهرب الرئيس الأفغاني وأركان حكومته، واستولت طالبان في النهاية على الحكم.

ما جرى في أفغانستان على هذا النحو اثار ذهول الساسة والمحللين في العالم كله.

هذا الذهول عبر عنه صحفي امريكي كبير مثل كريس هيدجز الذي كتب يقول:

” عشرون عاما من الحرب و اكثر من 2 تريليون دولار تم انفاقها. اكثر من 100 الف جندي تم ارسالهم الى أفغانستان.. معدات عسكرية هي الأحدث والأكثر تقدما.. استخدام الذكاء الاصطناعي والحر السيبرانية.. طائرات مسيرة حديثة مزودة بأسلحة فتاكة وقنابل ذكية.. قيادة للعمليات الخاصة تضم افرادا من النخبة العسكرية.. طائرات مقاتلة. عشرات الملايين لشراء ورشوة النخب المحلية.. أقمار صناعية واجهزة مراقبة الكترونية.. تدريب وتسليح جيش أفغاني قوامه 350 الف جندي.. كل هذا لم يستطع هزيمة جيش من المقاتلين لطابان قوامه 60 الفا فقط يتم تمويله وتسليحه عبر انتاج الأفيون في بلد من افقر البلاد”

الذي حدث على هذا النحو اعتبره الكثيرون لغزا بحاجة الى تفسير ويثير علامات استفهام كبرى يجب الاجابة عنها.

في مقدمة هذه الأسئلة: لماذا فعلت أمريكا هذا؟.. لماذا تعمدت الانسحاب بهذه الطريقة التي افسحت المجال امام طالبان للسيطرة على البلاد؟.. هل حقا فشلت أجهزة المخابرات الأمريكية في توقع ما حدث؟.

لماذا انهار الجيش الأفغاني بكل اعداده واسلحته؟ لماذا لم يقاتل؟

كيف استطاعت طالبان ان تستولي على البلاد بهذه السرعة الرهيبة؟

هذه وغيرها كثير اسئلة اثارها ما جرى في افغانتسان تحتاج الى فهم وتفسير.

***

بحثا عن تفسير

في محاولة الإجابة عن التساؤلات السابقة، اجمع كثيرون من المحللين والمراقبين في العالم على مجموعة من العوامل هي التي تفسر ما جرى في أفغانستان على هذه النحو. وسنعرض باختصار لأهم هذه العوامل.

اول العوامل التي تفسر ما جرى وخصوصا انهيارالجيش يتمثل في الفساد.. فساد الحكومة الأفغانية التي نصبها الأمريكيون منذ بدء الغزو والاحتلال بكل أركانها ومؤسساتها.

كان هذا امرا معروفنا تماما للقاصي والداني وللأمريكيين بصفة خاصة. والفساد هنا بكل المعاني المتصورة أي فساد مالي واقتصادي وسرقة الأموال الأمريكية، وفساد سياسي طبعا بكل صوره.

بسبسب هذا الفساد، كانت ثقة الأفغان مفقودة تماما في هذه الحكومة وهذه القيادات، وكامنت ثقة قوات الجيش خصوصا مفقودة فيهم. لم تشعر قوات الجيش يوما ان هذه قيادات او حكومة تستحق القتال من اجلها.

صحيفة «نيويورك تايمز» نشرت تحليلا يتناول هذا الجانب، أي جانب فساد القيادات وعدم ثقة قوات الجيش بهم كتبه توماس جيبونز نيف وفهيم عابد وشريف حسن وهمم مراسلون في مكتب العاصمة الأفغانية كابول. التحليل حاول تفسير الهزائم السريعة التي مُنيت بها قوات الأمن الأفغانية أمام مقاتلي حركة طالبان ومحاولة تفسير كيف أن قوات الأمن الأفغانية التي بُنيت على مدار 20 عامًا وأنفقت عليها الولايات المتحدة نحو 83 مليار دولار قد اختفت قبل انسحاب واشنطن من البلاد.

السبب الرئيسي في رأي هؤلاء الكتاب هو ان الجنود ورجال الشرطة لطالما أعربوا عن استيائهم المتزايد من القيادة الأفغانية وعدم ثقتهم فيها بسبب فساد هذه القيادة الذي كان الكل على علم بكل تفاصيله

و ولهذا السبب، من بين أسباب أخرى، عندما بدأت طالبان في الزحف للاستيلاء على مختلف مناطق البلاد بعد إعلان الولايات المتحدة الانسحاب، لم يؤدِ ذلك إلا إلى زيادة الاعتقاد بأن القتال في صفوف قوات الأمن والجيش أي القتال من أجل حكومة الرئيس أشرف غني لا يستحق الموت من أجله.

اذن من حيث المبدأ ترسخ اعتقاد راسخ لدة قوات الجيش والأمن بان الحكومة والقيادة لا تستحق الدفاع عنها والقتال في سبيلها.

وكأحد التجليات العملية لهذا الفساد، يشير تحليل ” نيويورك تايمز” الى انه يحن بدأ الأمريكان الانسحاب وبدأت قوات طالبان تتقدم، اهمل القادة الجيش تماما وعانت القوات من وقف الإمدادات الغذائية ومن التعب والجوع.

يورد التحليل كمثال على ذلك ما حدث في أحد خطوط المواجهة في مدينة قندهار جنوب أفغانستان حيث أن عجز قوات الأمن الأفغانية الواضح عن صد هجوم طالبان المدمر يعود إلى البطاطس.

يقول انه على امتداد عدة أيام لم يتلق الجنود أي شيء سوى البطاطس على مدار عدة أيام، وكان الجوع والتعب سببًا في إنهاكِه حتى ان ضابطا صرخ مستاءً من نقص الدعم الذي يتلقونه في ثاني أكبر مدينة في البلاد، قائلًا: “هذه البطاطس المقلية لن تصمد في هذه الخطوط الأمامية”. وسرعان ما انهار هذا الخط الأمامي، وكانت قندهار تحت سيطرة طالبان.

***

لا ولاء.. لا ارادة

هذا من أكبر العوامل على الاطلاق التي تفسر ما جرى في أفغانستان، وتفسر خصوصا انهيار الجيش وتركه البلاد لقوات طالبان بلا قتال.

هذا العامل يتمثل ببساطة في ان قوات الجيش لم تكن لديها أي إرادة للقتال.

ولماذ ا لم تمتلك الإرادة؟. السبب لم يكي فقط فساد القيادة السياسية وعدم الثقة فيها، وانما أهم واكبر وأخطر من هذا.

السبب هو غياب الولاء الوطني، وعدم الايمان بوجود وطن أصلا يستحق الدفاع عنه والقتال من اجله.

القضية هنا ان الولاءات في افغانستان كلها هي بالأساس ولاءات قبلية. هذه الولاءات هي المسيطرة ويغيب الى حد كبير جدا الولاء للوطن. ينطبق هذا على كل الأفغان وعلى قوات الجيش بالتالي.

بعض الخبراء رصدوا نقلا عن بعض افراد الجيش الذين قاتلوا قولهم انهم لم يفعلوا هذا الا دفاعا عن اسرهم وممتلكاتهم ومن اجل حماية أطفالهم لأنهم لا يثقون في ان الحكومة ستفعل هذا.

من اهم ما كتب في هذا الصدد ـ أي عن الولاءات القبلية وغياب الولاء الوطني ما كتبه مايكل بوس وهو امريكي وما كتبه له أهمية خاصة لأنه خدم في أفغانستان وقضى هناك 12 شهرا. كتب تحليلا طويلا عن رؤيته للتطورات الأخيرة.

مما قاله: ” لقد خدمت في أفغانستان منذ اكثر من عشر سنوات. وخلال ال12 شهرا التي التي قضيتها هناك، كان امرا روتينيا عاديا كل يوم ان أرى خليطا متنوعا من العرقيات المختلفة والقبائل تجمعوا معا في دولة واحدة بالاسم فقط، وعاجزين تماما عن تجاوز ارث قرون طويلة من عدم الثقة في بعضهم البعض وعن التوصل الى أي أرضية مشتركة. لقد تابعت بنفسي يوميا كيف ان كل ما يهم حين يتولى أي شخص موقعا رسميا هو القبيلة التي ينتمي اليها. في أي اجتماع للأفغان حول تولي أي شخص موقع مسئولية يجري الحوار حرفيا تقريبا على النحو التالي: هل هو من الباشتون ام الطاجيك؟.. هل هو من الأوزبك ام الهازارا؟. هو من البشتون؟.. من أي قبيلة؟ ومن أي منطقة بالضبط؟”

ويضيف الكاتب: ” في عقل كل أفغاني يلا استثناء ولاء عميق للقبلية بحيث يؤمن ان أي شخص آخر لا ينتمي الى قبيلتي ولا يفكر مثلي وينحدر من نفس المنطقة التي انتمي اليها يعتبر عدوا محتملا ولا يمكن ان يكون موضع ثقة. كل شخص لديه ولاء مطلق اعمى لقبيلته “.

الكاتب يعتبر ان هذا اكبر درس يجب على الأمريكيين ان يتعلموه مما جرى في أفغانستان. يقصد درس الوطنية والولاء الوطني.

من هذا المنطلق يعلق على ما يقوله الذين يتساءلون هل كانت ضحى الجنود بارواحهم في أفغانستان هباء وهل كانت تستحق التضحية؟. يقول ان الذين ضحوا بأوراحهم في أفغانستان اقسموا على الدفاع عن دستور الولايات المتحدة الأمريكية، ولم يقسموا على كسب حرب في أفغانستان او على الحاق الهزيمة بعدة بعينه “.

باختصار ان كانت هناك كلمة سر أساسية تفسر ماحدث في أفغانستان وانهيار الجيش والحكومة، فهي، غياب الولاء الوطني.

***

خطة طالبان

هذا الجانب الحاسم المتعلق بالولاءات القبلية والعشائرية و المناطقية على حساب الولاء الوطني الجامع استغلته حركة طالبان افضل استغلال ممكن لضمان تأييد ودعم مختلف القبائل والمناطق وعملت على ذلك قبل فترة طويلة من الانسحاب الأمريكي.

وكالة رويترز للأنباء نشرت تحقيقا عنوانه ” كيف خططت طالبان للانهيار السياسي في أفغانستان” تحدث عن هذا الجانب تحديدا وتضمن معلومات مهمة بناء على مقابلات مع زعماء طالبان وساسة أفغان ودبلوماسيين ومراقبين آخرين

يقول هؤلاء أن طالبان وضعت الأساس لانتصارها قبل وقت طويل

وعكفوا على مدى شهور على إقامة علاقات مع مسؤولين سياسيين وعسكريين من المستوى الأدنى، وصولا إلى شيوخ القبائل في مختلف مناطق أفغانستان.

في تفصيل ذلك، ينقل التحقيق عن سهيل شاهين المتحدث باسم طالبان في الدوحة إنه تم تأمين أعداد كبيرة من المناطق عبر اتصالات تتم بأسلوب تقليدي معروف منذ القدم في أفغانستان مما يجعل الخصوم يغيرون من مواقفهم.

وقال: أجرينا محادثات مباشرة مع قوات الأمن هناك وأيضا من خلال وساطة شيوخ العشائر وعلماء الدين… في جميع أنحاء أفغانستان، ليس في إقليم معين أو موقع جغرافي معين”.

وقال سكان ومسؤولون إن طالبان تحركت في المناطق الشمالية والغربية لتعزيز الدعم المحلي والفوز بتأييد الطاجيك والأوزبك وغيرهما من الأعراق المختلفة في أفغانستان. وتقليديا كانت حركة طالبان ذات الغالبية العرقية البشتونية أضعف في تلك المناطق.

***

أسباب أبعد وأعمق

ما ذكرناه سابقا اهم، وليس كل العوامل الي تفسر ما جرى في أفغانستان فيما يتعلق بالظروف والأوضاع الأفغانية.

لكن هناك أسباب أخرى اهم واعمق وابعد ساقها كثير من المحللين تتعلق باستراتيجية أمريكا وأهدافها أصلا من غزو واحتلال افغانستان، وهي في رايهم تفسر الطريقة التي بدت مشبوهة بالانسحاب وافساح المجال المام طالبان.

هذه بعض آراء المحللين في هذا الخصوص.

ماركو كارنيلوس دبلوماسي إيطالي معروف كتب تحليلا مهما بعنوان ” انتهت اللعبة الكبرى في وسط آسيا”.

يقول ان الكل يتساءل بعد سقوط طالبان ما الذي جرى ما الخطأ الذي قاد الى هذا؟

يقول انه “مع سقوط كابول ينتهي فصل آخر بهزيمة أمريكا وتنتهي اللعبة الكبرى في وسط آسيا. السبب الظاهر الذي أعلنته أمريكا للغزو كان حرفيا تدمير تنظيم القاعدة في أفغانستان. غير ان السبب الأعمق والأهم كان إقامة وجود عسكري وجيوسياسي في وسط آسيا على حدود روسيا والصين. دعاوى مثل ” بناء الدولة والاعتبارات والجوانب الإنسانية التي رددوها لدى احتلال افغانستان لم تكن الا غطاء لاخفاء الدوافع والأسباب الحقيقية”.

ويضيف: ” ان تركيز أمريكا على افغانستان منذ الغزو والاحتلال لم يكن له أي علاقة بإقامة حكومة قوية او توفير ظروف افضل للمجتمع الأفغاني”.. كانت لعبة أمريكا الكبرى في أفغانستان هي الحيلولة دون صعود كتلة في اوراسيا تحد من هيمنتها العالمية، وكان يعني هذا من بين ما يعني وقف طموحات الصين عبر مبادرة طريق الحزام و الحرير والتي تعد رمزا لتحول ميزان القوى ومنع التعاون بين الصين ورسيا وايران”.

كما نرى هذا الكاتب يرى ان أمريكا أصلا ومنذ البداية لم يكن في مخططها بناء دولة او مساعدة الشعب الأفغاني وهذا ما يفسر تخليها عنه بهذه الطريقة الفجة.

نفس الرأي والتقدير عبر عنه محلل آسيوي في مجلة آسيوية ويضيف اليه بعدا آخر.

كتب يقول: ” ما حدث في افغانستان وسقوط كابول لا يجب ا ن يمثل أي صدمة. الولايات المتحدة لم يكن هدفها في أي وقت بناء حكومة قوية في افغانستان ولم يكن الاحتلال ابدا من اجل ” بنا ء الدولة.. الاحتلال اتي في سياق الهيمنة الأمريكية باحتلال بلد له موقع استراتيجي في وسط آسيا له حدود مع اعداء أمريكا، الصين وايران وروسيا”.

ويضيف الكاتب: ” أمريكا كانت تدرك منذ البداية انه لو قامت حكومة قوية مستقلة في افغانستان لكن هناك احتمال بان تنضم هذه الحكومة الى مبادرة الحزام والطريق الصينية، ولكان بمقدور الحكومة ان تحقق تنمية قوية وتتعاون مع الدول المجاورة. كانت أمريكا تدرك ببساطة ان قدرة أي حكومة تكون قادرة عل تلبية طموحات الشعب الأفغاني سيكون على حساب طموحات أمريكا الجيو سياسية”.

***

هذه اذن اهم العوامل التي تفسر ما جرى في أفغانستان.

تبقى جوانب مهمة أخرى لاستكمال الصورة ولمعرفة أي دروس يجب ان نتعلمها مما جرى؟

شبكة البصرة

الاحد 28 محرم 1443 / 5 أيلول 2021

يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس
المقالات والتقارير والاخبار المنشورة في شبكتنا لا تعبر عن راي الشبكة بل عن راي الكاتب فقط

الموقع رأي حر الموقع لا يتحمل ما يكتبه الكتاب
كل ما ُينشر يمثل وجهة نظر الكاتب كل ما ُينشر يمثل وجهة نظر الكاتب