-{{{{{{داروسيا..............................................................إذا الشعب يوماً اراد الحياة فلا بد ان يستجيب القدر ........................................................................... ولا بد لليل ان ينجلي وللجهل ان ينحسر؟؟؟!!!..................................................................................... بعناتا}}}}}}
بـــــــــــــــــــــــــــعــــــــــــلـــــــبـــــــك. ...غابت شمسها والعز تاه فيها .........................................................................................................................................................بعلبك يا دار الالهة بماضيها

برمجة العقل العربي بين مطرقة الثقافة التقليدية وسدان ثقافة العولمة

برمجة العقل العربي

بين مطرقة الثقافة التقليدية وسدان ثقافة العولمة

شبكة البصرة

حسن خليل غريب
كما أن الكون لا يمكن أن يسير من دون ربان يُتقن إدارته وهو الذي يشكِّل عقله الفعَّال، كذلك لا يمكن للإنسان أن يسير من دون عقل فعًّال يُحسن إدارة شؤونه المعقَّدة.

وبناء عليه، إذا أحسن الإنسان استخدام عقله كأنه يُحسن إدارة شؤون حياته باتجاه الأفضل والأسعد. وإذا تعطَّل الربان عن العمل تتقاذف الأمواج سفينته وتقودها إلى الهلاك.

ونعني بالعقل الفعَّال هو العقل المنتج، وهو عقل حر، يستطيع أن يقدم لنفسه ومجتمعه وسائل التطوير والتجديد. وتلك من أهم الشروط التي تسير بالمجتمعات إلى الارتقاء والتقدم. ولكن النظرية التي نعتقد أنها الأمثل لحياة سعيدة، هي غير الواقع السائد. ففي المجتمع العربي والمجتمعات التي تدين بالإسلام، بشكل خاص، يمكننا أن نقول بأن العقل المقيَّد، أي المعتقل، هو السائد. ونتيجة لذلك، سنناقش فرضية تقول: (إذا كُبح العقل الفعال واعتُقل)، فهو وباء يفسِّر أسباب التخلف السائد في شتى المستويات ذات العلاقة بشؤون الفرد والمجتمع. وطبيعة وجود هكذا عقل يخضع، في مرحلتنا المعاصرة إلى وبائين معرفيين أساسيين، وهما:

-الوباء المعرفي الأول: وهو يظهر في قوالب الثقافة التقليدية، القائمة على نصوص مقيَّدة ممنوع تجاوزها. ولأنها استندت إلى نصوص دينية تحمل القداسة، تحوَّلت إلى ثقافة مقدَّسة، وهو ما تعبِّر عنه مبادئ الثقافة التي تعتقد بـ(أنه لا يصلح الخلف إلاَّ بما صلح به السلف).

هكذا، وعلى قاعدة (الإناء ينضح بما فيه)، تحوِّل العقل الإسلامي، وشريحة كبرى من العقل العربي) إلى إناء ينضح بـ(الثقافة التقليدية) التي تتوارثها الأجيال من جيل إلى جيل. وكانت من أهم مخاطره أن العقل الإسلامي بشكل عام، والعقل العربي بشكل خاص، أصيب بالتحجر، فالجهل، فالتخلف.

وعن هذا أشارت بعض النظريات التربوية الحديثة، إلى أن طريقة ملء العقل العربي، على قاعدة اعتباره إناء، كانت تتم على شكل ملء الإناء العادي بواسطة ما يُسمى بـ(القِمع)، بحيث يسكب المجتمع ثقافته في العقل بواسطته حتى يمتلئ بغثِّ الثقافة وسمينها. وهكذا تبقى الثقافة في قوالب جامدة. والعقل الذي يمتلئ بتلك القوالب، فلا شك بأنه سيصيبه الجمود. فتتوقف عجلة التجديد عند الأجيال كافة، على الرغم من مخاطر التجميد. تلك المخاطر التي أكَّدتها مراحل التاريخ العربي – الإسلامي، عندما وقف الفقهاء المسلمون في مواجهة الثورة العقلية التي انتشرت في العصر العباسي، فانتصروا فيها. ولهذا كان الجهل سيد الموقف منذ تلك اللحظة والتي استمرت أكثر من ثمانية قرون، ولا تزال. إلى أن كشف غطاءها بعض الفقهاء المسلمين الذين هاجروا إلى أوروبا للتخصص العلمي، وعبَّر عنها رفعت الطهطاوي، أحد أولئك الفقهاء، قائلاً: (وجدت الإسلام في الغرب، ولكنني لم أجد مسلمين). وهو يعني بذلك أنه وجد العلم ونتائج العلم الباهرة يتم تطبيقها على أيدي غير المسلمين، قاصداً تحويل المجتمع الإسلامي إلى مجتمع علم وثقافة كبديل للثقافة السطحية التي فرضها الفقهاء، وقمعوا من أجلها الفلاسفة والمفكرين من العرب ومن المسلمين الذين تعرَّبوا. ولعلَّ القمع والاضطهاد الذي لحق بابن رشد على أيدي أولئك الفقهاء وحرق كتبه من جهة، واستفادة الغرب من فلسفته من جهة أخرى، هو العمل لاستعادة دور العقل العربي الفعَّال كأقصر الطرق لتعميم العلم وإزالة عوامل الجهل والتخلف.

وعليه، إذا أراد العرب أن يدخلوا عصر العلم والمعرفة، فلا مناص أمامهم من أن يُعيدوا للعقل دوره. والذي هو يقوم بأود التجديد المتصاعد ليحدث انقلاباً في بنى المعرفة، والتي بدورها تعمل على إنتاج ثقافة تواكب العصر بشكل متصاعد.

-الوباء المعرفي الثاني: الثقافة النيوليبرالية، أي ثقافة العولمة الرأسمالية. والتي أخطرها يتمثَّل بأحدث أنواع تكنولوجيا التواصل الاجتماعي، التي تنتشر بأسرع من سرعة الضوء.

وإذا كان للتطور العلمي نتائجه الإيجابية، وأحياناً فوق الإيجابية. فله أيضاً نتائجه السلبية على البنى المعرفية للمجتمعات.

لا شكَّ بأن للثورة العلمية الباهرة في هذا العصر دوراً متقدماً في إحداث انقلاب نوعي في حياة البشر. ولكن الرأسمالية العالمية احتكرت نتائج تلك الثورة، ووظفتها لمصلحة الطبقة الأقل عددياً في المجتمع الرأسمالي والعالم. تلك المصلحة التي كانت توفرها تلك الطبقة على حساب أوسع الطبقات فقراً في العالم. ومن هنا تبتدئ فرضية الجشع في احتكار أقلية من المجتمع لثروة الأكثرية الساحقة على الكرة الأرضية.

وعن هذا المشهد، الذي يسود الآن جراء انتشار وباء الكورونا، ومن دون الخوض في تفصيلاتها، ظهرت بوضوح النتائج الخطيرة لهذا الاحتكار.

كان العلم يشكل منذ البداية نعمة ارتقى بها الإنسان من حال إلى حال، حتى ولوكان الانتقال بطيئاَ كما يظهر للإنسان المراقب خاصة أنه عمره قصير جداً عن عمر تطور العلوم وبلوغها سقفاً متقدماً جداً، بحيث إن هذا السقف بلغ من الارتفاع مما لا يستطيع عقل الإنسان أن يتخيله.

إن واقع العلم اليوم، في الأنظمة الرأسمالية، ينقسم إلى مستويين: مستوى العقل الإنتاجي ومستوى العقل الاستهلاكي.

إن مراكز الأبحاث في الأنظمة الرأسمالية، وبتوجيه من القلة المتحكمة بحركة رأس المال، تفتش عن قلة من النابغين قي حقول العلم، لتستثمر نتاج عقولهم في تطوير الصناعات المتقدمة لتحصل على قصب السبق في إنتاج السلعة الأكثر جودة وجذباً للمستهلك. وغالباً ما تفرض على هؤلاء حجراً أمنياً لمنعهم من الانتقال إلى مؤسسات أخرى. أو لمنع انتقال خبراتهم إلى خارج مؤسساتهم الرأسمالية. وأما لجانب تشجعيهم للعلم فتلك نعمة للبشرية، وأما لجهة احتكارهم من أجل منافع محدودة ومحصورة بطبقة رأسمالية، فهي نقمة على البشرية. لأنها باحتكارها العلم ونتائجه، تعطي مبدأ النفعية الذاتية أولوية على مبدأ الغيرية الإنسانية.

وإذا كان احتكار نتائج العلم والعلماء، جانب سلبي على البشرية. فللنظام الرأسمالي جوانب سلبية أخرى، ولعلَّ أخطرها على الإطلاق هو نشر منهج الاستهلاك للسلعة الرأسمالية. وعن هذا الجانب، تتسرَّب التقارير التي تقوم بوصف للوسائل التي ينتهجها النظام الرأسمالي في نشر (ثقافة الاستهلاك). وعن ذلك تتسرَّب بعض التقارير التي إن صحت، فهي تبلغ درجة من الخطورة على سر بناء الكون، السر الذي يتلخص بأن من أهم مبادئه هو أن توظف ثروات الطبيعة، ومنها الثروات المعرفية، لمصلحة البشر كل البشر.

وعن هذا الأمر الأكثر خطورة، تأتي قضية تغيير الجينات البيولوجية والمعرفية التي تتحكم بسلوك الإنسان، وتُخضعه لمشيئة الرأسمالي، يتحكم بمسارات سلوكه لتغرس فيه جينات الخضوع لإرادته.

فأما تغيير الجينات البيولوجية، إن صحَّت، فيخضع إلى زرع شرائح صغيرة الحجم في جسد الإنسان، وربما تكون عن طريق بعض أنواع الأدوية المضادة لبعض الأمراض. أو لوشم يتركه (طعم) لتحصين الإنسان ضد تلك الأمراض. ويحتوى ذلك الوشم على فيروسات، تستطيع الأجهزة العاملة لمصلحة أنظمة الرأسمالية العالمية أن تراقب حركة الإنسان بواسطة ملايين الأقمار العاملة على بعض موجات الأنترنت، وبالتالي تستطيع التأثير على توجيهه نفسياً وعقلياً، وبذلك يمكنها السيطرة عليه وتوجيهه بما يخدم مناهج الرأسمالية.

وإن لم تصح التقارير أعلاه، فإن الجينات المعرفية تجتاح وسائل التواصل الاجتماعي هي صحيحة تماماً. وأما انتشار الأعداد الهائلة التي تستخدم تلك الوسائل بشكل مجاني، فستكون ضحية مجانية أيضاً لكل أنواع الإغراءات التي تحث على الاستهلاك، بما تضمره من تغيير في جينات المعرفة عند الفرد. ولن ينجو منها سوى الذين يمتلكون عقلاً نقدياً لما يتم نشره. وإن ما يصحُّ على الأكثرية العظمى التي تكون صيداً سهلاً، لا يصح على من يستخدم تلك الوسائل لمصلحة الإنسان كإنسان من جهة، ولمن يعرف أهداف وضعها بشكل مجاني، ويعمل على الاستفادة منها لأهداف وطنية وقومبة وإنسانية.

وأخيراً،

لا يمكن لمن يدرك مخاطر البرمجة للعقل العربي، الدائرة الآن، أن يبلغ هدفه سوى يتعميم ونشر الوعي حول أهمية الثقافة، وأهمية التجديد فيها. وكذلك اعتبار آفة العقل العربي تعود إلى أسباب داخلية تقف على قدم المساواة مع الأسباب الخارجية. وذلك بالعمل على إنقاذ العقل العربي من مطرقة الثقافة التقليدية وسندان عولمة الثقافة الرأسمالية.

المؤتمر الشعبي العربي

شبكة البصرة

السبت 13 محرم 1443 / 21 آب 2021

يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس
المقالات والتقارير والاخبار المنشورة في شبكتنا لا تعبر عن راي الشبكة بل عن راي الكاتب فقط

كل ما ُينشر يمثل وجهة نظر الكاتب كل ما ُينشر يمثل وجهة نظر الكاتب