بِ
مئوية الحزب الشيوعي الصيني
شبكة البصرة
السيد زهره
تحتفل الصين هذه الأيام بذكرى مرور مائة عام على تأسيس الحزب الشيوعي الصيني.
يحق للصين ان تفتخر بما حققته من إنجازات تاريخية كبرى ومكانة عالمية في ظل قيادة الحزب الشيوعي.
لا يتسع المجال هنا لاستعراض التطور التاريخي للتجربة الصينية منذ نشأة الحزب في 1921 وحتى وصوله الى السلطة وقيام جمهورية الصين الشعبية في 1949 وصولا الى اليوم. كما لا يتسع المجال لتقييم التجربة الصينية بشكل تفصيلي بما لها وما عليها.
لكن هناك على الأقل أربعة جوانب كبرى ميزت هذه التجربة هي باختصار على النحو التالي:
1 – الاستقلالية الايديولوجية:
الحزب الشيوعي الصيني صاغ وتبنى صيغة خاصة من الشيوعية بحسب الظروف والأوضاع الخاصة للمجتمع الصيني وهي الصيغة التي اصطلح على تسميتها ” الماوية” نسبة الى ماو تسي تونج.
هذا على عكس كثير من الدول الاشتراكية التي سارت في تجربتها على نفس نهج الشيوعية اللينينية السوفيتية.
هذه الاستقلالية الأيديولوجية كانت من اكبر العوامل التي اتاحت للتجربة الصينية التطور بحسب الظروف الخاصة بعيدا عن جوانب خارجية غير مناسبة.
2 – المرونة والتطور المستمر.
من اكبر جوانب تميز التجربة الصينية ما اتسمت به من مرونة وانفتاح وتطوير دائم.
على الرغم من ان النظام الصيني اشتراكي في سياسته الاقتصادية والاجتماعية الا انه لم يتردد في الانفتاح على ما يناسب الصين من سياسات تعتبر رأسمالية
هذه المرونة والانفتاح وتطوير التجربة أتاح للصين بناء اقتصاد قوي وتجربة اجتماعية خصبة ومتجددة.
3 – التعلم من التجارب الأخرى.
ونعني هنا تحديدا ان الصين استوعبت تماما الدرس القاسي للاتحاد السوفيتي وتجربة تفككه وانهياره.
الذي حدث كما نعرف انه في لحظة تاريخية معينة رضخ قادة الاتحاد السوفيتي للضغوط والدعاية الغربية حول الديمقراطية. وكانت النتيجة الفورية هي انهيار الاتحاد وتفككه. بالطبع لم يكن هذا هو العامل الوحيد وراء انهيار الاتحاد السوفيتي لكنه كان عاملا أساسيا.
الصين لم ترضخ للترهيب الغربي، ولم تنخدع يوما بدعاوى الديمقراطية الغربية واصرت على التمسك بتجربتها الخاصة ومفهومها الخاص للديمقراطية. وبهذا حمت التجربة من المؤامرات الغربية التدميرية.
4 – وعلى صعيد السياسات الخارجية وعلاقات الصين الدولية، لمواقف وسياسات الصين جوانب انسانية تفتقدها الدول الغربية.
لم يعرف العالم للصين مواقف وسياسات استعمارية او عدوانية سافرة كما هو حال الغرب.
ولنتأمل مثلا موقف الصين في ازمة كورونا الحالية في علاقاتها مع مختلف دول العالم. الصين قدمت اللقاحات، مجانا في اغلب الأحيان، الى عدد كبير من دول العالم، وخصوصا الدول غير القادرة. هذا في الوقت الذي استخدم فيه الغرب اللقاحات أداة ربح ومساومة عنصرية.
هذه بعض فقط من العوامل التي ميزت تجربة الصين تحت قيادة الحزب الشيوعي وتفسر نجاحها وانجازاتها.
في المحصلة النهائية ليس هناك ادل على النجاح الباهر للتجربة الصينية من المكانة العالمية التي تحتلها الصين اليوم.
الصين اليوم من اكبر الاقتصادات العالمية. تحتل المكانة الاقتصادية الثانية عالميا بعد أمريكا. وكل التوقعات تجزم بأنها ستصبح القوة الاقتصادية الأولى في غضون سنوات.
واكبر تجسيد لما وصلت اليه الصين من قوة ومكانة هو ان أمريكا تعتبر انها تمثل عدوها الأول والأكبر وانها هي القوة العالمية الي تهدد المكانة الأمريكية لاستراتيجية في العالم.
وقد وصل الأمر بأمريكا الى انها تخطط للانسحاب من مختلف مناطق العالم كي تتفرغ وتركز كل جهودها على مواجهة الصين وخطرها عليها.
هذا أكبر اعتراف يجسد النجاح التاريخي المهول الذي حققته التجربة الصينية.
ماذا يعني كل هذا بالسنبة لنا في الدول العربية؟
شبكة البصرة
الاحد 24 ذو القعدة 1442 / 4 تموز 2021
يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس
المقالات والتقارير والاخبار المنشورة في شبكتنا لا تعبر عن راي الشبكة بل عن راي الكاتب فقط


