خونة للإيجار (1)؛
شبكة البصرة
السيد زهره
قبل فترة قرأت تقريرا عنوانه “بنادق للإيجار” يبدأ بالمقدمة التالية:
“يمتلئ التاريخ العربي بقصص النضال والمقاومة، وبحكايات الكفاح ضد المحتل التي تخلدها ذاكرة الشعوب، لكن على الجانب الآخر، فإن ثمة مواقف تاريخية اصطفت فيها شرائح من الشعوب العربية إلى جانب المحتل، ورفعوا السلاح ضد أبناء وطنهم، فكان مصيرهم احتلال رقعة لا تذكر بالخير في الذاكرة.”
التقرير يعرض اذن لوقائع تاريخية عن قوى وجماعات في بعض الدول العربية اختارت ان تقاتل بجانب المحتل الغاصب لدولها بالمعنى المباشر، أي بمعنى حمل السلاح ومحاربة أبناء الشعب جنبا الى جنب مع المحتل في الوقت الذي كان فيه الشعب يكافح ويقاتل ويقدم الشهداء في معركته من اجل الاستقلال وانهاء الاحتلال.
تحديدا يروي التقرير وقائع تاريخية ثلاث في هذا الخصوص.
الواقعة الأولى، ما حدث في مصر اثناء فترة الحملة الفرنسية والاحتلال الفرنسي، حين أقدم شخص قبطي اسمه المعلم يعقوب على تأسيس قوة عسكرية من شباب الأقباط قاتلت مع المحتلين الفرنسيين على عكس إرادة الغالبية من اقباط مصر الذين شاركوا في الثورات الشعبية ضد الاحتلال.
والواقعة التاريخية الثانية تتعلق بمن يطلق عليهم “الحركيون” في الجزائر والمقصود بهم الجزائريون الذين حاربوا في صفوف الجيش الفرنسي المحتل ضد ثورة التحرير الجزائرية التي اندلعت بين عامي 1954 و1962 وبلغ عددهم نحو 150 الفا.
والواقعة الثالثة، تتعلق بجيش لحد الذي تأسس في جنوب لبنان والذي بلغ نحو ستة آلاف فرد الى جانب قوات الاحتلال الاسرائيلي.
هذه نماذج تاريخية ثلاثة لخونة اوطانهم المأجورين.
ما لم يتطرق اليه التقرير هو ان هذه الظاهرة التاريخية، ظاهرة الخونة للايجار، موجودة في دولنا العربية اليوم وبشكل لا يقل شناعة عن الخونة في الحالات الثلاث التي ذكرها.
كثير من الدول العربية شهدت عبر السنوات الماضية ومازالت تشهد بالطبع وجود قوى وجماعات ينطبق عليها حرفيا تعبير “خونة للايجار”، بمعنى انها تخون الدول التي تنتمي اليها وتحارب في صفوف أعداء الوطن بكل السبل المتصورة.
لدينا في الدول العربية صنوف مختلفة من “خونة للايجار” هؤلاء.
على رأس هؤلاء تأتي بالطبع القوى والمليشيات العميلة المسلحة الموجودة في دول مثل العراق ولبنان واليمن.
كما نعلم، هذه المليشيات والقوى تقاتل حرفيا دفاعا عن دول اجنبية وبالأخص ايران بكل سبل القتال المعروفة.. تقاتل بالسلاح وسياسيا وعلى كل المستويات.
هذه القوى والمليشيات تحارب أبناء شعبها ومستعدة لتدمير أي مصلحة وطنية من اجل مصلحة الدولة الأجنبية. لا احسب اننا بحاجة الى الاستطراد في هذا الصدد فالكل يعلم ما ترتكبه هذه المليشيات من جرائم مروعة.
باختصار هذه القوى والمليشيات هي نموذج مثالي للخونة المأجورين.
أيضا الذين يقومون بتنفيذ اعمال إرهابية في الدول العربية تحت أي ذريعة أيا كانت هم “خونة للإيجار”.
هؤلاء يقتلون ابناء الشعب ويسعون الى الى اغراق البلاد في العنف والفوضى والدمار لحساب قوى ودول اجنبية معروفة وتنفيذا لأجنداتها.
لسنا بحاجة الى القول ان ما دفعته كثير من الدول العربية من ثمن لما يفعله هؤلاء الخونة فادح للغاية.
يكفي فقط ان نتأمل ما يحدث للعراق او في لبنان. هؤلاء الخونة المأجورون دمروا سيادة الدولة واستقلالها وحتى كرامتها لحساب اسيادهم في الخارج. بسبب خيانة هؤلاء لا يبدو في الأفق إمكانية للإصلاح او لإخراج البلاد من الهاوية التي انحدرت اليها. بسبب خيانة هؤلاء يتم استنزاف موارد وامكانيات الدول العربية بعيدا عن الهدف الأساسي المفترض، أي هدف التنمية والنهوض بأحوال الشعب المعيشية.
للحديث بقية باذن الله.
شبكة البصرة
الثلاثاء 27 شوال 1442 / 8 حزيران 2021
يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس
المقالات والتقارير والاخبار المنشورة في شبكتنا لا تعبر عن راي الشبكة بل عن راي الكاتب فق


