المخابرات الأمريكية.. شهادة زور
شبكة البصرة
السيد زهره
قبل ايام نشر احد المواقع الأمريكية المختص في شئون المخابرات ملخصا لحوار طويل اجراه مع ليون بانيتا المدير السابق للمخابرات المركزية الأمريكية، السي آي ايه تطرق فيه الى عديد من القضايا.
بانيتا تولى رئاسة المخابرات في الفترة بين 2009 و2011 في عهد ادارة أوباما، وسبق ان تولى أيضا منصب وزير الدفاع.
الذي يهمنا فيما قاله في الحوار ما يتعلق بموقف المخابرات الأمريكية من احداث 2011 في الدول العربية التي اطلقوا عليها “الربيع العربي”.
لنتابع اولا ماذا قال بانيتا بهذا الصدد.
بانيتا قال ان المخابرات الأمريكية فوجئت تماما بأحداث “الربيع العربي” التي اندلعت في المنطقة ولم تكن تتوقعها او تتحسب لها. وأضاف: “من الواضح اننا ارتكبنا العديد من الأخطاء. احد هذه الأخطاء اننا في المخابرات لم نكن على وعي كامل بالعوامل التي قادت الى الربيع العربي، وبالتالي لم نستطع ان نفهم تماما حقيقة ما يجري ولا كيف نتعامل معه”.
ويضيف: “لهذا اعتقد اننا بصراحة لم نكن مستعدين للتعامل مع الأحداث.. كانت هناك مظاهرات كثيرة.. كثير من الشبان نزلوا الى الشوارع. كانت هذه فرصة كبرى لمحاولة ان نفعل شيئا جيدا في هذا الجزء من العالم”.
من الواضح ان مدير المخابرات الأمريكية بهذا الذي قال يريد ان يبرئ نفسه ويبريء المخابرات من النتائج الكارثية المدمرة التي اسفرت عنها احداث 2011.. يريد ان يتبرأ مما شهدته الدول العربية من فوضى ودمار وحروب أهلية في بعض الدول، ومن تمكين جماعات متطرفة كالإخوان من الصعود للحكم. وهو يتذرع بالمفاجأة وعدم الفهم وعدم الاستعداد للتعامل مع الأحداث.
الدليل على ذلك انه يقول في شهادته: “القضية ليست اننا فعلنا الأشياء الخطأ، لكن اننا لم نحاول حقا صياغة رؤى وتوجهات يمكن ان تحقق الاستقرار في هذه الدول”. هو يعترف ان الأحداث قوضت استقرار الدول العربية، وان كل تقصير المخابرات ألأمريكية ينحصر في انهم عجزوا عن ان يفعلوا شيئا للحيلولة دون ذلك.
لا نتردد في القول.. هذه شهادة مزورة. مدير المخابرات الأمريكية لا يقول الحقيقة ويعرف انه لا يقول الحقيقة.
أسباب ذلك كثيرة جدا.
قبل كل شيء، بانيتا يتحدث كما لو كان لا يعلم شيئا عن المخابرات المركزية الأمريكية التي كان يرأسها ودورها الذي لعبته وتلعبه في العالم.
يتحدث عن المخابرات الأمريكية كما لو كانت مؤسسة بريئة حسنة النية وكل ما في الأمر انها أخطات عن غير قصد. يتجاهل تماما التاريخ الإجرامي الدموي الطويل جدا للمخابرات الأمريكية في العالم وتدخلاتها السافرة في شئون الدول وارتكابها لجرائم الاغتيالات وتدبير الانقلابات واسقاط النظم الوطنية واثارة الفوضى في عديد من دول العالم. هذا تاريخ ممتد منذ نشأة المخابرات المركزية وموثق بأشد ما تكون التفاصيل.
وما حدث في الدول العربية يندرج بشكل عام في جانب أساسي منه في اطار هذا التاريخ الطويل للمخابرات الأمريكية.
الأمر المهم الآخر الذي يتجاهله بانيتا هو ان ما حدث في الدول العربية في 2011 يندرج في اطار استراتيجية كبرى صاغتها عقول استراتيجية أمريكية.. استراتيجية تدمير وتقسيم الدول العربية واغراقها في الفوضى. هذه الاستراتيجية اصبحت استراتيجية رسمية للإدارة الأمريكية في عهد أوباما.
طبعا، كما سبق وشرحت تفصيلا في تحليل سابق، صحيح ان هناك مؤسسات ومنظمات امريكية اخرى أصبحت تلعب دورا محوريا في تنفيذ هذه الاستراتيجية، لكن من المفهوم بداهة ان المخابرات الأمريكية لها دور حاسم في هذا الصدد.
اعني ان مدير المخابرات الأمريكية يفترض فيمن يقرأ شهادته السذاجة كي يصدق ان المخابرات كانت بعيدة عن هذا المخطط الأمريكي في الدول العربية.
للحديث بقية باذن الله.
شبكة البصرة
الاحد 11 شوال 1442 / 23 آيار 2021
يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس
المقالات والتقارير والاخبار المنشورة في شبكتنا لا تعبر عن راي الشبكة بل عن راي الكاتب فقط


